فيديو: التحويلات الخطية والمصفوفات

Grant Sanderson • 3Blue1Brown • Boclips

التحويلات الخطية والمصفوفات

١٠:٥٨

‏نسخة الفيديو النصية

مرحبًا بكم جميعًا! إذا كان علي أن أختار موضوعًا واحدًا يعزز فهم كل موضوعات الجبر الخطي الأخرى، والذي كثيرًا ما لا يتعلمه طلبة الجبر الخطي جيدًا في البداية، فسيكون هذا الموضوع هو: التحويل الخطي وعلاقته بالمصفوفات.

في هذا الفيديو، سأركز فقط على ما تبدو عليه هذه التحويلات في الفضاء الثنائي الأبعاد، والعلاقة بينها وبين ضرب المصفوفات في المتجهات. أريد تحديدًا أن أعرفكم على طريقة لتذكر كيفية ضرب المصفوفات في المتجهات، دون الاعتماد على الحفظ. بداية، دعونا نحلل هذا المصطلح «التحويل الخطي». ‏«التحويل» هو بالأساس كلمة أدق لمفهوم «الدالة». وهو عملية يتم فيها إدخال مدخلات وإنتاج مخرجًا لكل مدخل.

وفي سياق الجبر الخطي على وجه التحديد، نميل إلى النظر إلى التحويلات بوصفها عمليات يتم فيها إدخال متجه وإنتاج متجه آخر. لماذا إذن نستخدم كلمة «تحويل» بدلًا من «دالة» إذا كانتا تعنيان الشيء نفسه؟ حسنًا، إن هذا يحيلنا إلى طريقة معينة لتصور علاقة المدخلات والمخرجات هذه. كما ترى، من الطرق الرائعة لفهم دوال المتجهات استخدام الحركة. إذا أدخل متجه في عملية تحويل وخرج منها على هيئة متجه آخر، فإننا نتخيل ذلك المتجه المدخل وهو يتحرك متحولًا إلى المتجه المخرج. إذن فلكي نفهم عملية التحويل ككل، يمكننا تخيل كل متجه مدخل محتمل وهو يتحرك متحولًا إلى المتجه المخرج المناظر له.

ويصبح الفضاء مزدحمًا للغاية عندما نتصور كل المتجهات دفعة واحدة، وكل منها ممثل بسهم. لذا، فكما قلت في الفيديو السابق، هناك حيلة لطيفة لتخيل كل متجه، لا كسهم، وإنما كنقطة منفردة: النقطة التي يستقر عندها طرف نهاية السهم. وبتلك الطريقة يمكننا تصور تحويل ما وهو يأخذ كل متجه مدخل محتمل ويحوله إلى متجه مخرج، نشاهد كل نقطة في الفضاء تنتقل إلى نقطة أخرى. في حالة التحويلات في الفضاء الثنائي الأبعاد، لكي أعرض «شكل» التحويل ككل على نحو جيد، أفضل أن أفعل ذلك باستخدام كل النقاط على شبكة لا نهائية. وأحيانًا أفضل أيضًا الاحتفاظ بنسخة من الشبكة في الخلفية لتساعدني على متابعة ما ينتهي عنده كل شيء بالنسبة إلى ما يبدأ منه.

إن التأثير الناتج عن تحويلات عديدة تحرك العديد من النقاط في الفضاء، يبدو جميلًا، وهو أمر لا مجال لنكرانه. إنه يشعرنا بأن الفضاء نفسه يتقلص ويتحول. فكما لك أن تتخيل، يمكن للتحويلات العشوائية أن تبدو شديدة التعقيد، لكن لحسن الحظ يقتصر الجبر الخطي على نوع محدد من التحويلات، هي الأسهل في فهمها، وتسمى التحويلات «الخطية». من الناحية البصرية، يكون التحويل خطيًا إذا تميز بخاصيتين: كل الخطوط يجب أن تظل خطوطًا دون أن تنحني، ونقطة الأصل يجب أن تظل ثابتة في مكانها.

على سبيل المثال، هذا التحويل ليس تحويلًا خطيًا؛ لأن الخطوط كلها تصبح منحنية. وهذا التحويل هنا، مع أنه يحافظ على الخطوط مستقيمة، فإنه ليس تحويلًا خطيًا لأنه يحرك نقطة الأصل. أما هذا، فهو يثبت نقطة الأصل ويبدو أنه يحافظ على الخطوط مستقيمة، ولكن ذلك ناتج فقط عن كوني أعرض خطوط الشبكة الأفقية والرأسية لا أكثر ولا أقل. لكن عندما ترى ما يفعله بخط مائل، يتضح أنه ليس خطيًا على الإطلاق؛ إذ إنه يجعل هذا الخط منحنيًا تمامًا.

في العموم، عليك تصور التحويلات الخطية على أنها تحافظ على توازي خطوط الشبكة وتساوي المسافات فيما بينها. بعض التحويلات الخطية يسهل تصورها، مثل الدوران حول نقطة الأصل. وبعضها الآخر يصعب قليلًا وصفه بالكلمات. ففي اعتقادك، كيف يمكنك وصف هذه التحويلات عدديًا؟ لنفترض أنك تبرمج بعض الصور المتحركة لإنشاء فيديو يشرح هذا الموضوع، فما الصيغة التي ستعطيها للكمبيوتر لكي يتمكن، عندما تعطيه إحداثيات متجه، من إعطائك إحداثيات النقطة التي سيستقر عندها هذا المتجه؟ من الواضح أن كل ما عليك هو تسجيل موقعي المتجهين الأساسيين، متجه الوحدة ‪𝑖‬‏ ومتجه الوحدة ‪𝑗‬‏. ثم يتوالى كل شيء بعد ذلك.

فمثلًا، انظر إلى المتجه ‪𝑣‬‏ وإحداثياته سالب واحد، اثنان، ما يعني أنه يساوي سالب واحد في متجه الوحدة ‪𝑖‬‏ زائد اثنين في متجه الوحدة ‪𝑗‬‏. إذا أجرينا تحويلًا ما وتابعنا مسار كل من هذه المتجهات الثلاثة، فثمة نتائج بالغة الأهمية لخاصية الحفاظ على توازي خطوط الشبكة وتساوي المسافات فيما بينها، وهي: المكان الذي يستقر فيه المتجه ‪𝑣‬‏ سيكون سالب واحد في المتجه الذي استقر فيه متجه الوحدة ‪𝑖‬‏ زائد اثنين في المتجه الذي استقر فيه متجه الوحدة ‪𝑗‬‏. بعبارة أخرى، فقد بدأ الأمر كتركيب خطي معين لمتجهي الوحدة ‪𝑖‬‏ و‪𝑗‬‏، وانتهى بنفس التركيب الخطي للمكان الذي استقر فيه هذان المتجهان. هذا يعني أنه يمكنك استنتاج المكان الذي لا بد أن المتجه ‪𝑣‬‏ سينتقل إليه، بالاعتماد فقط على مكان استقرار كل من متجهي الوحدة ‪𝑖‬‏ و‪𝑗‬‏. لذا، أفضل الاحتفاظ بنسخة من الشبكة الأصلية في الخلفية؛ لنتمكن، في التحويل الموضح هنا، من ملاحظة أن متجه الوحدة ‪𝑖‬‏ يستقر عند الإحداثيين واحد، سالب اثنين، ومتجه الوحدة ‪𝑗‬‏ يستقر على المحور ‪𝑥‬‏ عند الإحداثيين ثلاثة، صفر. هذا يعني أن المتجه الممثل بسالب واحد في متجه الوحدة ‪𝑖‬‏ زائد اثنين في متجه الوحدة ‪𝑗‬‏، يصبح عند سالب واحد في المتجه واحد، سالب اثنين، زائد اثنين في المتجه ثلاثة، صفر. بجمع ذلك كله معًا، يمكنك استنتاج أنه لا بد أن يستقر على المتجه خمسة، اثنين.

يجدر بنا التوقف قليلًا عند هذه النقطة لتأمل ما يحدث؛ لأنه على قدر كبير من الأهمية. الآن، بالأخذ في الاعتبار أنني أعرض لك بالفعل التحويل كله، فلربما لاحظت بنظرة سريعة أن للمتجه ‪𝑣‬‏ الإحداثيين خمسة، اثنين. لكن الأمر اللطيف هنا هو أن ذلك يعطينا طريقة لاستنتاج المكان الذي سيستقر فيه أي متجه، ما دمنا نعرف أين استقر كل من متجهي الوحدة ‪𝑖‬‏ و‪𝑗‬‏، دون الحاجة لرؤية التحويل نفسه. اكتب المتجه بإحداثيات عامة ‪𝑥‬‏ و‪𝑦‬‏، وسيستقر عند ‪𝑥‬‏ في المتجه الذي استقر عنده متجه الوحدة ‪𝑖 ‬‏ — واحد، سالب اثنين — زائد ‪𝑦‬‏ في المتجه الذي يستقر عنده متجه الوحدة ‪𝑗 ‬‏ — ثلاثة، صفر. بمواصلة عملية الجمع، سترى أن المتجه يتوقف عند واحد ‪𝑥‬‏ زائد ثلاثة ‪𝑦‬‏، سالب اثنين ‪𝑥‬‏ زائد صفر ‪𝑦‬‏. سأعطيك أي متجه، ويمكنك أن تخبرني بالمكان الذي سيستقر فيه ذلك المتجه، باستخدام هذه الصيغة.

ما يخبرنا به كل ذلك هو أن التحويل الخطي في الفضاء الثنائي الأبعاد يمكن وصفه بالكامل باستخدام أربعة أعداد فقط: الإحداثيين اللذين يستقر عندهما متجه الوحدة ‪𝑖‬‏، والإحداثيين اللذين يستقر عندهما متجه الوحدة ‪𝑗‬‏. أليس ذلك رائعًا؟! من الشائع ضم هذه الإحداثيات في شبكة أعداد اثنان في اثنين، تسمى مصفوفة اثنين في اثنين، حيث العمودان هما المتجهان الخاصان اللذان يستقر عندهما متجها الوحدة ‪𝑖‬‏ و‪𝑗‬‏. إذا كانت لديك مصفوفة اثنان في اثنين تصف تحويلًا خطيًا ومتجهًا معينًا وتريد أن تعرف إلى أين سيأخذ هذا التحويل ذلك المتجه، فيمكنك أن تأخذ إحداثيي المتجه وتضربهما في العمودين المناظرين لهما في المصفوفة، ثم تجمع ما ستحصل عليه. وهذا يناظر فكرة جمع النسختين المضروبتين في كمية قياسية لمتجهي الأساس الجديدين.

دعونا نر ما يبدو عليه ذلك في أكثر الحالات شيوعًا، حيث تتكون المصفوفة من العناصر ‪𝑎‬‏، ‪𝑏‬‏، ‪𝑐‬‏، ‪𝑑‬‏. وتذكر، هذه المصفوفة هي مجرد حاوية للمعلومات اللازمة لوصف التحويل الخطي. تذكر دائمًا أن تفسر العمود الأول — ‪𝑎‏‬‏، ‪𝑐 ‬‏ — بأنه المكان الذي يستقر فيه متجه الأساس الأول، وأن تفسر العمود الثاني — ‪𝑏‏‬‏، ‪𝑑 ‬‏ — بأنه المكان الذي يستقر فيه متجه الأساس الثاني. إذا طبقنا هذا التحويل على متجه — ‪𝑥‏‬‏، ‪𝑦 ‬‏ — فعلام سنحصل؟ حسنًا، نحصل على ‪𝑥‬‏ في ‪𝑎‏‬‏، ‪𝑐‬‏ زائد ‪𝑦‬‏ في ‪𝑏‏‬‏، ‪𝑑‬‏. وبالجمع، تحصل على المتجه ‪𝑎𝑥‬‏ زائد ‪𝑏𝑦‏‬‏، ‪𝑐𝑥‬‏ زائد ‪𝑑𝑦‬‏. يمكنك حتى أن تعرف ذلك على أنه ضرب مصفوفة في متجه، عندما تضع المصفوفة على يسار المتجه، كما لو أنها دالة. حسنًا، كان بإمكانك أن تجعل طلاب المدارس الثانوية يحفظون هذا دون أن تريهم الجزء الجوهري الذي يجعلهم يستشعرون سهولة استيعاب الأمر. ولكن، أليس من الممتع أكثر أن نتصور هذين العمودين نسختين محولتين من متجهي الأساس، وأن نفكر في النتائج بوصفها التركيب الخطي الملائم من هذين المتجهين؟

دعنا نتمرن على وصف بعض التحويلات الخطية باستخدام المصفوفات. على سبيل المثال، إذا قمنا بتدوير الفضاء كله ‪90‬‏ درجة في عكس اتجاه عقارب الساعة، فسيستقر متجه الوحدة ‪𝑖‬‏ عند الإحداثيين صفر، واحد. وسيستقر متجه الوحدة ‪𝑗‬‏ عند الإحداثيين سالب واحد، صفر. إذن فللمصفوفة التي نحصل عليها في النهاية العمودان صفر، واحد، وسالب واحد، صفر. لمعرفة ما يحدث لأي متجه بعد تدويره بمقدار ‪90‬‏ درجة، كل ما عليك فعله هو أن تضرب إحداثييه في هذه المصفوفة.

وها هنا تحويل طريف له اسم خاص، وهو «القص». وفيه، يظل متجه الوحدة ‪𝑖‬‏ ثابتًا، فيكون عمود المصفوفة الأول واحد، صفر، ولكن متجه الوحدة ‪𝑗‬‏ ينتقل إلى الإحداثيين واحد، واحد، اللذين يكونان عمود المصفوفة الثاني. وتجنبًا للتكرار هنا، فإن معرفة الطريقة التي يحول بها القص متجهًا معينًا، تعتمد على ضرب هذه المصفوفة في ذلك المتجه.

لنقل إننا نريد عكس الأمر، بأن نبدأ بمصفوفة عموداها واحد، اثنان وثلاثة، واحد. ونريد استنتاج شكل التحويل الخاص بها. توقف قليلًا لترى ما إذا كان باستطاعتك تخيل الأمر. إحدى طرق فعل ذلك هي البدء بتحريك متجه الوحدة ‪𝑖‬‏ إلى واحد، اثنين. بعد ذلك، حرك متجه الوحدة ‪𝑗‬‏ إلى ثلاثة، واحد. دائمًا يحرك باقي الفضاء بطريقة تحافظ على خطوط الشبكة متوازية وذات مسافات متساوية. إذا كان المتجهان اللذان يستقر عندهما متجها الوحدة ‪𝑖‬‏ و‪𝑗‬‏ أحدهما تابع للآخر خطيًا، أي، كما رأيت في الفيديو السابق، أن أحدهما نسخة من الآخر مضروبة في كمية قياسية، فهذا يعني أن التحويل الخطي يقلص الفضاء الثنائي الأبعاد كله ليصبح بحجم الخط الذي يقع عليه هذان المتجهان، وهو ما يعرف أيضًا بالمدى الأحادي البعد لهذين المتغيرين التابعين خطيًا.

الخلاصة أن التحويلات الخطية طريقة للتحرك في الفضاء بحيث تظل خطوط الشبكة متوازية والمسافات بينها متساوية، وبحيث تظل نقطة الأصل ثابتة. ولحسن الحظ، يمكن وصف هذه التحويلات باستخدام بضعة أعداد فقط. الإحداثيات التي يستقر عندها كل من متجهي الأساس. وتمنحنا المصفوفات لغة لوصف هذه التحويلات، حيث الأعمدة تمثل تلك الإحداثيات، وضرب المصفوفة في المتجه ما هو إلا طريقة لحساب ما يفعله ذلك التحويل بمتجه معطى.

بيت القصيد هنا هو أنك كلما رأيت مصفوفة، يمكنك تفسيرها على أنها تحويل معين للفضاء. وبمجرد استيعابك لهذه الفكرة، ستكون مؤهلًا تمامًا للتعمق في فهم الجبر الخطي. فتقريبًا، كل الموضوعات اللاحقة، من ضرب المصفوفات إلى المحددات وتغير الأساسات والقيم الذاتية، سيسهل فهم كل هذه الموضوعات بمجرد أن تبدأ في تصور المصفوفات بوصفها تحويلات للفضاء. وفي الفيديو التالي، سأتحدث عن ضرب مصفوفتين معًا. إلى اللقاء حتى ذلك الحين!

تستخدم نجوى ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. معرفة المزيد حول سياسة الخصوصية لدينا.