فيديو الدرس: تآكل المعادن الكيمياء

في هذا الفيديو، سوف نتعلم كيف نصف طرق الوقاية من صدأ الحديد، وكيف نحدد المعادن الأقل عرضة لتكوين أكاسيد.

١٦:١٥

‏نسخة الفيديو النصية

في هذا الفيديو، سوف نتعرف على طرق حماية المعادن من التآكل. وسنتناول كيفية عمل الجلفنة، وتعريف الحماية بقطب مضح، ومدى فعالية طرق المعالجة الأخرى للأسطح؛ مثل: دهانها. لنبدأ بإلقاء نظرة سريعة على المقصود بالتآكل. يكون الكثير من المعادن غير مستقر في صورته النقية. فهو عادة يتفاعل ويكون روابط مع عناصر ومركبات أخرى ليصبح مستقرًّا. على سبيل المثال، يميل الكثير من المعادن، من ناحية الطاقة، إلى التفاعل مع الأكسجين والماء في البيئة بدلًا من البقاء في صوره النقية. وغالبًا ما تؤدي هذه الأنواع من التفاعلات إلى التآكل.

يمكن تعريف التآكل بأنه عملية متلفة غير قابلة للانعكاس يتحول فيها المعدن إلى صورة أكثر استقرارًا من الناحية الكيميائية من خلال التفاعل مع عناصر أخرى. هذا التفاعل أو التآكل يتلف المعدن أو المادة في النهاية، وهو ما يغير خواصها، ويجعلها أضعف عادة. يحدث التآكل في البداية على سطح المعدن، وينتشر ببطء إلى الأجزاء الداخلية بمرور الوقت؛ حيث يبدأ الأكسجين والماء في اختراق المعدن. من أمثلة التآكل التي قد تكون على دراية بها صدأ الحديد الموجود في الصلب. يفقد المعدن قوته وتماسكه؛ حيث يتأكسد الحديد الموجود فيه بفعل الماء والأكسجين. قد يمثل ذلك مشكلة؛ لأن صدأ الحديد أو تآكل المعدن يؤثر على فائدته نظرًا لتغير خواصه. بالنسبة لموضوع الصدأ فيتناوله فيديو آخر بمزيد من التفصيل.

والآن لنلق نظرة على طرق منع التآكل أو إبطائه. تعد الإشابة، والحماية بحاجز، والحماية بقطب مضح ثلاث طرق لمنع التآكل. تتضمن الإشابة خلط المعدن بمعدن آخر أو عناصر أخرى لتكوين مادة جديدة ذات خواص فريدة. يمكن اختيار العناصر المضافة بعناية للتأثير على مقاومة المادة الجديدة للتآكل. أما الحماية بحاجز، فتشمل الجلفنة، والدهان والطلاء بمادة بلاستيكية، والتزييت والتشحيم، والتخميل. تتضمن الجلفنة طلاء السطح المعدني بطبقة من الزنك. سنتناول ذلك بمزيد من التفصيل بعد قليل.

أما دهان المعدن، أو طلاؤه بمادة بلاستيكية، أو طلاؤه بطبقة من الزيت أو الشحم، فيمثل حاجزًا ماديًّا لمنع ملامسة المعدن للأكسجين والماء. تتمثل مشكلة طلاء المعدن بهذه الطرق في أن هذه الطلاءات يمكن خدشها أو إزالتها بالغسل، فيتمكن الأكسجين والماء من الوصول إلى المعدن مرة أخرى. هذه الطرق غير فعالة بشكل كبير في مقاومة التآكل على المدى الطويل مقارنة بالطرق الأخرى. التخميل هو عملية معالجة المعدن كيميائيًّا لتقليل تفاعلية سطحه. تنظف المعادن ثم توضع في حمام تخميل حامضي ثم تشطف في مواد مؤكسدة. تشكل هذه المعالجة طبقة على سطح المعدن تجعله أكثر مقاومة للتآكل. في عملية الحماية بقطب مضح، يمنح معدن أكثر تفاعلية إلكترونات لمعدن أقل تفاعلية ويحول دون تأكسده.

لنركز الآن على شرح مفصل لعملية الجلفنة والحماية بقطب مضح. الجلفنة هي عملية طلاء معدن حديدي أو سبيكة حديدية بالزنك. تشير كلمة «حديدي» إلى الحديد، ومن ثم يشير المعدن الحديدي أو السبيكة الحديدية إلى أي معدن أو سبيكة تحتوي على الحديد؛ مثل: الحديد النقي أو الصلب. يغمس جزء الحديد أو الصلب في سائل زنك مصهور. بعد ذلك يزال الجزء المغموس من حمام الزنك، ويترك حتى يبرد، ويتصلب الزنك ليشكل طبقة زنك على الأسطح.

يحمي طلاء الزنك السبيكة المعدنية الحديدية بطريقتين. أولًا، يمثل الطلاء حاجزًا ماديًّا للأكسجين والماء يمنعهما من الوصول إلى سطح الحديد. ثانيًا، حتى إذا خدش جزء من طبقة الزنك الرقيقة وتعرض المعدن الحديدي الأساسي للهواء، فإن المعدن الحديدي لن يتآكل أو يصدأ؛ لأن طبقة الزنك توفر للمعدن الأساسي حماية بقطب مضح. فيمنح الزنك إلكترونات إلى المعدن الأساسي ويحول دون تأكسده. لا بد أن تكون طبقة الزنك المجلفنة رقيقة جدًّا لتؤدي وظيفة الحماية بحاجز والحماية بقطب مضح. لنتناول الآن الحماية بقطب مضح بمزيد من التفصيل.

يمكن تعريف الحماية بقطب مضح بأنها استخدام معدن أكثر تفاعلية لحماية معدن أقل تفاعلية من التآكل. في حالة الصلب المجلفن، يكون المعدن الأكثر تفاعلية هو الزنك، والمعدن الأقل تفاعلية هو الحديد أو الحديد الموجود في الصلب. يمكن أن تساعدنا سلسلة النشاط الكيميائي في تحديد أي الفلزات أكثر تفاعلية من غيرها. فالبوتاسيوم، الذي يتصدر سلسلة النشاط الكيميائي، هو الفلز الأكثر تفاعلية على الإطلاق. هذا يعني أنه أسهل فلزات هذه القائمة فقدًا للإلكترونات، وأسهلها في التأكسد أيضًا، في حين أن الذهب هو الأقل تفاعلية في هذه القائمة. فيحتاج الذهب إلى أكبر قدر من الطاقة ليفقد إلكتروناته ويتأكسد. في الظروف العادية، يكون الذهب خاملًا ولا يتأكسد.

يسبق الزنك الحديد في سلسلة النشاط الكيميائي، وهو ما يوضح لنا أن الزنك يتفاعل بسهولة أكبر من الحديد. بعبارة أخرى، يفقد الزنك الإلكترونات أو يتأكسد بسهولة أكبر من الحديد. يحتاج الزنك إلى القليل من الطاقة لكي يفقد إلكترونات ويتأكسد مقارنة بالطاقة اللازمة ليفقد الحديد إلكترونات ويتأكسد. إذا كبرنا هذه الصورة، ولاحظنا أن جزءًا من طلاء الزنك الناتج عن الجلفنة قد خدش دون قصد أو بسبب التلف الناجم عن الاستعمال العادي لهذا الجزء المعدني، فلن يمثل هذا مشكلة.

يمنح الزنك الإلكترونات بشكل تفضيلي إلى الحديد، وهو ما نسميه منح الإلكترون المضحي، ويتفاعل الزنك نفسه مع الأكسجين أو الماء لإنتاج أكسيد الزنك أو ‪ZnO‬‏. أصبح الزنك متأكسدًا بدلًا من الحديد. وبهذه الطريقة، يحمي الزنك الحديد. نقول إنه قد تمت التضحية بإلكترونات الزنك من أجل الحديد. ومن ثم لا يصدأ الحديد، وإنما يغطي طلاء قاس من أكسيد الزنك الحديد ويحميه.

الأمر المثير للاهتمام والمفيد فيما يتعلق بالحماية بقطب مضح هو أن الطلاء الكامل بالزنك ليس ضروريًّا دائمًا لحماية الصلب الموجود تحته. فمحاولة الجلفنة بالزنك للهياكل الكبيرة جدًّا المصنوعة من الصلب؛ مثل: حفارات النفط، وهياكل السفن، مكلفة للغاية وغير مناسبة. لذا، بدلًا من ذلك، تثبت قوالب أو قضبان صغيرة من الزنك بالصلب. ويظل تأثير الحماية بقطب مضح من الزنك فعالًا، على الرغم من أن الزنك لا يغطي سطح الصلب بالكامل.

على مدار فترة زمنية طويلة، يتأكسد كل الزنك الموجود في القوالب، ويتحول إلى أكسيد الزنك. كل ما علينا فعله هو إزالة قوالب أكسيد الزنك، ووضع قوالب زنك جديدة مكانها. ومن ثم تستمر حماية الحديد بقطب مضح. يمكن لأي معدن أكثر تفاعلية من الحديد أن يكون معدنًا حاميًا بقطب مضح. لكن الزنك يتسم بيسر تكلفته وسهولة الحصول عليه، ومن ثم فهو المعدن المفضل. لنلق نظرة الآن على بعض الطرق المناسبة لمنع الصدأ في تطبيقات مختلفة.

رأينا أن الإشابة، والحماية بحاجز بأنواعها المختلفة، والحماية بقطب مضح هي الطرق الأساسية لحماية المعدن من التآكل. وفيما يلي بعض الأمثلة الواقعية المحددة التي تستخدم فيها طرق الحماية هذه. الصلب المقاوم للصدأ هو سبيكة تتكون عادة من الحديد والكربون والكروم والنيكل. يساعد وجود الكروم والنيكل على حماية الحديد من الصدأ. تصنع أدوات المائدة والأدوات الجراحية عن قصد من السبائك لحمايتها من التآكل. وتجلفن عادة السياجات الوتدية والسلالم المصنوعة من الصلب لإطالة عمرها الافتراضي. ورأينا كذلك أن حفارات النفط وهياكل السفن نحميها عادة من التآكل باستخدام قوالب من الزنك، وهذا يسمى الحماية بقطب مضح. والأنابيب المصنوعة من الصلب الموجودة تحت سطح الأرض تتعرض للرطوبة في الأرض. ونقيها من الصدأ من خلال الحماية بقطب مضح إما بتثبيت قوالب من الزنك بها، وإما باستخدام أي معدن آخر أكثر تفاعلية من الحديد.

تعد طريقة حاجز الحماية الطريقة الأنسب لحماية سلاسل الدراجات المصنوعة من الصلب من التآكل. فالدهان لا يصلح؛ لأنه سيتقشر بفعل الاحتكاك. ومن ثم يكون التزييت والتشحيم الطريقة المفضلة في هذه الحالة. لكن يمكن استخدام الدهان في حالة عدم وجود احتكاك؛ مثل: على السياجات المصنوعة من الصلب الخسيس، أو على السياجات المصنوعة من الصلب المجلفن. ولمنع تعرية التربة على ضفاف الأنهار، تستخدم أحيانًا سلال شبكية مصنوعة من الصلب ومملوءة بصخور ثقيلة. نظرًا لوجود الكثير من الماء والأكسجين، سيصدأ الصلب بسرعة كبيرة. ولإبطاء عملية التآكل، تطلى عادة هذه السلال الشبكية النهرية بالبلاستيك.

ماذا عن التخميل؟ العديد من الأجزاء المصنوعة من الصلب في التطبيقات المختلفة التي استعرضناها مخملة أيضًا. معالجة المكونات الإلكترونية، أو بعبارة أخرى تخميلها، يحمي أداء هذه المكونات حتى لو تعرضت بمرور الوقت للأكسجين والماء من الهواء. والآن حان الوقت لبعض التدريب.

أي الفلزات الآتية يمكن استخدامه فلزًّا مضحيًا لطلاء الحديد؛ لمنع تكوين الصدأ؟ (أ) ‪Sn‬‏، (ب) ‪Pt‬‏، (ج) ‪Cu‬‏، (د) ‪Pb‬‏، (هـ) ‪Al‬‏.

خيارات الإجابة هي: القصدير والبلاتين والنحاس والرصاص والألومنيوم. يتحدث السؤال عن فلز مضح يمكن استخدامه لطلاء الحديد لمنع تكوين الصدأ. عندما يلامس الحديد الأكسجين والماء، يتحول أو يتأكسد إلى أكسيد الحديد، وهو الصدأ. لون الصدأ بني محمر، وهو يتقشر بقدر بسيط من القوة، لذا يلزم غالبًا طلاء الحديد لحمايته من الصدأ لكي يتمكن من الحفاظ على قوته. يمكننا استخدام سلسلة النشاط الكيميائي للفلزات لاختيار الفلز المناسب لطلاء الحديد به.

الفلزات الموجودة في سلسلة النشاط الكيميائي مرتبة حسب زيادة التفاعلية من أسفل إلى أعلى. البوتاسيوم الذي يعتلي القمة هو الفلز الأكثر تفاعلية. فهو الأسهل فقدًا للإلكترونات والأسهل تأكسدًا من بين كل هذه الفلزات. والبلاتين الذي يتذيل القائمة هو الفلز الأقل تفاعلية. فهو الأصعب فقدًا للإلكترونات والأصعب تأكسدًا. البلاتين والذهب خاملان وغير متفاعلين في الظروف العادية. فهما لا يتأكسدان في الظروف العادية. عند وضع طلاء معدني رقيق على الحديد، يمنع الأكسجين والماء من ملامسة سطح الحديد، وهو ما يحميه من الصدأ.

يجب أن يكون الطلاء المعدني مصنوعًا من فلز موجود أعلى الحديد في سلسلة النشاط الكيميائي. عناصر البوتاسيوم والصوديوم والليثيوم والكالسيوم والمغنيسيوم والألومنيوم والزنك جميعها أكثر تفاعلية من الحديد. وهذا يعني أنها ستتأكسد أسهل من الحديد، وهو ما يعني أنها يمكن أن تمنح الحديد إلكترونات، الأمر الذي يحول دون تأكسده. إذن فلن يصدأ الحديد حتى إذا خدش جزء من الطلاء المعدني الرقيق للسطح دون قصد، وحتى إذا لامس معدن الحديد الأكسجين والماء. وإنما سيتأكسد الطلاء. ونصف الطلاء بأنه فلز مضح. فهو يضحي بإلكتروناته أو يمنحها للحديد، فيحمي الحديد بالرغم من تأكسد الطلاء نفسه.

من بين خيارات الإجابة المحتملة، الألومنيوم فقط هو الموجود أعلى الحديد في سلسلة النشاط الكيميائي. أما القصدير والبلاتين والنحاس والرصاص فجميعها عناصر أقل تفاعلية من الحديد، ومن ثم لا يمكن أن تكون فلزات حامية بقطب مضح له. إذن الفلز الذي يمكن استخدامه فلزًّا مضحيًا لطلاء الحديد لمنع تكوين الصدأ هو ‪Al‬‏ أو الألومنيوم.

لنلق نظرة على النقاط الرئيسية في هذا الفيديو. علمنا أن المعادن النقية تتفاعل عادة مع العناصر الأخرى لتصبح أكثر استقرارًا، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى التآكل. وعرفنا التآكل بأنه عملية متلفة غير قابلة للانعكاس، يتحول فيها المعدن إلى صورة أكثر استقرارًا من الناحية الكيميائية من خلال التفاعل مع عناصر أخرى. وتناولنا تحديدًا التآكل الناجم عن تفاعل المعدن مع الأكسجين والماء. ورأينا أنه يمكن منع التآكل من خلال إشابة المعدن بعناصر أخرى، أو دهان سطح المعدن أو طلائه بمادة بلاستيكية، أو تزييت سطح المعدن أو تشحيمه، أو التخميل، وهو المعالجة الكيميائية لسطح المعدن باستخدام الأحماض أو العوامل المؤكسدة في الغالب. وركزنا اهتمامنا على الجلفنة؛ وهي طلاء المعدن بطبقة رقيقة من الزنك، والحماية بقطب مضح؛ وهي حماية المعدن باستخدام فلز أكثر تفاعلية.

تستخدم نجوى ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. معرفة المزيد حول سياسة الخصوصية لدينا.