فيديو الدرس: الفلزات واللافلزات وأشباه الفلزات الكيمياء

في هذا الفيديو سوف نتناول تعريف الفلزات واللافلزات وأشباه الفلزات، ونستكشف خواص كل منها.

١٧:٣١

‏نسخة الفيديو النصية

في هذا الفيديو سوف نتناول تعريف الفلزات واللافلزات وأشباه الفلزات، ونستكشف خواص كل منها.

لنبدأ بالنظر إلى الجدول الدوري، وتحديد مواضع الفلزات واللافلزات وأشباه الفلزات. لدينا هنا مخطط أولي للجدول الدوري. بوجه عام، توجد الفلزات على الجانب الأيسر من الجدول الدوري، بينما توجد اللافلزات على الجانب الأيمن. لكن الهيدروجين يعد استثناء لذلك. فعلى الرغم من وجود الهيدروجين في الجانب الأيسر، فإنه من اللافلزات. السؤال التالي هو أين يلتقي هذان القسمان؟

يرسم غالبًا الحد الفاصل بين الفلزات واللافلزات في الجدول الدوري على صورة خط متدرج. يمتد هذا الخط لأسفل ما بين البورون والألومنيوم والسليكون والجرمانيوم والزرنيخ والأنتيمون والتيلوريوم. لكنه ليس من السهل بالضرورة تصنيف العناصر الموجودة على جانبي هذا الخط الفاصل. وينطبق ذلك على الأخص كلما اتجهنا لأسفل الجدول الدوري. فعناصر مثل البورون والسليكون والجرمانيوم والزرنيخ والأنتيمون والتيلوريوم يمكن أن تظهر خواص كل من الفلزات واللافلزات. ومن ثم، فإننا نصنفها على أنها أشباه فلزات. وفي بعض الأحيان قد يطلق عليها أشباه معادن. يمكنك التفكير في أشباه الفلزات باعتبارها حالة وسيطة بين الفلزات واللافلزات. والآن بعد أن عرفنا أين نجد الفلزات واللافلزات وأشباه الفلزات، لنلق نظرة على خواص كل منها.

لكي نفهم خواص الفلزات، يجب أن نذكر أنفسنا بالروابط الفلزية. تتراص الذرات في الفلز على شكل هذه الشبيكة البلورية المنتظمة. داخل هذه الشبيكة، يوجد بحر من إلكترونات التكافؤ غير المتمركزة. يمكن أن تتحرك هذه الإلكترونات غير المتمركزة في أنحاء الشبيكة. وهذه البنية المحددة هي السبب وراء بعض خواص الفلزات.

أولى الخواص الرئيسية للفلزات تتمثل في أنها صلدة. والسبب في صلادة الفلزات يرجع إلى الروابط الفلزية القوية، أي قوة الجذب الكهروستاتيكي الشديدة بين النوى الموجبة وبحر الإلكترونات غير المتمركزة السالبة الشحنة. وهذا يجعل من الصعب تفكيك هذه البنية، ما يؤدي إلى صلادة الفلزات.

تتسم الفلزات أيضًا بكثافة عالية. والكثافة العالية تعني أن المادة لديها كتلة أكبر مقابل الحجم. تتسم الفلزات بكثافة عالية لأنها تتكون من عدد كبير من الذرات المتراصة بإحكام شديد في مساحة صغيرة. يمكن أيضًا صقل الفلزات لتصبح لامعة. وعندما نصقل فلزًّا، نجعل سطحه أملس للغاية. والسبب في اللمعان الناتج هو تفاعل الضوء مع بحر الإلكترونات غير المتمركزة. ويطلق على لمعان الفلزات اسم البريق.

تتسم الفلزات أيضًا بقابلية السحب. إذا كانت المادة قابلة للسحب، فهذا يعني أنه يمكن سحبها لتكوين أسلاك. والسبب في قابلية الفلزات للسحب تعود أيضًا إلى بنيتها. فعند تعريض الفلزات لقوة ما بهدف سحبها لتكوين أسلاك مثلًا، فإن طبقات الذرات ينزلق بعضها فوق بعض مما يسمح بسحبها لتكوين الأسلاك. وحركة الطبقات هي نفس السبب في قابلية الفلزات للطرق. والمقصود بقابلية الطرق إمكانية تشكيل الأجسام من خلال الطرق. وهذا هو الحال مع الفلزات.

يمكن أيضًا أن تكون الفلزات رنانة. وهذا يعني أنها تصدر صوتًا عند ضربها. فكر مثلًا في قرع جرس معدني. ولعل أهم خواص الفلزات أنها موصلة للكهرباء. ومعنى ذلك أنها تسمح بمرور التيار الكهربي خلالها. وهذا ممكن بسبب بحر إلكترونات التكافؤ غير المتمركزة. وعند تطبيق جهد كهربي على فلز، فإن هذا البحر من الإلكترونات يمكن أن يتدفق عبر المادة. وهذا يعني أنه يمكن أن يحمل التيار الكهربي عبر سلك على سبيل المثال.

بطبيعة الحال يوجد دائمًا استثناءات لكل هذه الخواص. لنتدبر الزئبق على سبيل المثال. يتسم الزئبق بدرجة انصهار شديدة الانخفاض، ما يجعله سائلًا في درجة حرارة الغرفة. وهذا بالطبع أمر شديد الغرابة بالنسبة إلى فلز.

والآن بعد أن لخصنا خواص الفلزات، دعونا نقارنها باللافلزات. تختلف خواص اللافلزات اختلافًا كبيرًا عن خواص الفلزات. فمثلًا، رأينا أن الفلزات صلدة. على النقيض من ذلك، أغلب اللافلزات لينة. كما فعلنا مع الفلزات، يمكننا فهم الكثير من خواص اللافلزات من خلال النظر إلى بنيتها. لكن ذلك أكثر تعقيدًا في حالة اللافلزات.

فمن بين العناصر المندرجة تحت فئة اللافلزات، لدينا عدد هائل من البنى المختلفة. تتضمن بنى اللافلزات روابط تساهمية، على النقيض من الفلزات التي تتضمن روابط فلزية. بعض اللافلزات تتكون أيضًا من جزيئات فردية. ومثال على ذلك الأكسجين في حالته الغازية. بالإضافة إلى ذلك، تكون الإلكترونات عادة متمركزة في اللافلزات، على النقيض من حالتها في الفلزات حيث تكون غير متمركزة. في الحقيقة، تستطيع اللافلزات تكوين العديد من الحالات المختلفة. على سبيل المثال، الغازات النبيلة كلها في حالة غازية، بينما البروم سائل، والكبريت مثلًا مادة صلبة. ومن ثم لدينا العديد من البنى المختلفة.

هذا يعني أيضًا أنه عند مقارنة الكثافة يكون للفلزات كثافة عالية جدًّا نظرًا لأنها تتكون من ذرات كثيرة متراصة في مساحة صغيرة. أما اللافلزات، فلديها كثافة أقل بكثير. رأينا أن الفلزات قابلة للسحب والطرق، لكن اللافلزات غالبًا ما تكون هشة بسبب بنيتها. والهشاشة تعني أنك إذا حاولت تغيير شكل اللافلز، فسينكسر.

بينما تتصف الفلزات بالتوصيلية الكهربية، تتسم اللافلزات على العكس بأنها عازلة كهربيًّا. هذا يعني أنها لا تسمح بمرور الكهرباء عبرها. والسبب في ذلك يرجع إلى تمركز إلكتروناتها، لا عدم تمركزها. ومرة أخرى، يمكن أن توجد استثناءات، مثل الكربون في صورة الجرافيت. ففي الجرافيت تتخذ البنية شكل طبقات كما هو الحال في الفلزات. وتتكون كل طبقة من ذرات كربون مرتبطة تساهميًّا بثلاث ذرات كربون أخرى. وتوجد بعض الإلكترونات الحرة بين هذه الطبقات. وهذه الإلكترونات هي ما تسمح للكربون في صورة الجرافيت بتوصيل الكهرباء أيضًا.

رأينا حتى الآن أن للفلزات واللافلزات خواص متناقضة. لكن ماذا عن أشباه الفلزات؟ تذكر أن الفلزات توجد على الجانب الأيسر من الجدول الدوري واللافلزات توجد على الجانب الأيمن، بينما توجد أشباه الفلزات على جانبي الخط المتدرج الذي تلتقي عنده الفلزات واللافلزات.

تتسم أشباه الفلزات بخواص كل من الفلزات واللافلزات. فإذا كانت الفلزات موصلة للكهرباء واللافلزات عازلة لها، فماذا عن أشباه الفلزات؟ الجواب هو «شيء بين بين». نطلق على أشباه الفلزات التي تتسم بهذه الخاصية البينية أشباه موصلات. على سبيل المثال، يعد السليكون من أشباه الموصلات الشائعة الاستخدام. يمكننا أن نجعل أشباه الموصلات أكثر كفاءة في توصيل الكهرباء من خلال تسخينها. على النقيض من ذلك، عند تسخين الفلزات تقل التوصيلية الكهربية. وتتضمن الاستخدامات الأخرى لأشباه الفلزات الخلايا الشمسية والعوامل الحفازة ومثبطات اللهب.

بعد أن استعرضنا خواص الفلزات واللافلزات وأشباه الفلزات، دعونا نستعرض بعض الأسئلة.

أي العبارات الآتية لا تصف بدقة الفرق بين النيكل والكبريت؟ (أ) النيكل له درجة انصهار أعلى من الكبريت. (ب) النيكل أكثر كثافة من الكبريت. (ج) النيكل أكثر ليونة من الكبريت. (د) النيكل أكثر متانة من الكبريت. (هـ) النيكل أكثر قابلية للسحب من الكبريت.

مطلوب منا هنا المقارنة بين خواص عنصرين هما النيكل والكبريت. لنبدأ بتحديد مكان هذين العنصرين في الجدول الدوري. يوجد النيكل في الفئة ‪d‬‏ الموجودة في منتصف الجدول الدوري، بينما يوجد الكبريت بالقرب من الجانب الأيمن. تذكر أنه على الجانب الأيسر من الجدول الدوري توجد الفلزات. وعلى الجانب الأيمن توجد اللافلزات، باستثناء الهيدروجين بالطبع الذي يعد من اللافلزات.

يمكننا أن نستنتج من ذلك أن النيكل فلز، بينما الكبريت لا فلز. ومن ثم، فالذي يطلبه هذا السؤال حقًّا هو المقارنة بين فلز ولا فلز. ويطلب السؤال أيضًا تحديد العبارة التي لا تصف بدقة الفرق بين فلز ولا فلز. هذا يعني أنه بإمكاننا توقع أن تكون أربع عبارات من الأجوبة المحتملة صحيحة، وأن تكون إحداها خطأ. والعبارة الخطأ هي الجواب الصحيح عن السؤال.

لنبدأ بالخيار (أ) النيكل له درجة انصهار أعلى من الكبريت. تعود غالبًا خواص الفلزات أو اللافلزات إلى بنيتها، لذا فلنذكر أنفسنا ببنية الفلزات واللافلزات. يتكون الفلز من شبيكة منتظمة من الذرات المحكمة الرص. وبين هذه الذرات يوجد بحر من الإلكترونات غير المتمركزة. أما اللافلزات، فتتمتع ببنى أكثر تنوعًا. فهي تتضمن عادة روابط تساهمية، وجزيئات فردية في بعض الأحيان. وتوجد بها أيضًا إلكترونات متمركزة، على النقيض من الإلكترونات غير المتمركزة الموجودة في الفلزات.

لكن ما علاقة ذلك بخواص الفلزات واللافلزات؟ قوى الجذب بين النوى الموجبة الشحنة وبحر الإلكترونات السالبة الشحنة في الفلز تجعل الروابط الفلزية قوية للغاية. ونظرًا لأن هذه البنية قوية للغاية، إذا رغبنا في صهر الفلز مثلًا، فسنحتاج إلى كم هائل من الطاقة. وبسبب احتياج الفلزات إلى الكثير من الحرارة لصهرها، فإنها تتمتع بدرجات انصهار عالية.

تذكر أيضًا أن اللافلزات تتمتع غالبًا بخواص مناقضة للفلزات. فنظرًا لأن بنية اللافلزات ليست بأي حال من الأحوال بنفس قوة بنية الفلزات، فإن درجة انصهارها أقل بكثير لأنها تحتاج إلى كمية أقل بكثير من الطاقة لصهرها. في الواقع، بعض اللافلزات تكون غازية في درجة حرارة الغرفة، مثل الأكسجين. الخيار (أ) يشير إلى أن فلز النيكل درجة انصهاره أعلى من لا فلز الكبريت. وقد اكتشفنا أن هذا صحيح. هذا يعني أن العبارة (أ) ليست الجواب الصحيح.

لننتقل إلى الخيار (ب) الذي يشير إلى أن النيكل أكثر كثافة من الكبريت. الكثافة مقياس لمقدار الكتلة في حجم معين. تتخذ بنية الفلزات شكل شبيكة منتظمة من الذرات المحكمة الرص. هذا يعني أنها تتمتع بكثافة عالية. على النقيض من ذلك، لا تحتوي اللافلزات دائمًا على ذرات كثيرة في مساحة صغيرة. وتتسم اللافلزات بكثافة منخفضة. ومن ثم، فالعبارة التي تنص على أن فلز النيكل أكثر كثافة من لا فلز الكبريت، صحيحة. إذن مرة أخرى هذا ليس الجواب الصحيح.

تشير العبارة (ج) إلى أن النيكل أكثر ليونة من الكبريت. رأينا بالفعل أن الروابط الفلزية في النيكل قوية للغاية، بينما الروابط في اللافلزات أضعف كثيرًا. وهذا يجعل الكثير من اللافلزات لينة للغاية. ومن ثم، فالعبارة التي تنص على أن فلز النيكل أكثر ليونة من لا فلز الكبريت، غير صحيحة. إذن فهذا هو الجواب الصحيح. لكن دعونا نراجع العبارتين الأخيرتين على سبيل التأكد.

تذكر العبارة (د) أن النيكل أكثر متانة من الكبريت. ولقد رأينا بالفعل أن هذا حقيقي. فالفلزات أكثر متانة من اللافلزات، ومن ثم فالخيار (د) غير صحيح.

تذكر العبارة (هـ) أن النيكل أكثر قابلية للسحب من الكبريت. يقصد بقابلية السحب إمكانية سحب المادة لتكوين أسلاك. تكون الفلزات غالبًا قابلة للسحب، وهذا يعود مرة أخرى إلى بنيتها. فعند تعريض الفلز لقوة ما، تنزلق طبقات الذرات بعضها فوق بعض. وهذا يسمح بسحبها لتكوين أسلاك. وهذا هو السبب نفسه في أن الفلزات قابلة للطرق أيضًا، حيث يقصد بقابلية الطرق إمكانية تشكيل المادة من خلال الطرق. ومن ثم فالعبارة التي تنص على أن فلز النيكل أكثر قابلية للسحب من لا فلز الكبريت، صحيحة. فاللافلزات ليست قابلة للسحب. فهي في حقيقة الأمر هشة، ما يعني أنك إذا حاولت تغيير شكلها، فستنكسر.

إذن فالعبارة الخطأ الوحيدة، ومن ثم الجواب الصحيح عن السؤال، هي العبارة (ج) التي تشير إلى أن النيكل أكثر ليونة من الكبريت.

لنلخص الآن النقاط الرئيسية. الفلزات الموجودة على الجانب الأيسر من الجدول الدوري واللافلزات الموجودة على الجانب الأيمن من الجدول الدوري لهما خواص متناقضة. فالفلزات صلدة، بينما اللافلزات لينة. الفلزات قابلة للسحب، أي يمكن سحبها لتكوين أسلاك، وقابلة للطرق، أي يمكن تشكيلها من خلال الطرق. على النقيض من ذلك، اللافلزات هشة، أي إنها تنكسر إذا حاولت تغيير شكلها.

تتسم الفلزات بكثافة عالية، بينما تتسم اللافلزات بكثافة منخفضة. يمكن صقل الفلزات لمنحها بريقًا، أي لتصبح لامعة، بينما اللافلزات باهتة. الفلزات قادرة على توصيل الكهرباء، بينما لا تستطيع اللافلزات ذلك؛ فهي عازلة كهربيًّا. بنية الفلزات مسئولة فعليًّا عن الكثير من خواص الفلزات، وتتمثل هذه البنية في الشبيكة البلورية المكونة من ذرات محكمة الرص ومحاطة ببحر من الإلكترونات غير المتمركزة.

وأخيرًا، لدينا أشباه الفلزات التي توجد على الخط المتدرج الذي تلتقي عنده الفلزات واللافلزات في الجدول الدوري. تتسم أشباه الفلزات بخواص تجمع بين خواص الفلزات واللافلزات. على سبيل المثال، يعد عنصر السليكون من أشباه الموصلات. ويمكن العثور على أشباه الموصلات مثل السليكون في الرقائق الإلكترونية والترانزستور.

Nagwa uses cookies to ensure you get the best experience on our website. Learn more about our Privacy Policy.