فيديو: الحركة البراونية

في هذا الفيديو، سوف نتعلم كيف نصف الحركة البراونية للجزيئات، وكيف تفسر هذه الحركة انتشار الغازات.

١٤:٣٥

‏نسخة الفيديو النصية

في هذا الفيديو، سوف نتحدث عن الحركة البراونية. يطلق هذا المصطلح على حركة الجزيئات المفردة الموجودة في مائع، سواء كان غازًا أو سائلًا. تحدث الحركة البراونية على نطاق صغير للغاية لا نستطيع رؤيته بالعين المجردة. لكن عند استخدام الميكروسكوب أو غيره من الأجهزة المكبرة، يمكن رصد هذا النوع من الحركة.

إحدى طرق فهم الحركة البراونية هي التفكير في لعبة البلياردو. نشاهد هنا منظرًا علويًا لطاولة بلياردو عليها أربع كرات. إذا حركنا إحدى هذه الكرات تجاه كرة أخرى، فإننا نعلم أن الكرتين ستتصادمان تصادمًا مرنًا بدرجة أو بأخرى. ونتيجة للتصادم، سيتغير المسار الذي ستسلكه هاتان الكرتان.

نعلم أيضًا أن كرة البلياردو قد تصطدم بأكثر من كرة أخرى في اللعبة الواحدة. فمثلًا، قد تمتلك كرة البلياردو الزرقاء ما يكفي من الطاقة للارتداد من أحد جوانب الطاولة، ثم الارتداد من جانب آخر، ثم الاصطدام بالكرة الوردية. يعد التفكير في التصادمات بين كرات البلياردو طريقة مفيدة لفهم التأثرات بين الجزيئات في الموائع، تحديدًا في الغازات.

لكن ثمة اختلافات مهمة بين الحالتين. أولًا، عندما نفكر في الجزيئات الموجودة في غاز ما، يمكننا القول إن هذه الجزيئات جميعها متشابهة بصورة أساسية. ولتسليط الضوء على هذه الحقيقة، يمكننا تلوين كل هذه الجزيئات باللون نفسه. يتمثل اختلاف آخر في أنه على عكس البلياردو، الذي تتحرك فيه عادة كرة واحدة فقط في المرة وقد تتسبب في تحريك بعض الكرات الأخرى، جميع الجزيئات في الغاز تكون في حالة حركة في الوقت نفسه. وأخيرًا، يحتوي الغاز القياسي على عدد هائل من الجزيئات.

لكن بالرغم من كل هذه الاختلافات، تظل الفكرة الرئيسية قائمة، وهي أنه عندما تصطدم جزيئات الغاز بعضها ببعض، فإنها تشبه قليلًا كرات البلياردو وهي تصطدم بعضها ببعض. يمكننا اختيار أي جزيء من جزيئات الغاز التي أمامنا. وإذا تتبعنا حركته مع مرور الوقت، فسنلاحظ أنه يتعرض لتصادمات عديدة مع غيره من الجزيئات. ويرجع ذلك إلى أن المساحة مكتظة بالجزيئات، وجميعها في حالة حركة.

لفهم آلية عمل هذه الحركة، لنتتبع حركة أحد جزيئات الغاز. ليكن هذا الجزيء هنا. بالرغم من عدم وجود اختلاف بين هذا الجزيء وغيره من جزيئات الغاز الأخرى، سنميزه بلون مختلف لكي يسهل علينا تتبع حركته. ما ننظر إليه الآن هو صورة مكبرة لجزيئات في غاز عند لحظة زمنية معينة. يمكننا رؤية اتجاه حركة هذه الجزيئات. وهذا الاتجاه يحدده مقدار متجهات السرعة واتجاهها. لكن لكي تقوم هذه الجزيئات بهذه الحركة، علينا أن نتقدم بالوقت قليلًا.

لنفترض أننا نفعل ذلك. لنفترض أننا نتقدم بالوقت كي يتحرك كل جزيء من هذه الجزيئات حتى نهاية متجه سرعته. في هذه الحالة، سيتحرك الجزيء الذي نتتبعه بهذا الشكل. وستتحرك باقي الجزيئات في الغاز إلى الأمام أيضًا. وعلى عكس الكرات على طاولة البلياردو، لا تتعرض جزيئات الغاز هذه لاحتكاك يذكر في أثناء حركتها في جميع أرجاء الغاز. هذا يعني أنه ما لم يصطدم جزيء الغاز بأحد جدران الوعاء الذي يحتويه أو بجزيء آخر، سيستمر في الحركة في الاتجاه نفسه وبالسرعة ذاتها.

وبما أنه لم يحدث أي تصادمات بين الجزيئات بعد، فهذا يعني أننا نستطيع أن نتقدم بالوقت ليتحرك كل جزيء من جزيئات الغاز في مسار متجه سرعته. وبعد ذلك، يمكننا التقدم بالوقت مرة أخرى كي يصل كل جزيء إلى نهاية متجه سرعته. لكن قبل أن نفعل ذلك، لاحظ أن الجزيء الذي نتتبعه سيصطدم في الخطوة التالية بجزيء آخر من جزيئات الغاز. وسيكون هذا أول انحراف يطرأ على مسار حركة الجزيء الذي نتتبعه.

وبعد التصادم الأول بفترة وجيزة، سيتعرض الجزيء الذي نتتبعه لتصادم ثان، هذه المرة مع هذا الجزيء القادم. مرة أخرى، نتقدم بالوقت، ونتتبع مسار الجزيء الذي يعنينا بينما يرتد عن غيره من جزيئات الغاز. ونحدث أيضًا متجه السرعة لكل جزيء. نستمر في التقدم بالوقت، والتحرك إلى الأمام في مسار متجهات السرعة.

بينما نتتبع مسارات هذه الحركة، نلاحظ ما يحدث. الجزيء الذي نتتبعه يرتد عن غيره من الجزيئات بنمط يبدو عشوائيًا. لاحظ أن الشيء ذاته يحدث مع باقي الجزيئات في هذا الغاز. فعندما تتصادم فيما بينها ويرتد عن بعضها البعض، تتبع مسارات حركة لا يمكن التنبؤ بها.

إليك ما يميز هذه الحالة. يمكننا التنبؤ بحركة كل جزيء من هذه الجزيئات. نعني بذلك أننا إذا ركزنا على جزيء واحد من هذه الجزيئات دون البقية، وليكن هذا الجزيء، فسنتمكن من التنبؤ بالمسار الذي سيكمل فيه الجزيء حركته بناء على متجه سرعته.

لكن كما نلاحظ، يحدث شيء مثير للاهتمام عندما نضيف المزيد من الجزيئات المتماثلة. بالرغم من إمكانية التنبؤ بحركة كل جزيء على حدة، يختلف الأمر عند إضافة العديد من الجزيئات معًا، كما هو الحال هنا في هذا الغاز. فبسبب التأثرات بين كل هذه الجزيئات أثناء تصادمها، يكون التنبؤ بحركة أي جزيء على حدة صعبًا لدرجة تجعلنا نقول إن حركته تبدو عشوائية. وهذا ما لاحظناه هنا مع الجزيء الذي نتتبعه، الذي سلك مسارًا معينًا، ثم مسارًا آخر، ثم آخر، ثم آخر، وهكذا. هذه الحركة التي تبدو عشوائية للجزيئات بفعل التأثرات التي تحدث بينها، ويمكن التنبؤ بحركة كل جزيء منها على حدة، تعرف باسم الحركة البراونية.

يمكننا الإشارة إلى بضعة أمور بخصوص هذه الحركة. أولًا، لاحظ المسافة التي يقطعها الجزيء الذي نتتبعه في كل جزء من أجزاء مسار حركته. يمكن مقارنة متوسط طول كل مسافة من هذه المسافات بمتوسط المسافة بين جزيئات الغاز. وهذا منطقي، لأنه إذا كان لدينا عدد قليل جدًا من الجزيئات، فسنتوقع أن يتغير مسار الجزيء الذي نتتبعه على فترات متباعدة جدًا. وعلى الجانب الآخر، سيؤدي وجود جزيئات كثيرة متكدسة بكثافة في مساحة صغيرة إلى حدوث الكثير من التصادمات، وبالتالي إلى حدوث تغييرات كثيرة في اتجاهات الحركة.

ونلاحظ شيئًا آخر بخصوص حركة الجزيء الذي نتتبعه، وهو أن المسافة الفاصلة بين نقطة بداية حركته، التي كانت هنا، ونقطة نهاية حركته، ليست مسافة كبيرة للغاية. وهذا شيء متوقع إذا كان الجزيء يتحرك فعلًا بنمط عشوائي. هذا لأن الجسم الذي يتحرك حركة عشوائية سيعود غالبًا إلى موضعه الأصلي مع مرور الزمن. ويمكننا تمثيل هذه الجزيئات بهذه الطريقة عندما تكون محاطة بالتساوي بالعديد من الجزيئات الأخرى.

إحدى طرق التفكير في هذه الحركة التي تبدو عشوائية هي التفكير في عملة معدنية، يمثل أحد جانبيها الصورة ويرمز إليه بـ ‪𝐻‬‏، بينما يمثل الجانب الآخر الكتابة ويرمز إليه بـ ‪𝑇‬‏. إذا رمينا هذه العملة المعدنية، فستظهر عند سقوطها إما الصورة أو الكتابة. لنفترض أن أول رمية للعملة نتجت عنها الصورة. وأن ثاني رمية لها نتجت عنها الصورة أيضًا. ولنفترض أن الرمية الثالثة أيضًا نتجت عنها الصورة. حصلنا هنا على ما يمكننا وصفه بنتيجة غير متكافئة عندما بدأنا في رمي العملة؛ إذ نتج عن جميع المحاولات الصورة لا الكتابة. لكن لنفترض أن هذه العملة منتظمة، أي إن احتمال الحصول على الصورة يساوي احتمال الحصول على الكتابة. في هذه الحالة، في النهاية بعد رمي العملة لمرات كثيرة، نتوقع أن تكون النتائج مقسمة بالتساوي بين الصورة والكتابة.

ينطبق الأمر ذاته على حركة جزيء الغاز الذي نتتبعه هنا. فنحن لا نعلم بالضرورة الاتجاه الذي سيسلكه الجزيء في حركته التالية. لكن يمكننا القول إنه خلال العديد من التصادمات مع الجزيئات الأخرى في الغاز، سيعود الجزيء غالبًا إلى موضعه الأصلي. وبهذا يمكننا القول إنه فيما يخص الحركة البراونية على مدار فترة زمنية طويلة، تكون المسافة التي يقطعها الجزيء كبيرة جدًا، بينما إزاحته، أي أقصر مسافة بين موضعيه الابتدائي والنهائي، تكون غالبًا صغيرة نسبيًا.

تؤثر هذه الحركة الخاصة بالجزيئات في الموائع تأثيرًا مهمًا على انتشار الغازات. تخيل أن لدينا وعاء مقسمًا إلى قسمين منفصلين. لنفترض أننا ملأنا القسم الأول بنوع معين من الغاز. وتركنا القسم الثاني فارغًا. فما هو إلا فراغ. لنفترض الآن أننا أزلنا الحاجز بين هذين القسمين. فماذا سيحدث؟

نعلم أن جزيئات الغاز تتحرك كلها في اتجاهات عشوائية. وكما سبق، يمكننا إظهار مسارات حركة هذه الجزيئات. لاحظ ما يحدث بينما تتحرك الجزيئات. تنتشر جزيئات هذا الغاز في أرجاء جانبي الوعاء.

في البداية، كان تركيز الغاز مرتفعًا نسبيًا في القسم الأول على الجانب الأيسر من الوعاء. وعلى الجانب الآخر، كان تركيز الغاز منخفضًا في البداية. وعندما أزلنا الحاجز بين القسمين، وسمحنا لهذا الغاز بالانتشار؛ تحرك الغاز بوجه عام من المنطقة عالية التركيز إلى المنطقة منخفضة التركيز. وهذا ما يعنيه انتشار الغاز. فهو إضافة جزيئات إلى منطقة منخفضة التركيز عن طريق أخذها من منطقة مرتفعة التركيز.

نلاحظ إذن أن الحركة البراونية في الغاز توزع كثافته بشكل منتظم. نلاحظ ذلك عندما تكون كثافة الغاز غير منتظمة، مثلما كانت بالضبط في هذين القسمين بعد أن أزلنا الحاجز بينهما مباشرة. ففي هذه الحالة، تتحرك الجزيئات تجاه المساحات الأقل كثافة بدلًا من الرجوع إلى مواضعها الابتدائية عن طريق الاصطدام مع غيرها من الجزيئات الأخرى.

بعد أن عرفنا هذه المعلومات عن الحركة البراونية، لنتدرب على هذه الأفكار من خلال مثال.

جسم يتحرك حركة براونية بسرعة متوسطة تبلغ ‪1.2‬‏ سنتيمتر لكل ثانية، أي مما يلي يمثل أقرب مقدار لإزاحة الجسم بعد ‪60‬‏ ثانية من الحركة؟ (أ) صفر سنتيمتر، (ب) ‪1.2‬‏ سنتيمتر، (ج) ‪34‬‏ سنتيمترًا، (د) ‪72‬‏ سنتيمترًا.

في هذا التمرين، لدينا جسم متحرك. لنفترض أن هذا هو الجسم. ونعلم من المعطيات أنه يتحرك حركة براونية. وهذا له مدلول محدد للغاية. فهو يشير إلى الحركة العشوائية للجزيئات في الموائع. على سبيل المثال، إذا كان الجسم جزيئًا بين الكثير من الجزيئات الأخرى في أحد الغازات، فإن اتجاه حركة هذا الجزيء سيتغير مرارًا وتكرارًا بمرور الوقت بفعل تصادماته مع الجزيئات الأخرى. وإذا تتبعنا المسار الذي يسلكه الجزيء خلال حركته بالكامل، فسيبدو هذا المسار عشوائيًا. وهذه هي الحركة البراونية التي تتمحور حولها هذه المسألة.

فنلاحظ أن الجسم ستكون له سرعة متوسطة على مسار حركته بالكامل. ونعرف من المعطيات أن هذه السرعة المتوسطة تساوي ‪1.2‬‏ سنتيمتر لكل ثانية. هذا يعني أننا إذا قسنا المسافة الكلية التي يقطعها الجزيء أثناء حركته، ثم قسمنا هذه المسافة على الوقت الذي يستغرقه ليقطع هذه المسافة، فإن الناتج، وهو السرعة المتوسطة له، سيكون ‪1.2‬‏ سنتيمتر لكل ثانية.

تطلب منا المسألة بعد ذلك الإجابة عما يلي: إذا استمر هذا الجزيء في الحركة لمدة ‪60‬‏ ثانية، فأي من الخيارات الأربعة التي لدينا هو الأكثر احتمالًا لأن يكون مقدار إزاحة الجسم؟ دعونا نتذكر أن إزاحة الجسم هي المسافة التي يقطعها هذا الجسم في خط مستقيم من موضعه الابتدائي إلى موضعه النهائي. فإذا بدأ الجسم حركته هنا، ولنفترض أنه توقف هنا، فإن إزاحته ستساوي هذه المسافة في هذا الاتجاه.

تذكر أن الإزاحة هي متجه له مقدار واتجاه. لكننا في هذه الحالة نركز فقط على القيمة المطلقة للإزاحة. فنريد أن نحسب مقدارها فقط. إذا سمحنا لجسم أن يتحرك على نحو يبدو عشوائيًا بسرعة متوسطة قدرها ‪1.2‬‏ سنتيمتر لكل ثانية لمدة ‪60‬‏ ثانية، فكم سيكون مقدار إزاحة هذا الجسم؟

عندما نفكر في حركة جسم ما، نفكر عادة في أن هذه الحركة يحتمل أن تحدث في ثلاثة أبعاد مختلفة. فقد يتحرك الجسم إلى أعلى أو إلى أسفل. هذا يمثل بعدًا واحدًا. أو قد يتحرك يمينًا أو يسارًا. وهذا بعد ثان. أو قد يتحرك إلى داخل الشاشة أو خارجها. على سبيل المثال، يمكن لأي جزيء من جزيئات غاز موضوع في وعاء ثلاثي الأبعاد أن يتحرك في هذه الاتجاهات جميعها أو بعضها.

لكن لنفترض أن الجسم الذي يعنينا لا يتحرك إلا إلى اليسار أو اليمين فقط. لاحظ أن هذا الافتراض على سبيل المثال ليس إلا. وتحليلنا يصح اتباعه أيضًا مع جسم يتحرك في الأبعاد الثلاثة. لنفترض أن الجسم يبدأ حركته هنا، إذن فالاتجاه الوحيد الذي يمكنه الحركة فيه من هذه النقطة هو إما إلى اليسار أو إلى اليمين. ولنفترض أن طول كل سهم من هذين السهمين المرسومين يمثل المسافة التي سيقطعها الجسم في ثانية واحدة. بعبارة أخرى، كل مسافة من هاتين المسافتين تساوي ‪1.2‬‏ سنتيمتر؛ لأن الجسم يتحرك ‪1.2‬‏ سنتيمتر لكل ثانية.

حسنًا، هذه نقطة بداية حركة الجسم. ولنفترض أن الجسم يتحرك إلى اليمين في أول ثانية، أي في هذا الاتجاه. لاحظ أن احتمال حركة الجسم إلى اليسار كان يساوي احتمال حركته إلى اليمين؛ لأن الجسم يتحرك حركة براونية. وهذا يعني أنه عندما يصل الجسم إلى هنا بعد مرور ثانية واحدة، فإنه لا يستطيع الحركة إلا يمينًا أو يسارًا كما ذكرنا سابقًا. واحتمال الحركة في أي من هذين الاتجاهين واحد.

لنفترض أنه في الفترة الزمنية التالية البالغة ثانية واحدة سيتحرك الجسم إلى اليمين أيضًا. نلاحظ أن الإزاحة الكلية للجسم عند هذه اللحظة بعينها تساوي ‪2.4‬‏ سنتيمتر في اتجاه اليمين. لكن لم يمر سوى ثانيتين من أصل ‪60‬‏ ثانية، ولهذا سنتقدم بالزمن قليلًا. ومرة أخرى، عندما يكون الجسم عند هذه النقطة، سيتمكن من الحركة إما إلى اليسار أو إلى اليمين. لنفترض الآن أنه يتحرك إلى اليسار بمقدار ‪1.2‬‏ سنتيمتر في اتجاه عودته نحو نقطة بدايته. عاد الجسم إلى هنا، وانخفضت قيمة إزاحته الكلية.

يمكننا أن نكرر هذه الخطوة لمدة ‪57‬‏ ثانية أخرى. لكن قبل أن نصل إلى نهاية هذه الفترة، يمكننا أن نستنتج قاعدة عامة حول حركة هذا الجسم. في أي نقطة زمنية معينة، يتساوى احتمال حركة الجسم إلى اليسار مع احتمال حركته إلى اليمين. وهذا له نتيجة بالغة الأهمية. فهو يعني توقع نتيجة محددة إذا حسبنا المسافة الإجمالية التي يقطعها الجسم في اتجاه اليمين خلال فترة زمنية قدرها ‪60‬‏ ثانية. لنفترض أنها تساوي هذه المسافة. سنتوقع حينها أن يقطع الجسم المسافة نفسها خلال الفترة الزمنية ذاتها في الاتجاه المقابل نحو اليسار.

والسبب وراء ذلك، كما ذكرنا سلفًا، هو تساوي احتمال حركة الجسم في أي من الاتجاهين. إذن، على مدار هذه الفترة الزمنية الأطول نسبيًا، سيقطع الجسم مسافة كلية إلى اليمين. ويقطع، بعد ذلك، المسافة الكلية نفسها عائدًا نحو اليسار. ولذا، من المرجح جدًا أن ينتهي الحال بهذا الجسم إلى نفس موضع بداية حركته. ونلاحظ أن ذلك يتوافق مع الخيار (أ)، الذي يشير إلى أن مقدار إزاحة هذا الجسم بعد ‪60‬‏ ثانية يساوي صفرًا سنتيمتر على الأرجح.

لاحظ أن خيارات الإجابات الأخرى تمثل بالتأكيد قيمًا محتملة لموضع الجسم. فمثلًا، إذا تحرك الجسم خلال فترة الـ ‪60‬‏ ثانية بأكملها في الاتجاه نفسه مبتعدًا عن موقعه الأصلي، فسينتهي به الحال على بعد ‪72‬‏ سنتيمترًا من تلك النقطة. فمن الممكن أن تكون إزاحة الجسم ‪72‬‏ سنتيمترًا. لكن كما رأينا، الاحتمال الأكبر هو أن تلغى كل حركة تجاه اليمين بفعل حركة مكافئة لها تجاه اليسار. ولهذا، فإن مقدار الإزاحة الأكثر احتمالًا لهذا الجسم الذي يتحرك حركة براونية هو صفر سنتيمتر.

دعونا نلخص الآن ما تعلمناه عن الحركة البراونية. تعلمنا في هذا الدرس أن الحركة البراونية هي الحركة التي تبدو عشوائية لجزيئات سائل أو غاز. تنشأ هذه الحركة بفعل التصادمات بين الجزيئات المتحركة. وأخيرًا، عرفنا أن الحركة البراونية في الغازات تتسبب في انتشار الغاز من المناطق ذات التركيز المرتفع إلى المناطق ذات التركيز المنخفض. وهذا ملخص الحركة البراونية.

تستخدم نجوى ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. معرفة المزيد حول سياسة الخصوصية لدينا.