فيديو الدرس: التفاعلات النووية الكيمياء

في هذا الفيديو، سوف نتعلم كيف نكتب التفاعلات النووية، ونفسرها.

١٧:٠٤

‏نسخة الفيديو النصية

في هذا الفيديو، سوف نتعرف على النوى المستقرة وغير المستقرة. وسنتعرف على الأنواع المختلفة من الجسيمات التي تنبعث من النوى غير المستقرة، وكيفية كتابة معادلات التفاعلات النووية. كيف نعلم ما إذا كانت الذرة أو الجسيم غير مستقر، ومن ثم مشعًّا؟ تكمن الإجابة في استقراره النووي.

في نواة الذرة أو الأيون، توجد البروتونات الموجبة الشحنة والنيوترونات المتعادلة. وتسمى البروتونات والنيوترونات معًا نيوكليونات. يمكننا كتابة ‪p‬‏ موجب لتمثيل البروتون، و‪n‬‏ صفر لتمثيل النيوترون الذي تبلغ شحنته صفرًا. وعلى الرغم من وجود قوى تنافر كهروستاتيكي بين البروتونات، توجد قوة أخرى في النواة تمنع الجسيمات في النواة من التحرك بعيدًا. وهذه القوة الأخرى تسمى القوة النووية القوية. والقوة النووية القوية هي قوة جاذبة شديدة للغاية تؤثر على الجسيمات دون الذرية القريب بعضها من بعض. وهي تجعل النواة في حالة استقرار؛ إذ تجمع النيوكليونات معًا لأنها أقوى بكثير من قوى التنافر الكهروستاتيكي بين البروتونات الموجبة الشحنة.

ونظرًا لأن هذه القوة النووية القوية تؤثر فقط على الجسيمات القريب بعضها من بعض، يمكننا القول إنها قوة قصيرة المدى، وهي تعمل بين البروتونات والنيوترونات، وبين النيوترونات والنيوترونات، وحتى بين البروتونات والبروتونات. فكلما زاد عدد البروتونات في النواة، زاد عدد النيوترونات اللازمة لثبات قوة التنافر بين البروتونات الموجبة الشحنة. ولتحقيق استقرار النواة، لا بد من ثبات نسبة النيوترونات إلى البروتونات. وإذا لم يوجد عدد كاف من النيوترونات بالنسبة لعدد البروتونات، يختل التوازن بين قوى التنافر والتجاذب في النواة، وتصبح النواة غير مستقرة. وتتعرض النوى غير المستقرة للاضمحلال حتى تصل إلى حالة أكثر استقرارًا. يمكننا استخدام نسبة النيوترونات إلى البروتونات ومنحنى خاص يسمى حزام الاستقرار لتحديد ما إذا كانت ذرة العنصر ستكون مشعة وغير مستقرة أم لا.

حزام الاستقرار هو تمثيل بياني لعدد النيوترونات الموجودة في النواة على المحور ‪𝑦‬‏ مقابل عدد البروتونات على المحور ‪𝑥‬‏. والخط الأسود، المرسوم بزاوية 45 درجة بالنسبة للمحور ‪𝑥‬‏، يمثل النوى التي تكون نسبة النيوترونات إلى البروتونات فيها تساوي واحدًا إلى واحد أو واحدًا على واحد، ويمكننا تبسيط ذلك إلى واحد. وتمثل النقاط باللون الأزرق نوى مستقرة، ويسمى هذا الحزام الأزرق بحزام الاستقرار. في هذا الجزء من الحزام، يمكننا ملاحظة أن العناصر الخفيفة التي تحتوي على أقل من 20 بروتونًا تكون نواتها مستقرة عندما تكون نسبة النيوترونات إلى البروتونات تساوي واحدًا تقريبًا. بعبارة أخرى، هذا الجزء من الحزام الأزرق يقترب من الخط الأسود بنسبة نيوترونات إلى بروتونات تساوي واحدًا إلى واحد تقريبًا.

أما العناصر التي لها عدد ذري أو عدد بروتونات أكبر من 20، فتحتاج إلى عدد من النيوترونات أكبر من البروتونات للحفاظ على استقرار النواة. بعبارة أخرى، كلما زاد عدد البروتونات، زاد عدد النيوترونات اللازمة لتحقيق الاستقرار. وهذا هو السبب في أن الجزء الأكبر من الحزام الأزرق يقع أعلى خط النسبة بين النيوترونات والبروتونات التي تساوي واحدًا إلى واحد. فيما يتعلق بالعناصر الأثقل قليلًا، النسبة الثابتة بين النيوترونات والبروتونات تساوي 1.2 تقريبًا. وبالنسبة إلى العناصر الأثقل، تكون نسبة النيوترونات إلى البروتونات 1.3 تقريبًا. وبالنسبة إلى العناصر الثقيلة للغاية، تساوي نسبة النيوترونات إلى البروتونات حوالي 1.5.

أي نقطة على التمثيل البياني تقع خارج الحزام الأزرق، أي أي نسبة بين النيوترونات والبروتونات تقع خارج حزام الاستقرار، تشير إلى وجود نواة غير مستقرة. وتتعرض هذه النواة للاضمحلال الإشعاعي التلقائي لتصبح أكثر استقرارًا. إذن كيف يساعدنا حزام الاستقرار في تحديد نوع الاضمحلال الإشعاعي الذي سيحدث لنواة غير مستقرة؟ عندما تكون نسبة النيوترونات إلى البروتونات على يسار حزام الاستقرار، فإن هذا يشير إلى وجود الكثير من النيوترونات في النواة. وينبعث من النظير أو الذرة جسيم بيتا.

جسيمات بيتا تشبه الإلكترونات العالية الطاقة. وتنتج جسيمات بيتا عن تحول نيوترون إلى بروتون. لذا يقل عدد النيوترونات ويزيد عدد البروتونات عند انبعاث جسيمات بيتا. وهذا يحل مشكلة وجود الكثير من النيوترونات، ويزيد استقرار النواة. ومثال على ذلك تحول نظير النحاس-66 المشع أو اضمحلاله إلى نظير الزنك-66، وانبعاث جسيم بيتا. وكما ذكرنا، جسيم بيتا يشبه الإلكترون العالي الطاقة. لاحظ أن العدد الكتلي لم يتغير؛ لأن إجمالي عدد النيوكليونات ظل كما هو. لكن عدد البروتونات زاد بمقدار واحد، وهو ما أدى إلى تحول النحاس إلى عنصر الزنك.

ونسبة النيوترونات إلى البروتونات التي تقع على يمين حزام الاستقرار مباشرة تشير إلى وجود حالة من عدم الاستقرار؛ نظرًا لوجود عدد ضئيل جدًّا من النيوترونات في النواة. ولزيادة الاستقرار، يمكن للبروتون أن يتحول إلى نيوترون، وينبعث جسيم بوزيترون. يشبه البوزيترون جسيم بيتا، لكنه موجب الشحنة. ينتج عن هذا الانبعاث زيادة عدد النيوترونات وتناقص عدد البروتونات.

مثال على ذلك اضمحلال نظير البورون-ثمانية إلى نظير البريليوم-ثمانية مع انبعاث بوزيترون. لاحظ الشحنة الموجبة على البوزيترون. مرة أخرى، لم يتغير عدد النيوكليونات، لكن هذه المرة قل عدد البروتونات بمقدار واحد. يحتوي البريليوم على أربعة بروتونات في نواته، في حين يحتوي البورون على خمسة. عندما تقع نسبة النيوترونات إلى البروتونات أسفل خط النسبة واحد إلى واحد، فهذا يعني وجود الكثير من البروتونات في النواة. وما يحدث هو الأسر الإلكتروني. فيسحب إلكترون داخلي إلى النواة، ويتفاعل مع البروتون. والنتيجة هي تكون نيوترون وانبعاث أشعة سينية وأشعة جاما.

يحل الأسر الإلكتروني مشكلة وجود الكثير من البروتونات. فيزيد عدد النيوترونات، ويقل عدد البروتونات. يوضح لنا المثال كيفية تفاعل نواة الأرجون-37 مع إلكترون لإنتاج الكلور-37. مرة أخرى لم يتغير العدد الكلي للنيوكليونات أو العدد الكتلي، لكن استقرار النواة زاد من خلال تكون نيوترون وإزالة بروتون.

وأخيرًا، عندما يحتوي العنصر على عدد كبير من النيوترونات ويكون عدده الذري أكبر من 83، أي عندما تكون نواته ثقيلة للغاية، ينبعث جسيم ألفا. ويقل عدد النيوترونات، وكذلك عدد البروتونات. على وجه التحديد، يقل عدد النيوترونات بمقدار اثنين، ويقل عدد البروتونات بمقدار اثنين. إذن تنبعث أربعة نيوكليونات. وينتج عن ذلك تناقص العدد الكتلي بمقدار أربعة، لكن العدد الذري يتناقص بمقدار اثنين فقط.

إذن جسيم ألفا هو في الأساس نواة ذرة الهليوم التي تحتوي على بروتونين ونيوترونين. ويساعد انبعاث جسيم ألفا في حل مشكلة النواة الثقيلة للغاية؛ فبمجرد حدوث ذلك تصبح النواة أخف بمقدار أربعة نيوكليونات. وغالبًا ما ينتج عن عمليات الاضمحلال هذه انبعاث الطاقة في صورة أشعة جاما أو أشعة سينية.

المعادلة الشهيرة لألبرت أينشتاين: ‪𝐸‬‏ تساوي ‪𝑚𝑐‬‏ تربيع؛ حيث ‪𝐸‬‏ تمثل الطاقة، و‪𝑚‬‏ هي الكتلة، و‪𝑐‬‏ هي سرعة الضوء، تخبرنا بأنه يمكن تحويل الطاقة إلى كتلة والكتلة إلى طاقة. في عمليات الاضمحلال النووي هذه، لا يحفظ مقدار ضئيل جدًّا من الكتلة كما هو متوقع؛ نظرًا لتحول كتلة صغيرة جدًّا إلى طاقة في كل عملية اضمحلال.

والآن بعد أن تعرفنا على الاستقرار النووي وكيفية استخدام حزام الاستقرار لتحديد نوع الاضمحلال الذي يمكن أن يتعرض له جسيم غير مستقر، دعونا نتعمق أكثر في التفاعلات النووية. لكن أولًا، ما الفرق بين التفاعل الكيميائي والتفاعل النووي؟ بعد كل ما تعلمته من دراستك للكيمياء، فأنت على الأرجح على دراية تامة بالتفاعلات الكيميائية. لكن التفاعلات النووية مختلفة. لقد استعرضنا بعضًا من معادلات التفاعلات النووية منذ لحظات. والآن لنقارن بين التفاعلات الكيميائية والنووية.

تتضمن التفاعلات الكيميائية الإلكترونات الخارجية عند تفاعل جسيمين أو أكثر، مثل الذرات أو الأيونات، في حين تتضمن التفاعلات النووية نواة الجسيم. في التفاعل الكيميائي، لا تتغير العناصر المتفاعلة المنفردة بعد التفاعل، وإن كان من الممكن أن تترابط معًا أو تتفكك، في حين يتحول العنصر في التفاعل النووي إلى عنصر آخر أو جديد أو إلى أحد نظائره.

في التفاعل الكيميائي تكون النواتج متشابهة، حتى وإن تفاعلت نظائر مختلفة من العنصر نفسه، في حين أنه في التفاعل النووي تتكون نواتج مختلفة حسب نظائر المتفاعلات. وأخيرًا، في التفاعلات الكيميائية تحدث تغيرات طفيفة نسبيًّا في الطاقة، في حين تنتج التفاعلات النووية كميات كبيرة من الطاقة.

والآن لننتقل إلى الجزء الأخير من هذا الفيديو، وهو أنواع التفاعلات النووية. يمكننا تصنيف التفاعلات النووية إلى ثلاثة أنواع: الانشطار، والاندماج، والتحول. أثناء الانشطار، تنقسم النواة الثقيلة إلى نواتين صغيرتين أو أكثر. وتنبعث طاقة، بالإضافة إلى جسيمات أخرى صغيرة. وأثناء الاندماج، تندمج نواتان خفيفتان أو أكثر لتكوين نواة ثقيلة أو نوى أثقل. كما تنبعث جسيمات دون ذرية، بالإضافة إلى كمية كبيرة من الطاقة. تولد الشمس والنجوم الأخرى طاقاتها الهائلة من تفاعلات الاندماج. سنتناول الانشطار والاندماج بمزيد من التعمق في فيديو آخر.

أما التحول، فهو تحول ذرة عنصر ما إلى ذرة عنصر آخر. ووفقًا لهذا التعريف، يشار أيضًا إلى الانشطار والاندماج في بعض الأحيان على أنهما تفاعلات التحول، لكنهما في أحيان أخرى يصنفان كنوعين مختلفين كما في هذه الحالة. يمكننا تقسيم تفاعل التحول إلى نوعين فرعيين: الاضمحلال الإشعاعي والقصف. في الاضمحلال الإشعاعي، يتحول النظير غير المستقر للعنصر تلقائيًّا عادة إلى عنصر جديد عن طريق انبعاث إشعاع. ولاحظنا ذلك سابقًا عندما درسنا حزام الاستقرار وأنواع الجسيمات المنبعثة من النوى غير المستقرة. ويسمى النظير غير المستقر بالجسيم الوالد، في حين يسمى الجسيم المختلف الذي تكون بسبب هذا التفاعل النووي بالجسيم الوليد. ينتج أيضًا عن العديد من تفاعلات الاضمحلال، مثل اضمحلال ألفا، أنواع أخرى من الإشعاع، مثل أشعة جاما.

أثناء تفاعل القصف، تقصف النواة الهدف بجسيمات أصغر، وتندمج لتكون نواة أكبر مختلفة. وعادة ما تكون الجسيمات الأصغر بروتونات أو نيوترونات أو جسيمات ألفا. لنفرغ بعض المساحة ونلق نظرة على بعض الأمثلة المحددة لتفاعلات الاضمحلال الإشعاعي والقصف.

هذه المعادلة النووية للاضمحلال الإشعاعي هي خطوة التحول الأولى في سلسلة من خطوات اضمحلال اليورانيوم-238. تبعث نواة اليورانيوم-238 غير المستقرة جسيم ألفا، وتضمحل إلى الثوريوم-234 في أثناء ذلك. يحتوي الثوريوم على عدد بروتونات أقل من اليورانيوم بمقدار اثنين؛ نظرًا لانبعاث اثنين من بروتونات اليورانيوم بسبب انبعاث جسيم ألفا. أما الثوريوم، فيحتوي على عدد إجمالي من النيوكليونات أقل من اليورانيوم بمقدار أربعة؛ لأن العدد الكتلي لجسيم ألفا يساوي أربعة، وهو ما يعني أن جسيم ألفا يحتوي على أربعة نيوكليونات.

في هذه المعادلة النووية، الكربون-14 مشع ويضمحل إلى النيتروجين-14 عن طريق إطلاق جسيم بيتا من النواة. ذكرنا أنه أثناء عملية اضمحلال بيتا، يتحول نيوترون إلى بروتون. وبذلك يزيد العدد الذري بمقدار واحد، لكن يظل العدد الكتلي 14. كان أول تحول اصطناعي عن طريق القصف هو قصف غاز النيتروجين بجسيمات ألفا.

نظير الفلور-18 غير مستقر. ولهذا يستمر التفاعل، ويتفكك الناتج لينتج نظيرًا مستقرًّا من الأكسجين، وينبعث منه بروتون. عناصر ما وراء اليورانيوم هي عناصر ذات عدد ذري أكبر من 92، أي عناصر تحتوي على أكثر من 92 بروتونًا. وهذه هي العناصر الموجودة بعد اليورانيوم في الجدول الدوري. تصنع عناصر ما وراء اليورانيوم عن طريق تفاعلات القصف والتحول في مسرعات الجسيمات. جميع عناصر ما وراء اليورانيوم غير مستقرة ومشعة وتضمحل تلقائيًّا.

والآن، حان الوقت لتلخيص كل ما تعلمناه. في هذا الفيديو، تعرفنا على استقرار النواة وكيفية اعتماده على القوى النووية النسبية؛ أي التنافر الكهروستاتيكي والقوة النووية القوية. وتعلمنا أيضًا أن استقرار النواة يعتمد على نسبة النيوترونات إلى البروتونات، وأنه كلما زاد عدد البروتونات، تحتاج النواة إلى مزيد من النيوترونات لتحقيق الاستقرار.

وقد تناولنا ذلك في تمثيل بياني خاص يسمى حزام الاستقرار الذي يوضح عدد النيوترونات مقابل عدد البروتونات في النوى المستقرة. ساعدنا التمثيل البياني في تحديد النوى المستقرة مقابل النوى غير المستقرة. كما ساعدتنا المساحات المختلفة على التمثيل البياني في تحديد ما إذا كانت النوى غير المستقرة ستتعرض لانبعاث جسيمات ألفا أو بيتا أو انبعاث البوزيترون أو الأسر الإلكتروني من أجل زيادة الاستقرار.

تعرفنا كذلك على الفروق بين التفاعلات الكيميائية والتفاعلات النووية. وأخيرًا، تناولنا أنواع التفاعلات النووية؛ وهي: الانشطار والاندماج والتحول، كما تناولنا بعض الأمثلة المحددة على معادلات التحول عن طريق الاضمحلال الإشعاعي والقصف.

تستخدم نجوى ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. معرفة المزيد حول سياسة الخصوصية لدينا.