فيديو: قانون نيوتن للجذب العام

في هذا الفيديو، سوف نتعرف على تطور قانون نيوتن للجذب العام، والغرض من ثابت الجاذبية ‪𝐺‬‏، وكيفية استخدام قانون الجذب عمليًا.

١٢:٣٩

‏نسخة الفيديو النصية

في هذا الفيديو، سنتعرف على قانون نيوتن للجذب العام. وسنرى ما ينص عليه هذا القانون، وكيف تطور، وكيف يمكن تطبيقه عمليًا. لكي نبدأ، تخيل أنك تعيش في زمن إسحاق نيوتن في القرن السابع عشر. خلال تلك الفترة، كان العلماء يواجهون تحديًا صعبًا. من ناحية، وبفضل الملاحظات الفلكية، كان لديهم دليل واضح على أن الكواكب، أو الأجرام السماوية كما أطلقوا عليها، يدور حول بعضها البعض في مدارات منتظمة.

بناء على ذلك، بدا واضحًا أن هناك نوعًا من التجاذب بين هذه الكتل أثناء تحركها. ولكن من ناحية أخرى على كوكب الأرض، فإن الكتل ذات الأحجام العادية التي نراها كل يوم، لم يكن من المنطقي أن تلك الكتل سيجذب أحدها الآخر حتى وإن كانا قريبين جدًا. في ذلك الوقت، بدا أن القوانين الفيزيائية التي تحكم الأجسام العملاقة، أي الأجرام السماوية التي بحجم الكواكب، قد يكون لها شكل مختلف أو قد تختلف اختلافًا جذريًا عن القوانين التي تحكم الأجسام ذات الأحجام العادية التي نراها يوميًا.

لمعرفة كيف تم الجمع بين هذين العالمين، سيكون من المفيد أن نتعرف على قانون الجذب العام الذي وضعه نيوتن. تقول القصة إنه في يوم من الأيام كان إسحاق نيوتن يستريح تحت شجرة تفاح متأملًا أسرار الكون. ثم سقطت تفاحة من الشجرة، وأصابته في رأسه، فخطرت له الفكرة الرائعة. هناك احتمال كبير أن تكون القصة غير دقيقة. لكنها على كل حال توضح كيف يربط قانون نيوتن الأجسام العادية التي نراها كل يوم بالأجسام الأكبر حجمًا على مقياس كوكبنا أو الكواكب الأخرى.

من بين الأسباب التي تجعل هذا القانون على قدر كبير من الأهمية هو أنه شامل بحق. فهو ينطبق على أي كتلة مهما كانت ضخامتها أو ضآلتها، ومهما كان موقعها في الكون. بالنظر إلى نطاق هذا التطور، من الرائع أن يكون من الممكن تلخيص قوة الجذب بين أي كتلتين في جملة واحدة بسيطة. ولكن هذا ما فعله نيوتن بمساعدة معاصريه. ينص هذا القانون الشامل على أن قوة الجذب بين جسمين، الكتلة واحد والكتلة اثنان، تساوي حاصل ضرب كتلتيهما مقسومًا على مربع المسافة بينهما.

هذا هو أساس قانون نيوتن من منظور فيزيائي. ثم نضرب هذه القيمة في قيمة ثابتة يرمز لها بحرف ‪𝐺‬‏ كبير. وضعت هذه القيمة، التي تسمى «ثابت الجذب العام»، لجعل الوحدات في المقدار الكلي صحيحة. ولتطويرها قصة أخرى مثيرة للاهتمام. لكن قبل سرد هذه القصة، لننظر إلى بقية قانون الجذب العام هذا. في بعض الأحيان، قد يصبح هذا القانون، الذي يعد إحدى المعادلات الأكثر تميزًا في الفيزياء، مألوفًا للغاية بالنسبة لنا لدرجة أننا نغفل عما يجعله مميزًا. حين وضع هذا القانون، لم يكن واضحًا على الإطلاق.

على سبيل المثال، انظر إلى المقام الذي نرى فيه الحد ‪𝑟‬‏ تربيع. هذا يعني أن قانون الجذب العام عبارة عن قانون تربيع عكسي. على الرغم من أننا اعتدنا أن نرى هذه القوانين في الفيزياء، إلا أن هذا القانون لا يزال نتيجة مذهلة. لماذا واحد على ‪𝑟‬‏ تربيع؟ لماذا ليس واحدًا على ‪𝑟‬‏ تكعيب، أو واحدًا على ‪𝑟‬‏ أس ‪1.99‬‏؟ أو حتى لماذا تتناقص قوة الجاذبية مع زيادة المسافة؟ جميع بدائل العلاقة واحد على ‪𝑟‬‏ تربيع التي يمكننا التفكير فيها، تذكرنا بمدى تميز هذا القانون وكم يساعدنا في التعرف على بنية الكون.

والآن، لننظر إلى قيمتي الكتلة ‪𝑚‬‏ واحد، و‪𝑚‬‏ اثنين. يخبرنا هذا القانون بأنه إذا كان لدينا جسمان لهما أي شكل، فما دام أن لهما كتلة، فستكون هناك قوة جذب بينهما. قد تكون هذه الكتل كرات، أو مكعبات، أو تماسيح، أو ذرات. أي أجسام لها كتلة تستوفي المعيار، ومن ثم تكون هناك قوة جذب فيما بينها. وبغض النظر عن شكلي الكتلتين، عندما نتحدث عن المسافة بينهما، فإننا نتحدث عن المسافة بين مركزي كتلتيهما أينما وجد هذان المركزان في الكتلة الكلية نفسها.

والآن، لنفترض أننا نجري تجربة. ماذا لو حصلنا على كتلتين، وجعلنا كتلة كل منهما تساوي كيلوجرامًا واحدًا بالضبط، وباعدنا بين هاتين الكتلتين مسافة متر واحد بالضبط؟ يمكننا إذن أن نرى عندما ننظر إلى قانون الجذب هذا أن لدينا معادلة تنص على أن قوة الجذب بين هاتين الكتلتين اللتين يزن كل منهما كيلوجرامًا واحدًا تساوي كيلوجرامًا واحدًا مضروبًا في كيلوجرام واحد، أي كيلوجرامًا واحدًا مربعًا، الكل مقسوم على متر واحد مربع في ‪𝐺‬‏، وهو ثابت الجاذبية.

لتوضيح سبب الحاجة إلى ثابت الجاذبية هذا، لنتخيل للحظة أنه غير موجود. بعبارة أخرى، دعونا نجعله يساوي واحدًا ونر النتيجة التي سنحصل عليها من هذه العملية الحسابية. إذا كانت قيمة ‪𝐺‬‏ ليس لها وحدة، فهذا يعني أن قوة الجذب بين هاتين الكتلتين تساوي واحد كيلوجرام مربع لكل متر مربع. ولكن مهلًا، إننا نعرف أن القوة تقاس بوحدة النيوتن، وأن النيوتن يتكون من وحدات قياس أساسية هي: كيلوجرام متر لكل ثانية مربعة. هذا يعني أن طرفي المعادلة لا يعطيان نتيجة منطقية عندما يساوي ‪𝐺‬‏ واحدًا.

إننا نفهم الآن السبب الأساسي لوجود ثابت الجاذبية في المقام الأول. إذ نرى أنه إذا لم يكن موجودًا - أي إذا كان يساوي واحدًا فقط - فلن يكون التعبير الرياضي عن قوة الجذب منطقيًا. افترض إسحاق نيوتن هذا الثابت ليعطي قوى الجذب المقدار الصحيح وكذلك الوحدات الصحيحة. الجاذبية، باعتبارها أضعف القوى الأساسية الأربع، تنشئ قوة جذب بين كتلتين يزن كل منهما كيلوجرامًا واحدًا، وتفصل بينهما مسافة تساوي مترًا واحدًا، قيمتها أقل بكثير من واحد نيوتن. إذن، ‪𝐺‬‏ يؤدي مهمتين. إنه يعطينا الوحدات الصحيحة للتعبير الرياضي، وكذلك المقدار الذي يتفق مع التجربة.

قلنا إن الجاذبية قوة ضعيفة مقارنة بالقوى الأساسية الأربع الأخرى، التي تشمل الكهرومغناطيسية، والقوى النووية القوية والضعيفة. إحدى طرق ملاحظة هذا الضعف عمليًا، هي أن نأخذ أي جسمين قد نصادفهما في المنزل، وليكونا قلمًا رصاصًا وكوب ماء. إذا حملنا هذين العنصرين معًا، فلن نشعر بقوة الجذب بينهما. إنها ضعيفة للغاية. من ناحية أخرى، إذا كان لدينا مغناطيسان، وأمسكنا كل واحد منهما في يد، فسنشعر بالتأكيد بقوة التجاذب أو التنافر بينهما عندما نقرب أحدهما من الآخر.

كل ما سبق يعني أن ثابت الجذب العام ‪𝐺‬‏ عبارة عن قيمة صغيرة جدًا. إنه لا يساوي واحدًا. بل في الواقع، إنه أقل بكثير جدًا من الواحد. إن قيمة ‪𝐺‬‏ صغيرة جدًا في واقع الأمر بدرجة يصعب معها كثيرًا قياسها. أحد أدق قياسات ثابت الجاذبية وأكثرها عبقرية عمل على استنتاجه رجل يدعى هنري كافنديش. في تجربته، علق كافنديش سلكًا معدنيًا رقيقًا للغاية في إطار صلب. وفي نهاية هذا السلك، علق قطعة معدنية صغيرة تحمل في طرفيها كتلتين لهما قيمتان محسوبتان بدقة. وبمجرد استقرار هذا النظام وعدم تحركه أو التوائه بأي شكل، وضع كافنديش كتلتين كبيرتين وثقيلتين نسبيًا بالقرب من جانبي الكتلتين الصغيرتين المعلقتين.

واستجابة لقوة الجذب، تحركت الكتلتان الصغيرتان المعلقتان قليلًا نحو الكتلتين الكبيرتين، مما أدى إلى دوران السلك. تمكن كافنديش من قياس هذا الدوران بدقة عالية. وبما أنه كان يعرف قيم جميع الكتل المستخدمة وكذلك المسافات التي تفصلها، كانت لديه قيم كل من ‪𝑚‬‏ واحد، و‪𝑚‬‏ اثنين، و‪𝑟‬‏، وكذلك القوة ‪𝐹‬‏، وهي القوة الالتوائية المؤثرة على السلك. بعبارة أخرى، كان لديه جميع المقادير اللازمة لإيجاد قيمة ‪𝐺‬‏. كانت قيمة ‪𝐺‬‏ التي وجدها كافنديش قريبة جدًا من القيمة التي نستخدمها غالبًا في الوقت الحالي، وهي أن ‪𝐺‬‏ يساوي تقريبًا ‪6.67‬‏ في ‪10‬‏ أس سالب ‪11‬‏ متر مكعب لكل كيلوجرام ثانية تربيع.

بالنظر إلى هذه القيمة، يظهر أمران بوضوح: الأول، أن ‪𝐺‬‏ أصغر كثيرًا بالفعل من الواحد، والثاني، أن له مجموعة غريبة من الوحدات. لكن تذكر أن وحدات ‪𝐺‬‏ مصممة لكي تكون لبقية مكونات قانون الجذب العام وحدات متسقة. ولا تزال تجرى قياسات أكثر دقة لقيمة ‪𝐺‬‏ حتى اليوم. لكن سيكون من المفيد هنا استخدام قيمة ‪𝐺‬‏ التي ذكرناها، وهي قريبة جدًا من القيمة التي وجدها كافنديش في تجربته. لنتدرب على العمل باستخدام قانون نيوتن للجذب العام من خلال مثال.

كويكب كتلته ‪4.7‬‏ في ‪10‬‏ أس ‪13‬‏ كيلوجرامًا. يمر الكويكب بالقرب من كوكب الأرض، وعند أقرب مسافة له من الأرض تكون المسافة بين مركزي كتلتي الكويكب والأرض أربعة أمثال متوسط نصف قطر مدار القمر. ما القوة التي يؤثر بها الكويكب على الأرض عندما يكون عند أقصر مسافة بينه وبين الأرض؟ استخدم القيمة ‪384400‬‏ كيلومتر لمتوسط نصف قطر مدار القمر.

سنرمز لهذه القوة التي نريد إيجادها بحرف ‪𝐹‬‏ كبير، ثم نبدأ برسم شكل يعبر عن الحالة. في هذه الحالة، يمر الكويكب المسمى ‪𝑎‬‏ بجوار كوكب الأرض، الذي نسميه ‪𝐸‬‏، بمسافة لا تقل عن أربعة في نصف قطر مدار القمر حول الأرض. باستخدام كتلة الكويكب ‪𝑚‬‏ ونصف قطر مدار القمر حول الأرض ‪𝑂𝑅 𝑚‬‏، نريد إيجاد قوة الجذب بين الكويكب والأرض عندما تكون المسافة بينهما أقصر ما يمكن. لإيجاد هذه القوة، علينا أن نتذكر أن قوة الجذب بين أي كتلتين، ‪𝑚‬‏ واحد و‪𝑚‬‏ اثنان، تساوي حاصل ضربهما مقسومًا على مربع المسافة بين مركزي كتلتيهما الكل مضروب في ثابت الجذب العام ‪𝐺‬‏.

سنفترض أن ذلك الثابت ‪𝐺‬‏ يساوي ‪6.67‬‏ في ‪10‬‏ أس سالب ‪11‬‏ متر مكعب لكل كيلوجرام ثانية تربيع. عند تطبيق العلاقة الرياضية الخاصة بقوة الجذب في هذه الحالة، يمكننا القول إن ‪𝐹‬‏، أي القوة التي نريد إيجادها، تساوي ‪𝐺‬‏ في كتلة الأرض في كتلة الكويكب الكل مقسوم على أربعة في نصف قطر مدار القمر تربيع. إننا نعرف أن القيمة التي في المقام معطاة في السؤال. ونعرف أيضًا كتلة الكويكب، وكذلك الثابت ‪𝐺‬‏. كل ما تبقى هو إيجاد كتلة الأرض. ويمكننا فعل ذلك بالبحث عن قيمتها.

القيمة المتعارف عليها لكتلة الأرض هي ‪5.95‬‏ في ‪10‬‏ أس ‪24‬‏ كيلوجرام. وباستخدام هذه القيمة، أصبحنا جاهزين للتعويض وإيجاد قيمة ‪𝐹‬‏. وعندما نعوض بهذه القيم، نحرص على تحويل نصف قطر مدار القمر إلى وحدة المتر حتى تتسق مع الوحدات في بقية المقدار. وبالحديث عن الوحدات، لنتوقف للحظة وننظر إلى الشكل النهائي للوحدات في هذه العملية الحسابية. بالنظر إلى البسط الكلي لهذا المقدار، نجد أن وحدة كيلوجرام واحدة ستحذف. وبالنظر إلى وحدات المتر التي تظهر في المقدار، نجد أن المتر المربع في المقام سيحذف مع وحدتي المتر في البسط، ومن ثم يصبح لدينا في البسط وحدة متر أس واحد.

وتتبقى وحدة الثانية تربيع في المقام الكلي. نتوقع إذن أن نحصل على وحدة نهائية تساوي كيلوجرام متر لكل ثانية مربعة، وهو ما يتفق مع الوحدات التي نتوقعها للقوة، أي وحدة النيوتن. عندما نحسب هذه النتيجة، نجد أنها تساوي ‪7.9‬‏ في ‪10‬‏ أس تسعة نيوتن، مقربة لأقرب رقمين معنويين. هذه هي قوة الجذب بين الكويكب والأرض.

لنلخص ما تعلمناه حتى الآن عن قانون نيوتن للجذب العام.

في هذا الفيديو، رأينا أن قانون نيوتن للجذب العام يحدد قوة الجاذبية بين أي كتلتين تفصل بينهما مسافة. تنص معادلة القانون على أن قوة الجذب تساوي حاصل ضرب الكتلتين مقسومًا على مربع المسافة بين مركزي كتلتيهما، الكل مضروب في ثابت الجذب العام الذي نرمز إليه بحرف ‪𝐺‬‏ كبير. رأينا أيضًا أن قوة الجاذبية هي أضعف القوى الأربع الأساسية التي تشمل الجاذبية الكهرومغناطيسية، والقوة النووية القوية والضعيفة. ولأن الجاذبية قوة ضعيفة، فقد رأينا أنه يصعب قياس ثابت الجاذبية ‪𝐺‬‏. لكن حددت قيمة عملية للثابت ‪𝐺‬‏ تساوي ‪6.67‬‏ في ‪10‬‏ أس سالب ‪11‬‏ متر مكعب لكل كيلوجرام ثانية تربيع.

تستخدم نجوى ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. معرفة المزيد حول سياسة الخصوصية لدينا.