فيديو الدرس: السبائك الكيمياء

في هذا الفيديو، سوف نتعلم كيف نصف تكوين السبائك واستخدامها، وتأثير الإشابة على خواص الفلزات.

١٥:١١

‏نسخة الفيديو النصية

في هذا الفيديو، سوف نتعلم ما المقصود بالسبائك. سنتعرف على بعض السبائك الشائعة، وكيف يؤثر تركيب السبيكة على خواصها ومن ثم على استخدامها. السبيكة عبارة عن خليط من فلز واحد على الأقل مع عنصر أو عناصر أخرى. والعناصر الأخرى يمكن أن تكون فلزات أو لا فلزات. قلنا إن السبائك عبارة عن خليط. إنها في الواقع محلول صلب من العناصر المذابة بعضها في بعض. معظم الفلزات الموجودة حولنا في حياتنا اليومية هي سبائك وليست فلزات نقية. فكيف نحصل إذن على خليط محلول من المواد الصلبة لفلز مع عناصر أخرى؟ لنأخذ مثالًا على إنتاج الصلب.

يسخن فلز؛ وهو الحديد في هذه الحالة. وعندما يصل إلى درجة الانصهار يصبح سائلًا. ويمكن حينها خلط الحديد السائل مع فلزات أخرى مسخنة أو مسالة، أو مع غيرها من اللافلزات، على سبيل المثال، مع الكربون. ويضاف الكربون الناتج عن الفحم. يخلط هذا كله معًا في الفرن العالي، وينتج خليط سائل من الحديد والكربون. في بعض الأحيان، تتم خطوات معالجة أخرى، قبل التبريد والتصلب. ونحصل في النهاية على سبيكة الحديد والكربون، وهي خليط محلول صلب من عنصري الحديد والكربون، وهذا هو الحديد الصلب. هذا وصف مبسط جدًّا لإنتاج الصلب. ويتناول فيديو آخر موضوع الصلب بمزيد من التعمق.

تعتبر عملية الانصهار والخلط والتبريد والتصلب التي وصفناها إحدى الطرق الشائعة لإنتاج السبائك. وهناك طرق أخرى تخلط فيها الفلزات المسحوقة والعناصر المسحوقة الأخرى معًا وتضغط وتلف بالتسخين. من المهم تذكر أن السبيكة ليست هي نفسها المركب. في المركب، تكون المكونات موجودة بنسبة محددة. لكن في السبائك، يمكن أن تكون المكونات موجودة بأي نسب محتملة، مثلما هو الحال في المخاليط الأخرى.

لكن دعونا نسأل أنفسنا، لماذا نجري إشابة الفلزات مع عناصر أخرى؟ الفلزات النقية ليست مفيدة في كثير من الأحيان في الاستخدامات الواقعية. على سبيل المثال، الحديد، في صورته النقية، رقيق جدًّا ويصدأ بسهولة. لكن من خلال إشابة الحديد مع عناصر أخرى، أو بعبارة أخرى، من خلال خلطه مع عناصر أخرى، مثل الكربون لإنتاج سبائك الصلب، تنتج مادة لها خواص مجمعة أو خواص جديدة تختلف عن مكوناته. الصلب أكثر صلادة بكثير من الحديد النقي. إذ تغير الإشابة من خواص الفلز. يمكننا القول إن السبائك لها خواص مجمعة أو جديدة مقارنة بخواص مكوناتها المنفردة. تتضمن التغيرات في الخواص الناتجة عن إشابة الفلزات تغيرات في الصلادة، أو القوة، أو الشدة، وتغيرات في قابلية الطرق، وقابلية السحب، والتوصيل الكهربي والحراري، وكذلك في الخواص المغناطيسية.

السبائك عادة تكون أكثر صلادة وأقوى بكثير من الفلز النقي. إن الإشابة مفيدة للغاية؛ إذ يمكن تعديل هذه الخواص الجديدة أو التحكم فيها لإنتاج مادة مناسبة لاستخدام معين. بعبارة أخرى، يمكننا تفصيل خواص المواد على المقاس الذي نريد. لنلق نظرة على بعض السبائك الشائعة. هناك ثلاثة أنواع من الصلب: الصلب الطري، وصلب العدة، والصلب المقاوم للصدأ. الصلب الطري، الذي يحتوي على نسبة منخفضة من الكربون، قابل للطرق إلى حد ما، ويمكن استخدامه في تشكيل قوالب هياكل السيارات. يحتوي صلب العدة على نسبة أعلى من الكربون، إضافة إلى عناصر أخرى عادة مثل: التنجستن. وهذا يجعله صلدًا وقويًّا للغاية، حتى في ظل درجات الحرارة العالية، وهو ما يجعله مناسبًا تمامًا للاستخدام في العدد العالية القوة، مثل: المطارق والروبوتات، التي تتعرض لكثير من الاحتكاك أثناء استخدامها.

يحتوي الصلب المقاوم للصدأ عادة على نسبة مرتفعة نسبيًّا من عنصر الكروم بالإضافة إلى عناصر أخرى مثل النيكل. وهي تمنع الصلب من الصدأ أو التآكل. وعادة ما تكون الأدوات الجراحية، مثل المشارط، وكذلك أدوات تناول الطعام، مصنوعة من الصلب المقاوم للصدأ. من المهم أن نتذكر أن وجود نسبة أعلى من الكربون يزيد من قوة الصلب، لكنه يجعل الصلب أكثر هشاشة لأنه أقل قابلية للطرق. الديوراليومين من سبائك الألومنيوم الشائعة المكونة بنسبة كبيرة من الألومنيوم وقليل من النحاس مع غيره من الفلزات. هذه السبيكة منخفضة الكثافة وخفيفة الوزن بسبب عنصر الألومنيوم، لكنها قوية جدًّا بسبب العناصر المشابة الأخرى، وهو ما يجعلها مناسبة تمامًا لاستخدامها في بناء أجزاء الطائرات.

والنحاس الأصفر هو الاسم الذي يطلق على سبائك النحاس والزنك. وعادة ما تتكون السبيكة من النحاس مع إضافة الزنك. النحاس الأصفر أكثر قابلية للطرق من النحاس والزنك بمفردهما، ومقاوم للتآكل؛ لذا فهو مثالي للاستخدام في قطع السباكة. وسبيكة لحام القصدير هي سبيكة مكونة من القصدير والرصاص والزنك. فهي تنصهر بسهولة لكنها تتماسك بسرعة، وهي أيضًا مقاومة للتآكل. وتستخدم سبيكة لحام القصدير في ربط المكونات الإلكترونية. وتعتمد درجة انصهار سبيكة معينة من اللحام إلى حد كبير على محتوى القصدير. وتؤثر نسبتا النحاس والزنك في النحاس الأصفر على خواص سبيكة معينة منه. وتؤثر نسبتا الألومنيوم والنحاس في الديوراليومين على كثافة المادة وقوتها.

هل يمكنك ملاحظة أن النسبة المئوية للمكونات في السبيكة تؤثر مباشرة على خواص هذه المادة؟ ويمكن تغيير هذه النسب المئوية. لنلق نظرة على مثال أخير. المجوهرات الذهبية ليست مصنوعة من الذهب النقي. فهي عادة سبيكة من الذهب والفضة والزنك والنحاس. ويؤثر تركيب سبيكة ذهب معينة على قوة مادة الذهب هذه وكذلك على لونها. لكن كيف تغير الإشابة خواص المادة تحديدًا؟ في المعدن الصلب النقي، تكون الذرات مرتبة في طبقات وصفوف، ومرتبطة بروابط فلزية. ويمكن أن تنزلق الطبقات بعضها على بعض عند التأثير بقوة ما. ولا نحتاج إلا إلى قوة صغيرة نسبيًّا لفعل ذلك في فلز نقي. وهذا هو السبب في أن الفلزات النقية تكون عمومًا لينة فضلًا عن كونها قابلة للطرق والسحب.

لكن عند خلط عنصر مختلف أو إشابته في التركيب، توجد عادة ذرات مختلفة الأحجام. عندها يصبح ترتيب الذرات مشوهًا. ويصعب عندها على الذرات الانزلاق بعضها على بعض، ونحتاج إلى قوة أكبر لتحريك هذه الذرات أو انزلاق الطبقات. ولهذا تكون السبائك عادة أقوى وأصلب من الفلز النقي. ومع أن هذه المخططات مرسومة في بعدين، تذكر أنه في الواقع تكون الذرات مرتبة في ثلاثة أبعاد. لنلق نظرة على الطريقتين اللتين يمكن أن ترتب بهما ذرات العناصر المضافة نفسها في الفلز الأصلي.

تتكون السبيكة البينية عندما تكون ذرات العناصر المضافة صغيرة بما يكفي لترتيب نفسها في فجوات شبيكة فلزية. وتشمل الذرات الصغيرة التي يمكنها فعل ذلك: الهيدروجين، والبورون، والكربون، والنيتروجين. أما السبائك الاستبدالية، فتتكون عندما تستبدل ذرات العنصر المضاف بعض ذرات الفلز الأصلي. ويمكن أن يحدث ذلك عندما يكون لها نفس الحجم. ومن أمثلة الذرات التي يمكنها فعل ذلك ذرات النيكل والكروم بين ذرات الحديد في الصلب. وبعض السبائك هي مخاليط من الترتيبات البينية والاستبدالية. وتذكر أنه ما زال هناك تشوه في الترتيب في الواقع. ومع أن ذلك لم يعرض هنا، ذكرنا أن خواص السبيكة تعتمد على النسب النسبية للمكونات.

يمكننا تخطيط هذا النوع من المعلومات على رسم بياني. لنلق نظرة. هيا نتخيل سبيكة تتكون من العنصرين ‪𝐴‬‏ و‪𝐵‬‏. يمكن تغيير النسبة المئوية النسبية لـ ‪𝐴‬‏ بالنسبة المئوية لـ ‪𝐵‬‏. وهذا ينتج خواص مختلفة للسبيكة. يوضح هذا الرسم البياني الافتراضي على وجه التحديد كيف يؤثر محتوى العنصر ‪𝐴‬‏ أو نسبته المئوية في السبيكة على قوة السبيكة. وتقاس القوة بوحدة الميجا باسكال. هذا النوع من المخططات أو التمثيلات البيانية مفيد جدًّا. فهو يسمح لنا بتحديد التركيبات المثالية للسبيكة فيما يتعلق بخاصية معينة. فكما رأينا، الخاصية المحددة التي نبحث عنها هنا هي القوة. إذن، ما التركيب أو المكون الأمثل للعنصر ‪𝐴‬‏ اللازم لتحقيق أقصى قوة لهذه السبيكة؟

حسنًا، القوة القصوى هي أعلى نقطة على المنحنى، وهي في هذه الحالة تقريبًا 450 ‪MPa‬‏. وبالانتقال إلى النقطة المقابلة على المحور ‪𝑥‬‏، نلاحظ أن محتوى 16 في المائة من العنصر ‪𝐴‬‏ مطلوب للوصول إلى أقصى قوة في السبيكة. وإذا قلنا: 100 في المائة ناقص 16 في المائة، نحصل على 84 في المائة، وهي محتوى العنصر المطلوب، للوصول إلى هذه القوة القصوى. لاحظ أيضًا أنه في هذا الجزء من المنحنى، تبدأ القوة في الانخفاض، بنسبة من ‪𝐴‬‏ أكبر من 16 في المائة تقريبًا، في حين أنه في هذا الجزء من المنحنى، عندما يكون محتوى العنصر ‪𝐴‬‏ في السبيكة أقل من اثنين في المائة، لا تكون قوة السبيكة عند أقل درجاتها، رغم أن النسبة المئوية لـ ‪𝐴‬‏ منخفضة جدًّا.

وتظهر أقل قوة للسبيكة عندما تساوي النسبة المئوية لـ ‪𝐴‬‏ اثنين في المائة تقريبًا. عند هذه النقطة، تكون القوة حوالي 100 ميجا باسكال. وأخيرًا، لنتخيل أننا أردنا تكوين سبيكة من العنصرين ‪𝐴‬‏ و‪𝐵‬‏ تبلغ قوتها نحو 300 ميجا باسكال. إذا انتقلنا إلى المنحنى ثم إلى المحور ‪𝑥‬‏، فسنحتاج إلى إنتاج السبيكة بنسبة ثمانية في المائة على الأقل من العنصر ‪𝐴‬‏، والباقي من العنصر ‪𝐵‬‏ للوصول إلى القوة المطلوبة. الكلمتان الأساسيتان هنا هما «الحد الأدنى». والحقيقة أن أي محتوى في العنصر ‪𝐴‬‏، من حوالي ثمانية في المائة وصولًا إلى 20 في المائة تقريبًا، وهو أقصى قيمة للمحتوى لدينا في هذا المخطط، سيعطينا قوة أكبر من 300 ميجا باسكال، وأكبر مما نحتاج إليه.

ليست مشكلة بالضرورة أن تكون السبيكة أقوى من المطلوب، لكن علينا أن نفكر في خواص أخرى تتغير بتغير القوة، على سبيل المثال، في الهشاشة. وعلينا النظر إلى وضع الهشاشة على مخطط المحتوى أيضًا.

والآن، حان الوقت لتلخيص كل ما تعلمناه. لقد تعلمنا أن السبيكة عبارة عن خليط من فلز واحد على الأقل مع عنصر أو عناصر أخرى، وأن السبائك عبارة عن محاليل من مواد صلبة‪‎‬‏ لفلزات مع عناصر أخرى. وعرفنا أن السبائك لها خواص مجمعة أو جديدة مقارنة بخواص مكوناتها، وأن السبائك عادة تكون أصلب وأقوى من عناصرها الأصلية. وقد تناولنا بعض السبائك الشائعة، بما في ذلك الصلب؛ وهو عبارة عن خليط من الحديد والكربون، والديوراليومين؛ وهو خليط من النحاس والألومنيوم، والنحاس الأصفر؛ وهو مصنوع من النحاس والزنك، وكذلك سبيكة لحام القصدير والذهب.

ورأينا أن نسب المكونات تؤثر مباشرة على خواص السبيكة، ومن الأمثلة المحددة على ذلك الصلب؛ حيث إن تركيز الكربون العالي يزيد القوة، وكذلك يزيد الهشاشة. وعرفنا أن إشابة الفلزات تعطل ترتيب الذرة في الفلز، وهذا جزء مما يعطي السبائك خواص فريدة. وأخيرًا، تناولنا مثالًا افتراضيًّا موجزًا لخواص السبيكة على مخطط التركيب، ورأينا أن هذه أداة مفيدة لتحديد التركيبات المثالية للسبائك، والتنبؤ بخواص السبيكة المرغوب فيها.

Nagwa uses cookies to ensure you get the best experience on our website. Learn more about our Privacy Policy.