فيديو الدرس: عزم الدوران

في هذا الفيديو، سنتعرف على تعريف عزم الدوران، وندرس خصائصه المتجهة، ونتعلم قاعدة اليد اليمنى لتحديد اتجاهه، وندرس الأجسام في حالة الاتزان الدورانية.

١٢:٣٢

‏نسخة الفيديو النصية

في هذا الفيديو، سندرس عزم الدوران. سنتعرف على ما يعنيه عزم الدوران، وكيف نحسبه بوصفه كمية متجهة وكمية قياسية، وكيف نوجد اتجاه تأثير عزم الدوران.

لنبدأ بتخيل أنك في رحلة لممارسة رياضة المشي لمسافات طويلة على سلسلة جبلية. تتوقع أنت ورفاقك أن تقطعوا هذه السلسلة الجبلية عبر مسار معروف جيدًا كنتم قد سلكتموه من قبل. لكن بينما تقتربون من هذا المسار، تكتشفون أن صخرة عملاقة قد سقطت على الممر وأغلقت الطريق. وعندما تنظرون حولكم بحثًا عن مواد قد تساعد في تحريك الصخرة، كل ما تجدونه هو بعض الحجارة الصغيرة بالقرب من المسار، والقليل من الأشجار الطويلة على جانبي الطريق. تتساءلون عما إذا كان استخدام هذه المواد فقط سيمكنكم من تحريك الصخرة بعيدًا عن الطريق. لفهم كيف يمكن أن يحدث ذلك، من المفيد أن نكتسب بعض المعلومات عن عزم الدوران.

عزم الدوران، الذي نرمز له عادة بالحرف اليوناني ‪𝜏‬‏، هو قوة تعمل على تدوير الجسم. على سبيل المثال، إذا كان لدينا جسم ضخم مركز كتلته في موضع معين، ثم أثرت قوة على هذا الجسم عند نقطة أخرى غير مركز الكتلة، فسينتج عن ذلك عزم دوران، ما يعني أن تلك القوة ستجعل الكتلة تدور.

لتطوير فهمنا لعزم الدوران، لنتخيل أننا ننظر لأسفل إلى باب يدور على مفصلة. وهذا الباب يدور إلى الداخل إذا دفعناه. لو وضعنا يدنا على أقصى الجانب الأيمن للباب ودفعناه، فسنجد أن الباب يدور بسهولة. أما إذا وضعنا يدنا على مسافة أقرب من المفصلة، فيجب أن ندفعه بقوة أكبر لكي يتحرك بالطريقة السابقة نفسها. وإذا حركنا يدنا لتكون أكثر قربًا من المفصلة، يجب أن ندفع الباب بقوة أكبر لكي نجعله يتحرك بالطريقة نفسها التي دار بها عندما دفعناه من حافته الخارجية بقوة أقل.

السر أو السبب هنا وراء حاجتنا إلى دفع الباب بقوة متزايدة لتحريكه بالطريقة نفسها يكمن في أن ذراع القوة، الذي ميزناه باللون الأزرق هنا، يقل طوله شيئًا فشيئًا كلما اقتربنا من المفصلة. يعتمد عزم الدوران بالتالي على القوة المؤثرة. وكذلك على موضع تأثير هذه القوة بالنسبة إلى محور الدوران، وهو في هذه الحالة مفصلة الباب.

بالعودة إلى الشكل العام للكتلة الذي رسمناه، يمكن أن نرسم متجهًا من مركز الكتلة إلى موضع تأثير القوة ونسميه ‪𝑟‬‏، وهو متجه الإزاحة من مركز الكتلة إلى موضع تأثير القوة. وبمعرفة أن كلًا من القوة ‪𝐹‬‏ والإزاحة ‪𝑟‬‏ متجهان، نصبح مستعدين الآن للاطلاع على تعريف رياضي لعزم الدوران.

عزم الدوران، الذي هو بدوره متجه، يساوي حاصل الضرب الاتجاهي لمتجه الإزاحة ‪𝑟‬‏ في القوة المؤثرة ‪𝐹‬‏. في هذا المثال، أوضحنا أن متجه الإزاحة ‪𝑟‬‏ يبدأ عند مركز الكتلة. لكن كان بإمكاننا تحديد نقطة بداية متجه الإزاحة عند أي نقطة نريدها. على سبيل المثال، إذا كانت لدينا مجموعة من محاور الإحداثيات، فمن الشائع أن تكون نقطة الأصل لهذه المحاور هي نقطة بداية متجه الإزاحة ‪𝑟‬‏.

وعندما نتحدث عن عزم الدوران على أنه كمية متجهة، فمن المهم أن ندرك أنه حاصل الضرب الاتجاهي لمتجهين آخرين، وهذا يعني أن عزم الدوران عمودي على كلا المتجهين المكونين له، وهما ‪𝑟‬‏ و‪𝐹‬‏. وتوجد طريقة مفيدة وسريعة لمعرفة اتجاه عزم الدوران بمعلومية ‪𝑟‬‏ و‪𝐹‬‏ تسمى قاعدة اليد اليمنى. سميت القاعدة بهذا الاسم لأننا نستخدم يدنا اليمنى لإيجاد هذا الاتجاه.

أولًا، نوجه يدنا بحيث تشير أصابعنا الأربعة إلى اتجاه متجه الإزاحة ‪𝑟‬‏. وندير، بعد ذلك، أصابعنا لتشير إلى اتجاه القوة ‪𝐹‬‏. في هذه الحالة، الاتجاه يشير إلى خارج الصفحة. وعندما نفعل ذلك يشير الإبهام إلى اتجاه عزم الدوران الذي تؤثر به هذه القوة على ذراع العزم. ويسمى ذلك قاعدة اليد اليمنى لإيجاد اتجاه تأثير عزم الدوران.

لاحظ أنه إذا استخدمنا يدنا اليسرى دون قصد بدلًا من يدنا اليمنى، فسنجد أن عزم الدوران يؤثر في الاتجاه المعاكس. ومع أن عزم الدوران متجه، فلا نهتم في بعض الأحيان سوى بمقدار هذا المتجه. لنفهم معنى مقدار عزم الدوران، دعونا نعد النظر في هذه الحالة التي نتعامل فيها مع القوة ومتجه الإزاحة ‪𝑟‬‏.

بما أن كلًا من القوة ‪𝐹‬‏ ومتجه الإزاحة ‪𝑟‬‏ متجهان ثلاثيا الأبعاد، ففي الفضاء ثلاثي الأبعاد، توجد زاوية محصورة بين هذين المتجهين نسميها ‪𝛳‬‏. ومقدار عزم الدوران يساوي مقدار القوة، مضروبًا في مقدار الإزاحة، مضروبًا في جيب الزاوية بينهما؛ أي ‪sin 𝛳‬‏. بناء على ما عرفناه عن عزم الدوران حتى الآن، يمكننا أن نختبر هذه المعادلة لنرى إذا كانت منطقية.

لنتناول أول حالة لدينا؛ حيث يصنع متجه الإزاحة ‪𝑟‬‏ زاوية قياسها ‪90‬‏ درجة مع متجه القوة ‪𝐹‬‏. نعلم أن ‪sin90‬‏ يساوي واحدًا. لذلك في هذه الحالة، عزم الدوران يساوي مقدار ‪𝐹‬‏ مضروبًا في مقدار ‪𝑟‬‏. وهو ما يساوي الزاوية بين ‪𝑟‬‏ و‪𝐹‬‏ التي يكون عزم الدوران عندها أقصى ما يمكن. لكن ماذا إذا صادفنا حالة يكون فيها ‪𝑟‬‏ و‪𝐹‬‏ على نفس الخط، ما يعني أن قياس الزاوية بينهما صفر؟ نعلم أن ‪sin‬‏ صفر يساوي صفرًا. وصفر مضروبًا في أي مقدار يساوي صفرًا. ويكون عزم الدوران الكلي في هذه الحالة يساوي صفرًا.

وهذا منطقي. لاحظ أن القوة المؤثرة في هذه الحالة أشبه ما تكون بقوة خطية، والتي من شأنها التسبب في حركة انتقالية لا دورانية. في الحقيقة، نظرًا لأن عزم الدوران يساوي صفرًا، لا يمكنه جعل الجسم يدور. بالحديث عن الحركة الانتقالية والدورانية، لنتناول بعض الحالات التي تكون فيها القوة المحصلة المؤثرة على جسم ما، والعزم الكلي المؤثر عليه يساويان صفرًا.

نعلم من قانون نيوتن الثاني للحركة أن القوة المحصلة المؤثرة على جسم ما تساوي كتلة هذا الجسم مضروبة في عجلته. ويمكننا أن نطلق على ذلك الصورة الخطية لقانون نيوتن الثاني. لنتخيل أن لدينا كتلة تؤثر عليها مجموعة من القوى التي يلغي بعضها بعضًا؛ بحيث تساوي القوة المحصلة المؤثرة على هذه الكتلة صفرًا. عندما يتحقق هذا الشرط، فإنه يعني أن الكتلة في حالة اتزان. فهي لا تتسارع.

باستخدام ما تعلمناه عن عزم الدوران، يمكننا كتابة صورة دورانية لقانون نيوتن الثاني، والتي تشبه الصورة الخطية. ستكون على النحو الآتي. عزم الدوران يساوي عزم القصور الذاتي ‪𝐼‬‏ للجسم مضروبًا في عجلته الزاوية.

لنفترض أن لوحًا خشبيًا طويلًا وضخمًا وضع في حالة اتزان على نقطة ارتكاز عند مركزه. تخيل أيضًا أننا بدأنا نؤثر بعدة قوى عند نقاط مختلفة على هذا اللوح عموديًا على محور اللوح. لكن عند القيام بذلك حرصنا على أن يكون مجموع عزوم الدوران حول نقطة الدوران عند نقطة الارتكاز يساوي صفرًا. هذا يعني أن عزم الدوران الكلي المؤثر على اللوح الخشبي يساوي صفرًا، وبالتالي فإن اللوح في حالة اتزان — ما يعني أنه لن يدور في اتجاه عقارب الساعة أو عكسها حول نقطة ارتكازه.

مثلما استطعنا تطبيق الصورة الخطية لقانون نيوتن الثاني للحركة لفهم اتزان الجسم، يمكننا تطبيق الصورة الدورانية للقانون الثاني لمعرفة إذا ما كان الجسم سيدور أم لا. بعد معرفتنا كل ذلك، لنتدرب قليلًا على مفهوم عزم الدوران من خلال مثال.

يرتكز لوح خشبي منتظم طوله ‪8.0‬‏ أمتار على سطح مستو؛ حيث يبرز جزء منه طوله ‪1.2‬‏ متر من طرف السطح، كما هو موضح في الشكل. كتلة اللوح الخشبي ‪40.0‬‏ كيلوجرامًا. ما أقصى كتلة يمكن وضعها عند الطرف البارز من اللوح، ويبقى عندها اللوح في حالة اتزان؟

سنرمز إلى أقصى كتلة يمكن وضعها بحرف ‪𝑀‬‏ كبير. ونعرف من المسألة أن الكتلة الكلية للوح الخشبي تساوي ‪40.0‬‏ كيلوجرامًا. يمكننا تمثيل هذه الحالة برسم كتلة مقدارها ‪𝑀‬‏، معلقة من طرف اللوح الخشبي البارز. إذا كانت هذه الكتلة ثقيلة بما يكفي لتدوير اللوح الخشبي، فسيحدث الدوران عند النقطة التي تقع عندها حافة الطاولة. وبالتالي، فإن هذه النقطة هي محور الدوران الفعلي. ونريد حساب عزم الدوران المؤثر على اللوح الخشبي بالنسبة إلى هذه النقطة.

بالإضافة إلى عزم الدوران الناشئ عن الكتلة المعلقة، يوجد أيضًا عزم دوران ناشئ عن كتلة اللوح الخشبي نفسه. وعزم الدوران هذا يساوي قوة الجاذبية المؤثرة على اللوح، والتي تساوي ‪𝑚𝑝‬‏ في ‪𝑔‬‏، مضروبًا في المسافة بين مركز كتلة اللوح ونقطة الارتكاز. نعلم أن الشرط الخاص بالكتلة ‪𝑀‬‏ هو أن تكون أكبر كتلة يمكن تعليقها دون التأثير على اتزان اللوح. هذا يعني أنه يمكننا القول إن مقدار عزم الدوران الناشئ عن الكتلة ‪𝑀‬‏ يساوي مقدار عزم الدوران الناشئ عن اللوح الخشبي تحت تأثير وزنه.

نتذكر أن مقدار عزم الدوران يساوي مقدار القوة مضروبًا في مقدار الإزاحة مضروبًا في جيب الزاوية بين هذين المتجهين. وندرك أنه في حالتنا، ‪𝜃‬‏ تساوي دائمًا ‪90‬‏ درجة. ونظرًا لأن القوة المؤثرة تكون دائمًا عمودية على اتجاه ذراع القوة، يمكننا أن نكتب أن ‪𝑀‬‏ مضروبًا في ‪𝑔‬‏ مضروبًا في ‪1.2‬‏ متر — وهي المسافة من محور الدوران إلى النقطة التي تؤثر عندها القوة الناتجة عن الكتلة ‪𝑀 ‬‏— يساوي كتلة اللوح الخشبي مضروبة في ‪𝑔‬‏ مضروبًا في ‪𝑑‎‬‏.

نرى هنا أن عجلة الجاذبية تحذف من كلا الطرفين. يمكننا إيجاد قيمة ‪𝑑‬‏ بمعلومية الطول الكلي للوح، وكذلك طول الجزء من اللوح الملامس للسطح. بناء على الشكل الموضح، ‪𝑑‬‏ يساوي ‪6.8‬‏ أمتار ناقص ‪4.0‬‏ أمتار، وهو ما يساوي ‪2.8‬‏ متر. والآن بما أننا نعلم قيمة ‪𝑑‬‏، وكتلة اللوح الخشبي ‪𝑚𝑝‬‏ معطاة لنا في المسألة، يمكننا إعادة ترتيب المعادلة وإيجاد قيمة ‪𝑀‬‏.

قيمة ‪𝑀‬‏ تساوي ‪𝑚𝑝‬‏ في ‪2.8‬‏ متر مقسومًا على ‪1.2‬‏ متر. بالتعويض عن ‪𝑚𝑝‬‏ بـ ‪40.0‬‏ كيلوجرامًا، عندما نحسب ‪𝑀‬‏ لأقرب رقمين معنويين، نجد أنها تساوي ‪93‬‏ كيلوجرامًا. هذه هي أقصى كتلة يمكن أن نعلقها من طرف اللوح الخشبي مع الحفاظ عليه في حالة اتزان.

لنلخص ما تعلمناه حتى الآن عن عزم الدوران. رأينا أن عزم الدوران، الذي يرمز له عادة بالحرف اليوناني ‪𝜏‬‏، هو مقياس لقوة تعمل على تدوير جسم ما. وبصياغة ذلك في صورة معادلة، يساوي عزم الدوران المتجه حاصل الضرب الاتجاهي لـ ‪𝑟‬‏؛ وهو متجه الإزاحة من نقطة مرجعية إلى نقطة تأثير القوة، في هذه القوة ‪𝐹‬‏.

وفي حال اهتمامنا فقط بمقدار عزم الدوران، في صورة معادلة، فهو يساوي مقدار القوة مضروبًا في مقدار الإزاحة ‪𝑟‬‏ مضروبًا في جيب الزاوية بين هذين المتجهين. وأخيرًا، رأينا أن اتجاه عزم الدوران يكون عموديًا على القوة ومتجه الإزاحة ‪𝑟‬‏، وأننا نستخدم قاعدة اليد اليمنى لإيجاد هذا الاتجاه.

تستخدم نجوى ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. معرفة المزيد حول سياسة الخصوصية لدينا.