فيديو: المجالات المغناطيسية الناتجة عن التيارات الكهربية

في هذا الفيديو، سوف نتعلم كيف نعبر عن المجال المغناطيسي الناتج عن سلك يمر به تيار كهربي.

١٤:٤٨

‏نسخة الفيديو النصية

في هذا الدرس، سوف نتناول المجالات المغناطيسية الناتجة عن تيارات كهربية، ونوضح شكل هذه المجالات عندما تنتج عن ترتيبات مختلفة للتيار الكهربي. وسنتعلم كيف نرسم المجالات المغناطيسية. ونعرف أيضًا كيف يمكن أن نزيد من شدتها.

يمكننا البدء بالتفكير في هذه الشحنة، شحنة كهربية واحدة. نعلم أن هذه الشحنة تولد مجالًا كهربيًا حول نفسها. ونعرف أيضًا أننا إذا حركناها، فستولد مجالًا مغناطيسيًا. وعندما نتحدث عن عدد كبير من الشحنات التي تتحرك معًا، فنحن هنا نصف التيار الكهربي. تولد كل هذه الشحنات المتحركة مجالًا مغناطيسيًا حول السلك الذي تمر خلاله. ولمعرفة شكل هذا المجال، يمكننا النظر إلى طرف هذا السلك. من هذا المنظور، سيبدو السلك بهذا الشكل؛ حيث تتدفق الشحنة الكهربية السالبة باتجاهنا. من هذه الزاوية، تبدو الشحنة وكأنها تخرج من الشاشة.

قد نخمن أن المجال المغناطيسي حول السلك يبدو مثل المجال الكهربي الناتج عن شحنة واحدة. وهذا معناه أننا قد نظن أنه يبدو بهذا الشكل، أي يتجه شعاعيًا إلى الخارج من محور السلك. لكن في الواقع، يتخذ المجال المغناطيسي شكلًا مختلفًا تمامًا. فيبدو المجال في الحقيقة هكذا، أي يتخذ شكل مجموعة من الدوائر التي يكون مركزها هو محور السلك الموصل. لقد رسمنا ثلاث دوائر فقط منها هنا. لكن في الواقع، يمتد المجال المغناطيسي إلى ما لا نهاية بعيدًا عن السلك. ولذلك كان باستطاعتنا رسم المزيد من الدوائر. لكننا رسمنا ثلاثًا فقط لنوضح شكل المجال.

نلاحظ أمرين بشأن هذا المجال المغناطيسي. الأمر الأول هو أن له اتجاهًا. فكل خط من خطوط المجال المغناطيسي هذه له سهم يوضح الاتجاه الذي يشير إليه الخط. الأمر الآخر الذي نلاحظه هو أنه إذا نظرنا إلى اتجاه تدفق الشحنة الكهربية على طول هذا المحور في السلك الموصل، فسنرى أن الاتجاه الذي تتحرك فيه الشحنة يكون عموديًا دائمًا على اتجاه المجال المغناطيسي. وهذا ما يحدث دائمًا. فالمجال المغناطيسي الناتج عن شحنة كهربية متحركة يكون اتجاهه دائمًا عموديًا على اتجاه هذه الحركة. لكن كما قلنا، سيبدو المجال المغناطيسي بهذا الشكل إذا نظرنا إليه من طرف السلك الموصل.

أما من منظور جانبي، فستبدو خطوط المجال بهذا الشكل. وبالنظر إلى حقيقة أن خطوط المجال المغناطيسي لها اتجاه خاص بها، نتوصل إلى القاعدة المهمة الأولى التي نريد أن نتعلمها. تعرف هذه القاعدة باسم قاعدة اليد اليمنى؛ وذلك لأننا نستخدم يدنا اليمنى لتطبيقها. وهي تستخدم لتحديد اتجاه المجال المغناطيسي. إليكم كيف نطبق هذه القاعدة عندما يكون لدينا موصل مستقيم يحمل تيارًا كهربيًا.

أولًا، نحرك اليد اليمنى ونضعها على هذا السلك الذي يمر به التيار. وبعد ذلك، نوجه إبهامنا في الاتجاه التقليدي للتيار في هذا السلك. ومن الضروري أن نحرص على أن يشير إبهامنا إلى هذا الاتجاه، أي في اتجاه تدفق الشحنة الموجبة عبر السلك. ونلف بعد ذلك أصابعنا حول السلك. والاتجاه الذي تلتف فيه أصابعنا يوضح اتجاه المجال المغناطيسي حول السلك بطوله. وعند معرفة ذلك الاتجاه، يمكننا البدء في رسم المزيد من خطوط المجال المغناطيسي. هذه إذن آلية عمل قاعدة اليد اليمنى عندما يكون لدينا تيار يمر في صورة خط مستقيم.

لنجرب هذه القاعدة هنا. أولًا، يمكننا إطالة الموصل قليلًا. وبعد ذلك، نضع يدنا اليمنى على السلك، ونشير بإبهامنا إلى الاتجاه التقليدي للتيار. لاحظ أنه، في هذا السلك، لدينا شحنة سالبة تتدفق إلى اليمين. وعليه، هذا يعني أن لدينا شحنة موجبة تتدفق إلى اليسار. وهذا هو الاتجاه التقليدي للتيار. ومن ثم، هذا الاتجاه الذي نشير بإبهامنا إليه. نلف بعد ذلك أصابعنا حول السلك. والاتجاه الذي تلتف فيه أصابعنا هو اتجاه المجال المغناطيسي حول السلك. نلاحظ هنا أن الطريقة التي رسمنا بها خطوط المجال المغناطيسي تتوافق مع قاعدة اليد اليمنى.

هذه النسخة تحديدًا من قاعدة اليد اليمنى تنطبق فقط على الحالات التي تتضمن تيارًا يمر في سلك مستقيم. لكن يمكننا التفكير في طرق أخرى لتدفق التيار. فبدلًا من أن يمر التيار في خط مستقيم كما هو الحال هنا، لنفترض أننا أخذنا طرفي هذا الموصل ووصلناهما ببعض. عندما نفعل ذلك، نحصل على حلقة يمر بها تيار كهذه. السؤال هنا هو كيف يبدو شكل المجال المغناطيسي الذي ينتج عن هذه الحلقة؟

تتمثل إحدى طرق التفكير في هذا السؤال في تقسيم الحلقة إلى قطع متناهية الصغر وكثيرة جدًا. كل قطعة من هذه القطع متناهية الصغر لدرجة أنه يمكننا اعتبارها خطًا مستقيمًا، ومن ثم يمكننا تطبيق قاعدة اليد اليمنى التي ذكرناها سابقًا. وقد تنجح هذه الطريقة. لكن إذا كنا مهتمين فقط بمعرفة شكل المجال المغناطيسي في مركز هذه الحلقة الحاملة للتيار، فثمة طريقة أخرى لفعل ذلك. تتضمن هذه الطريقة ما يمكن أن نسميه النسخة الثانية من قاعدة اليد اليمنى.

في هذه النسخة من القاعدة، نستنتج اتجاه المجال المغناطيسي الذي يتكون عبر النقطة المركزية لسلك حامل للتيار. وتسير العملية بالشكل التالي. الخطوة الأولى هي رسم محور يمتد عموديًا عبر مركز هذه الحلقة الحاملة للتيار. والخطوة الثانية هي وضع يدنا اليمنى على هذا المحور الافتراضي بحيث يمكن لأصابعنا الالتفاف حول المحور في نفس اتجاه التيار في الحلقة.

عندما نفعل ذلك ونلف أصابعنا حول هذا المحور الافتراضي، يشير إبهامنا إلى اتجاه تدفق المجال المغناطيسي عبر مركز هذه الحلقة. إذا طبقنا قاعدة اليد اليمنى هذه على الحلقة التي لدينا هنا، فسنرسم في الخطوة الأولى محورًا يمتد عموديًا على مستوى هذه الحلقة الحاملة للتيار. ويمر عبر مركز الحلقة. من هذا المنظور، سيبدو المحور بهذا الشكل. فهو يشير إلى داخل الشاشة وخارجها.

نضع بعد ذلك يدنا اليمنى على هذا المحور الافتراضي، وفي هذه الحالة تتطلب هذه الخطوة ثني اليد بدرجة ما؛ بحيث يتسنى لأصابعنا الالتفاف حول المحور في نفس اتجاه التيار المار في الحلقة. وعندما نلف أصابعنا حول الحلقة، نجد أن إبهامنا، أي هذا الجزء هنا، يشير إلى اتجاه المجال المغناطيسي. ويشير الإبهام هنا إلى داخل الشاشة. هذا يعني أن المجال المغناطيسي الذي ينتج عن هذه الحلقة يشير إلى داخل الشاشة عند مركز الحلقة.

هذه طريقة سريعة ومختصرة لمعرفة اتجاه المجال المغناطيسي الذي يتولد عند مركز حلقة حاملة للتيار. إذا جربنا فكرتنا السابقة التي تقتضي تقسيم هذه الحلقة إلى قطع مستقيمة متناهية الصغر، فما يمكننا فعله هو تطبيق القاعدة على قطعة تلو الأخرى. نبدأ من هنا. وبالنظر إلى هذه القطعة المستقيمة، نرى أنها موجودة على امتداد خط يبدو هكذا. وبالطبع معظم الخط الذي رسمناه غير حقيقي. الجزء الوحيد الحقيقي هو الجزء الموجود في الحلقة.

ومن ثم، بمعلومية أن الاتجاه التقليدي للتيار المار في هذا الخط هو هذا الاتجاه، يمكننا وضع يدنا اليمنى على هذا الخط بحيث يشير إبهامنا إلى اتجاه تدفق التيار، ثم لف أصابعنا حول هذا الخط. يشير اتجاه التفاف أصابعنا إلى اتجاه المجال المغناطيسي الناتج عن هذه القطعة المستقيمة المتناهية الصغر من السلك. وبناء عليه، نلاحظ أننا إذا تتبعنا هذا الاتجاه عند مركز الحلقة، فسيشير ذلك إلى مجال مغناطيسي يشير إلى داخل الشاشة. وبالطبع هذا لا يمثل إلا المجال المغناطيسي الناتج عن قطعة واحدة متناهية الصغر من هذه الحلقة الدائرية.

لكن إذا كررنا الخطوات نفسها مع قطعة أخرى، ولتكن هذه القطعة هنا، فسنرسم خطًا يمثل ما قد تبدو عليه هذه القطعة إذا مددناها لتصبح خطًا يمر به تيار كهربي. ومرة أخرى، نضع يدنا اليمنى على هذا الخط بحيث يشير إبهامنا إلى اتجاه تدفق التيار الكهربي. وبعد ذلك نلف أصابعنا مجددًا حول هذا الخط.

لاحظ أنه بالنسبة لهذه القطعة المستقيمة أيضًا، إذا اتبعنا اتجاه الالتفاف عبر مركز هذه الحلقة، فسيشير ذلك أيضًا إلى مجال مغناطيسي يشير إلى داخل الشاشة. ما نلاحظه هنا هو أنه إذا انتقلنا من قطعة صغيرة إلى أخرى حول هذه الحلقة، واستخدمنا النسخة الأولى من قاعدة اليد اليمنى ثم جمعنا كل النتائج التي حصلنا عليها، فسنحصل على نتيجة مماثلة لتلك التي حصلنا عليها بالطريقة الأخرى المختصرة باستخدام النسخة الثانية من القاعدة. وهي أن المجال المغناطيسي عند مركز الحلقة يشير إلى داخل الشاشة، وذلك بناء على اتجاه هذا التيار. والطريقة المختصرة التي تعلمناها للتو، التي نستخدم فيها النسخة الثانية من قاعدة اليد اليمنى، تكون مفيدة للغاية عندما نتعامل مع العديد من الحلقات الحاملة للتيار بدلًا من حلقة واحدة.

لنفترض أنه ليس لدينا حلقة واحدة حاملة للتيار. وإنما مجموعة كبيرة من الحلقات مرتبة في صف. عن طريق رص كل هذه الحلقات معًا بهذا الشكل، مع تمرير تيار كهربي في الاتجاه نفسه في جميع الحلقات، نكون قد صممنا مكونًا شبيهًا للغاية بمكون يستخدم في الدوائر الكهربية. ولكي نصمم هذا المكون ليكون بالشكل الذي يبدو عليه في الواقع، نوصل هذه الحلقات بعضها ببعض. لنفترض أننا فعلنا ذلك. فنأخذ هذه الحلقة الأولى. ونفتحها. ثم نصلها بالحلقة الثانية. وبعد ذلك نفعل الشيء نفسه مع الحلقة الثانية، فنصلها بالحلقة الثالثة، ثم نصل الحلقة الثالثة بالرابعة، والرابعة بالخامسة، وهكذا مع كل الحلقات. من خلال توصيل هذه الحلقات، نكون قد كونا ملفًا من السلك يمر فيه التيار بشكل مستمر من أحد طرفيه وصولًا إلى الطرف الآخر.

عندما نجد هذا المكون تحديدًا في دائرة كهربية، نطلق عليه اسم ملف لولبي. وكما رأينا، يتكون الملف اللولبي من عدة حلقات حاملة تيارًا كهربيًا ومتصلة معًا في صف واحد. ونظرًا لهذا التركيب، يمكننا تخمين شكل المجال المغناطيسي لملف لولبي باستخدام قاعدة اليد اليمنى. لنبدأ بالتركيز على هذه الحلقة الأولى هنا التي تحمل تيارًا كهربيًا في الملف اللولبي.

إذا نظرنا إلى الحلقة من هذا المنظور، أي بتوجيه عيننا إليها من هذه الزاوية، فسنلاحظ أنها ستبدو هكذا. بشكل أساسي، يمثل الجانب الأيمن من هذه الحلقة هذا الجزء من الحلقة الأولى في الملف اللولبي. ويكون هذا الجزء من الحلقة أقرب إلينا عندما ننظر إليه من هذا الاتجاه. والجزء الأيسر من الحلقة يمثل هذا الجزء من الحلقة في الملف اللولبي، الذي يقع على مسافة أبعد عن نظرنا.

ولمعرفة اتجاه المجال المغناطيسي الناتج عن هذه الحلقة منفردة عند مركزها، سنستخدم النسخة الثانية من قاعدة اليد اليمنى. تنص هذه النسخة من القاعدة على البدء برسم محور عمودي يمر عبر مركز الحلقة. وسيشير هذا المحور إلى هذا الاتجاه، أي إلى داخل الصفحة وخارجها. نستخدم بعد ذلك يدنا اليمنى. ونضعها على هذا المحور بحيث يمكن لأصابعنا الالتفاف حوله في نفس اتجاه التيار الكهربي في الحلقة. وعندما نلف أصابعنا في هذه الاتجاه، يشير الإبهام إلى اتجاه المجال المغناطيسي عند مركز هذه الحلقة. ونلاحظ أنه يشير إلى داخل الشاشة أو الصفحة.

والآن نريد رسم خط المجال المغناطيسي هذا على رسم الملف اللولبي الذي أمامنا. لفعل ذلك، سنحدد النقطة الموجودة عند مركز الحلقة الأولى. توجد هذه النقطة هنا. وبما أن الجانب الأيمن من الحلقة من هذا المنظور يمثل هذا الجانب منها من منظور رؤيتنا الجانبي، فهذا يعني أن المجال المغناطيسي في الملف اللولبي يتجه من اليسار إلى اليمين. فسيبدو هكذا، أي يمتد إلى ما وراء الجانب الأمامي للحلقة، ويستمر إلى ما بعد جانبها الخلفي. حسنًا، هذا جيد. لكن تذكر أننا وجدنا المجال المغناطيسي لحلقة واحدة فقط من بين حلقات عديدة في الملف اللولبي. لذا، ننتقل إلى الحلقة الثانية.

لكن ثمة شيء تجدر ملاحظته هنا. التيار الكهربي الذي يسري عبر هذه الحلقة الثانية يتحرك في الاتجاه نفسه الذي يتحرك فيه التيار عبر الحلقة الأولى. هذا يعني أن الشكل الذي لدينا هنا بالأعلى وقاعدة اليد اليمنى ينطبقان أيضًا على الحلقة الثانية في الملف اللولبي. معنى ذلك أن محصلة المجال المغناطيسي المتولد عند مركز هذه الحلقة تتجه أيضًا من اليسار إلى اليمين.

للتمييز بين هذين الخطين للمجالين المغناطيسيين، سنرسمهما بلونين مختلفين. نحدد مركز الحلقة الثانية. ويبدو أنه هنا تقريبًا. ونرسم بعد ذلك خط هذا المجال باللون الوردي. ننتقل بعد ذلك إلى الحلقة الثالثة في الملف اللولبي. يتدفق التيار الكهربي في هذه الحلقة في نفس اتجاه تدفقه في أول حلقتين. إذن، يشير المجال المغناطيسي إلى نفس الاتجاه. ونرسم خط هذا المجال باللون الأخضر.

نلاحظ أنه إذا تتبعنا خط مجال الملف اللولبي عبر كل الحلقات، فسنحصل على اتجاه المجال المغناطيسي نفسه عبر مراكز كل الحلقات. إذن ما يحدث هو أن هذه المجالات المغناطيسية المفردة جميعها تتجمع مكونة محصلة مجال مغناطيسي داخل الملف اللولبي. من خلال جمع المجالات عبر مركز كل حلقة من الحلقات، سيبدو الخط الذي يمثل محصلة المجال المغناطيسي هكذا، أي سيمتد عبر قلب الملف اللولبي. نلاحظ أيضًا أن خط المجال هذا يستمر على امتداد المحور حتى عندما يخرج من الملف اللولبي. بذلك، نكون قد أوجدنا اتجاه المجال المغناطيسي الذي يمر عبر المركز الهندسي الفعلي لهذا الملف اللولبي. لكن بخلاف مراكز هذه الحلقات، توجد مساحة أخرى بينها.

إذا رسمنا بضعة خطوط أخرى لمجالات مغناطيسية تمتد عبر قلب الملف اللولبي، فستبدو بهذا الشكل. وهذه في الواقع حلقات مغلقة تشبه تلك التي نراها عادة تتكون بفعل خطوط المجال المغناطيسي. قد يبدو الآن مجال هذا الملف اللولبي مألوفًا. لنفترض أن لدينا مغناطيسًا دائمًا مثل هذا القضيب المغناطيسي. ويبدو المجال المغناطيسي لهذا القضيب المغناطيسي بهذا الشكل. بالنظر إلى التشابه بين هذا المجال والمجال الآخر الناتج عن الملف اللولبي، يمكننا القول إننا قد صنعنا مغناطيسًا هنا، لكن باستخدام التيار الكهربي في الملف اللولبي. بعبارة أخرى، المجال المغناطيسي الناتج عن هذا التيار الكهربي يماثل بشكل أساسي المجال المغناطيسي الناتج عن مغناطيس.

يوجد اسم معين لهذا النوع من الأجهزة. فهي تعرف بالمغناطيسات الكهربية. ونستطيع أن نفهم المنطق وراء هذه التسمية؛ إذ تستخدم كلمة «كهربي» لأننا نستخدم تيارًا كهربيًا لصنع مغناطيس، أي مجالًا مغناطيسيًا مماثلًا بشكل أساسي للمجال الناتج عن مغناطيس. وعندما يتعلق الأمر بتصميم مغناطيس كهربي لغرض ما، نهتم عادة بزيادة شدة المجال المغناطيسي له، أي جعل هذا المجال المغناطيسي هنا في قلب الملف اللولبي أقوى ما يكون.

وإحدى طرق فعل ذلك هي إضافة ما يعرف بالمادة القابلة للمغنطة. والمادة القابلة للمغنطة ليست مغناطيسًا في حد ذاتها. لكنها عندما توضع في مجال مغناطيسي خارجي، تصبح مثل المغناطيس. سنستخدم هنا مادة قابلة للمغنطة، وهي الحديد. ونملأ بها قلب الملف اللولبي. عندما نفعل ذلك، تكون النتيجة هي تركيز المجال المغناطيسي وزيادة شدته بمقدار يصل إلى خمسة أمثالها أو عشرة أمثالها أو حتى مئات أمثالها قبل إدخال الحديد.

تنقلنا فكرة المواد التي تزيد من شدة المغناطيسات الكهربية إلى نقطة أخرى. فعندما نفكر في المواد التي يمكننا استخدامها لفعل ذلك، نجد أنها تصنف بوجه عام إلى فئتين مختلفتين. بالنسبة للفئة الأولى، إذا أثرنا عليها بمجال مغناطيسي خارجي، فستستغرق وقتًا طويلًا لتظهر قدرتها المغناطيسية، بالرغم من قابليتها للمغنطة. فيجب أن ينشط المجال المغناطيسي الخارجي لبعض الوقت قبل أن تولد المادة مجالها المغناطيسي الداخلي الخاص بها. وهذه العملية بطيئة إلى حد ما. لكن إذا أوقفنا المجال المغناطيسي الخارجي بعد ذلك، فسيظل المجال المغناطيسي المتولد داخليًا قائمًا لفترة زمنية طويلة أيضًا. هذه المواد، التي تستغرق وقتًا طويلًا كي تولد مجالًا مغناطيسيًا مستحثًا وكذلك كي يتبدد مجالها، تعرف باسم المواد المغناطيسية الصعبة التمغنط.

على الناحية الأخرى، إذا أثرنا بمجال مغناطيسي خارجي على هذه الفئة الثانية من المواد، فستستجيب بسرعة مكونة مجالها المغناطيسي المستحث الخاص بها. وعند إيقاف المجال الخارجي بعد ذلك، تستجيب المادة بسرعة أيضًا بتبديد مجالها الداخلي. وهذه الفئة الثانية من المواد تتكون مما يعرف باسم المواد المغناطيسية السهلة التمغنط. وهذا يعني أن المجال المغناطيسي الداخلي أو المستحث للمادة يستجيب بسرعة كبيرة للمجال الخارجي.

لاحظ أن هذين الوصفين، صعبة التمغنط وسهلة التمغنط، لا يتعلقان بدرجة صلادة المواد نفسها أو ليونتها كما قد توحي تسميتهما بالإنجليزية. فالقلب الحديدي لمغناطيس كهربي يوصف بأنه قلب حديدي سهل التمغنط. وإنما ما يشير إليه هذان المصطلحان في الحقيقة هو سرعة استجابة المادة للمجال المغناطيسي الخارجي. ويستخدم كل نوع في استخدامات مختلفة بناء على الاختلافات بينهما. فالمواد المغناطيسية الصعبة التمغنط تصنع منها مغناطيسات دائمة جيدة للغاية، بينما تعتبر المواد المغناطيسية السهلة التمغنط مثالية لصناعة الأجزاء الداخلية لأجهزة مثل المحولات الكهربية.

دعونا الآن نلخص ما تعلمناه عن المجالات المغناطيسية الناتجة عن التيارات الكهربية. في هذا الدرس، عرفنا أن التيارات الكهربية ينتج عنها مجالات مغناطيسية. واطلعنا على ثلاثة أشكال مختلفة للتيار الكهربي، أحدها يمر في خط مستقيم، والآخر يمر في حلقة دائرية. وأخيرًا، تخيلنا توصيل عدة حلقات معًا، ورأينا ما يسمى بالملف اللولبي. وتعلمنا بعد ذلك كيف نوجد اتجاه المجالات المغناطيسية التي تتكون حول هذه التيارات، باستخدام قاعدة اليد اليمنى التي توجد منها نسختان مختلفتان.

وعرفنا كذلك المقصود بالمغناطيس الكهربي. فهو مغناطيس ينشأ بفعل تيار كهربي. وأخيرًا، تعرفنا على المواد المغناطيسية الصعبة التمغنط والسهلة التمغنط. وعلمنا أن المواد المغناطيسية الصعبة التمغنط هي تلك التي تستجيب ببطء للمجال المغناطيسي الخارجي. أما المواد المغناطيسية السهلة التمغنط، فتستجيب سريعًا له.

تستخدم نجوى ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. معرفة المزيد حول سياسة الخصوصية لدينا.