علوم مبسطة: الأعداد وقابليتها المدهشة للقسمة

في هذا الفيديو، سنتناول قابلية الأعداد الموجبة للقسمة، ونبحث لماذا تبدو الكثير من الأعداد المكونة من ستة أرقام قابلة للقسمة على 143.

١٣:٤٨

‏نسخة الفيديو النصية

في هذا الفيديو، سنتناول قابلية الأعداد للقسمة، وسنتوصل إلى مجموعة من النتائج المدهشة. لنتأمل الأعداد الصحيحة الموجبة، مثل واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، خمسة، وهكذا. تسمى هذه الأعداد الأعداد الطبيعية، ولدينا هذا الرمز الخاص للإشارة إليها. إن الخصائص التي سنتناولها في هذا الفيديو تنطبق أيضًا على الأعداد الصحيحة السالبة، ولكننا لن نشغل أنفسنا بذلك في الوقت الحالي.

ما نسبة الأعداد الطبيعية التي تقبل القسمة على اثنين؟ حسنًا، إن كل عدد زوجي هو أحد مضاعفات العدد اثنين، مثل: اثنين، أربعة، ستة، ثمانية، 10، وهكذا. لذا فإن نصف الأعداد الطبيعية يقبل القسمة على اثنين. ولو أنك كنت تختار عددًا من الأعداد الطبيعية عشوائيًا، فسوف تكون النتيجة هي اختيار عدد يقبل القسمة على اثنين في نصف عدد مرات الاختيار، وعدد لا يقبل القسمة على اثنين في النصف الآخر.

حسنًا إذن، لنر الآن نسبة الأعداد التي تقبل القسمة على ثلاثة. كل عدد ثالث هو أحد مضاعفات العدد ثلاثة. وإذن، ثلث الأعداد يقبل القسمة على ثلاثة. ولو أنني طلبت من كل من يشاهدون هذا الفيديو أن يختاروا عددًا طبيعيًا بطريقة عشوائية، فثلثهم سيختار عددًا يقبل القسمة على ثلاثة. وبالمثل، نلاحظ أيضًا أن ربع الأعداد الطبيعية يقبل القسمة على أربعة، وخمسها يقبل القسمة على خمسة، وهكذا.

دعونا نجر هذه التجربة. ولكي أكون صادقًا معكم، فإن هذه التجربة تعطي أفضل النتائج عند إجرائها في مجموعة تتألف من 30 شخصًا أو أكثر، وربما كان بعضكم ضمن مجموعة كهذه؛ ربما في فصل دراسي مثلًا. وستحتاجون إلى آلة حاسبة، لذا إذا لم تكن معك آلة حاسبة الآن، فأوقف الفيديو مؤقتًا واجلب واحدة! حسنًا! أريد منكم أن تختاروا عددًا عشوائيًا مكونًا من ثلاثة أرقام، مثل واحد اثنين ثلاثة؛ رغم أنني أثق أنكم ستفكرون في أعداد أكثر ابتكارًا من ذلك بالطبع. والآن لنكتب هذا العدد على الآلة الحاسبة. ولكي نجعل الأمر أكثر تشويقًا مع الأعداد الأكبر، أريدكم أن تعيدوا كتابة هذا العدد نفسه مرة أخرى حتى يصبح العدد النهائي مكونًا من ستة أرقام. وبالتالي سيصبح العدد واحد اثنين ثلاثة واحد اثنين ثلاثة، على سبيل المثال.

لدينا الآن عدد عشوائي من ستة أرقام. والآن، لا بد أن يكون لدى نصف عدد مشاهدي هذا الفيديو عدد يقبل القسمة على اثنين، ولدى الثلث منهم عدد يقبل القسمة على ثلاثة، ولدى الربع عدد يقبل القسمة على أربعة، وهكذا. لكن كم نسبة من يحصلون منكم على عدد يقبل القسمة على سبعة؟ هل هو سبعكم؟ حسنًا، فلنجرب قسمة أعدادنا المكونة من ستة أرقام على سبعة. هل الناتج عدد صحيح؟ أراهن أنه عدد صحيح لديكم جميعًا. لذا فإن النسبة هي واحد صحيح، أي إن مائة بالمائة من المشاهدين لديهم عدد يقبل القسمة على سبعة.

الآن لنمسح الناتج الموجود على الآلة الحاسبة ونكتب العدد المكون من ستة أرقام مرة أخرى. ما نسبة المشاهدين الذين سيحصلون على عدد يقبل القسمة على 91؟ اقسم العدد على 91 وانظر هل الناتج عدد صحيح أم لا. قد تظن أن نسبة من حصل على عدد صحيح تساوي واحدًا من كل 91، أي نحو واحد بالمائة، إلا أن النسبة هي واحد صحيح، أي مائة بالمائة. الجميع سيحصل على عدد يقبل القسمة على 91.

حسنًا، لنجر تجربة أخيرة، امسحوا ما يظهر على الآلة الحاسبة، واكتبوا ذلك العدد المكون من ستة أرقام مرة أخرى. والسؤال الجديد هو ما نسبة من سيحصلون على عدد يقبل القسمة على 143؟ حسنًا، لا بد أن تكون النسبة هي واحد من كل 143 من المشاهدين، أي ما يزيد عن نصف الواحد بالمائة. ولكنني أعتقد أنه عند قسمة هذا العدد على 143، سيحصل الجميع على عدد صحيح. إذن النسبة هي واحد صحيح، أي مائة بالمائة من المشاهدين. لماذا إذن تنهار نسب قابلية الأعداد للقسمة بحيث يكون الناتج أعدادًا صحيحة؟ الأمر غريب، أليس كذلك؟ ربما ليس غريبًا حقًا.

دعونا نفكر فيما حدث عندما طلبت منكم كتابة الأرقام الثلاثة العشوائية مرة أخرى ليصبح العدد مكونًا من ستة أرقام. إننا نبدأ بعدد مكون من ثلاثة أرقام. وبالنسبة إلى العدد الذي اخترته أنا، يقع الرقم واحد في خانة المئات، والرقم اثنان في خانة العشرات، والرقم ثلاثة في خانة الآحاد. وإذا ضربت هذا العدد في 1000، فسأحصل على 123000. 1000 في 100 يساوي 100000، و1000 في 10 يساوي 10000، و1000 في واحد يساوي 1000. إذن فقد نقلت هذه الأرقام إلى خانات قيمتها أكبر بمقدار 1000 ضعف.

وإذا أضفت عددي الأصلي مرة أخرى، فسأحصل على 123123. لذا فإن ما فعلته هو أنني أخذت العدد الأصلي وضربته في 1000، ثم أضفت العدد نفسه إلى الناتج. لدي إذن 1001 ضعف العدد الأصلي. إذن فما فعلته حقًا هو أنني ضربت العدد الأصلي في 1001. وهو ما يعني أن طلبي الذي بدا بسيطًا بإعادة كتابة العدد المكون من ثلاثة أرقام الذي اخترتموه كان يعني في الواقع ضرب هذا العدد في 1001.

لنلق نظرة سريعة على موضوع آخر. لقد سمعتم على الأرجح عن الأعداد الأولية، وهي أعداد طبيعية لها عاملان على وجه التحديد. ربما تكونوا قد استخدمتم التعريف القائل بأنها أعداد تقبل القسمة على واحد وعلى نفسها فقط، ولكن انتبهوا لأن العدد واحدًا ليس عددًا أوليًا لأنه ليس له سوى عامل واحد — وهو واحد. إذن فالأعداد الأولية هي: اثنان، ثلاثة، خمسة، سبعة، 11، 13، 17، 19، 23، 29، 31، 37، 41، وهكذا.

والآن، قد تندهشون عندما تعرفون أن جميع الأعداد الطبيعية الأكبر من واحد يمكن التعبير عنها رياضيًا على أنها حاصل ضرب بعض الأعداد الأولية. على سبيل المثال، العدد 210، واثنان في 105 يساوي 210، واثنان عدد أولي، لا تنسوا ذلك. والعدد 105 يمكن التعبير عنه رياضيًا بثلاثة في 35، وثلاثة عدد أولي. أما 35 فهو عبارة عن خمسة في سبعة، والعددان خمسة وسبعة كلاهما عدد أولي. إذن اثنان في ثلاثة في خمسة في سبعة يساوي 210. وبالتالي، نطلق على اثنين في ثلاثة في خمسة في سبعة حاصل ضرب الأعداد الأولية للعدد 210.

وما يثير الدهشة حقًا هو أنه أيًا يكن العدد الذي ستختارونه في البداية، فستجدون دائمًا مجموعة من الأعداد الأولية التي تضرب معًا ليكون الناتج هو هذا العدد، ما دام العدد الذي اخترتموه عددًا صحيحًا أكبر من واحد. ولنفعل الشيء نفسه مع العدد 1001. سبعة في 143 يساوي 1001، وسبعة عدد أولي. و11 في 13 يساوي 143، وكلاهما عدد أولي أيضًا. إذن سبعة في 11 في 13 يساوي 1001، وهو حاصل ضرب الأعداد الأولية للعدد 1001.

وإذا عدنا إلى عددنا المكون من ستة أرقام، وهو 1001 مضروبًا في العدد المكون من ثلاثة أرقام، فيمكننا كتابته هكذا. وبما أن 1001 يساوي سبعة في 11 في 13، فيمكننا الاستعاضة عن 1001 بسبعة في 11 في 13. آمل أن نكون قد علمنا الآن أن عددنا المكون من ستة أرقام يقبل القسمة بكل تأكيد على سبعة وذلك لأنه يساوي سبعة مضروبًا في هذا الجزء.

إذن تلك هي الطريقة التي أدركت بها أن كل أعدادكم ستكون قابلة للقسمة على سبعة. ولكن عملية الضرب هي عملية تبادلية، أي إننا سنحصل على الإجابة نفسها بغض النظر عن الترتيب الذي نضرب به الأعداد في بعضها. لذا فبدلًا من كتابة سبعة في 11 في 13 في 123، يمكننا كتابة: سبعة في 13 في 11 في 123. وبما أن سبعة في 13 يساوي 91، فقد علمت أن أعدادكم المكونة من ستة أرقام تكافئ 91 مضروبًا في عدد آخر. وبعبارة أخرى، تقبل أعدادكم القسمة على 91، أو يمكنني ضرب 13 في 11 للحصول على الناتج 143، وهو ما أعلمني أن أعدادكم ستقبل القسمة على 143.

لذا فمن خلال بعض المعرفة بالرياضيات والمهارات التحليلية، توصلنا إلى حل للغزنا البسيط. وبالتفكير بعناية في العمليات الرياضية التي نحتاج إلى استخدامها للحصول على عدد مكون من ستة أرقام من العدد العشوائي المكون من ثلاثة أرقام، نستطيع أن نرى أن كل ما فعلناه هو ضرب هذا العدد في 1001. وباستخدام الحقيقة القائلة بأن جميع الأعداد الطبيعية التي تزيد قيمتها عن واحد يمكن التعبير عنها رياضيًا كحاصل ضرب أعداد أولية في بعضها، يمكننا القول إن 1001 تكافئ سبعة في 11 في 13. وبتوليف هذه العوامل الأولية بطرق مختلفة، يمكننا أن نرى أن أعدادنا المكونة من ستة أرقام ستكون جميعها قابلة للقسمة على سبعة و11 و13، وسبعة في 11، أي 77، وسبعة في 13، أي 91، و11 في 13، أي 143، وبالطبع سبعة في 11 في 13، أي 1001.

إذن فقد اخترت تلك الأعداد بعناية لاختبار مدى قابليتها للقسمة، وكنت أعرف أن جميعها ستكون عوامل لكل الأعداد التي اخترتموها. ولو اخترت عاملًا آخر لاختباره، لكانت انطبقت نسب قابلية القسمة المألوفة. فلو أنني اخترت العدد 12 مثلًا، لكان واحد من كل 12 شخصًا منكم فقط هو من سيكون لديه عدد يقبل القسمة على 12. ولو أنني اخترت العدد 142، لكان واحد من كل 142 مشاهدًا هو من سيكون لديه عدد يقبل القسمة على 142. وهكذا فإن تلك الخاصية المدهشة التي تتمتع بها الأعداد، وهي قابليتها للقسمة، ليست مدهشة إلى هذا الحد في نهاية الأمر.

Nagwa uses cookies to ensure you get the best experience on our website. Learn more about our Privacy Policy.