فيديو الدرس: أنابيب الأشعة السينية الفيزياء

في هذا الفيديو، سوف نتعلم كيف نصف تولد الأشعة السينية باستخدام أنبوب الأشعة السينية، وكيف يمكن أن يتعدد طيف الأشعة السينية الناتج.

٢٧:١٦

‏نسخة الفيديو النصية

إن تفاعل الأشعة السينية مع المادة من شأنه أن يزودنا بمعلومات قيمة حول التركيب الداخلي لجسم ما وتركيبه الكيميائي. للحصول على هذه المعلومات، نحتاج إلى طريقة لتوليد الأشعة السينية. في هذا الدرس، سنتعرف على مكونات أنبوب كولدج للأشعة السينية. وسنتعرف على وظائف كل مكون من هذه المكونات، وكذلك كيف تسمح المبادئ الفيزيائية الأساسية لهذا الجهاز بتوليد الأشعة السينية.

إليك شكلًا تخطيطيًّا لأنبوب كولدج للأشعة السينية. توجد أجزاء الأنبوب التي تنتج بالفعل الأشعة السينية في فراغ داخل انتفاخ زجاجي. داخل الانتفاخ، يوجد قطبان كهربيان، أحدهما مهبط ساخن، والآخر هدف يعمل بمثابة المصعد. سنستخدم الرمز ‪𝑉𝑇‬‏ للإشارة إلى فرق الجهد بين المهبط الساخن والهدف. وهو ما يسمى جهد الأنبوب ويتم توفيره عن طريق مصدر خارجي.

وأخيرًا، يوجد مصدر خارجي يمد المهبط الساخن بالطاقة. عند تشغيل الأنبوب، تنبعث من المهبط حزمة من الإلكترونات تسرع بواسطة جهد الأنبوب حتى تصطدم بالهدف. يحفظ الجزء الداخلي من الأنبوب في فراغ لكي لا تتداخل حزمة الإلكترونات مع الغازات الموجودة فيه. عندما تصطدم الإلكترونات بالهدف، تتولد الأشعة السينية التي يمكن استخدامها أو قياسها.

لنتناول الآن هذه المكونات والعمليات بالتفصيل. سنبدأ بالمهبط الساخن. يتألف المهبط الساخن من ملف سلكي، طرفاه موصلان بمصدر طاقة. نسمي هذا الجهاز مهبطًا ساخنًا لأن مصدر الطاقة يتسبب في تسخين الملف السلكي لدرجة حرارة عالية تصل إلى 2500 كلفن. عند هذه المستويات من درجة الحرارة، تكون الطاقة الحرارية للإلكترونات الموجودة في الملف كبيرة بدرجة كافية لدرجة تمكنها من الهروب من المعدن إلى الفراغ المحيط.

تسمى العملية التي تنبعث بها هذه الإلكترونات بالانبعاث بالتأين الحراري. تشير كلمة «الحراري» إلى الطاقة الحرارية، وتشير كلمة «التأين» إلى الجسيمات المشحونة. ومن ثم نطلق عليها الانبعاث بالتأين الحراري؛ لأن ارتفاع درجات الحرارة يتسبب في أن تبقى الجسيمات المشحونة بينما تنبعث الإلكترونات من السطح.

أحد الأمثلة الجيدة لفهم هذه العملية هو تبخر الماء من وعاء ساخن. ها هو وعاء مملوء بالماء. تمثل الدوائر الزرقاء جزيئات الماء المفردة. الماء سائل؛ حيث توجد قوى جاذبة تبقي جزيئاته متماسكة معًا. وجزيئات الماء المفردة ليست لها طاقة كافية لكسر هذه القوة. ولكن يمكننا زيادة طاقة الجزيئات عن طريق تسخينها. إذا وضعنا الوعاء على النار، فستزيد درجة حرارة الماء. وأخيرًا، ستحصل بعض الجزيئات على طاقة كافية للهروب من السائل إلى الهواء المحيط.

تتشابه نتيجة هذه العملية في أساسها مع عملية الغليان. إذا استبدلنا جزيئات الماء بالإلكترونات، والإناء بكتلة من المعدن، فسنجد أن عملية الانبعاث بالتأين الحراري مشابهة جدًّا لعملية الغليان. في أي قطعة من المعدن، يوجد العديد من الإلكترونات التي تتحرك بحرية طالما أنها تظل داخل حدود المعدن، بصورة مشابهة لجزيئات الماء في الوعاء. ولكن مثلما لا تمتلك جزيئات الماء الموجودة في الماء السائل طاقة كافية لكسر القوى الجاذبة التي تبقيها متماسكة معًا، فإن الإلكترونات السالبة الشحنة ليس لديها طاقة كافية لتهرب تمامًا من نواة المعدن الموجبة الشحنة. وهذا لأن التجاذب الكولومي بين الشحنات المتضادة يبقيها متماسكة معًا.

ولكن إذا رفعنا درجة الحرارة مرة أخرى إما بالنار أو بالتسخين بالمقاومة الكهربية، كما هو الحال عادة في المهبط الساخن، فستكتسب بعض الإلكترونات طاقة كافية للتغلب على القوة الكهربية وتهرب إلى الفراغ المحيط. هذه هي عملية الانبعاث بالتأين الحراري. إذ تنبعث الجسيمات المشحونة من السطح بفعل الحرارة المستخدمة. ولأننا نحتاج إلى تزويد الملف بكمية كبيرة من الطاقة بغية تسخينه بدرجة كافية، فلا بد أن يكون مصدر الطاقة ذا شدة تيار عالية ولكن ليس بالضرورة ذا جهد كهربي عال. وذلك لأن بعض مصادر الطاقة تعمل بجهد أقل من 10 فولت.

هذا يناقض جهد الأنبوب، الذي يجب أن يكون كبيرًا ليسرع حزمة الإلكترونات بشكل كاف، وهو ما ينقلنا مباشرة إلى الموضوع التالي، وهو حزمة الإلكترونات في أنبوب كولدج. حزمة الإلكترونات هي مجموعة من الإلكترونات تتحرك جميعها في الاتجاه نفسه، وتتجمع في الفراغ حول اتجاه تحركها.

هناك كميتان تميزان حزمة الإلكترونات، وهما طاقة الحزمة وتيارها. إحدى طرق معرفة طاقة الحزمة هي حساب متوسط طاقة الإلكترونات الموجودة في الحزمة. فعندما تصطدم حزمة إلكترونات داخل أنبوب كولدج في الهدف، تنقل الطاقة إلى الهدف لتوليد الأشعة السينية.

وتخبرنا قوانين حفظ الطاقة أن طاقة الأشعة السينية تساوي عادة الطاقة التي تنقلها الحزمة إلى الهدف. وأقصى طاقة يمكن أن تنقلها الحزمة للهدف هي طاقة الحزمة نفسها فقط. ولهذا السبب، يطبق فرق جهد على المهبط والهدف يساوي ‪𝑉𝑇‬‏. ينتج عن جهد الأنبوب هذا مجال كهربي يسرع حركة الإلكترونات من المهبط إلى الهدف.

ولتسريع الإلكترونات في الاتجاه الصحيح، من الضروري للغاية أن يظل الهدف عند جهد موجب بالنسبة إلى المهبط. تذكر أن الإلكترونات التي تسارعت خلال فرق الجهد ستكتسب طاقة حركية تساوي شحنة الإلكترون مضروبة في فرق الجهد هذا. رمزيًّا، يمكننا كتابة أن طاقة الحزمة عند اصطدامها بالهدف تساوي ‪𝑞‬‏، وهي شحنة الإلكترون، مضروبة في ‪𝑉𝑇‬‏، وهو جهد الأنبوب. وتمثل هذه أيضًا الطاقة القصوى للأشعة السينية المتولدة، حيث إن كل أشعة سينية تنتج عن طريق إلكترون يفقد هذا القدر من الطاقة عادة.

لكي ننتج أشعة سينية عالية الطاقة، لا بد أن يكون جهد الأنبوب عاليًا جدًّا، وعادة ما يكون عشرات الآلاف من الفولتات. ولهذا السبب، يمكننا تجاهل الطاقة المنخفضة نسبيًّا للإلكترونات عندما تركت المهبط الساخن؛ إذ إن هذه الطاقات تكاد تكون لا تذكر مقارنة بمستويات الطاقة التي تكتسبها الإلكترونات بعد تسارعها بفعل عشرات الكيلوفولتات. تعطينا طاقة الحزمة معلومات عن طاقة الأشعة السينية المتولدة. وسيعطينا تيار الحزمة معلومات عن كمية الأشعة السينية المتولدة لكل وحدة زمن.

وشدة التيار، تحديدًا التيار الكهربي، هي معدل تدفق الشحنة في مسار معين. في دائرة كهربية نموذجية يشكل السلك المسار، وتشكل الإلكترونات تدفق الجسيمات المشحونة. إذا أنعمنا النظر في هذه الصورة، فسنجد أن لدينا مجموعة من الإلكترونات تتحرك جميعها في اتجاه واحد، وتقع بعضها بالقرب من بعض على طول اتجاه الحركة. وهذه حالة مشابهة للحالة التي عرفنا فيها حزمة الإلكترونات. إذن لا بد أن نكون قادرين على تعريف تيار الحزم الإلكترونية؛ لأنه، كما نرى في الصورة، لدينا تدفق من الإلكترونات، وهو الذي يعادل تدفق الشحنة في المسار بين المهبط والهدف.

لتعريف التيار، لنفترض أن هذا المستوى يقطع مسار حزمة الإلكترونات. بذلك يكون تعريف التيار هو الشحنة الكلية التي تمر عبر هذا المستوى لكل وحدة زمن. لإيجاد الشحنة الكلية، تذكر أن كل إلكترون يحمل الشحنة الأساسية نفسها ‪𝑞‬‏. إذن فالشحنة الكلية تساوي الشحنة ‪𝑞‬‏ مضروبة في عدد الإلكترونات. وهذا يعني أنه لإيجاد شدة التيار، أي معدل تدفق الشحنة عبر هذا المستوى لكل وحدة زمن، كل ما علينا فعله هو أن نحسب ناتج ضرب الشحنة ‪𝑞‬‏ في عدد الإلكترونات التي تمر عبر المستوى لكل وحدة زمن.

بما أن جميع الإلكترونات في الحزمة تتبع المسار نفسه تقريبًا، فإن عدد الإلكترونات التي تمر عبر مستوى معين خلال فترة زمنية معينة يساوي عدد الإلكترونات التي تمر عبر أي مستوى آخر يقطع مسار الحزمة في الفترة الزمنية نفسها. لكن هذا يتضمن المستوى الذي يقطع الحزمة أمام المهبط الساخن مباشرة. ولكننا نعلم عدد الإلكترونات التي تمر عبر هذا المستوى لكل وحدة زمن. إذ إنه يساوي معدل الانبعاث بالتأين الحراري عند المهبط الساخن.

إذن يمكننا التعبير عن شدة تيار الحزمة كالتالي: ‪𝑞‬‏، وهي شحنة الإلكترون، مضروبة في معدل الانبعاث بالتأين الحراري عند المهبط. وهذه القيمة مفيدة؛ لأنها تعبر أيضًا عن معدل اصطدام الإلكترونات بالهدف. فكلما زاد عدد الإلكترونات التي تصطدم بالهدف لكل وحدة زمن، زاد إنتاج الأشعة السينية لكل وحدة زمن.

إذا تذكرنا أن أحد تعريفات شدة الأشعة السينية هو عدد الأشعة السينية المنتجة لكل وحدة زمن، فسنرى أنه كلما زادت شدة تيارات الحزمة في الأنبوب زادت شدة الأشعة السينية المنبعثة. وكلما انخفضت شدة تيارات الحزمة في الأنبوب انخفضت شدة الأشعة السينية المنبعثة. ومن ثم يمكننا التحكم في طاقة الأشعة السينية المنبعثة عن طريق تغيير جهد الأنبوب للتحكم في طاقة الحزمة. ويمكننا أن نتحكم في شدة الأشعة السينية عن طريق تغيير درجة حرارة المهبط الساخن لضبط معدل الانبعاث بالتأين الحراري، الذي يتحكم في تيار الحزمة.

دعونا الآن نتحدث عن الهدف، وهو الموضع الفعلي لإنتاج الأشعة السينية. الهدف في أنبوب كولدج للأشعة السينية هو ببساطة قطعة معدنية ذات جهد موجب بالنسبة إلى المهبط الساخن. يتضح أن اتجاه الأشعة السينية المتولدة يعتمد على اتجاه الهدف. ومن ثم فإن الهدف عادة ما يكون مائلًا بالنسبة إلى حزمة الإلكترونات لكي تغادر الأشعة السينية الأنبوب بطريقة مناسبة. وعلى أي حال، تصطدم الإلكترونات من حزمة الإلكترونات بالهدف وتنتج الأشعة السينية.

هناك آليتان أساسيتان مسئولتان عن إنتاج الأشعة السينية. تحدث الآلية الأولى بفعل تباطؤ الإلكترونات الحرة في الحزمة داخل الهدف. أما الآلية الثانية، فهي بسبب حزمة الإلكترونات التي تتسبب في تغير مستويات طاقة الإلكترونات الموجودة بالفعل في الهدف.

تعرف الأشعة السينية الناتجة من تباطؤ حزمة الإلكترونات بظاهرة بيرمشتراهلينج (أشعة الفرملة)، المشتقة من الكلمتين الألمانيتين: فرملة، وأشعة. فعندما يتحرك إلكترون من الحزمة عبر المعدن، يتغير اتجاهه بسبب القوة الجاذبة بين الإلكترونات السالبة الشحنة وأنوية المعدن الموجبة الشحنة. وتتسبب هذه العملية أيضًا في تباطؤ الإلكترونات، وهو ما يقلل من طاقتها الحركية.

ولأن الإلكترونات جسيمات مشحونة، فإن الطاقة التي تفقدها عند تباطؤها تحمل بواسطة الإشعاع الكهرومغناطيسي، أي ظاهرة أشعة الفرملة. ولأن كل إلكترون يمكنه أن يتباطأ بشكل مختلف بينما يتحرك عبر المعدن، فإن القيمة التراكمية لأشعة الفرملة الناتجة من حزمة الإلكترونات بأكملها ستتضمن مجموعة مختلفة من طاقات الأشعة السينية.

يمكننا فهم المزيد حول توزيع طاقات الأشعة السينية في ظاهرة أشعة الفرملة إذا رسمنا تمثيلًا بيانيًّا لطاقة الأشعة السينية على المحور الأفقي وشدة الأشعة السينية، أي عدد الأشعة السينية ذات الطاقة المحددة، على المحور الرأسي. يتخذ التمثيل البياني شكل قبة، وهو ما يميز العمليات التي تتضمن ظاهرة أشعة الفرملة. نسمي هذا التمثيل البياني طيف أشعة الفرملة لأنه يوضح توزيع الأشعة السينية في ظاهرة أشعة الفرملة، على قيم مختلفة لكمية محددة، وهي الطاقة في هذه الحالة.

هيا نلاحظ بعض خصائص هذا الطيف. أولًا، نلاحظ أن طاقات جميع الأشعة السينية الموجودة في طيف أشعة الفرملة أقل من الطاقة القصوى. إذا كان الإلكترون الذي يتباطأ في المعدن ينبعث منه فوتون أشعة سينية منفرد فقط، فستكون طاقة تلك الأشعة السينية تساوي الطاقة التي فقدها الإلكترون بالضبط. سيفقد الإلكترون أقصى طاقة ممكنة عندما يتوقف تمامًا، أي عندما تكون طاقته الحركية صفرًا. في هذه الحالة، ستكون طاقة فوتون الأشعة السينية المنبعث تساوي طاقة الإلكترون قبل توقفه تمامًا عن الحركة. ولكن هذه الطاقة تساوي عادة الطاقة التي يمتلكها الإلكترون عندما يدخل الهدف، وهي تساوي فقط شحنة الإلكترون مضروبة في جهد الأنبوب، أي بعبارة أخرى طاقة الحزمة.

هذه مجرد عبارة تمثل قانون حفظ الطاقة. فطاقة الإلكترونات عند دخولها إلى الهدف تساوي ‪𝑞‬‏ مضروبة في ‪𝑉𝑇‬‏. ومن ثم فإن أكبر قدر من الطاقة يمكن أن تفقده الإلكترونات لإنتاج الأشعة السينية يساوي ‪𝑞‬‏ مضروبة في ‪𝑉𝑇‬‏. ولن تضطر الإلكترونات إلى إبطاء سرعتها بالكامل دفعة واحدة. إنما بدلًا من ذلك، يمكنها أن تبطئ سرعتها عدة مرات بمقدار صغير في كل مرة، ومن ثم تصدر فوتونات أشعة سينية متعددة منخفضة الطاقة بدلًا من فوتون أشعة سينية مفرد عالي الطاقة. ينتج عن هذه الإمكانية الشكل المميز لطيف أشعة الفرملة.

من المرجح بدرجة أكبر أن تتباطأ الإلكترونات في عدد صغير من الخطوات، حيث تصدر فوتونات أشعة سينية متوسطة الطاقة، بدلًا من أن تتباطأ دفعة واحدة، وتصدر فوتون أشعة سينية مفردًا عالي الطاقة أو أن تتباطأ في عدة خطوات صغيرة، ومن ثم تصدر فوتونات أشعة سينية منخفضة الطاقة في كل مرة. إذن بما أن الأشعة السينية المتولدة ستكون ذات طاقة متوسطة، فإن شدتها ستكون أكبر ما يمكن.

لنلق الآن نظرة على ما يحدث للطيف عندما نغير طاقة الحزمة وتيارها. إذا قمنا بزيادة جهد الأنبوب، فإن الطاقة القصوى للأشعة السينية ستزداد وكذلك طاقة الأشعة السينية الأكثر شدة. وستكون النتيجة هي تمدد الطيف بالكامل، على الرغم من استمرار ظهور قبة مميزة له، ووجود طاقة قطع قصوى. ولكن إذا قللنا قيمة ‪𝑉𝑇‬‏، فعندئذ سينكمش الطيف بدلًا من أن يتمدد. وإذا قمنا بزيادة تيار الحزمة، فسيزداد عدد الإلكترونات المتاحة لإنتاج الأشعة السينية. ولكن تلك الإلكترونات سيكون لها مستويات الطاقات السابقة نفسها. وهذا سيؤدي إلى إنتاج المزيد من فوتونات الأشعة السينية لكل وحدة زمن، ومن ثم زيادة شدة الطيف بالكامل.

لكن ستظل الشدة القصوى وشدة القطع بالطاقات نفسها التي كانت بها من قبل. وعلى النقيض من ذلك، إذا قللنا تيار الحزمة، فستقل الشدة الكلية. ولكن مرة أخرى، لن تتغير طاقة الشدة القصوى وشدة القطع.

أما العملية الأخرى التي تنتج الأشعة السينية، فهي الانتقالات بين مستويات الطاقة في الإلكترونات الموجودة بالفعل في الهدف. لفهم هذه العملية، رسمنا شكلًا تخطيطيًّا للذرة. في مركز الذرة، توجد النواة الموجبة الشحنة المؤلفة من البروتونات والنيوترونات. تمثل كل دائرة مستوى طاقة ممكنًا للإلكترونات في الذرات. وكل نقطة زرقاء على دائرة معينة تمثل إلكترونًا واحدًا في الذرة بتلك الطاقة. الدوائر ذات أنصاف الأقطار الأصغر تمثل مستويات الطاقات الأقل، بينما الدوائر ذات أنصاف الأقطار الأكبر تمثل مستويات الطاقات الأعلى.

كمجرد مسألة تخص علم المصطلحات، عادة ما تسمى مستويات الطاقة الممثلة بهذه الدوائر بالأغلفة. عادة ما يشار إلى الغلافين الداخليين بالرمزين ‪K‬‏ و‪L‬‏ على الترتيب. في هذا الشكل، الغلاف الثالث الذي رسمناه ليس بالضرورة الغلاف الثالث المحيط بالنواة. بل قد يكون هناك عدة أغلفة بين الغلاف ‪L‬‏ وهذا الغلاف ذي الطاقة الأعلى. ما يهم هو أن يكون لهذا الغلاف طاقة عالية بما يكفي مقارنة بالغلافين ‪K‬‏ و‪L‬‏ لإنتاج الأشعة السينية.

ومن الجدير بالملاحظة أنه بالرغم من أن هذا الشكل يمثل صورة دقيقة إلى حد ما لتركيب مستويات الطاقة للذرة، فإنه لا يمثل صورة دقيقة للتركيب الفيزيائي للذرة. هذه ملحوظة مهمة، لأننا سنتحدث بعد لحظات عن الإلكترونات التي تتحرك بين هذه الأغلفة. فهذا ليس عبارة عن انتقال الإلكترونات فعليًّا من دائرة إلى دائرة أخرى. بل هو تعبير صريح عن تغير طاقة الإلكترونات.

حسنًا، لنر كيف تنتج هذه الانتقالات الأشعة السينية. يمكن لإلكترون من الحزمة أن يدخل إلى ذرة في الهدف، ويصطدم بأحد الإلكترونات في الغلاف ‪K‬‏ أو ‪L‬‏. إذا زود الإلكترون الصادر من الحزمة الإلكترون في الذرة بطاقة حركية كافية، فقد يتحرر هذا الإلكترون من القوة الجاذبة للنواة ويطرد من الذرة. كما سيغادر الإلكترون الصادر من الحزمة الذرة، تاركًا وراءه فراغًا في الغلاف الداخلي ليمتلئ بإلكترون آخر. عند حدوث ذلك، يمكن لإلكترون من الغلاف ذي الطاقة الأعلى الهبوط وملء الفراغ في الغلاف ذي الطاقة الأقل. أصبح الإلكترون الموجود في الغلاف ذي الطاقة الأعلى يشغل الآن الغلاف ذا الطاقة الأقل، وهو ما يعني أن الطاقة قد انخفضت.

كما هو الحال في ظاهرة أشعة الفرملة، تحمل الطاقة التي يفقدها الإلكترون في صورة إشعاع كهرومغناطيسي. وتساوي طاقة هذا الإشعاع الفرق في الطاقة بين الغلاف ذي الطاقة الأعلى الذي بدأ فيه الإلكترون، والغلاف ذي الطاقة الأقل الذي هبط إليه الإلكترون. إذا كان هذا الفرق في الطاقة كبيرًا بما يكفي، فسيكون الإشعاع الكهرومغناطيسي أشعة سينية.

وعلى الرغم من أن كلتا العمليتين تتضمنان فقدانًا في طاقة الإلكترونات لإنتاج الأشعة السينية، فإن الإلكترونات التي تنتج عن ظاهرة أشعة الفرملة تكون إلكترونات حرة، بينما تكون الإلكترونات المتضمنة في انتقالات مستويات الطاقة إلكترونات مقيدة. وهذا يعني أنه على النقيض من ظاهرة أشعة الفرملة، فإن الطاقات المحتملة لهذه الأشعة السينية الصادرة تكون متقطعة. هذا لأن الطاقات المحتملة للإلكترونات المقيدة تكون متقطعة. ومن ثم فإن الفروق بينها، أي فوتونات الطاقة المحتملة للأشعة السينية المنبعثة، تكون أيضًا متقطعة.

سيظهر طيف الأشعة السينية الصادر من هذه العملية سلسلة من القمم الساطعة الأحادية اللون المقابلة للانتقالات المختلفة المحتملة بين مستويات الطاقة. نلاحظ أن القمم ساطعة لأن شدتها القصوى أكبر بكثير من شدة الطيف المحيط. ونقول أيضًا إن القمم أحادية اللون لأن طولها أكبر كثيرًا من عرضها، لذلك فهي تقع فعليًّا عند مستوى طاقة واحد. وهذا يعكس الطبيعة المتقطعة لطاقات الأشعة السينية الممكنة.

تبدو القمم المقيسة عريضة قليلًا فقط بسبب القيود الميكانيكية الكمية عند تعيين وقياس طاقة العمليات التي تتضمن تغيرات مقابل الزمن. علاوة على ذلك، فإن كل زوج من مستويات الطاقة المتضمنة في عملية الانتقال سيتسبب في ظهور قمة مختلفة في الطيف. ونظرًا إلى وجود مستويات طاقة متميزة لكل نوع من الذرات، فإن القمم التي تظهر في الطيف تعد علامة مميزة لنوع المادة المستخدمة في الهدف.

على أي حال، إذا قللنا تيار حزمة الإلكترونات، فستقل شدة الطيف، ولكن ستظل القمم في المواضع نفسها، تمامًا مثل ظاهرة أشعة الفرملة. لكن على النقيض من ظاهرة أشعة الفرملة، إذا غيرنا طاقة الحزمة، فلن تتحرك القمم. هذا لأن طاقة القمم في هذا الطيف لا تعتمد إلا على طاقة الغلاف ذي الطاقة الأعلى والغلاف ذي الطاقة الأقل المتضمنين في عملية الانتقال. والمهمة الوحيدة للإلكترون الوارد من هذه الحزمة هي التخلص من الإلكترون الموجود في الغلاف ذي الطاقة الأقل حتى تحدث عملية الانتقال. لذا، ما دامت هناك طاقة كافية لإزاحة الإلكترون الموجود في الغلاف الداخلي، فإن طاقة الحزمة الفعلية غير مهمة.

حسنًا إذن، تنتج الأشعة السينية في الهدف إما من خلال ظاهرة أشعة الفرملة أو عن طريق الانتقالات بين مستويات الطاقة. والطيف المحصل للأشعة السينية الناتجة سيساوي مجموع الأطياف من هاتين العمليتين. ونلاحظ ظهور قبة أشعة الفرملة المميزة، مع ظهور أقصى طاقة لها عند طاقة الحزمة. وتوجد قمم مميزة تتخلل هذا الطيف السلس، تنشأ من الانتقالات بين مستويات الطاقة. وجدير بالملاحظة أنه لمقارنة الشدة النسبية للقمم المميزة، بالنسبة إلى الطيف المحصل، علينا أن نضع في اعتبارنا أن أشعة الفرملة ليست ثابتة.

حسنًا، بعد أن اطلعنا على جميع المكونات والعمليات التي يتضمنها أنبوب كولدج للأشعة السينية، لنراجع ما تعلمناه في هذا الدرس. في هذا الفيديو، تعرفنا على أنبوب كولدج للأشعة السينية، الذي ينتج الأشعة السينية من مكونات تقع في الفراغ داخل انتفاخ زجاجي. عرفنا أن إنتاج الأشعة السينية يبدأ عند المهبط. إذ يوصل المهبط بمصدر عالي التيار ومنخفض الجهد، يوفر له طاقة كافية ليسخن حتى درجات حرارة تتراوح بين عدة مئات إلى بضعة آلاف كلفن. تزود درجة الحرارة المرتفعة هذه بعض الإلكترونات السالبة الشحنة الموجودة في المعدن بطاقة كافية للتحرر من القوة الجاذبة للنواة الموجبة الشحنة، وتتمكن من الهروب في الفراغ. تسمى هذه العملية بالانبعاث بالتأين الحراري، وهي في كثير من النواحي تشبه الماء الذي يتبخر من وعاء ساخن.

يستخدم جهد كهربي كبير عبر الأنبوب لتسريع الإلكترونات من المهبط إلى الهدف. هذا التسريع يجعل الإلكترونات تشكل حزمة تصطدم بالهدف بطاقة تساوي الشحنة على الإلكترون مضروبة في جهد الأنبوب، وبتيار يساوي شحنة الإلكترون مضروبة في معدل إنتاج الإلكترونات عند المهبط.

تنتج الأشعة السينية من الحزمة التي تصطدم بالهدف من خلال آليتين مختلفتين. في آلية أشعة الفرملة، تصدر الإلكترونات من الحزمة الأشعة السينية أثناء تباطؤها في الهدف وتفقد طاقتها الحركية. وأقصى طاقة للأشعة السينية المنتجة بهذه الطريقة تساوي طاقة الحركة القصوى للإلكترونات، وهي نفسها طاقة الحزمة. والآلية الثانية لإنتاج الأشعة السينية هي الانتقالات بين مستويات الطاقة في ذرات الهدف. ففي هذه الآلية، تصطدم الإلكترونات من الحزمة بالإلكترونات الموجودة في الغلافين الداخليين ‪K‬‏ أو ‪L‬‏ لذرات الهدف. وهو ما يطرد تلك الإلكترونات الموجودة في الغلاف الداخلي للذرة، لتترك فراغًا لإلكترونات الغلاف الخارجي للهبوط إلى الأغلفة الداخلية وإنتاج الأشعة السينية.

الطيف المحصل للأشعة السينية التي ينتجها أنبوب كولدج للأشعة السينية هو مزيج من الطيف الناتج من هاتين العمليتين. ونلاحظ ظهور قبة أشعة الفرملة المتميزة مع فصلها عند طاقة الحزمة، وكذلك ظهور قمم متميزة أحادية اللون تنتج عن الانتقالات بين مستويات الطاقة، وهو ما يوفر بصمة مميزة لنوع المادة المستخدمة في الهدف. ولأن موقع هذه القمم يعتمد على مستويات الطاقة لذرات الهدف وليس على طاقة حزمة الإلكترونات، فإذا قمنا بتغيير جهد الأنبوب، فسيظل موقع هذه القمم ثابتًا، بينما يضيق طيف أشعة الفرملة أو يتسع. من ناحية أخرى، إذا قمنا بتغيير تيار الحزمة، فسنغير إجمالي عدد الإلكترونات المتاحة لإنتاج أي أشعة سينية على الإطلاق. وستعزز شدة الطيف بالكامل أو تتضاءل.

تستخدم نجوى ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. معرفة المزيد حول سياسة الخصوصية لدينا.