فيديو الدرس: عمر النصف الكيمياء

في هذا الفيديو، سوف نتعلم كيف نفسر عمر النصف للعناصر المشعة.

١٨:٣١

‏نسخة الفيديو النصية

في هذا الدرس، سوف نتعلم كيف نفسر عمر النصف للعناصر المشعة. يعتمد النشاط الإشعاعي للذرة على استقرار نواتها. وتتكون النواة الموجودة في مركز الذرة من بروتونات ونيوترونات. النواة التي رسمناها هنا هي نواة ذرة النيون-20. يمكننا تمثيل هذه النواة بطريقة أخرى من خلال الإشارة إلى أن بها 10 بروتونات و10 نيوترونات. يعد النيون-20 نظيرًا مستقرًّا. فتبقى الـ 10 بروتونات والـ 10 نيوترونات معًا في النواة بشكل دائم. ولكن بعض النوى تكون غير مستقرة، خاصة نوى العناصر الأثقل الموجودة في الجدول الدوري. على سبيل المثال، البولونيوم-210 لديه نواة غير مستقرة. وينقسم هذا الجسيم غير المستقر تلقائيًّا إلى جزأين أو أكثر للوصول إلى تكوين ذي طاقة أقل وأكثر استقرارًا.

في حالة البولونيوم، ينبعث منه جزء يتكون من بروتونين ونيوترونين يسمى جسيم ألفا. بانبعاث جسيم ألفا، تصبح ذرة البولونيوم، التي تحتوي على 84 بروتونًا، ذرة رصاص مستقرة تحتوي على 82 بروتونًا. وعندما تحرر أي نواة جسيمات وتنكمش بهذه الطريقة، نسمي ذلك الاضمحلال الإشعاعي. وعندما تكون نواة العنصر أو النظير غير مستقرة، نصف هذا العنصر أو النظير بأنه مشع. تشترك كلمتا مشع وإشعاع في نفس الجذر. يؤدي عدم استقرار النواة إلى إشعاع طاقة وجسيمات إلى الخارج. وفي حالة البولونيوم-210، يشع البولونيوم جسيم ألفا. يتضمن أيضًا اضمحلال ذرة البولونيوم-210 انبعاث كمية صغيرة من أشعة جاما أو طاقة.

النوع الثالث من الإشعاع الناتج عن الاضمحلال الإشعاعي لعناصر ونظائر أخرى هو جسيم بيتا أو الإلكترون العالي الطاقة. يمكن أن يتلف إشعاع هذه الجسيمات والأشعة الأنسجة الحية ويغير الحمض النووي الريبي المنقوص الأكسجين، ما قد يتسبب في الإصابة بالسرطان. لذا يخضع العلماء الذين يتعاملون مع المواد المشعة للمراقبة والفحص باستمرار للتأكد من عدم تعرضهم للإشعاع المفرط. فقد توفيت ماري كوري، إحدى الرائدات في اكتشاف الإشعاع، إثر مضاعفات صحية ناجمة عن التعرض للإشعاع. بالطبع ليست كل ذرات البولونيوم متماثلة. فلذرة البولونيوم نظائر أو صور مختلفة ذات أعداد متباينة من النيوترونات. والنظيران الأكثر شيوعًا للبولونيوم، البولونيوم-210 والبولونيوم-209، كلاهما له نواة غير مستقرة.

قد نتساءل كيف نقيس أو نقارن عدم استقرار عنصرين أو نظيرين مختلفين؟ والإجابة هي ما يسمى عمر النصف. لنفترض أننا بدأنا بعينة نسبة البولونيوم-210 فيها 100 بالمائة. إذا انتظرنا 138.4 يومًا وقسنا ما تبقى، فسنجد أن نصف البولونيوم-210 تبقى، بينما اضمحل النصف الآخر إلى رصاص. عمر النصف هو الزمن المستغرق لاضمحلال نصف كمية النظير المشع. وعمر النصف للبولونيوم-210 هو 138.4 يومًا. وإذا انتظرنا عمر نصف آخر، أي 138.4 يومًا آخر، فستقل كمية البولونيوم-210 إلى النصف مرة أخرى، ويتبقى منه هذه المرة 25 بالمائة. كل 138.4 يومًا، يضمحل نصف البولونيوم-210 المتبقي إلى رصاص. وهذا ما يحدث لعمر نصف أي عنصر أو نظير مشع. فعمر النصف هو الزمن المستغرق لاضمحلال نصف عينة هذا العنصر أو النظير.

في حالة البولونيوم-209، عمر النصف هو 102 سنة. هذا يعني أنه يستغرق 102 سنة لاضمحلال نصف عينة منه، ويستغرق 102 سنة أخرى لاضمحلال 25 بالمائة أخرى من العينة. وعلى الرغم من أن ذرات هذين النظيرين تحتوي على نوى غير مستقرة، يمكننا القول إن البولونيوم-209 الذي له عمر نصف أطول لديه ذرات ذات نوى أكثر استقرارًا. وعمر النصف الأطول يعني اضمحلالًا أبطأ وأكثر تدرجًا، وانبعاثًا أقل للإشعاع خلال فترة زمنية معينة. على الجانب الآخر، البولونيوم-210، الذي له عمر نصف أقصر، يكون أقل استقرارًا. وبذلك تنقسم ذراته على نحو أسهل إلى رصاص وجسيمات ألفا. وينبعث منه إشعاع أكثر خلال فترة زمنية معينة.

من الجدير بالذكر أيضًا أن أعمار النصف للنظائر لها العديد من القيم الممكنة. فقد يكون للنظير غير المستقر للغاية عمر نصف قريب من النانو ثانية أو أقصر، في حين قد يكون للنظير المستقر للغاية عمر نصف يمتد إلى تريليونات السنين. يمكننا تصوير الاضمحلال الإشعاعي وأعمار النصف في تمثيلات بيانية أيضًا. يوضح هذا التمثيل البياني الاضمحلال الإشعاعي للفيرميوم-253. يوضح لنا هذا التمثيل البياني النسبة المئوية المتبقية من النظير المشع على المحور ‪𝑦‬‏ على مدار عدد الأيام التي يشير إليها المحور ‪𝑥‬‏. قد ننظر إلى هذا التمثيل البياني ونتساءل: ما عمر النصف للفيرميوم-253 ؟ حسنًا، نعلم أننا نبدأ من الزمن صفر حيث يوجد 100 بالمائة من النظير. ولإيجاد عمر النصف للفيرميوم-253، علينا إيجاد الزمن الذي يتبقى عنده 50 بالمائة فقط من النظير.

باتباع الخطوط الموضحة على التمثيل البياني، نلاحظ أن 50 بالمائة من النظير يتبقى بعد ثلاثة أيام. وبذلك، يكون عمر النصف ثلاثة أيام. للتذكير، تبقي 50 بالمائة من النظير المشع يعني أن 50 بالمائة من جسيمات الفيرميوم-253 الموجودة في العينة الابتدائية قد اضمحلت؛ ما أدى إلى انبعاث طاقة وجسيمات للحصول على تكوين أكثر استقرارًا. في حالة الفيرميوم-253، يضمحل هذا النظير إلى عنصر الكاليفورنيوم.

ثمة سؤال آخر قد نود معرفة إجابته، وهو: كم يتبقى من النظير بعد أربعة أعمار نصف؟ نعلم بالفعل أنه يتبقى 50 بالمائة من الفيرميوم-253 بعد عمر نصف واحد. وبعد مرور عمري نصف، أي ستة أيام، يتبقى 25 بالمائة من الفيرميوم-253. وبعد عمر نصف آخر، يقل النظير المشع المتبقي إلى النصف مرة أخرى، ويصل هذه المرة إلى 12.5 بالمائة. وبعد عمر النصف الرابع والأخير، وهو 12 يومًا، واضمحلال نصف آخر من النظير المشع المتبقي، يتبقى في النهاية 6.25 بالمائة من الفيرميوم-253. لذا فالإجابة النهائية هي 6.25 بالمائة.

يمكننا أن نستنتج من هذا التمثيل البياني أن الاضمحلال الإشعاعي شديد الاتساق لدرجة أنه يمكن التنبؤ به رياضيًّا. فعلى الرغم من أن فترة عمر النصف تتغير من نظير إلى آخر، فإننا نعرف أنه بعد مرور عمر نصف واحد لأي نظير، يتبقى 50 بالمائة من النظير المشع الأصلي. وبعد عمري نصف، يتبقى 25 بالمائة. وبعد ثلاثة أعمار نصف، يتبقى 12.5 بالمائة، وهكذا. ومن ثم يمكننا استخدام عمر النصف لأي نظير للتنبؤ على نحو دقيق بالكمية التي ستتبقى منه في أي زمن معين، بالاستعانة بنموذج رياضي. ومن المثير للدهشة أنه يمكننا في الواقع قياس الإشعاع عند حدوثه باستخدام جهاز مبتكر يسمى أنبوب جيجر–مولر.

يتكون أنبوب جيجر–مولر في الأساس من بطارية موصلة بقطبين. المهبط السالب الشحنة هو أنبوب من الألومنيوم، بينما المصعد الموجب الشحنة هو سلك مركزي معلق في منتصف أنبوب الألومنيوم. ويكون الأنبوب محاطًا ومملوءًا بغاز نبيل منخفض الضغط، مثل الأرجون. ومن المثير للاهتمام أنه في حالة عدم وجود إشعاع، يكون هذا الجهاز دائرة كهربية غير متكملة. فلا يتلامس السلك المركزي وأنبوب الألومنيوم. ولا يوجد أي شيء يحمل تدفق الجسيمات المشحونة عبر هذا الفراغ الموجود في الدائرة الكهربية، وذلك حتى يدخل الإشعاع نافذة الميكا الموجودة في مقدمة الأنبوب.

عندما يصطدم الإشعاع بأحد جسيمات الغاز النبيل، وهو الأرجون في هذه الحالة، فيمكن أن يحرر إلكترونًا، ما يؤدي إلى إنتاج كاتيون الأرجون. وتنجذب هذه الإلكترونات إلى مصعد السلك المركزي الموجب الشحنة الذي يستقبلها. وتتدفق هذه الإلكترونات عبر الدائرة الكهربية وصولًا إلى مهبط أنبوب الألومنيوم السالب الشحنة في الطرف الآخر. وتنجذب أيونات الأرجون الموجبة الشحنة إلى المهبط السالب. ومن ثم عند المهبط، تمنح الإلكترونات التي تدفقت عبر الدائرة الكهربية مرة أخرى إلى أيونات الأرجون، ما يؤدي إلى إنتاج ذرات الأرجون مرة أخرى.

بذلك نكون قد تتبعنا مسار الدائرة الكهربية من البداية إلى النهاية. ويمكننا القول إن أنبوب جيجر–مولر دائرة كهربية غير مكتملة تكتمل عندما يؤين الإشعاع جسيمات الغاز النبيل في الفراغ الموجود في هذه الدائرة. والمزيد من الإشعاع يعني تحرر المزيد من الإلكترونات من ذرات الأرجون وإنتاج تيار كهربي أقوى.

ثمة جزء واحد من أنبوب جيجر–مولر لم نتحدث عنه بعد، وهو العداد. في العديد من أنابيب جيجر–مولر، العداد هو أداة ميكانيكية تحول التيار الكهربي إلى نقرات مسموعة. فعندما يتعرض أنبوب جيجر–مولر لمزيد من الإشعاع، يصدر العداد صوت طقطقة أعلى وأكثر كثافة، غير أنه قد حلت قراءة رقمية بسيطة محل هذا العداد الميكانيكي في العديد من أنابيب جيجر–مولر.

يمكن أن يعطينا العداد الموجود في أنبوب جيجر–مولر قراءة بوحدة العدة لكل دقيقة. وتعتمد هذه الوحدة على عدد النقرات الصادرة من الجهاز. ولا تخبرنا مباشرة بمقدار الطاقة في الإشعاع المنبعث أو عدد الجسيمات التي اضمحلت. ولكن القراءة بوحدة العدة لكل دقيقة في أي أنبوب جيجر–مولر تمت معايرته جيدًا يمكن أن تقدم لنا معلومات مهمة عن شدة الإشعاع ومدى خطورته. بوجه عام، تعد أنابيب جيجر–مولر وسيلة مبتكرة ومحمولة باليد لقياس الإشعاع.

كما ذكرنا من قبل، النظائر المختلفة لأي عنصر لها أعمار نصف متباينة. وهذا يفيد في التأريخ بالكربون. ثاني أكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجوي هو أحد المصادر المهمة للكربون على كوكب الأرض. فتمتص النباتات هذا الكربون أثناء عملية البناء الضوئي. ويتمثل أحد استخدامات هذا الكربون في تكوين الثمار، والأوراق، والأجزاء الأخرى الصالحة للأكل من النباتات التي تأكلها الحيوانات بعد ذلك. وتستخدم الحيوانات الكربون لبناء أجسامها، وتخرج ثاني أكسيد الكربون الزائد من خلال الزفير في صورة فضلات إلى الغلاف الجوي. والغالبية العظمى من ذرات الكربون في هذا النظام هي النظير المستقر الكربون-12. ولكن ثمة عددًا صغيرًا للغاية، حوالي ذرة واحدة من كل 1.35 تريليون ذرة، يمثل النظير المشع الكربون-14.

في حين يضمحل الكربون-14 بشكل طبيعي، يمكن أن تصدم الأشعة الكونية الناتجة من الشمس ذرات النيتروجين وتحولها إلى ذرات الكربون-14. ولأن الكربون-14 الناتج بفعل الأشعة الكونية يجدد بشكل كامل الكربون-14 المضمحل، تحافظ نظائر الكربون الموجودة في الغلاف الجوي وفي الكائنات الحية على هذه النسبة الثابتة. ولكن عندما يموت كائن حي ويخلف وراءه، على سبيل المثال، عظامًا أو فراء أو خشبًا، يخرج الكربون الموجود في هذه المواد من دورة الكربون. ويصبح من غير الممكن لمستويات الكربون-14 التجدد من خلال الأشعة الكونية. ومن دون هذه الأشعة الكونية، تبدأ نسبة الكربون-14 إلى الكربون-12 في الانخفاض. عمر النصف للكربون-14 هو 5730 سنة. ومن ثم فإن كل 5730 سنة، يضمحل نصف الكربون-14.

ونظرًا لأن نسبة الكربون-14 إلى الكربون-12 تبدأ في الانخفاض بعد وفاة الكائن، وأن اضمحلال الكربون-14 يمكن التنبؤ به رياضيًّا، فيمكننا تقدير عمر أي كائن عاش في الماضي بقياس نسبة الكربون-14 إلى الكربون-12 ومقارنتها بالنسبة القياسية في الكائنات الحية. على سبيل المثال، ماذا لو وجدنا قطعة متحجرة من مادة نباتية نسبة الكربون-14 إلى الكربون-12 فيها هي ذرة واحدة إلى 2.70 تريليون ذرة؟ هذه النسبة هي نصف النسبة القياسية. ولكي تقل النسبة إلى النصف، لا بد أن يكون قد مر عمر نصف واحد، إذن عمر هذا الكائن الحي هو 5730 سنة.

ماذا لو وجدنا قطعة من العظم نسبة الكربون-14 إلى الكربون-12 فيها هي ذرة واحدة إلى 21.6 تريليون ذرة؟ هذه النسبة تساوي واحدًا على 16 من النسبة القياسية للكربون-14 إلى الكربون-12. ولكي تنخفض النسبة بمعامل يساوي 16، يجب أن تكون قد مرت أربعة أعمار نصف. إذن فعمر هذا الكائن الحي هو أربعة أعمار نصف، أي 22920 سنة. ومن الجدير بالذكر هنا أن التأريخ بالكربون ينجح في حالة الكائنات التي يصل عمرها إلى حوالي 50000 سنة. أما الكائنات التي يزيد عمرها عن ذلك، فيكون بها كمية ضئيلة للغاية من الكربون-14 يصعب قياس نسبتها إلى نسبة الكربون-12 بدقة. يمكننا تأريخ الحفريات، مثل العظام والقواقع والنباتات، بالكربون لفهم أحياء العصر الذي ندرسه بشكل أفضل. ويمكننا أيضًا تأريخ الأشياء التي صنعها البشر من الكائنات الحية، مثل الورق الخشبي أو جلود الحيوانات أو الأدوات العظمية.

والآن بعد أن تعرفنا على عمر النصف، دعونا نراجع بعض النقاط الأساسية. النوى غير المستقرة مشعة. وتضمحل هذه النوى بانبعاث الطاقة والجسيمات منها. عمر النصف للنظير هو الزمن الذي يستغرقه نصف كمية هذا النظير ليضمحل. كلما كانت النواة أكثر استقرارًا، كانت أبطأ في الاضمحلال وكان عمرها النصفي أطول. يمكن التنبؤ بالاضمحلال الإشعاعي رياضيًّا. تقيس أنابيب جيجر–مولر الإشعاع. في أنبوب جيجر–مولر، يؤين الإشعاع جسيمات الغاز النبيل، وهو ما يكمل دائرة كهربية يمكننا قياس شدة تيارها. يتيح لنا التأريخ بالكربون-14 معرفة عمر الكائنات الحية التي عاشت في الماضي. يبدأ انتشار الكربون-14 في الانخفاض بعد وفاة الكائن الحي. لذا يمكن لنسبة ذرات الكربون-14 إلى ذرات الكربون-12 أن تشير إلى عمر الكائن.

تستخدم نجوى ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. معرفة المزيد حول سياسة الخصوصية لدينا.