تم إلغاء تنشيط البوابة. يُرجَى الاتصال بمسؤول البوابة لديك.

فيديو الدرس: الإخصاب والحمل الأحياء

في هذا الفيديو، سوف نتعلم كيف نصف عملية الإخصاب، وتطور الجنين بعد ذلك، ويتضمن ذلك ملخص كيفية تكون التوائم.

٢٥:٣٠

‏نسخة الفيديو النصية

في هذا الفيديو، سوف نتعلم كيف وأين ومتى يمكن أن يحدث الإخصاب لدى البشر. وسوف نتعرف مراحل تطور الجنين التي تحدث بعد الإخصاب وحتى ولادة إنسان جديد وكيف يمكن أن يؤدي الإخصاب في بعض الحالات إلى إنتاج توائم متماثلة وغير متماثلة.

يتكاثر البشر جنسيًّا؛ ما يعني أن جاميتًا ذكريًّا يندمج مع جاميت أنثوي ليكونا معًا زيجوتًا ثنائي الصيغة الصبغية في عملية تسمى الإخصاب. يسمى الجاميت الذكري حيوانًا منويًّا، ويسمى الجاميت الأنثوي بويضة. يوصف كل من الجاميت الذكري الأنثوي بأنهما خلايا أحادية الصيغة الصبغية، ويمثلان في بعض الأحيان بالحرف ‪n‬‏؛ حيث إنهما يحتويان على نصف المعلومات الوراثية للخلية الجسدية الطبيعية. ويعني هذا أن كل جاميت في البشر يحتوي على 23 كروموسومًا فقط وليس 46 كروموسومًا كما يوجد عادة في معظم الخلايا. وسبب ذلك هو أنه عندما تندمج نواتا الجاميتين معًا خلال عملية الإخصاب، تكونان زيجوتًا يحتوي على مجموعة كاملة مكونة من 23 زوجًا من الكروموسومات أي ما يساوي 46 كروموسومًا إجمالًا.

غالبًا ما تمثل الخلية الثنائية الصيغة الصبغية باثنين ‪n‬‏. على الرغم من أن الجاميتات في هذا الشكل تبدو متماثلة إلى حد ما في الحجم، فإن الحيوانات المنوية هي في الواقع أصغر الخلايا في جسم الذكر، وتعتبر البويضة غالبًا أكبر خلية في جسم الأنثى. يتكون كل حيوان منوي من رأس وعنق وقطعة وسطى وذيل. يحتوي رأس الحيوان المنوي على نواة أحادية الصيغة الصبغية، تحتوي على 23 كروموسومًا، من بينها كروموسوم جنسي واحد، يكون في الحيوان المنوي إما الكروموسوم ‪X‬‏ أو الكروموسوم ‪Y‬‏. رأس الحيوان المنوي مغطى بتركيب يشبه القبعة يسمى الجسيم القمي. ويحتوي الجسيم القمي على إنزيمات تساعد الحيوان المنوي على اختراق البويضة.

يحاط الغشاء البلازمي للبويضة بطبقتين. الطبقة الداخلية شفافة تشبه الهلام وتسمى بالمنطقة الشفافة، وهي تتكون في الأساس من الجليكوبروتينات. المنطقة الشفافة محاطة بالإكليل الشعاعي الذي يتكون من طبقات متعددة من خلايا الحويصلات. تحتوي البويضة أيضًا على 23 كروموسومًا، من بينها كروموسوم جنسي واحد، وهو الكروموسوم ‪X‬‏ دائمًا. وبسبب ذلك، فإن الكروموسوم الجنسي في الحيوان المنوي هو الذي يحدد الجنس البيولوجي للزيجوت عندما يحدث الإخصاب.

إذا خصبت البويضة بحيوان منوي يحمل الكروموسوم الجنسي ‪X‬‏، فسيحتوي الزيجوت على كروموسومين ‪X‬‏ ويكون جنسه البيولوجي أنثى. أما إذا خصبت البويضة بحيوان منوي يحمل الكروموسوم الجنسي ‪Y‬‏، فسيحتوي الزيجوت على كروموسوم ‪X‬‏ واحد وكروموسوم ‪Y‬‏ واحد، ويكون جنسه البيولوجي ذكرًا. بعد تكون الزيجوت، ينقسم ليشكل جنينًا خلويًّا مليئًا بالخلايا الثنائية الصيغة الصبغية سيتطور بدوره ليصبح جنينًا في نهاية المطاف.

لنلق نظرة سريعة على التراكيب الرئيسية في الجهاز التناسلي الأنثوي. يؤدي المبيضان وظيفة حيوية للغاية في عملية التكاثر؛ إذ إنهما ينتجان البويضات. كما أنهما يعملان باعتبارهما غددًا صماء تفرز هرمون الإستروجين وهرمون البروجسترون. يتصل كل مبيض بإحدى قناتي فالوب، التي تسمى أحيانًا قناة البويضات. تصل قناتا فالوب كل مبيض بالرحم. تبطن قناتا فالوب، في البشر، بتراكيب تشبه الشعيرات الدقيقة تسمى الأهداب، والتي يمكنها تحريك البويضة في اتجاه الرحم.

الرحم عضو مجوف له بطانة تسمى ببطانة الرحم، والتي قد ينغرس فيها الجنين الخلوي إذا نجحت عملية الإخصاب. في هذه البطانة، يحصل الجنين الخلوي على الدعم والتغذية طوال فترة نموه وتطوره حتى يصبح جنينًا. تتكون جدران الرحم من عضلات ملساء تنقبض بقوة أثناء الولادة. يتصل الرحم بالمهبل عن طريق نسيج يسمى عنق الرحم. جدار المهبل به ثنايا تتيح له التمدد والتوسع أثناء عملية الولادة. يظل المهبل رطبًا بفضل إفرازات الغدد الموجودة في عنق الرحم وعلى جانبي فتحة المهبل.

بوجه عام، تتغير حالة الجهاز التناسلي الأنثوي خلال الدورات المنتظمة، التي تحدث كل شهر تقريبًا، والتي تسمى دورة الطمث، والتي تنظمها التغيرات في تركيز بعض الهرمونات. على سبيل المثال، يحدث تقلب في تركيز هرموني الإستروجين والبروجسترون خلال دورة الطمث، ويحدث ذلك تغييرات في سمك بطانة الرحم. لنلق نظرة على هذا على التمثيل البياني.

على الرغم من أن المدة المعتادة لدورة الطمث هي 28 يومًا تقريبًا، فإن دورات الطمث التي تقل أو تزيد عن هذه المدة تعتبر طبيعية أيضًا. في البداية، تكون مستويات هرموني الإستروجين والبروجسترون منخفضة، وتتهدم طبقة بطانة الرحم. ثم تبدأ بطانة الرحم في البناء مرة أخرى من اليوم السابع تقريبًا. يعمل ذلك على تهيئة بطانة الرحم للانغراس المحتمل للجنين الخلوي. وفي منتصف دورة الطمث، أي في اليوم 14 تقريبًا، يطلق أحد المبيضين بويضة واحدة في عملية تسمى التبويض. وعندما ينتج مبيض بويضة، تتحرك هذه البويضة على امتداد قناة فالوب باتجاه منطقة تسمى الأمبولة، وذلك بمساعدة الأهداب الموجودة في بطانة قناة فالوب.

لكن كيف يصل الحيوان المنوي إلى البويضة لإخصابها؟ لنلق نظرة على المراحل التي تؤدي عادة إلى حدوث هذه العملية. في البداية، يحدث التزاوج، الذي يسمى أيضًا بالاتصال الجنسي، وأثناء ذلك يتم إدخال قضيب الذكر داخل مهبل الأنثى. ويؤدي ذلك غالبًا إلى حدوث عملية تسمى القذف، والتي ينطلق أثناءها مئات الملايين من الحيوانات المنوية من قضيب الذكر وتندفع داخل المهبل.

في هذا الشكل، دعونا نمثل الحيوان المنوي بنقطة واحدة زرقاء. يمكن أن يسبح الحيوان المنوي من المهبل مرورًا بعنق الرحم ويدخل إلى الرحم. يتمكن حوالي 200 حيوان منوي فقط من الحيوانات المنوية التي تدخل المهبل من الوصول إلى قناة فالوب. تفرز البويضة مواد كيميائية تجذب الحيوان المنوي لها أثناء وجودها في الأمبولة. إذا تمكنت الحيوانات المنوية من الوصول إلى الأمبولة وكانت البويضة التي أطلقت حديثًا أثناء عملية التبويض موجودة هناك، فقد يحدث إخصاب.

دعونا نتعرف على ما يحدث على المستوى الخلوي عندما يلتقي الحيوان المنوي بالبويضة. لعلك تتذكر أن الجسيم القمي يحتوي على إنزيمات. وهي تسمى إنزيمات الهيالورونيديز. لعلك تتذكر أيضًا أن غشاء البويضة محاط بطبقتين، وهما: المنطقة الشفافة والإكليل الشعاعي. يحتوي الإكليل الشعاعي على حشوة داخل خلوية من البروتينات والكربوهيدرات ومادة تسمى حمض الهيالورونيك. ربما لاحظت التشابه بين إنزيمات الهيالورونيديز وحمض الهيالورونيك. وذلك لأن الهيالورونيديز الذي يفرزه الجسيم القمي يقوم بتكسير حمض الهيالورونيك.

لنلق نظرة فاحصة على البويضة لرؤية ذلك. يفرز الجسيم القمي للحيوان المنوي إنزيمات الهيالورونيديز هذه، والتي تحلل بدورها حمض الهيالورونيك الموجود في الإكليل الشعاعي، مما يمكن الحيوان المنوي من اختراق هاتين الطبقتين الخارجيتين. يسمح ذلك بارتباط الجزيئات الموجودة على رأس الحيوان المنوي مع الجزيئات الموجودة على سطح المنطقة الشفافة، وهذا ما يتسبب في بدء حدوث تفاعل الجسيم القمي. في هذا التفاعل، يفرز الجسيم القمي إنزيم الأكروسين الذي يعتقد أنه يذيب جزءًا من المنطقة الشفافة.

وفي النهاية، يشق الحيوان المنوي طريقه عبر المنطقة الشفافة بالكامل. يسمح ذلك للحيوان المنوي بأن يلتحم بالغشاء البلازمي للبويضة ويندمج فيه. ثم يحقن الحيوان المنوي نواته وعضياته في سيتوبلازم البويضة. نتيجة لهذا الاختراق، تحفز البويضة غير الناضجة، التي كانت تعرف في مرحلة التبويض باسم الخلية البيضية الثانوية على وجه التحديد، على استكمال عملية الانقسام الميوزي الثاني في النهاية، والتي توقفت قبل أن يفرز المبيض الخلية البيضية الثانوية أثناء عملية التبويض. يؤدي ذلك إلى تكون بويضة ناضجة بنواة أحادية الصيغة الصبغية.

بعد ذلك، تندمج النواة أحادية الصيغة الصبغية للحيوان المنوي مع نواة البويضة أحادية الصيغة الصبغية. ويشكل ذلك زيجوتًا ثنائي الصيغة الصبغية يحتوي على مجموعة كاملة مكونة من 46 كروموسومًا، وتكتمل عملية الإخصاب. وبعد حدوث الإخصاب، يتغير تركيب المنطقة الشفافة لتصبح غير منفذة لمنع دخول أي حيوان منوي آخر. وهو ما يحول دون حدوث حالة تسمى بتعدد التلقيح، وفيها تخصب بويضة بأكثر من حيوان منوي. إذا حدث تعدد التلقيح، فسوف يحتوي الزيجوت على عدد غير طبيعي من الكروموسومات، ولن يتمكن عادة من البقاء على قيد الحياة.

لنلق نظرة على المراحل التي تحدث بعد الإخصاب وتطور هذا الزيجوت الحديث التكون. حتى الآن، نعرف أن الخلية البيضية الثانوية تفرز من أحد المبيضين في عملية التبويض، وأنه عندما يخترق الحيوان المنوي الخلية البيضية الثانوية، فإنها تشكل بويضة ناضجة. وبعد اكتمال عملية الإخصاب يتكون زيجوت ثنائي الصيغة الصبغية. ثم يواصل هذا الزيجوت رحلته في قناة فالوب باتجاه الرحم؛ حيث تدفعه للأمام حركة الأهداب والانقباضات العضلية.

أثناء هذه الرحلة، تنقسم خلايا الزيجوت انقسامًا ميتوزيًّا. يشار إلى كل عملية انقسام باسم التفلج. تشكل هذه السلسلة من الانقسامات الميتوزية خليتين في البداية ثم أربع خلايا، وبعد ذلك تنقسم كل خلية من هذه الخلايا الأربع انقسامًا ميتوزيًّا لتشكل ثماني خلايا. في هذه المرحلة، يعرف الزيجوت باسم الجنين الخلوي. وكل خلية داخل الجنين الخلوي تسمى خلية بلاستيولية. وبمجرد أن يتراوح عدد الخلايا البلاستيولية الموجودة في الجنين الخلوي ما بين ثمان إلى 32 خلية متراصة بإحكام بعضها بجانب بعض، والذي قد يستغرق أربعة أيام تقريبًا، يشار إلى الجنين الخلوي باسم التوتية. تواصل التوتية الانقسام، وبحلول اليوم السادس تتحول إلى كيس بلاستيولي وتتحرك إلى الرحم. في هذه المرحلة، يخرج الكيس البلاستيولي من المنطقة الشفافة، أي الطبقة التي كانت تحيط بالبويضة في الأصل.

كما ترى، يحيط بالكيس البلاستيولي طبقة من الخلايا تسمى الطبقة الخارجية الغذائية أو التروفوبلاست. داخل الطبقة الخارجية الغذائية هذه، توجد مجموعة من الخلايا تسمى كتلة الخلايا الداخلية، بالإضافة إلى فجوة مملوءة بالسائل تسمى بتجويف البلاستيولة. تلصق الطبقة الخارجية الغذائية نفسها ببطانة الرحم، ويغلف نسيج بطانة الرحم الكيس البلاستيولي، ويغرسه في بطانة الرحم. تسمى هذه العملية بالانغراس، وتحدث في الفترة من ستة إلى 12 يومًا بعد الإخصاب.

بمجرد حدوث الانغراس، تبدأ كتلة الخلايا الداخلية في التمايز، وتتطور حتى تصبح في نهاية المطاف الخلايا التي تكون أعضاء الجنين الخلوي ثم الجنين لاحقًا خلال مدة زمنية تعرف بفترة الحمل. يمكن أن تشكل هذه العملية المدهشة إنسانًا جديدًا كاملًا. من المثير للاهتمام أنه في بعض الحالات يمكن أن ينغرس أكثر من جنين خلوي في الرحم؛ ما ينتج عنه تعدد المواليد، وأكثر أنواع تعدد المواليد شيوعًا هو تكون التوائم.

التوائم أحادية اللاقحة هي توائم تنمو من زيجوت واحد. ينقسم هذا الزيجوت الوحيد إلى جنينين خلويين منفصلين في الفترة من ثمانية إلى 12 يومًا بعد الإخصاب. وبما أن الجنينين الخلويين قد تكونا من نفس البويضة والحيوان المنوي، ومن نفس الزيجوت، فإنهما يكونان متطابقين جينيًّا معًا. ولهذا السبب، تسمى التوائم أحادية اللاقحة في بعض الأحيان بالتوائم المتماثلة. يتشارك التوأمان جميع الجينات والصفات نفسها، ودائمًا ما يكونان من نفس الجنس البيولوجي؛ لأن نمطهما الجيني يحدده الكروموسوم الجنسي الموجود في الحيوان المنوي الوحيد الذي قام بالإخصاب.

التوائم ثنائية اللاقحة هي توائم تنمو من زيجوتين منفصلين. في بعض الأحيان، تتحرر بويضتان من المبيضين بدلًا من بويضة واحدة كالمعتاد أثناء التبويض. إذا خصبت كل بويضة منهما بحيوان منوي مختلف كل على حدة، يتكون زيجوتان، وينمو هذان الزيجوتان إلى جنينين خلويين مختلفين جينيًّا، حيث خصبت بويضتان مختلفتان جينيًّا بواسطة حيوانين منويين مختلفين جينيًّا. لذلك تسمى التوائم ثنائية اللاقحة في بعض الأحيان بالتوائم غير المتماثلة.

يشار إلى التوائم ثنائية اللاقحة أحيانًا باسم التوائم المتآخية؛ حيث تستخدم كلمة «المتآخية» الموجودة في المصطلح لوصف الإخوة أو الأشقاء، وهو ما يفيد أن التوائم المتآخية لها نفس مستوى التشابه الوراثي الموجود بين الأشقاء العاديين. وفي الواقع، يمكن أن تكون التوائم المتآخية من جنسين بيولوجيين مختلفين، وذلك بناء على الكروموسوم الجنسي الذي يحمله الحيوان المنوي الذي خصب كل بويضة من البويضتين.

لنتعرف على كيفية تطور الجنين الخلوي إلى جنين بعد حدوث الانغراس. خلال الأسبوع الثاني من الحمل، وبعد انغراس الجنين الخلوي في مرحلة تحوله إلى كيس بلاستيولي، تتمايز الخلايا إلى طبقات. تتكون بعض هذه الطبقات خارج الجنين الخلوي وتسمى بالأغشية الجنينية الخارجية لتشكل تركيبًا يسمى بالكيس الرهلي، والذي يمكن أن نراه في مرحلة لاحقة من الحمل في هذا الشكل. تدل كلمة «الخارجية» على أن هذه الطبقات توجد خارج الجنين الخلوي النامي. توفر هذه الطبقات الحماية للجنين الخلوي أثناء نموه إلى جنين خلال فترة الحمل.

لعلك تلاحظ من الشكل أن الكيس الرهلي يتكون من طبقتين. تسمى الطبقة الداخلية من الكيس الرهلي بغشاء الرهل. يصبح هذا التجويف الموجود في غشاء الرهل ممتلئًا بالسائل الرهلي، وفي النهاية يحيط بالجنين الخلوي بالكامل؛ حيث يمتص الصدمات. وهذا يحمي الجنين الخلوي من التقلبات المفاجئة في درجة الحرارة، والإصابات، والحركات القوية المفاجئة التي تتسبب في حدوث صدمات. ومن المثير للاهتمام، أنه من المحتمل أن ينمو توأمان غير متماثلين في كيسين منفصلين من الأكياس الرهلية.

يسمى الغشاء الجنيني الخارجي الأخير بالغشاء السلوي، وهو يحيط بكل من غشاء الرهل والجنين الخلوي النامي، الذي يسمى الآن جنينًا. يكون الغشاء السلوي بروزات تشبه الأصابع تسمى بالخملات المشيمية. تشكل هذه الخملات وجزء من بطانة الرحم معًا عضوًا يسمى المشيمة، الذي يمكن أن نرى جزءًا منه في هذا الشكل. حتى الأسبوع 10 تقريبًا من الحمل، تتولى خلايا بطانة الرحم مسئولية تغذية الجنين الخلوي النامي. وبعد هذه المرحلة، تتولى المشيمة هذه الوظيفة.

المشيمة عضو مؤقت يوفر التغذية للجنين أثناء نموه. وترتبط المشيمة بالجنين عن طريق الحبل السري. وبالنظر إلى الحبل السري عن كثب، يمكن أن نرى أنه يحتوي على ثلاثة أوعية دموية هي: شريانان سريان ووريد سري واحد كبير. ينقل الشريانان السريان الدم غير المؤكسج من الجنين إلى المشيمة. ويحتوي هذا الدم غير المؤكسج على ثاني أكسيد الكربون وغيره من الفضلات التي تدخل إلى الجهاز الدوري للأم بحيث يمكن للجسم التخلص منها في نهاية المطاف. من ناحية أخرى، ينقل الوريد السري الدم المؤكسج من المشيمة إلى الجنين.

كما نرى في الشكل، لا تلتقي الأوعية الدموية للجنين والأوعية الدموية للأم معًا أبدًا بشكل مباشر. لكن بدلًا من ذلك، يتجمع دم الأم في منطقة تسمى الحيز بين الخملات الموجود في المشيمة. وفي هذا الحيز، يمكن أن يقوم دم الأم بتبادل الغازات والمغذيات مع الأوعية الدموية للجنين، وذلك من خلال عملية الانتشار عبر أغشية الخملات المشيمية، التي توفر مساحة سطح كبيرة لتبادل المواد. من المهم أن نعرف أن المواد المفيدة ليست هي فقط التي تنتقل من دم الأم إلى دم الجنين، لكن يمكن أيضًا للمواد السامة، مثل الكحول والنيكوتين وغيرها من الأدوية الضارة، أن تنتقل عبر المشيمة وتصل إلى الجنين أثناء النمو.

وبجانب الدور الذي تقوم به المشيمة في تغذية الجنين، فإنها تفرز أيضًا هرمونات تساعد في دعم الحمل والحفاظ عليه. على سبيل المثال، تفرز المشيمة هرمونًا يعرف بالهرمون المنبه للمناسل المشيمي البشري أو هرمون ‪HCG‬‏. وهرمون ‪HCG‬‏ مسئول جزئيًّا عن الحفاظ على سمك بطانة الرحم طوال فترة الحمل. يضمن هرمون ‪HCG‬‏ أيضًا مواصلة الجسم الأصفر، وهو تركيب مؤقت يتكون في المبيضين، إفراز البروجسترون في بداية الحمل. بعد الشهر الرابع من الحمل، يتحلل الجسم الأصفر، وتتولى المشيمة وظيفة إفراز البروجسترون طوال الشهور المتبقية من فترة الحمل.

يمنع البروجسترون الرحم من الانقباض قبل الأوان، ويزيد من تدفق الدم إلى الرحم. تفرز المشيمة أيضًا الإستروجين، الذي يزيد من تكون الأوعية الدموية في الرحم، ويساعد على دعم الجنين النامي. ومن المثير للاهتمام أن التوائم المتماثلة تشترك عادة في مشيمة واحدة، وذلك على الرغم من أن الجنينين الخلويين يكونان مرتبطين بالمشيمة عبر حبلين سريين منفصلين. لكن التوائم غير المتماثلة عادة ما يكون لها مشيمتان منفصلتان وحبلان سريان.

دعونا نحدد المراحل المختلفة لتطور الجنين أثناء الحمل. عند البشر، تبلغ فترة الحمل عادة تسعة أشهر تقريبًا، أي حوالي 40 أسبوعًا أو 280 يومًا. عادة ما تنقسم فترة الحمل إلى ثلاثة أجزاء (أو أثلاث) منفصلة مدة كل منها ثلاثة أشهر، ينمو خلالها الجنين تدريجيًّا، وتتطور أعضاؤه وأجهزته. يمثل الثلث الأول الفترة من الأسبوع الأول إلى الأسبوع 12 من الحمل. يبدأ تكون قلب الجنين بداية من الأسبوع الثالث، ويكون من الممكن سماع دقات قلب الجنين من خلال الموجات فوق الصوتية من الأسبوع الخامس تقريبًا. يبدأ الجهاز العصبي في التكون، وخاصة الحبل الشوكي، وكذلك الأطراف واليدان والعينان والأعضاء التناسلية.

في الجنين الذكر، تبدأ الخصيتان في النمو في الفترة ما بين الأسبوع الخامس إلى الأسبوع السادس تقريبًا، وفي الجنين الأنثى، يتكون المبيضان في الأسبوع 12 تقريبًا. يبدأ الجهاز الهيكلي أيضًا في التكون خلال الثلث الأول من الحمل، ويمكن أن تستمر هذه العملية حتى مرحلة البلوغ، وصولًا إلى عمر 25 عامًا.

يشمل الثلث الثاني الفترة من الأسبوع 13 إلى الأسبوع 26 من الحمل. وفيه تتكون الأعضاء الحسية للجنين، ويبدأ الجنين في الاستجابة لبعض التحفيز الحسي. ويصبح الجهاز العصبي أكثر تطورًا، وعادة ما ترصد أولى علامات الحركة في هذه المرحلة.

الثلث الثالث والأخير من الحمل، والذي يبدأ من الأسبوع 27 ويستمر حتى الولادة، هو الثلث الأطول. في هذا الثلث، يكتمل نمو الدماغ بالكامل، وكذلك يكتمل نمو جميع الأعضاء الداخلية، مثل الجهاز التنفسي الذي يشمل الرئتين. وفي نهاية فترة الحمل التي تبلغ تسعة أشهر تقريبًا، يصبح الجنين جاهزًا للولادة.

لنلخص ما تعلمناه عن الإخصاب والحمل من خلال مراجعة النقاط الرئيسية. يندمج الجاميت الذكري مع الجاميت الأنثوي في عملية الإخصاب لتكوين زيجوت، ومن ثم تكوين الجنين الخلوي. بعد ذلك، ينغرس الجنين الخلوي في الرحم؛ حيث ينمو إلى جنين يتغذى من تركيب يعرف باسم المشيمة. تتكون أعضاء الجنين وأجهزته بعد ذلك طوال فترة الحمل التي تبلغ تسعة أشهر حتى الولادة.

تستخدم نجوى ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. معرفة المزيد حول سياسة الخصوصية لدينا.