فيديو: كيف يبدو اختراع الرياضيات؟

Grant Sanderson • 3Blue1Brown • Boclips

كيف يبدو اختراع الرياضيات؟

١٥:٠٧

‏نسخة الفيديو النصية

اجمع واحدًا زائد اثنين زائد أربعة زائد ثمانية واستمر في زيادة القوة الأسية للعدد اثنين بمقدار واحد إلى ما لا نهاية. قد يبدو هذا ضربًا من الجنون، لكن ثمة شعورًا بأن هذا المجموع اللانهائي يساوي سالب واحد.

إذا كنت مثلي، فإن هذا يبدو غريبًا أو خطأ على نحو واضح عند رؤيته لأول مرة. لكنني أعدك أنه بنهاية هذا الفيديو، سأقنعك بمنطقيته. وللقيام بذلك، علينا العودة إلى الوراء قليلًا. فسنقوم معًا بجولة نتعرف خلالها على كيفية اكتشاف المجاميع اللامتناهية المتقاربة. على الأقل، تلك التي تبدو منطقية. وهذا لتحديد ما تعنيه حقًا. ثم لاكتشاف هذه المعادلة المجنونة والعثور على أشكال جديدة من الرياضيات تكون فيها هذه المعادلة منطقية.

تخيل أنك أحد علماء الرياضيات الأوائل والذي في سبيله إلى اكتشاف أن نصفًا زائد ربع زائد ثمن زائد واحد على 16، وهكذا إلى ما لا نهاية — أيًا كان ما يعنيه ذلك — يساوي واحدًا. وتخيل أن عليك تحديد ما تعنيه إضافة عدد لا نهائي من الأشياء لإقناع أصدقائك بأخذ ما تقوله على محمل الجد.

كيف يبدو ذلك؟ بصراحة، ليس لدي أدنى فكرة. وأتصور — أكثر من أي شيء آخر — أن الأمر سيبدو وكأنك مخطئ أو عاجز عن إثبات حجتك في معظم الوقت. ولكني سأحاول قدر استطاعتي تخمين أقرب السيناريوهات لإثبات مغزى ذلك. في يوم ما كنت تفكر في طبيعة المسافات بين الأجسام. وفي أنه بصرف النظر عن مدى قرب جسمين، يبدو أنه يمكن دومًا تقريبهما دون أن يتلامسا.

وبما أنك مغرم بالرياضيات، فلا بد أنك ترغب في استشعار هذا الإحساس المتناقض بالأعداد. تخيل أنك تضع الجسمين على خط الأعداد؛ الأول عند صفر، والثاني عند واحد. ثم تحرك الجسم الأول نحو الثاني بحيث تقل المسافة بينهما في كل حركة إلى النصف. وتدون الأعداد التي يتلامس معها الجسم في أثناء تحركه. فتكتب نصفًا، نصف زائد ربع، نصف زائد ربع زائد ثمن، وهكذا. أي إن كل عدد يكتب على نحو طبيعي كمجموع أطول قليلًا بإضافة واحد إلى القوة الأسية للعدد اثنين.

وعلى هذا النحو، نميل إلى القول إنه في حال اقتراب هذه الأعداد من أي شيء، فيجب أن نكون قادرين على كتابة هذا الشيء كمجموع يحتوي على المعكوس الضربي لكل قوة أسية للعدد اثنين. من ناحية أخرى، يمكننا أن نلاحظ هندسيًا أن هذه الأعداد تقترب من واحد. إذن، ما نريد قوله هو أن الواحد وأي مجموع لا متناه من الأشياء متساويان. إذا كنت تميل إلى تطبيق قواعد الرياضيات بحذافيرها، فستحذف هذه العبارة لظنك أنها سخيفة. فبديهيًا، لا يمكنك إضافة عدد لا نهائي من الأشياء. ولا يمكن لإنسان أو لجهاز كمبيوتر أو لأي شيء مادي أن يقوم بمثل هذه المهمة.

ومع ذلك، إذا كنت تتعامل مع الرياضيات بجرأة كافية، فستقف بشجاعة في وجه هذا الشعور بالسخافة. وستحاول إثبات منطقية هذه العبارة غير المنطقية؛ لأن الأمر يبدو كما لو أن الطبيعة هي التي منحتك إياها. إذن، عزيزي عالم الرياضيات، كيف بالضبط ستحدد المجاميع اللامتناهية؟ وبما أنك متمرس في الرياضيات، فأنت تعلم أن وضع تعريفات صحيحة لا يتعلق بتوليد أفكار جديدة بقدر ما يتعلق بتحليل الأفكار القديمة. ولذلك، إنك تعود إلى الطريقة التي صادفت بها هذا الاكتشاف الغامض.

ففي الواقع أنت لم تجر في أي مرحلة من المراحل عددًا لا نهائيًا من العمليات. فقد كانت لديك قائمة من الأعداد؛ قائمة يمكن أن تمتد إلى ما لا نهاية إذا كان لديك الوقت لذلك. وجاء كل عدد من مجموع منته معقول تمامًا. وقد لاحظنا أن الأعداد في هذه القائمة تقترب من واحد. ولكن ماذا نقصد بأنها «تقترب»؟ إننا لا نقصد فقط أن المسافة بين كل عدد والعدد واحد تتضاءل. وذلك لأننا نلاحظ، في هذه المسألة، أن المسافة بين كل عدد والعدد اثنين تتضاءل كذلك.

وبعد التفكير في الأمر، تدرك أن ما يجعل العدد واحدًا مميزًا هو أن الأعداد لديك يمكنها الاقتراب عشوائيًا من العدد واحد. أي إنه بصرف النظر عن قصر المسافة التي تريدها — واحد على مائة، أو واحد على مليون، أو واحد على أكبر عدد يمكنك كتابته — إذا تحركت إلى أسفل قائمة الأعداد بمسافة طويلة بما يكفي، فإن الأعداد ستقع في نهاية المطاف داخل تلك المسافة الضئيلة للغاية من العدد واحد. وإذا عدنا بتفكيرنا إلى الوراء فسنجد أن هذه طريقة واضحة لتدعيم ما نقصده بكلمة «تقترب». ولكن كمحاولة أولى، فإنها في الواقع ذكية للغاية.

والآن، أمسك قلمك ودون التعريف الخاص بما نعنيه حين نقول إن مجموعًا لا نهائيًا يساوي عددًا ما، وليكن 𝑋 مثلًا. وهذا يعني أنك عندما تنشئ قائمة أعداد بتقسيم مجموعها عند نقاط منتهية، فإن الأعداد في هذه القائمة تقترب من 𝑋، بمعنى أنه بصرف النظر عن مدى قصر المسافة التي تختارها عند نقطة ما في القائمة، فإن كل الأعداد تبدأ في الانحصار ضمن تلك المسافة من 𝑋. وهكذا تكون قد اخترعت ضربًا من الرياضيات. ولكن لم يبد قط أنك كنت تستقي هذه الأمور من العدم. بل كنت تحاول فقط تفسير ما أعطاك إياه الكون في المقام الأول.

وربما تتساءل عما إذا كان يمكنك إيجاد المزيد من الحقائق العامة الأخرى حول هذه المجاميع اللامتناهية التي اخترعتها توًا. وللإجابة عن هذا التساؤل، فإنك تبحث عن الموضع الذي ربما اتخذت فيه قرارات عشوائية. على سبيل المثال، عندما كنت تقلص المسافة بين الجسمين، مقسمًا المسافة الفاصلة إلى أجزاء بطول نصف، ربع، وما إلى ذلك، كان بإمكانك اختيار نسبة غير النصف. فكان بإمكانك بدلًا من ذلك تقسيم المسافة الفاصلة إلى أجزاء بطول تسعة أعشار وعشر. ثم تقسيم المسافة في أقصى اليمين بالنسب نفسها؛ مما يعطيك مسافات أقل بطول تسعة أجزاء من المائة وجزء واحد من المائة. ثم تقسيم تلك المسافة الصغيرة بطول جزء واحد من المائة بنفس الطريقة. استمر في التقسيم بهذه الطريقة، وستجد أن تسعة أعشار زائد تسعة أجزاء من المائة زائد تسعة أجزاء من ألف وهكذا إلى ما لا نهاية، يساوي واحدًا. وهي حقيقة مشهورة تكتب في صورة 0.9 دوري يساوي واحدًا.

وبالنسبة إلى جميع أصدقائك الذين يصرون على أن هذا لا يساوي واحدًا؛ بل يقترب منه، يمكنك الآن أن تبتسم لهم فحسب. وهذا لأنك تعلم أنه في سياق المجاميع اللامتناهية، «يقترب» و«يساوي» تعنيان الشيء نفسه. ولكي نتوصل إلى صيغة عامة بشأن هذا، دعنا نفترض أنك قسمت المسافة الفاصلة إلى أجزاء بطول 𝑝 وواحد ناقص 𝑝. ذلك حيث يمثل 𝑝 أي عدد بين صفر وواحد. وبتقسيم المسافة بطول 𝑝 بنسب مماثلة، نحصل على مسافات بطول 𝑝 في واحد ناقص 𝑝 و𝑝 تربيع.

وبالاستمرار على هذا المنوال، بتقسيم المسافة في أقصى اليمين بهذه النسبة نفسها دائمًا، ستجد أن واحدًا ناقص 𝑝 زائد 𝑝 في واحد ناقص 𝑝 زائد 𝑝 تربيع في واحد ناقص 𝑝، وهكذا إلى ما لا نهاية بإضافة 𝑝 مرفوعًا للقوة الأسية التالية مضروبًا في واحد ناقص 𝑝، يساوي واحدًا. وبقسمة كلا الطرفين على واحد ناقص 𝑝، نحصل على هذه الصيغة اللطيفة. وفي هذه الصيغة، قدم الكون شكلًا غريبًا من اللامنطقية. فالطريقة التي اكتشفت بها هذا تبدو منطقية بالنسبة إلى قيم 𝑝 الواقعة بين صفر وواحد فقط. ومع ذلك، سيظل الطرف الأيمن منطقيًا عند التعويض عن 𝑝 بأي عدد، باستثناء واحد.

على سبيل المثال، بالتعويض بسالب واحد، فإن المعادلة تصبح واحد ناقص واحد زائد واحد ناقص واحد، وهكذا، بتناوب العددين إلى ما لا نهاية، يساوي نصفًا. يبدو هذا سخيفًا للغاية وكأنه الشيء الوحيد الذي يمكن أن يحدث. وبالتعويض باثنين، تصبح المعادلة واحد زائد اثنين زائد أربعة زائد ثمانية، إلى ما لا نهاية، يساوي سالب واحد. وهذا شيء لا يبدو معقولًا. فمن ناحية، سوف تملي عليك الدقة تجاهل هذا، بما أن تعريف المجاميع اللامتناهية لا ينطبق في هذه الحالات. فقائمة الأعداد التي تنشئها بتقسيم المجموع عند نقاط منتهية لا يقترب من أي شيء.

لكنك عالم رياضيات، ولست إنسانًا آليًا. لذلك لا تدع حقيقة أن شيئًا ما غير منطقي توقفك. سأترك هذا المجموع ليوم آخر. ومن ثم، يمكننا الانتقال مباشرة إلى هذه المعادلة. أولًا، لتنظيم الأمور، لاحظ ما تحصل عليه عندما تقسم المجموع عند نقاط منتهية: واحد، ثلاثة، سبعة، 15، 31. إنها أعداد مجموعها أقل من العدد اثنين مرفوعًا لقوة أسية ما. وبوجه عام، عندما تجمع أول حدود العدد اثنين مرفوعًا للقوة الأسية حتى 𝑛، فإنك تحصل على اثنين مرفوعًا للقوة 𝑛 زائد واحد ناقص واحد. وهو ما آمل أن يوضحه هذا الرسم المتحرك.

فتقرر أن تسخر من الكون وتتظاهر بأن هذه الأعداد، وكلها أقل بمقدار واحد من العدد اثنين مرفوعًا لقوة أسية ما، تقترب في الواقع من سالب واحد. سيصبح الشكل أوضح إذا أضفنا واحدًا لكل الأعداد وقلنا إن القوى الأسية لاثنين تقترب من الصفر. هل ثمة أي طريقة يمكن من خلالها إثبات منطقية هذا؟ في الواقع، ما تحاول فعله هو تعميم هذه الصيغة على نطاق أكبر بأن تقول إنها تنطبق على جميع الأعداد، وليس فقط على الأعداد الواقعة بين صفر وواحد. مرة أخرى، لتعميم الأمر على نطاق أكبر، فإنك تبحث عن موضع أجريت فيه اختيارًا عشوائيًا. وهنا، يبدو أن هذا الموضع غير ملحوظ للغاية. في الحقيقة، غير ملحوظ لدرجة أن عثور علماء الرياضيات عليه تأخر حتى القرن العشرين. إنه الطريقة التي نحدد بها المسافة بين عددين نسبيين.

بعبارة أخرى، فإن تنظيم الأعداد النسبية على خط ربما لا يكون الطريقة الوحيدة المعقولة لتنظيمها. إن مفهوم المسافة الفاصلة يمثل في الأساس دالة تدخل عددين وتخرج عددًا يشير إلى مدى تباعد هذين العددين أحدهما عن الآخر. وكان بإمكانك التوصل إلى مفهوم عشوائي تمامًا للمسافة. فتقول إن اثنين تبعد عن ثلاثة بمقدار سبعة، ويقع النصف على مسافة أربعة أخماس من 100، وهكذا. ولكن إذا كنت فعليًا تريد استخدام دالة جديدة للمسافة بالطريقة التي تستخدم بها دالة المسافة المألوفة، فلا بد أن تشترك معها في بعض الخصائص. على سبيل المثال، يجب ألا تتغير المسافة بين عددين إذا قمت بإزاحتهما بالمقدار نفسه. وعليه، يجب أن تكون المسافة بين صفر وأربعة هي نفسها بين واحد وخمسة أو اثنين وستة. حتى لو كانت هذه المسافة نفسها تساوي شيئًا آخر بخلاف الوحدات الأربع التي اعتدنا عليها.

ولكي تبقى هذه الصيغة عامة، يجب ألا تتغير المسافة بين عددين إذا أضفت المقدار نفسه إلى كل منهما. دعنا نطلق على هذه الخاصية «عدم تغير الإزاحة». وثمة خصائص أخرى ينبغي أن يتضمنها أيضًا مفهوم المسافة الذي وضعته، مثل متباينة المثلث. ولكن قبل أن نبدأ في التطرق إلى تلك الأمور، دعنا نبدأ في تخيل مفهوم المسافة الذي يجعل العدد اثنين مرفوعًا للقوى الأسية يقترب من الصفر. المفهوم الذي يتسم بعدم تغير الإزاحة.

في البداية، ربما تقدح زناد فكرك لبعض الوقت كي تسوغ إطارًا فكريًا لا يبدو فيه هذا ضربًا من الهراء المطلق. ولكن، مع الوقت وبقليل من الحظ، ربما تفكر في تنظيم الأعداد في غرف، وغرف فرعية، وغرف فرعية من الغرف الفرعية، وهكذا. ثم تفكر في وضع صفر في الغرفة نفسها مع العدد اثنين مرفوعًا لجميع القوى الأسية الأكبر من واحد، وكذلك وضعه في الغرفة الفرعية نفسها مع العدد اثنين مرفوعًا لجميع القوى الأسية الأكبر من اثنين، وكذلك في الغرفة الفرعية من الغرفة الفرعية نفسها مع العدد اثنين مرفوعًا لجميع القوى الأسية الأكبر من أربعة، وهكذا، مع وجود عدد لا نهائي من الغرف الأصغر والأصغر.

ومن الصعب تمامًا رسم كل هذه الخطوات إلى ما لا نهاية. لذلك سأرسم فقط أربعة أحجام من الغرف. ولكن ضع في اعتبارك أن يتأتى لهذه العملية الاستمرار إلى ما لا نهاية. فإذا فكرنا في كل عدد على أنه موجود في تسلسل هرمي من الغرف، وليس الصفر فقط، فسوف يخبرنا عدم تغير الإزاحة عن الموضع الذي يجب أن يوضع فيه كل عدد. على سبيل المثال، ينبغي أن تكون المسافة بين واحد وثلاثة هي المسافة نفسها بين اثنين وصفر. وبالمثل، يجب أن تكون المسافة بين صفر وأربعة هي المسافة نفسها بين واحد وخمسة، واثنين وستة، وثلاثة وسبعة.

وبالاستمرار على هذا المنوال، سوف تعرف الغرف، والغرف الفرعية، والغرف الفرعية من الغرف الفرعية، وهكذا، التي ستوضع فيها الأعداد المتتالية. ويمكنك أيضًا استنتاج المواضع التي يجب أن توضع فيها الأعداد السالبة. على سبيل المثال، يجب أن يوضع سالب واحد في الغرفة نفسها مع واحد، وفي الغرفة الفرعية نفسها مع ثلاثة، وفي الغرفة الفرعية من الغرفة الفرعية نفسها مع سبعة، وهكذا. دائمًا في غرف أصغر وأصغر مع أعداد أقل بمقدار واحد من العدد اثنين مرفوعًا لقوة أسية ما. وهذا لأن الصفر في غرف أصغر وأصغر مع العدد اثنين مرفوعًا للقوى الأسية. إذن، كيف تحول هذه الفكرة العامة عن التقارب — اعتمادًا على الغرف والغرف الفرعية — إلى دالة مسافة فعلية؟

لا يمكنك استخدام هذا الرسم كما هو بالضبط، نظرًا لأنه يجعل الواحد يبدو قريبًا جدًا من 14، والصفر بعيدًا جدًا عن 13. هذا على الرغم من أن عدم تغير الإزاحة يعني أن المسافة بين كل عددين متساوية. مرة أخرى، خلال عملية الاكتشاف الفعلية، قد تبذل جهدًا كبيرًا وتظل تكتب على العديد من الأوراق. ولكن إذا كانت لديك فكرة أن الشيء الوحيد الذي له أهمية في تحديد المسافة بين جسمين هو حجم أصغر غرفة يتشاركان فيها، فربما تتبادر إلى ذهنك الفكرة التالية. أي أعداد تقع في غرف صفراء كبيرة يبتعد أحدها عن الآخر بمسافة واحدة. والأعداد الموجودة في الغرفة الكبيرة نفسها، ولكنها ليست موجودة في الغرفة الفرعية البرتقالية نفسها، تبعد نصف مسافة أحدها عن الآخر. والأعداد الموجودة في الغرفة الفرعية البرتقالية نفسها، ولكنها ليست في الغرفة الفرعية من الغرفة الفرعية نفسها، تبعد ربع مسافة أحدها عن الآخر. وتستمر على هذا النحو، مستخدمًا المعكوس الضربي للعدد اثنين مرفوعًا لقوى أسية أكبر وأكبر للإشارة إلى مدى التقارب.

ولن نفعل ذلك في هذا الفيديو. ولكن انظر ما إذا كان بإمكانك التفكير في الغرف التي يجب أن توضع فيها الأعداد النسبية الأخرى مثل الثلث والنصف. ومعرفة ما إذا كنت تستطيع البرهنة على سبب إيفاء مفهوم المسافة هذا بالعديد من الخصائص اللطيفة التي نتوقعها من دالة المسافة. مثل متباينة المثلث. وعندها سأقول فقط إن مفهوم المسافة هذا مفهوم منطقي وصحيح تمامًا. نحن نسمي هذا مقياس 2-adic. ويقع ضمن عائلة عامة من دوال المسافة تسمى مقاييس 𝑝-adic، حيث يشير 𝑝 إلى أي عدد أولي. وينتج كل من هذه المقاييس نوعًا جديدًا تمامًا من الأعداد، وهو ليس بالعدد الحقيقي ولا بالعدد المركب، وقد أصبحت هذه المقاييس مفهومًا أساسيًا في نظرية الأعداد الحديثة.

فباستخدام مقياس 2-adic، تصبح حقيقة أن مجموع اثنين مرفوعًا لجميع القوى الأسية يساوي سالب واحد منطقية بالفعل. وهذا لأن الأعداد واحدًا، وثلاثة، وسبعة، و15، و31، وهكذا، تقترب بالفعل من سالب واحد. هذه الحكاية لا تعبر في الواقع عن المسار التاريخي للاكتشافات. ولكن رغم ذلك، ما زلت أعتقد أنها مثال جيد لنمط متكرر في اكتشاف الرياضيات.

ففي البداية، تمدك الطبيعة بشيء غير واضح تمامًا، أو حتى غير معقول إلى حد ما. ثم توضح مفاهيم جديدة تجعل هذا الاكتشاف المبهم منطقيًا. وتميل هذه المفاهيم الجديدة إلى تقديم رياضيات مفيدة حقًا وتوسيع مداركك بشأن المفاهيم التقليدية. لذلك، ردًا على السؤال الأزلي حول ما إذا كانت الرياضيات اختراعًا أم اكتشافًا، فإن اعتقادي الشخصي هو أن اكتشاف الحقائق غير المعقدة هو ما يقودنا إلى وضع شروط معقدة مفيدة، ما يفتح الباب أمام اكتشافات أكثر غموضًا، ويسهم في استمرار هذه الدورة.

تستخدم نجوى ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. معرفة المزيد حول سياسة الخصوصية لدينا.