فيديو الدرس: الرئتان الأحياء

في هذا الفيديو، سوف نتعلم كيف نصف تركيب الرئتين، ونشرح كيف تكيفتا من أجل التبادل الفعال للغازات.

١١:٠٠

‏نسخة الفيديو النصية

في هذا الفيديو، سوف نتعلم كيف نصف تركيب الرئتين. كما سنشرح الكيفية التي تتكيف بها الرئتان مع آليات التنفس وعملية التبادل الفعال للغازات. إذن، لنأخذ نفسًا عميقًا، ونبدأ الدرس.

الرئتان عبارة عن تركيبين إسفنجيين رقيقين يتواجدان داخل التجويف الصدري على جانبي القلب. والرئتان بالغتا الرقة، ولا يمكنهما التحرك من تلقاء أنفسهما. وهما محميتان ومدعومتان بواسطة الأضلاع والعضلات الوربية؛ وهي العضلات الموجودة بين الأضلاع، إلى جانب الحجاب الحاجز؛ وهو تكوين عضلي على شكل قبة يمتد مقابل السطح السفلي للرئتين، أعلى الكبد والمعدة مباشرة.

من التراكيب المهمة أيضًا الممرات الهوائية التي تصل الرئتين بالهواء الخارجي. وهذه الممرات تتضمن البلعوم؛ وهو طريق مشترك للطعام والهواء في الجسم، والقصبة الهوائية؛ وهي الأنبوب الصلب الذي يمكنك أن تتحسسه في رقبتك. تتفرع القصبة الهوائية إلى قصبة يسرى وقصبة يمنى، وكل قصبة منهما تتفرع إلى شعيبات أصغر وأصغر. وهذه الممرات مبطنة بالمخاط، الذي يحجز الجزيئات الدقيقة التي قد تتلف الرئتين أو تصيبهما بالعدوى.

ومن الأعضاء الأخرى المرتبطة بالجهاز التنفسي: لسان المزمار، وهو عبارة عن طبقة من الأنسجة تغلق القصبة الهوائية أثناء بلع الطعام. وبذلك يمنع الطعام من الدخول إلى الرئتين. كما أن لدينا الحنجرة، أو صندوق الصوت، التي تهتز كي تتيح لك التحدث. وداخل عظام الجمجمة، لدينا عدة جيوب أنفية تساعد على تدفئة وترطيب الهواء الذي نتنفسه قبل دخوله إلى الرئتين.

الرئتان هما العضوان الأساسيان لجهازنا التنفسي، وهو الجهاز المسئول عن إجراء عملية تبادل الغازات بين أجسامنا والهواء المحيط بنا. في هذا الفيديو، سنشير إلى خليط الغازات الذي يملأ الفراغ من حولنا، وكذلك داخل الرئتين، باسم الهواء. ورغم أننا سنركز في أغلب حديثنا على الأكسجين وثاني أكسيد الكربون، من المهم أن نلاحظ أن أكثر من 75 في المائة من الهواء يتكون من غاز النيتروجين. ويحتوي على أكسجين بنسبة تصل إلى 20 في المائة، وكمية طفيفة للغاية من ثاني أكسيد الكربون. تلعب هذه التركيزات دورًا في كيفية دخول الغازات إلى مجرى الدم وخروجها منه، وهو ما سنستعرضه بدقة في وقت لاحق.

الرئتان هما العضوان الرئيسيان لعملية تبادل الغازات في جسم الإنسان. وهو ما يعنى أنهما يشكلان موقع دخول الأكسجين إلى مجرى الدم وخروج ثاني أكسيد الكربون منه. تذكر أن خلايا الجسم تحتاج إلى الأكسجين لإجراء عملية التنفس الخلوي، التي تولد الطاقة الخلوية التي نحتاج إليها لأداء جميع وظائفنا الحيوية. لذلك ندخل الأكسجين إلى أجسامنا من خلال الرئتين أثناء الشهيق. وأحد النواتج الثانوية للتنفس الخلوي هو ثاني أكسيد الكربون الزائد، الذي تتخلص منه أجسامنا أثناء الزفير.

لكن كما ذكرنا سابقًا، لا يمكن أن تتحرك الرئتان من تلقاء أنفسهما. إذن، كيف تحدث عملية الشهيق والزفير؟ هنا يأتي دور الحجاب الحاجز والعضلات الوربية. لنتذكر أن الموائع، مثل الغازات، تتدفق من المناطق ذات الضغط المرتفع إلى المناطق ذات الضغط المنخفض. خلال الشهيق، ينقبض الحجاب الحاجز وينجذب إلى أسفل. كما تنقبض العضلات الوربية، وهو ما يجذب الأضلاع إلى أعلى ونحو الخارج. هذا يؤدي إلى تمدد الفراغ الموجود داخل الرئتين، فيقلل الضغط، وبذلك يتدفق الهواء المحيط بنا إلى الداخل.

وخلال الزفير، ينبسط الحجاب الحاجز ويتمدد إلى أعلى مرة أخرى. وتنبسط العضلات الوربية، وتتحرك الأضلاع إلى أسفل ونحو الداخل. وبذلك يصبح حجم الفراغ الموجود داخل الرئتين أصغر، فيزيد الضغط، وهذا يدفع الهواء خارج الجسم. تحدث هذه العملية على نحو لا إرادي؛ أي دون تفكير واع. لكن إذا بدأت في التفكير فيها، يمكنك أن تتحكم في تنفسك بصورة إرادية. ويضبط معدل تنفسك أو عدد الأنفاس التي تأخذها في الدقيقة الواحدة، تلقائيًّا حسب مستوى نشاطك. فعندما تبذل مجهودًا أكبر، تحتاج أنسجتك إلى المزيد من الأكسجين، ومن ثم يزداد عدد الأنفاس التي تأخذها في الدقيقة الواحدة. وعندما تكون مسترخيًا ويقل استهلاكك للأكسجين، ينخفض معدل تنفسك مرة أخرى بصورة طبيعية.

عرفنا كيف تستطيع الرئتان إدخال الهواء إلى أجسامنا وإخراجه منها. ولكن كيف يؤدي هذا إلى حدوث عملية تبادل الغازات مع مجرى الدم؟ لكي نجيب عن هذا السؤال، علينا أن نلقي نظرة تفصيلية على أنسجة الرئتين. لذا سنمسح معظم هذا الرسم. كما شرحنا قبل قليل، يوجد داخل الرئتين الكثير من الأوعية المتشعبة التي تسمى: الشعيبات الهوائية، والتي تحمل الهواء إلى داخل أنسجة الرئة وخارجها. عند نهايات هذه الأوعية المتشعبة توجد شبكات من أكياس رقيقة الجدران تشبه تجمعًا من فقاعات الصابون أو عنقود عنب صغير الحجم. ويطلق عليها: الحويصلات الهوائية، وهي موقع حدوث عملية تبادل الغازات.

لدينا هنا رسم مفصل لحويصلة هوائية محاطة بشعيرة دموية واحدة. وكبرنا جميع الأجزاء كي نستطيع أن نرى كيف تحدث عملية تبادل الغازات، وهي في الواقع أبسط مما تعتقد. تذكر أن الجزيئات تميل إلى الانتقال من المناطق ذات التركيز المرتفع إلى المناطق ذات التركيز المنخفض من خلال عملية تعرف بالانتشار. عندما يصل الدم إلى الرئتين عبر الشرايين الرئوية، يكون تركيز الأكسجين منخفضًا جدًّا؛ لأن جزيئات الأكسجين نقلت بالفعل إلى أنسجة الجسم التي تحتاجها لتوليد الطاقة الخلوية. وفي المقابل، يكون تركيز ثاني أكسيد الكربون مرتفعًا نسبيًّا. سنعرض هذه المعلومة على هيئة تمثيل بياني كي نستطيع تخيلها بوضوح أكثر.

لقد عرفنا أن الهواء الذي نتنفسه يحتوي على نسبة منخفضة من الأكسجين ونسبة طفيفة للغاية من ثاني أكسيد الكربون. إذن، ينتشر الأكسجين القادم من الهواء داخل الدم؛ حيث تنقله خلايا الدم الحمراء إلى خارج الرئتين عبر الأوردة الرئوية ويضخه القلب إلى أنسجة الجسم. في الوقت نفسه، ينتشر ثاني أكسيد الكربون من الدم إلى الهواء الموجود داخل الرئتين. ويتخلص الجسم من ثاني أكسيد الكربون الزائد أثناء عملية الزفير.

هنا، في الحويصلات الهوائية، يصبح الدم غير المؤكسج مؤكسجًا مرة أخرى، ويتخلص من ثاني أكسيد الكربون الزائد من مجرى الدم. تسمح بعض أوجه التكيف الخاصة بالحويصلات الهوائية بحدوث عملية تبادل غازي الأكسجين وثاني أكسيد الكربون بكفاءة وعلى نحو مستمر. يتمثل التكيف الأول في أن جدران الحويصلات الهوائية، مثل جدران الشعيرات الدموية، عبارة عن طبقة رقيقة تعادل سمك خلية طلائية حرشفية واحدة. وهذا يقلل المسافة التي تنتشر الغازات عبرها، وهو ما يتيح حدوث عملية الانتشار بسرعة أكبر. ويتمثل التكيف الثاني في أن أسطح الحويصلات الهوائية رطبة. لذلك لا تستطيع الغازات أن تنتشر عبر الأغشية الخلوية إلا عندما تذاب في سائل.

أما التكيف الأخير الذي سنناقشه فهو مساحة السطح الهائلة داخل الرئتين. يوفر شكل الحويصلات الهوائية سطحًا كبيرًا لتبادل الغازات داخل الحجم المحدود للنسيج الرئوي. الأمر أشبه بكيفية وضع 100 منديل ورقي مطوي داخل صندوق صغير. إذا أخرجنا كل هذه المناديل الورقية من الصندوق، ومددناها، ثم نشرناها، فسوف تشغل مساحة سطح كبيرة جدًّا.

وبالطريقة نفسها، لو مددنا أسطح جميع الحويصلات الهوائية الموجودة داخل الرئتين، فسوف تغطي أكثر من 800 قدم مربع أو 75 مترًا مربعًا، وهي نصف مساحة ملعب تنس، أو مساحة شقة ذات غرفة نوم واحدة. جميع الحويصلات الهوائية محاطة بالكامل تقريبًا بطبقات من الشعيرات الدموية. ومساحة السطح الكبيرة هذه تعني أن بإمكاننا مبادلة كمية كبيرة من ثاني أكسيد الكربون والأكسجين بين الدم والهواء مع كل نفس نأخذه.

بعد أن استعرضنا التركيب الأساسي للرئتين، وآليات التنفس، والتكيفات التي تتيح عملية تبادل الغازات، لنراجع سريعًا ما تعلمناه. في هذا الفيديو، تعرفنا على التركيب العام للرئة. وتعرفنا على الحويصلات الهوائية، وتكيفاتها التركيبية، ووظيفتها. كما تعرفنا أيضًا على آليات تبادل الغازات، وكيف تحدث عمليتا الشهيق والزفير نتيجة للضغط النسبي في الرئتين، وكذلك كيف يحدث تبادل ثاني أكسيد الكربون والأكسجين مع الهواء اعتمادًا على التركيز النسبي لهذين الغازين في الدم.

Nagwa uses cookies to ensure you get the best experience on our website. Learn more about our Privacy Policy.