فيديو الدرس: الرابطة الفلزية الكيمياء

في هذا الفيديو، سوف نتعلم كيف نصف الرابطة الفلزية وتأثيرها على الخواص الفيزيائية والكيميائية للفلزات.

١٨:٠٦

‏نسخة الفيديو النصية

الرابطة الفلزية

المباني التي نعيش فيها، والمركبات التي نقودها، والجهاز الذي نشاهد عليه هذا الفيديو، سخرت جميعها خواص الفلزات بطرق معينة. لكن لماذا تتصرف الفلزات بالطريقة المميزة لها؟ حسنًا، يتعلق الأمر بترتيب ذراتها وإلكترونات هذه الذرات، ويرجع تحديدًا إلى تدفق إلكترونات تكافؤها بحرية في بحر من الإلكترونات. في هذا الفيديو، سوف نتعلم كيف نصف الرابطة الفلزية وتأثيرها على الخواص الفيزيائية والكيميائية للفلزات.

أي العناصر فلزات؟ لنلق نظرة على الجدول الدوري. يمكننا تقسيم الجدول إلى ثلاثة أجزاء: فلزات، ولا فلزات، وأشباه فلزات. الفلزات هي العناصر التي تكون عادة أيونات موجبة الشحنة. ونجدها في الجزء الأيسر من الجدول الدوري. وتوجد اللافلزات، التي تكون عادة أيونات سالبة الشحنة، في الطرف الأيمن من الجدول الدوري، في حين توجد أشباه الفلزات بين هاتين المجموعتين. وفي الصورة العنصرية، تكون الفلزات لامعة. وتوصل الحرارة والكهرباء. كما أنها قابلة للطرق، أي يمكن تشكيلها بشكل معين، وقابلة للسحب أيضًا، أي يمكن سحبها على هيئة سلك. أما اللافلزات، فتكون عكس ذلك. فهي باهتة اللون، وموصلات رديئة للحرارة والكهرباء، وهشة، وغير قابلة للسحب.

أما أشباه الفلزات، فلديها بعض الخواص الفلزية وبعض الخواص اللافلزية. تشمل الفلزات بعض العناصر المألوفة، مثل النحاس والحديد، وتتضمن أيضًا مواد قد لا يخطر ببالنا أنها فلزات، مثل الصوديوم والكالسيوم. فقد تقول متعجبًا: «الصوديوم فلز! لكن ملح الطعام، وهو كلوريد الصوديوم، يحتوي على الصوديوم، وهو بلورة بيضاء، وليس فلزًّا لامعًا». حسنًا، للإجابة عن هذا التساؤل، علينا النظر إلى الأنواع المختلفة من المواد والمركبات التي يمكن تكوينها بالروابط بين العناصر الفلزية واللافلزية.

قبل النظر إلى الرابطة الفلزية، دعونا نتذكر نوعين مختلفين من الروابط الشائعة، ونقارن الرابطة الفلزية بهذين النوعين. تتكون الروابط الأيونية بين العناصر الفلزية واللافلزية. وتحدث الرابطة الأيونية عادة عندما تمنح ذرة فلز إلكترونًا واحدًا أو أكثر، بينما تكتسب ذرة لا فلز إلكترونًا واحدًا أو أكثر. ينتج عن ذلك أيونان مختلفا الشحنة بينهما تجاذب كهروستاتيكي قوي. وفي حين أن المركبات الأيونية مثل كلوريد الصوديوم قد تتضمن عناصر فلزية، فهي في حد ذاتها ليست مواد فلزية. تتكون الروابط التساهمية بين ذرات العناصر اللافلزية. في الروابط التساهمية، يحدث تشارك للإلكترونات بين الذرات بدلًا من منحها بشكل كامل إلى طرف دون الآخر. ومن الأمثلة البسيطة على المواد، التي تحتوي على روابط تساهمية، الماء وثاني أكسيد الكربون.

تتكون المواد التي تعنينا هنا، وهي الفلزات، من ذرات عنصر واحد أو أكثر من العناصر الفلزية. ومن أمثلة العناصر المنفردة الحديد والذهب والصوديوم في الصورة العنصرية. أما الفلزات التي تجمع بين أنواع مختلفة من الذرات الفلزية، فهي تشمل النحاس الأصفر، وهو خليط من النحاس والزنك، وكذلك البرونز، وهو خليط من النحاس والقصدير. ونسمي المواد الفلزية المكونة من عنصرين فلزيين أو أكثر سبائك.

تتدفق الإلكترونات في المواد الفلزية بحرية فيما نسميه بحر الإلكترونات غير المتمركزة. فبدلًا من أن تكون الإلكترونات مرتبطة بذرة معينة أو مشتركة بين ذرتين، تتحرك إلكترونات التكافؤ لكل ذرة بحرية في المساحة المحيطة بالذرة. لنلق نظرة أكثر تفصيلًا على ترتيب الإلكترونات هذا. الجسيمات في الروابط الفلزية مرتبة بهذا الشكل. تكون الأيونات الموجبة شبيكة، بينما تتدفق الإلكترونات بحرية في المساحة المتبقية. بينما تتحرك إلكترونات التكافؤ بحرية، فإن الأجزاء الأخرى من ذرات الفلز، أي الأيونات الموجبة، ترتب نفسها في طبقات متكررة. تتخذ طبقات الفلزات المختلفة ترتيبات هندسية مختلفة، مثل الأنماط الرباعية في الجاليوم أو الأنماط السداسية في الصوديوم التي نراها هنا.

والترتيب المحدد ليس مهمًّا دائمًا. لكن علينا أن نعلم أن أيونات الفلز الموجبة المتكونة من النوى الموجبة الشحنة وأغلفتها الإلكترونية الداخلية ترتب نفسها في صورة شبيكات متكررة متوقعة. داخل هذه الشبيكات، تتحرك إلكترونات التكافؤ أو الإلكترونات الموجودة في الأغلفة الإلكترونية الخارجية بحرية. ونصف عادة هذا الترتيب ببحر الإلكترونات غير المتمركزة. «غير متمركزة» تعني أن الإلكترونات لا تنتمي إلى أي ذرة بعينها، وإنما هي مشتركة عبر الشبكة.

في الروابط الأيونية، تستحوذ الأيونات السالبة على الإلكترونات. في الروابط التساهمية، يحدث تشارك لكل إلكترون بين ذرتين محددتين وليس في الشبكة كلها كما في الروابط الفلزية. تؤثر هذه الإلكترونات التي تتدفق بحرية تأثيرًا كبيرًا على الفلز ككل. تذكر أنه في الروابط الأيونية تستحوذ أيونات معينة على الإلكترونات، بينما في الروابط التساهمية تكون الإلكترونات موجودة بين أزواج معينة من الذرات. ومن ثم، فإن بحر الإلكترونات غير المتمركزة في الفلزات يمنح شبكة الذرات المرونة، ويعطي الجسيمات المكونة لها الكثير من حرية الحركة. ومن المثير للاهتمام أن حرية حركة الجسيمات بالمقياس المجهري تتحول إلى خواص فيزيائية بالمقياس العياني. لنلق نظرة على كيفية تأثير ترتيب الجسيمات في الرابطة الفلزية على بعض الخواص الفيزيائية للمواد الفلزية.

أولًا، الفلزات قابلة للطرق. فيمكن تشكيلها بسهولة، مثل شريحة ورق الألومنيوم القابلة للانثناء، بدلًا من أن تنكسر كمركب أيوني هش مثل بلورات الملح الملتحمة معًا. وعند التأثير بقوة ما على فلز، يمكن أن يتغير شكل الشبيكة، بينما تظل الجسيمات مرتبطة بعضها ببعض بفعل التجاذب الكهروستاتيكي بين الأيونات الموجبة والإلكترونات السالبة. وبفضل بحر الإلكترونات غير المتمركزة، يكون لدى الأيونات الموجبة في الفلز حرية أكبر في الحركة مقارنة بالمركب الأيوني الهش. والفلزات قابلة للسحب أيضًا، أي يمكن سحبها على هيئة سلك، لأسباب مماثلة. فعند التأثير بقوة شد أو قوة سحب، يمكن أن تعيد الشبيكة ترتيب نفسها أفقيًّا لتكون شكل سلك. وذلك أيضًا بفضل حرية الحركة التي يوفرها بحر الإلكترونات غير المتمركزة.

الفلزات توصل الكهرباء أيضًا. والكهرباء هي تدفق للجسيمات المشحونة. عند توصيل فلز بدائرة كهربية، تسحب الإلكترونات الحرة إلى الطرف الموجب. وتدفق الإلكترونات خلال الفلز، الذي يصبح أسهل بفعل ترتيبها المفكك، هو ما نسميه بالكهرباء. وعندما لا توجد جسيمات حرة مشحونة، كما هو الحال في كلوريد الصوديوم الصلب، لن تتدفق الكهرباء خلال المادة. لكن يمكننا إنشاء جسيمات حرة مشحونة في صورة أيونات من خلال إذابة الملح لتكوين الماء المالح الذي سيوصل الكهرباء بالتأكيد.

الفلزات موصلة للحرارة أيضًا. والحرارة هي انتقال الطاقة بسبب حركة الذرات واهتزازاتها. عندما تسخن أي مادة، تبدأ جسيماتها في الاهتزاز. بالنسبة إلى الفلزات، تكون أيوناتها الموجبة أكثر حرية في الحركة ذهابًا وإيابًا، وهو ما ينقل الطاقة بسهولة إلى الجسيمات المجاورة، وفي النهاية ينقل الطاقة إلى جسيمات أكثر فأكثر عبر المادة كلها. تعد المقلاة أو غلاية الماء الموضوعة على موقد مثالًا بسيطًا على الفلز الذي يوصل الكثير من الحرارة توصيلًا سريعًا.

للفلزات أيضًا درجة انصهار عالية. فالمادة كلها مرتبطة بعضها ببعض بفعل التجاذب الكهروستاتيكي بين الأيونات الموجبة وإلكترونات التكافؤ السالبة. فينجذب كل أيون إلى إلكترونات الوسط المحيط المتعددة، وينجذب كل إلكترون إلى أيونات الوسط المحيط المتعددة. يتطلب الأمر إذن طاقة كبيرة لفصل الأيونات الموجبة وإلكترونات تكافؤها عن الجسيمات العديدة المتجاورة ذات الشحنة المعاكسة التي تجذبها. وكلما زادت الطاقة المستهلكة لفصل الجسيمات، زادت درجة انصهارها. يمكننا أيضًا النظر في تأثير الخواص المختلفة لذرات الفلزات المتعددة على الجذب في هذه الشبكة المترابطة، ما يؤدي إلى ارتفاع درجة الغليان أو انخفاضها.

ثمة شيء يمكن أن يؤثر على درجة انصهار أي فلز، وهو عدد إلكترونات التكافؤ الذي تسهم به كل ذرة في بحر الإلكترونات غير المتمركزة. على سبيل المثال، تسهم ذرات الصوديوم بإلكترون واحد لتصبح أيونات ‪Na+‬‏، في حين تسهم ذرات المغنيسيوم بإلكترونين لتصبح أيونات ‪Mg2+‬‏. إذن كيف يؤثر هذا الاختلاف في عدد إلكترونات التكافؤ على درجة الانصهار؟ حسنًا، يعني وجود المزيد من إلكترونات التكافؤ وجود المزيد من جسيمات الأيونات الموجبة المنجذبة إليها. ويؤدي ذلك إلى زيادة قوة الرابطة الفلزية، ما يؤدي إلى درجة انصهار أعلى.

وهناك نمط آخر يمكننا ملاحظته عندما نتحرك لأسفل في إحدى مجموعات الجدول الدوري. فإذا قارنا الصوديوم بالعنصر الذي يليه مباشرة في الجدول الدوري، وهو البوتاسيوم، فيمكننا أن نطرح سؤالًا، وهو «كيف يمكن أن يؤثر وجود المزيد من الأغلفة الإلكترونية على درجة انصهار الفلز»؟ تجدر الإشارة هنا إلى وجود العديد من الاستثناءات في هذا النمط. لكن الذرات التي لديها عدد أكبر من الأغلفة الإلكترونية توجد مسافة أكبر بين نواتها وإلكترونات تكافؤها. هذا يعني، بوجه عام، أن الذرات الموجودة في أسفل أي مجموعة في الجدول الدوري لديها روابط فلزية أضعف ودرجات انصهار أقل. لكن، مرة أخرى، هناك العديد من الاستثناءات لهذا النمط. لذا لا تندهش إذا رأيت عنصرًا في أسفل الجدول الدوري لكن درجة انصهاره أعلى. فكما ترى، ترتبط الخواص المجهرية والعيانية للفلزات ارتباطًا معقدًا بالبنية التي نسميها الرابطة الفلزية.

والآن بعد أن استعرضنا الرابطة الفلزية والخواص الفيزيائية للفلزات، فلنلق نظرة على بعض المسائل التدريبية.

أي من الأشكال الآتية يوضح جيدًا الترابط الفلزي؟

الشكل الذي يعبر بدقة عن الترابط الفلزي هو الذي يحتوي على شبيكة من الأيونات الموجبة وبحر من الإلكترونات غير المتمركزة. الإجابة (ب) هي الإجابة الصحيحة؛ لأنها تمثل الأيونات الموجبة الحمراء في صورة شبيكة، وكذلك بحر الإلكترونات غير المتمركزة، وهي النقاط السوداء التي تتدفق في المساحة الموجودة بين الأيونات.

يوضح الخيار (ج) شبيكة من الأيونات الموجبة أيضًا، لكن تختلط بها أيونات سالبة في هذه الشبيكة. لذا يصور الخيار (ج) الترابط الأيوني. والخيار (أ) يصور الرابطة الهيدروجينية التي تحدث بين ذرات الهيدروجين وذرات الأكسجين في جزيئات الماء. يوضح الشكل في الخيار (د) شبكة الترابط التساهمي. وهو في هذه الحالة تحديدًا يصور الترتيب المتكرر لذرات الكربون لتكوين الماس. إذن أفضل تمثيل للترابط الفلزي هو الخيار (ب).

أي الفلزات الآتية له أقوى ترابط فلزي؟ (أ) الصوديوم، (ب) الليثيوم، (ج) البريليوم، (د) المغنيسيوم، (هـ) الألومنيوم.

المطلوب في هذا السؤال هو إيجاد أقوى رابطة فلزية. الرابطة الأقوى هي الرابطة التي تحتوي على أقوى جذب بين الجسيمات. هناك خاصيتان رئيسيتان يمكن أن تؤثرا على قوة الجذب من فلز إلى آخر. أولًا، كلما زادت إلكترونات التكافؤ في الفلز، زادت قوة الرابطة. فالإلكترونات الإضافية تزيد من قوى الجذب الكلية المؤثرة على الأيونات الموجبة. والعلاقة الأخرى التي يمكن أن تؤثر على قوة الجذب هي أن ازدياد الأغلفة الإلكترونية عمومًا يعني ضعف الرابطة، وإن كانت توجد عدة استثناءات لهذا النمط.

فتضعف المسافة بين النواة وإلكترونات التكافؤ التي توفرها الأغلفة الإلكترونية الإضافية قوى الجذب بين الجسيمات الموجبة الشحنة والسالبة الشحنة. لكن هذه العلاقة الثانية ليست بنفس قوة العلاقة بين إلكترونات التكافؤ وقوة الرابطة. إذن فلنتحقق من هذه العلاقة أولًا عن طريق إيجاد عدد إلكترونات التكافؤ لكل فلز من هذه الفلزات. كيف يمكننا إيجاد عدد إلكترونات التكافؤ؟ يمكننا إلقاء نظرة على الجدول الدوري.

نظرًا لأن الصوديوم والليثيوم من عناصر المجموعة الأولى، يمتلك كل منهما إلكترونًا واحدًا في الغلاف الإلكتروني الخارجي أو إلكترون تكافؤ واحدًا. وفي العمود الذي يليهما ناحية اليمين، نجد البريليوم والمغنيسيوم في المجموعة الثانية ويمتلك كل منهما إلكتروني تكافؤ. أما الألومنيوم، وهو العنصر الثالث في صفه في المجموعة الـ 13، فلديه ثلاثة إلكترونات تكافؤ. وبما أن الألومنيوم يمتلك أكبر عدد من إلكترونات التكافؤ، فالخيار (هـ) هو الإجابة الصحيحة. في حالة الألومنيوم، يوجد حول كل أيون موجب عدد أكبر من الإلكترونات السالبة، ما يؤدي إلى زيادة الجذب وقوة الترابط.

في هذا السؤال، لم نستخدم العلاقة الثانية بين عدد الأغلفة الإلكترونية وقوة الرابطة. لكن إذا تساوى فلزان أو أكثر في عدد إلكترونات التكافؤ، يمكننا حينها استخدام هذه العلاقة الثانية للاختيار بينهما. لكن نظرًا لوجود العديد من الاستثناءات لهذا النمط، فمن المجدي التأكد من صحة أي افتراضات بشأن قوة الرابطة أو درجات الانصهار المستنبطة من هذا النمط بالبحث عنها. من بين الخيارات، الفلز الذي يمتلك الترابط الفلزي الأقوى هو الألومنيوم، أي الخيار (هـ).

الآن وبعد أن انتهينا من بعض التدريبات، فلنستعرض النقاط الرئيسية عن الرابطة الفلزية. العناصر الفلزية هي العناصر التي تكون عادة أيونات موجبة. وتوجد في الطرف الأيسر من الجدول الدوري. توصف المواد بأنها فلزية إذا كانت تحتوي ذرات عناصر فلزية فقط. إذا كانت المادة مكونة من عنصرين أو أكثر من العناصر الفلزية، نسمي هذه المادة سبيكة. تتضمن بنية الرابطة الفلزية ترتيبًا محددًا للأجزاء المكونة لها. تكون الأيونات الموجبة شبيكة، بينما تتدفق الإلكترونات بحرية في بحر من الإلكترونات غير المتمركزة. تؤدي هذه البنية إلى العديد من الخواص الفيزيائية للفلزات، مثل قابلية الطرق، وقابلية السحب، والتوصيلية الكهربية، والتوصيلية الحرارية، ودرجات الانصهار العالية.

تستخدم نجوى ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. معرفة المزيد حول سياسة الخصوصية لدينا.