تم إلغاء تنشيط البوابة. يُرجَى الاتصال بمسؤول البوابة لديك.

فيديو الدرس: السيال العصبي الأحياء

في هذا الفيديو، سوف نتعلم كيف نفسر كيفية الحفاظ على جهد الراحة، ونصف التغيرات الكهربية والكيميائية التي تحدث أثناء جهد الفعالية.

١٩:٣٠

‏نسخة الفيديو النصية

في هذا الفيديو سوف نتعلم كيف نفسر جهد راحة الخلايا العصبية، وكيفية الحفاظ على جهد الراحة، ونصف التغيرات الكهربية والكيميائية التي تحدث أثناء جهد الفعالية. وسنتعرف أيضًا على المراحل الأساسية لجهد الفعالية والعوامل التي من الممكن أن تؤثر على سرعة نقل جهد الفعالية.

يحتوي الجسم البشري على أكثر من سبعة تريليونات خلية عصبية، وتسمى أحيانًا بالعصبونات. وتتواصل كل خلية من السبعة التريليونات خلية عصبية مع غيرها من الخلايا العصبية عن طريق إرسال إشارات يمكنها الانتقال بسرعات تصل إلى 120 مترًا في الثانية. هذه السرعات العالية ممكنة لأن الوظيفة الأساسية للخلية العصبية هي نقل المعلومات في شكل إشارة كهربية. وتسمى الإشارة الكهربية المنقولة من خلية عصبية إلى أخرى السيال العصبي.

يبدأ السيال العصبي بواسطة مثير، وهو عبارة عن تغير في البيئة الداخلية أو الخارجية. المثير في هذه الحالة هو شمعة مشتعلة. وهذا التغير في البيئة يحفز مستقبلًا. يرسل المستقبل سيالًا عصبيًّا إلى الجهاز العصبي المركزي لمعالجته. وبعد المعالجة، يرسل الجهاز العصبي المركزي سيالًا عصبيًّا إلى الأعضاء المختلفة، وهو ما يسمح لنا بالاستجابة للمثير بصورة مناسبة.

لعلك تتساءل الآن عن الكيفية التي تبدأ بها الخلية العصبية هذه السيالات العصبية وتنشرها. ومن أجل فهم تفاصيل بدء السيال العصبي وانتشاره، سنحتاج إلى إلقاء نظرة عن كثب على الخلية العصبية، لذا لنكبر الصورة. على مستوى الخلية العصبية، تستقبل معلومات المثير عن طريق الزوائد الشجيرية في صورة إشارة كيميائية. ويجري تحويل السيال العصبي مرة أخرى إلى إشارة كهربية وإرساله إلى جسم الخلية العصبية للدمج والمعالجة. ومن جسم الخلية، قد ينقل السيال العصبي على امتداد المحور العصبي. والمحور العصبي هو الجزء الشبيه بالخيط من الخلية العصبية الذي يوصل السيال العصبي.

في بعض الخلايا العصبية، كهذه الخلية، تحيط طبقة عازلة بالمحور العصبي تسمى غلاف الميالين. يظهر غلاف الميالين هنا باللون الأزرق. ولعلك لاحظت أن غلاف الميالين غير متصل. تسمى هذه الفجوات الصغيرة في غلاف الميالين عقد رانفييه. وتلعب هذه الفجوات دورًا مهمًّا في زيادة سرعة السيال العصبي. لكن يجب بدء السيال العصبي أولًا قبل إرساله على امتداد المحور العصبي. الخلايا العصبية قادرة على بدء السيالات العصبية لأنها قابلة للاستثارة كهربيًّا، وهذه إحدى خواص غشاء الخلية العصبية.

إذا قمنا بتكبير شكل غشاء الخلية العصبية، سنرى أنه يفصل بين نوعين معينين من الموائع، مائع موجود بالداخل يسمى السيتوبلازم، وآخر موجود بالخارج يسمى الفراغ خارج الخلوي. كل مائع من هذين المائعين له تركيب كيميائي مختلف، وهو ما يعني أنهما لا يحتويان على المقدار نفسه من الأيونات المشحونة. على سبيل المثال، عادة ما يكون هناك فائض من الشحنات الموجبة في الفراغ خارج الخلوي. وينتج الفرق بين مقداري الأيونات المشحونة على جانبي الغشاء ما يسمى بجهد الغشاء، وتقاس شدته بالفولت.

وجهد الغشاء مهم لأن أي تغير يطرأ عليه يسبب بدء السيالات العصبية وانتشارها. وعندما لا تنقل الخلية العصبية سيالًا عصبيًّا، يقال إنها في حالة راحة. وعندما تكون الخلايا العصبية في حالة راحة، يسمى جهد الغشاء جهد الراحة. في الخلايا العصبية، يقدر جهد الراحة بنحو سالب 70 مللي فولت. لنلق نظرة على الكيفية التي تحافظ بها الخلية العصبية على جهد الراحة. يجري الحفاظ على مقدار جهد الراحة البالغ نحو سالب 70 مللي فولت عن طريق نقل الأيونات عبر الغشاء. ويحدث النقل النشط للأيونات من بروتينات في غشاء الخلية العصبية تسمى مضخات الصوديوم والبوتاسيوم.

عندما تكون الخلية العصبية في حالة راحة، يكون عدد أيونات البوتاسيوم في سيتوبلازم الخلية أكبر من عددها في الفراغ خارج الخلوي. وبالمثل، يكون عدد أيونات الصوديوم في الفراغ خارج الخلوي أكبر من عددها في سيتوبلازم الخلية العصبية. تنقل مضخة الصوديوم والبوتاسيوم ثلاثة أيونات صوديوم من سيتوبلازم الخلية العصبية إلى الفراغ خارج الخلوي. ونظرًا إلى انتقال أيونات الصوديوم من منطقة ذات تركيز منخفض إلى منطقة ذات تركيز مرتفع، يلزم وجود جزيئات ‪ATP‬‏ لمد المضخة بالطاقة. خلال ضخ الصوديوم خارج الخلية العصبية، يمكن نقل أيونين من أيونات البوتاسيوم من الفراغ خارج الخلوي إلى سيتوبلازم الخلية.

ونتيجة لعمل مضخة الصوديوم والبوتاسيوم، يكون الجهد في الفراغ خارج الخلوي موجبًا أكثر من سيتوبلازم الخلية العصبية. ويساعد النشاط المتواصل لمضخة الصوديوم والبوتاسيوم على الحفاظ على قابلية الخلايا العصبية للاستثارة. ويؤدي نشاط مضخة الصوديوم والبوتاسيوم أيضًا إلى عدم اتزان توزيع أيونات الصوديوم والبوتاسيوم. أصبح الآن تركيز أيونات البوتاسيوم داخل سيتوبلازم الخلية العصبية أعلى. ومع ذلك، يسمح غشاء الخلية العصبية بحد أدنى من سريان أيونات البوتاسيوم إلى خارج الخلية. ينتشر البوتاسيوم انتشارًا غير نشط خارج الخلية خلال فتحات تسمى قنوات التسريب. تكون قنوات التسريب مفتوحة دائمًا وتسمح بشكل انتقائي للبوتاسيوم بالانتقال من سيتوبلازم الخلية العصبية إلى الفراغ خارج الخلوي. ويؤدي هذا السريان الكلي للأيونات في النهاية إلى تقليل جهد الغشاء لأن الشحنة الموجبة على السطح الخارجي للخلية تزداد.

ويسهم عمل مضخة الصوديوم والبوتاسيوم وقنوات التسريب في الحفاظ على جهد الراحة في حدود سالب 70 مللي فولت. ويساعد الخلايا العصبية أيضًا على أن تكون قابلة للاستثارة. وتعني قابلية الخلية العصبية للاستثارة أنها حين لا تكون في حالة راحة، تستطيع توصيل سيال عصبي، وهو ما يسمى جهد الفعالية. جهد الفعالية تغير في الجهد الكهربي ينشأ عن حركة الأيونات المشحونة أثناء مرور السيال عبر غشاء الخلية العصبية. هناك عدة مراحل رئيسية لجهد الفعالية. وهذه المراحل هي: إزالة الاستقطاب، وإعادة الاستقطاب، وفرط الاستقطاب، وأخيرًا، فترة جموح قصيرة لا يمكن خلالها توليد جهد فعالية آخر.

لنلق نظرة على عملية إزالة الاستقطاب. عملية إزالة الاستقطاب تغير في جهد الغشاء من سالب إلى موجب. ويحدث هذا التغير المؤقت في جهد الغشاء بالأساس نتيجة حركة أيونات الصوديوم عبر قنوات الصوديوم المبوبة بفرق الجهد. عندما تستثار المستقبلات التي تقع عند الزوائد الشجيرية للخلية العصبية، فإنها تحفز فتح قنوات الصوديوم المبوبة بفرق الجهد. ويجعل هذا غشاء الخلية العصبية أكثر نفاذية لأيونات الصوديوم. ونتيجة لعمل مضخة الصوديوم والبوتاسيوم، التي تنقل بصورة نشطة ثلاثة أيونات صوديوم إلى خارج الخلية، تنتشر أيونات الصوديوم إلى داخل سيتوبلازم الخلية العصبية حيث تركيزها أقل.

ويؤدي انتشار الصوديوم داخل الخلية إلى زيادة الشحنة الموجبة في سيتوبلازم الخلية العصبية. وتتسبب الزيادة الموجبة لجهد الغشاء في فتح المزيد من قنوات الصوديوم المبوبة بفرق الجهد. وهذا يسمح للصوديوم بالانتشار داخل سيتوبلازم الخلية العصبية بمعدل أسرع. ويؤدي هذا التدفق السريع لأيونات الصوديوم إلى زيادة جهد الغشاء من سالب 70 مللي فولت إلى نحو موجب 40 مللي فولت.

تحدث عملية إعادة الاستقطاب بعد عملية إزالة الاستقطاب. وإعادة الاستقطاب تغير في جهد الغشاء من موجب إلى سالب مرة أخرى. ويحدث هذا التغير من موجب إلى سالب نتيجة حركة أيونات البوتاسيوم عبر قنوات أيونات البوتاسيوم المبوبة بفرق الجهد. عندما يصل جهد الغشاء إلى موجب 40 مللي فولت، تغلق قنوات أيونات الصوديوم المبوبة بفرق الجهد وتفتح قنوات أيونات البوتاسيوم المبوبة بفرق الجهد. وعندما يحدث هذا، يعجز الصوديوم عن دخول الخلية. ويصبح تركيز البوتاسيوم الآن في سيتوبلازم الخلية العصبية أعلى نتيجة عمل مضخة الصوديوم والبوتاسيوم.

ومن ثم، يمكن الآن لأيونات البوتاسيوم أن تتدفق خارج سيتوبلازم الخلية عبر قنوات أيونات البوتاسيوم المبوبة بفرق الجهد في اتجاه تدرج التركيز. تقلل حركة البوتاسيوم نحو الفراغ خارج الخلوي جهد الغشاء، فيصبح جهد الراحة سالبًا مرة أخرى.

تأتي بعد ذلك مرحلة فرط الاستقطاب. وفرط الاستقطاب هو تغير في جهد الغشاء إلى جهد سالب أكثر من جهد الراحة الأصلي. نتيجة انتشار كمية كبيرة من البوتاسيوم إلى خارج سيتوبلازم الخلية العصبية عندما تفتح القنوات المبوبة بفرق الجهد، يصبح جهد الغشاء سالبًا أكثر من جهد الراحة مؤقتًا. وبعد توقف قصير، تغلق قنوات البوتاسيوم المبوبة بفرق الجهد. يشير هذا إلى فترة زمنية وجيزة تسمى فترة الجموح. خلال فترة الجموح لا يستجيب الغشاء إلى مزيد من التحفيز؛ ومن ثم لا يمكنه توليد جهد فعالية آخر. يمكن هذا مضخة الصوديوم والبوتاسيوم من إعادة الغشاء إلى جهد الراحة مرة أخرى. ومع أن فترة الجموح تستمر من واحد إلى ثلاثة مللي ثانية فقط، فهي مهمة لأنها تساعد جهد الفعالية على الانتقال في اتجاه واحد نحو نهاية المحور.

إذا قمنا بتمثيل التغير في جهد الغشاء أثناء جهد الفعالية بيانيًّا، فسيبدو التغير على هذه الصورة عبر مراحل عديدة منفصلة. في المرحلة الأولى، تحافظ مضخة الصوديوم والبوتاسيوم وقنوات التسريب على جهد الراحة البالغ سالب 70 مللي فولت. في المرحلة الثانية، يتسبب مثير في فتح قنوات الصوديوم المبوبة بفرق الجهد. يؤدي هذا التدفق لأيونات الصوديوم إلى إزالة استقطاب الغشاء إلى موجب 40 مللي فولت. تغلق قنوات الصوديوم المبوبة بفرق الجهد عند موجب 40 مللي فولت، وتفتح قنوات البوتاسيوم المبوبة بفرق الجهد. ومع انتشار أيونات البوتاسيوم خارج المحور العصبي، تحدث إعادة استقطاب الغشاء. في المرحلة الرابعة، يؤدي الانغلاق البطيء لقنوات أيونات البوتاسيوم إلى فرط استقطاب الغشاء وتجاوز جهد راحته.

بعد مرحلة فرط استقطاب الغشاء تأتي فترة الجموح. في هذه الفترة، تعمل مضخة الصوديوم والبوتاسيوم على إعادة جهد راحة الغشاء إلى سالب 70 مللي فولت. تصف هذه الدورة جهد الفعالية في بقعة واحدة فقط من الغشاء. ومع انتشار جهد الفعالية على امتداد المحور العصبي، تتكرر هذه التغيرات التي تطرأ على جهد الغشاء. وتحدد قوة المثير إذا ما كان سيتولد جهد فعالية أم لا. لكي يتولد جهد فعالية، لا بد أن تتجاوز قوة المثير قيمة الحد الأقصى. إذا لم تتجاوز قوة المثير هذه القيمة، فلن يتولد أي جهد فعالية. وإذا تجاوزت قوة المثير قيمة الحد الأقصى، يتولد جهد فعالية.

لعل عملية اتخاذ القرار الثنائية هذه هي سبب تسمية جهود الفعالية باستجابة الكل أو لا شيء. تجدر الإشارة إلى أنه إذا تجاوز المثير قيمة الحد الأقصى، يكون جهد الفعالية الذي يتولد مساويًا له في القيمة. توجد ثلاثة عوامل تؤثر على سرعة انتقال جهد الفعالية. وهذه العوامل هي درجة الحرارة، وقطر المحور العصبي، وإذا ما كان المحور ميالينيًا أم لا. عند درجات الحرارة المنخفضة، تنتشر الأيونات إلى خارج الخلية ببطء. وسبب ذلك هو أن لها طاقة حركة أقل. وعند درجات الحرارة الأعلى، تنتشر الأيونات بسرعة أعلى؛ لأن لها طاقة حركة أكبر. مع زيادة طاقة الحركة وزيادة سرعة الانتشار، تزيد سرعة جهد الفعالية. يمكن أيضًا أن يؤثر قطر المحور العصبي على سرعة الانتقال.

في المحاور العصبية الصغيرة القطر، تواجه الأيونات المنتشرة مقاومة لحركتها تتمثل في البروتينات الكبيرة الموجودة أيضًا في سيتوبلازم المحور العصبي. يمكنك تصور هذه المقاومة وكأنها حشد كبير من الناس يسير في طريق ضيق. تقلل هذه المقاومة من سرعة الانتقال. في المحاور العصبية الكبيرة القطر، تكون هناك مقاومة أقل لحركة الأيونات نظرًا لوجود مساحة أكبر في السيتوبلازم. ومع انخفاض المقاومة الموجودة في السيتوبلازم، تزداد سرعة انتقال جهد الفعالية. وأخيرًا، يؤثر أيضًا إذا ما كان المحور العصبي ميالينيًّا أم لا على سرعة الانتقال. يمكن فقط للأجزاء غير الميالينية من المحور العصبي توصيل جهد الفعالية؛ لأن هذه هي المواضع التي توجد فيها قنوات الأيونات المبوبة بفرق الجهد.

وهذا يعني أنه في المحاور العصبية غير الميالينية، لا بد وأن يفتح المحور العصبي بكامل طوله ويغلق قنوات الأيونات لتوصيل جهد الفعالية عبر المحور العصبي إلى أطراف المحاور. وهذا يقلل سرعة انتقال جهد الفعالية. في المحاور العصبية الميالينية، يقفز جهد الفعالية من عقدة رانفييه غير ميالينية إلى عقدة أخرى مجاورة. ونظرًا إلى أن أجزاء صغيرة فقط من الغشاء هي القادرة على توصيل جهد الفعالية، يستغرق فتح قنوات الأيونات وغلقها زمنًا أقل. وهذا يسرع انتقال جهد الفعالية.

لنختتم الفيديو بتلخيص سريع لبعض النقاط الرئيسية التي تناولناها. تعلمنا أن جهد الغشاء يتحدد بواسطة حركة أيونات الصوديوم والبوتاسيوم عبر غشاء الخلية العصبية، وأنه يتم الحفاظ على جهد الراحة لغشاء الخلية العصبية من خلال مضخة الصوديوم والبوتاسيوم وقنوات تسريب البوتاسيوم. وتعلمنا أيضًا أن جهد الفعالية ينقل المعلومات الكهربية، ويتكون من المراحل التالية: إزالة الاستقطاب، وإعادة الاستقطاب، وفرط الاستقطاب، وفترة الجموح.

تناولنا كذلك مبدأ الكل أو لا شيء الذي ينطبق على جهد الفعالية، وينص على أنه إذا تجاوز المثير قيمة الحد الأقصى، فسيتولد دائمًا جهد فعالية. وأخيرًا، تتأثر سرعة انتقال جهد الفعالية بدرجة الحرارة، وقطر المحور العصبي، وإذا ما كان المحور ميالينيًا أم لا.

تستخدم نجوى ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. معرفة المزيد حول سياسة الخصوصية لدينا.