فيديو الدرس: تصميم الأميتر الفيزياء

في هذا الدرس، سوف نتعلم كيف نصف توصيل جلفانومتر بمقاومة مجزئة للتيار لتصميم أميتر التيار المستمر.

٢٤:١٩

‏نسخة الفيديو النصية

في هذا الفيديو، سوف نتحدث عن تصميم الأميتر، وهو جهاز نستخدمه لقياس التيار في دائرة كهربية. وسنرى كيف يمكننا تكوين أميتر باستخدام جلفانومتر ومقاومة تعرف باسم المقاومة المجزئة للتيار. وسنرى كيف نحسب قيمة المقاومة المجزئة للتيار استنادًا إلى خصائص الجلفانومتر وشدة التيار الذي نريد قياسه. بما أن تصميم الأميتر قائم على الجلفانومتر، فلنبدأ بتذكير أنفسنا بكيفية عمل الجلفانومتر.

الجلفانومتر جهاز كهروميكانيكي يستجيب وفقًا لاتجاه التيار وشدته. إذا طبقنا فرق جهد على الجلفانومتر، فإن التيار الناتج يتسبب في انحراف مؤشر الجلفانومتر نحو أحد طرفي التدريج. وإذا عكسنا بعد ذلك قطبية فرق الجهد هذا، ومن ثم ينعكس اتجاه التيار، فسوف ينحرف مؤشر الجلفانومتر نحو الطرف الآخر من التدريج. في هذه اللحظة، نلاحظ أن المؤشر منحرف بالكامل نحو أحد طرفي التدريج. وبذلك يمكننا القول إنه وصل لأقصى انحراف.

لكن إذا قمنا بخفض فرق الجهد، وهو ما يؤدي إلى انخفاض شدة التيار، فسنجد أن المؤشر يتراجع عن نهاية التدريج. نجد أنه في حالة التيارات الصغيرة، يكون انحراف مؤشر الجلفانومتر متناسبًا مع مقدار التيار. وهذا يعني أن الجلفانومتر يمكن أن يقيس شدة التيار بفاعلية طالما أن هذا التيار صغير بما يكفي. عادة، نجد أن الجلفانومتر يصل إلى أقصى انحراف على التدريج عندما يقيس تيارًا في نطاق الميكروأمبير أو المللي أمبير.

لذا إذا وصل هذا الجلفانومتر إلى أقصى انحراف على التدريج عند قياسه لتيار شدته 100 ميكروأمبير في أي من الاتجاهين، فسيكون قادرًا على قياس شدة التيار واتجاهه بدقة طالما كانت شدة التيار أقل من 100 ميكروأمبير. إذن يبدو أنه بالنسبة إلى التيارات الصغيرة، يمكننا استخدام الجلفانومتر باعتباره أميترًا. وإذا استطعنا إيجاد طريقة لزيادة مدى قياس الجلفانومتر، يمكننا استخدامه أيضًا لقياس التيارات الأكبر. ولكننا إذا حاولنا استخدام الجلفانومتر باعتباره أميترًا، فسوف نواجه مشكلة لأن الجلفانومتر له مقاومته الداخلية الخاصة به.

لكي نوضح لماذا لا يمكننا استخدام الجلفانومتر باعتباره أميترًا، فلننظر إلى هذه الدائرة الكهربية البسيطة التي تحتوي على بطارية ومقاومة فقط. هنا، تنشئ البطارية فرق جهد ‪𝑉‬‏ عبر المقاومة، ويمكننا القول بأن لها مقاومة ‪𝑅‬‏. هذا يولد تيارًا نسميه ‪𝐼‬‏. ويخبرنا قانون أوم بأن شدة التيار تساوي مقدار الجهد ‪𝑉‬‏ مقسومًا على مقدار المقاومة ‪𝑅‬‏. والآن لنر ما سيحدث إذا أدخلنا جلفانومترًا في دائرة كهربية وحاولنا استخدامها لقياس شدة التيار ‪𝐼‬‏. ولتسهيل الأمور، سنفترض أن قيمتي ‪𝑉‬‏ و‪𝑅‬‏ تجعلان شدة التيار ‪𝐼‬‏ أقل من تيار أقصى انحراف على تدريج الجلفانومتر.

حسنًا، ها هو الجلفانومتر الموصل على التوالي بالمكونات الأخرى. لسوء الحظ، نواجه مشكلة هنا لأن الجلفانومتر له مقاومته الخاصة به. وهذا يعني أنه بمجرد توصيله بالدائرة، فإنه يغير المقاومة الكلية للدائرة. ومن ثم يغير التيار الذي نحاول قياسه في المقام الأول. إذن هذا ليس مفيدًا في الواقع. الأمر تقريبًا يشبه وجود مسطرة تغير طول الجسم عندما نحاول قياسه. يمكننا توضيح ذلك في مخطط الدائرة من خلال رسم مقاومة إضافية قيمتها ‪𝑅 G‬‏، وهي مقاومة الجلفانومتر. وهذا يوضح وجود مقاومتين بالفعل في الدائرة.

في هذه المرحلة من المفيد أن نتذكر أنه عندما تكون لدينا مقاومات موصلة على التوالي، فإن المقاومة الكلية، التي يمكننا أن نسميها ‪𝑅 T‬‏، تساوي مجموع المقاومات الفردية الموصلة في الدائرة. وللتوضيح، لنفترض أن هذه المقاومة الأصلية لها مقاومة ‪𝑅‬‏ واحد. يمكننا إذن كتابة أن المقاومة الكلية للدائرة ‪𝑅 T‬‏ تساوي ‪𝑅‬‏ واحد زائد ‪𝑅 G‬‏. ويمكننا أن نرى كيف يؤثر ذلك على التيار في الدائرة بتطبيق قانون أوم على الدائرة ككل. الآن فرق الجهد المطبق على الدائرة لم يتغير، ولا يزال يساوي ‪𝑉‬‏. لكن المقاومة تساوي الآن ‪𝑅‬‏ واحد زائد ‪𝑅 G‬‏. وبما أن ‪𝑅‬‏ واحد زائد ‪𝑅 G‬‏ أكبر من ‪𝑅‬‏ واحد بمفردها، فهذا يعني أننا نقسم ‪𝑉‬‏ على عدد أكبر، وهو ما يعني أن شدة التيار ‪𝑅‬‏ تقل.

لحسن الحظ، ثمة طريقة للتعامل مع مشكلة تغيير الجلفانومتر للتيار المار في دائرة كهربية. وطريقة فعل ذلك هي توصيل مقاومة ثانية بالجلفانومتر على التوازي. عند إضافة فرع متوازي إلى دائرة بهذه الطريقة، نجد أن التيار ينقسم بين الفرعين. لا يزال يمر جزء من التيار عبر الجلفانومتر، لكن الباقي سيمر حول الجلفانومتر عبر هذه المقاومة الجديدة. وبمنح الشحنة مسارًا بديلًا لتمر حول الدائرة، فإننا نقلل بالفعل مقاومة الدائرة ككل. وبذلك تقلل إضافة هذه المقاومة قيمة المقاومة الكلية لجميع العناصر الموجودة في هذا المربع الأصفر.

ولأن تأثير هذه المقاومة الجديدة هو تحويل جزء من التيار ليمر حول الجلفانومتر، فإننا نسميها المقاومة المجزئة للتيار. ويمكننا القول بأن لها قيمة ‪𝑅 S‬‏. إذا اخترنا مقاومة مجزئة للتيار بحيث تكون قيمتها أقل بكثير من تلك الموجودة في الجلفانومتر، فإننا نختار ‪𝑅 S‬‏ بحيث تكون أقل بكثير من ‪𝑅 G‬‏، ومن ثم نجد أن معظم التيار يمر خلال المقاومة المجزئة للتيار لأن قيمتها أقل، وأن قدرًا صغيرًا فقط من التيار يمر عبر الجلفانومتر. ولأن معظم الشحنة تتدفق الآن عبر مسار ذي مقاومة منخفضة للغاية، فهذا يعني أن كل العناصر الموجودة في المربع الأصفر لها تأثير مهمل إجمالًا على مقاومة الدائرة، وهو ما يعني أن تأثر التيار بذلك يكاد يكون منعدمًا.

بالإضافة إلى ذلك، يتناسب انحراف مؤشر الجلفانومتر مع التيار المار في الدائرة وذلك بسبب مرور جزء صغير من التيار عبر الجلفانومتر بمعدل ثابت. إذن من خلال اختيار المقاومة المجزئة للتيار هذه بعناية، يمكننا أن نتحكم في كيفية تقسيم التيار بين الفرعين المتوازيين. وهذا يعني أنه بإمكاننا التأكد من أن التيار المار في الجلفانومتر عال بما يكفي لإظهار المؤشر قراءة واضحة، لكنه منخفض بما يكفي لعدم انحراف المؤشر لنهاية التدريج. وهذا هو المبدأ الأساسي الذي يستند إليه تصميم الأميتر. عند تكوين أميتر بهذه الطريقة، من المهم اختيار المقاومة المجزئة للتيار بعناية للحصول على أفضل النتائج. ولإيجاد أفضل قيمة لهذه المقاومة، يمكننا استخدام قانون أوم.

ولأننا نحاول إيجاد مقاومة، فلنعد ترتيب قانون أوم لجعل ‪𝑅‬‏ في طرف بمفرده. وهذا يعطينا ‪𝑅‬‏ يساوي ‪𝑉‬‏ على ‪𝐼‬‏. ولأننا نريد إيجاد قيمة المقاومة المجزئة للتيار ‪R S‬‏، فهذا يعني أن ‪𝑉‬‏ في المعادلة يجب أن يكون هو فرق الجهد بين طرفي المقاومة المجزئة للتيار، الذي يمكننا أن نسميه ‪𝑉 S‬‏، و‪𝐼‬‏ في المعادلة يمثل شدة التيار المار في المقاومة المجزئة للتيار، والتي يمكننا أن نسميها ‪𝐼 S‬‏. لنكتب ‪𝐼 S‬‏ على مخطط الدائرة، ويمكننا أيضًا كتابة ‪𝐼 G‬‏، شدة التيار المار في الجلفانومتر. والآن يمكننا إجراء بعض التعويضات في هذا المقدار لجعله أكثر فائدة.

أولًا، يمكننا أن نلاحظ أن فرق الجهد بين طرفي المقاومة المجزئة للتيار، أي ‪V S‬‏، هو نفسه فرق الجهد بين طرفي الجلفانومتر. وذلك لأن الفرعين المتوازيين موصلان ببقية الدائرة عند نفس النقطتين. ومن ثم فهناك فرق جهد ثابت بين هاتين النقطتين. إذن في المقدار الذي لدينا يمكننا التعويض عن ‪V S‬‏ بـ ‪V G‬‏، وهو فرق الجهد بين طرفي الجلفانومتر. ثانيًا، بما أن التيار الداخل ‪𝐼‬‏ ينقسم إلى جزأين ‪𝐼 G‬‏ و‪𝐼 S‬‏، يمكننا القول بأن ‪𝐼‬‏ يساوي ‪𝐼 G‬‏ زائد ‪𝐼 S‬‏. وبطرح ‪𝐼 G‬‏ من كلا طرفي هذه المعادلة، نحصل على ‪𝐼‬‏ ناقص ‪𝐼 G‬‏ يساوي ‪𝐼 S‬‏. ويمكننا التعويض بذلك في المعادلة ليعطينا ‪𝑅 S‬‏ يساوي ‪𝑉 G‬‏ على ‪𝐼‬‏ ناقص ‪𝐼 G‬‏.

الخطوة الأخيرة في هذا الاشتقاق هي التعويض عن ‪𝑉 G‬‏، أي الجهد عبر الجلفانومتر. بإعادة ترتيب قانون أوم لجعل ‪𝑉‬‏ في طرف بمفرده، نحصل على ‪𝑉‬‏ يساوي ‪I R‬‏، وهو ما يعني أن ‪𝑉 G‬‏، فرق الجهد بين طرفي الجلفانومتر، يساوي ‪𝐼 G‬‏، شدة التيار المار في الجلفانومتر، مضروبًا في ‪𝑅 G‬‏، مقاومة الجلفانومتر. وبالتعويض عن ‪V G‬‏ هنا في هذا المقدار، نحصل على ‪𝑅 S‬‏ يساوي ‪𝐼 G 𝑅 G‬‏ مقسومًا على ‪𝐼‬‏ ناقص ‪𝐼 G‬‏، حيث ‪𝑅 S‬‏ هي قيمة المقاومة المجزئة للتيار؛ و‪𝐼 G‬‏ هو التيار المار في الجلفانومتر؛ و‪𝑅 G‬‏ هي مقاومة الجلفانومتر؛ و‪𝐼‬‏ هو شدة التيار المار في الدائرة.

من الناحية العملية، يكون للأميتر قيمة قصوى من ‪𝐼‬‏ يمكنه قياسها. وبالنسبة إلى قيمة ‪𝐼‬‏ هذه، نتوقع أن ينحرف مؤشر الأميتر بشكل كامل. بعبارة أخرى، بالنسبة إلى أقصى تيار يمكن قياسه للأميتر الذي قيمته ‪𝐼‬‏، نريد أن يكون التيار المار في الجلفانومتر ‪𝐼 G‬‏ هو تيار أقصى انحراف للجلفانومتر. تعطينا دراسة هذه الحالة الخاصة طريقة مختلفة لتفسير المتغيرات في هذه المعادلة. يمكننا أن نعتبر أن ‪𝐼‬‏ هو أقصى تيار يمكن أن يقيسه الأميتر، بعبارة أخرى، مدى قياس الأميتر. ويمكننا أن نعتبر أن ‪I G‬‏ هو تيار أقصى انحراف للجلفانومتر، بعبارة أخرى، مدى قياس الجلفانومتر.

إذن، تخبرنا المعادلة الآن بقيمة المقاومة المجزئة للتيار التي نحتاج إلى استخدامها لقياس شدة التيار ‪𝐼‬‏، في وجود جلفانومتر تيار أقصى انحراف له ‪I G‬‏، ومقاومته ‪𝑅 G‬‏. يمكننا أيضًا إعادة ترتيب هذه المعادلة لتعطينا صيغة لأقصى مدى قياس للأميتر بناء على خصائص مكوناته. للقيام بذلك، علينا جعل ‪I‬‏ في طرف بمفرده. يمكننا أن نبدأ بضرب كلا طرفي المعادلة في المقام الموجود في الطرف الأيمن، ثم قسمة كلا الطرفين على ‪I S‬‏، وأخيرًا إضافة ‪𝐼 G‬‏ إلى كلا الطرفين لنحصل على ‪𝐼‬‏ يساوي ‪𝐼 G‬‏ في ‪𝑅 G‬‏ على ‪𝑅 S‬‏ زائد ‪𝐼 G‬‏.

تعطينا هذه الصيغة مدى قياس الأميتر ‪𝐼‬‏ بدلالة مدى قياس الجلفانومتر ‪I G‬‏، وقيمة مقاومة الجلفانومتر ‪𝑅 G‬‏، وقيمة المقاومة المجزئة للتيار ‪𝑅 S‬‏. والآن، علينا ملاحظة أمر آخر أكثر أهمية عندما نصنع أميترًا بهذه الطريقة. الدائرة الموجودة داخل المربع الأصفر عبارة عن أميتر تيار مستمر، وهو ما يعني أنه يقيس شدة التيار في اتجاه واحد. لكن معظم الجلفانومترات مصممة لتحديد شدة التيار المار في أي من الاتجاهين. وهذا يعني أن الصفر يقع في المنتصف، وأن المؤشر سينحرف إما إلى اليسار وإما إلى اليمين، حسب اتجاه التيار.

ولأننا هنا نصنع أميتر تيار مستمر، فلا يهمنا إلا التيار الذي يسير في اتجاه واحد. وهذا يعني أننا نريد استخدام نصف التدريج فقط. يمكننا بعد ذلك حساب تيار أقصى انحراف، الذي يظهر هنا على التدريج، باستخدام الصيغة الموجودة هنا. ينتج عن ذلك أميتر يقيس شدة التيار بدقة في اتجاه واحد. حسنًا، وبعد أن تناولنا المبادئ التي يستند إليها تصميم الأميتر، لنحاول الإجابة عن السؤال الآتي.

أي دائرة من الدوائر الكهربية الآتية تمثل بصورة صحيحة جلفانومترًا موصلًا بمقاومة مجزئة للتيار، يستخدم أميترًا لقياس شدة التيار المار عبر دائرة موصلة بمصدر تيار مستمر؟

حسنًا، نرى هنا أن لدينا ثلاثة مخططات لدوائر مختلفة يمكننا الاختيار من بينها. وتحتوي كل منها على جلفانومتر ممثل بالرمز ‪G‬‏ داخل دائرة. تحتوي كل دائرة أيضًا على بطارية، وهي أحد أنواع مصادر التيار المستمر. وتحتوي كل دائرة أيضًا على مقاومة واحدة أو مقاومتين موصلتين بالدائرة بطرق مختلفة. يطلب منا السؤال تحديد دائرة من هذه الدوائر تمثل جلفانومترًا موصلًا بمقاومة مجزئة للتيار، ويستخدم أميترًا. الأميتر بطبيعة الحال جهاز يقيس شدة التيار.

يشير مصطلح المقاومة المجزئة للتيار إلى مقاومة لها وظيفتها الخاصة داخل الأميتر. لكن من المهم ملاحظة أن المقاومة المجزئة للتيار هي في الحقيقة مجرد مقاومة عادية. فلنبدأ بالتذكير بأن الجلفانومتر عبارة عن جهاز يحدد شدة واتجاه التيار المار به. عادة ما تحتوي الجلفانومترات على تدريج مزود بصفر في المنتصف. ويؤدي مرور تيار عبر الجلفانومتر إلى انحراف المؤشر. أما ما يتعلق بالوصول إلى أقصى تيار، يتناسب انحراف مؤشر الجلفانومتر مع شدة التيار الذي يمر به. ومن ثم، فإن تقليل شدة التيار سيقلل من انحراف المؤشر. وعكس اتجاه التيار سيؤدي إلى انحراف المؤشر في الاتجاه الآخر.

وبما أن الجلفانومتر يستجيب للتيار بطريقة متوقعة، فمن المنطقي أن نقترح إمكانية استخدام الجلفانومتر أميترًا. لكن هذا يتضمن مشكلتين أساسيتين. المشكلة الأولى هي أن الجلفانومترات بالغة الحساسية، ما يعني أن أقصى شدة تيار يمكنها قياسها في أي من الاتجاهين يقع في نطاق الميكروأمبير أو المللي أمبير. أما المشكلة الثانية في محاولة استخدام الجلفانومتر كأميتر هي أن الجلفانومترات لها مقاومتها الداخلية الخاصة بها، وهذا هو السبب في أننا عادة ما نلاحظ أن الجلفانومترات في مخططات الدائرة الكهربية تكون ممثلة ليس فقط بالرمز ‪G‬‏ في دائرة، بل أيضًا بمقاومة إضافية قيمتها ‪𝑅 G‬‏.

ويعني وجود هذه المقاومة الإضافية أنه عندما نوصل جلفانومترًا بدائرة كهربية، فإن تلك المقاومة يمكن أن تؤثر بشكل كبير على المقاومة الكلية للدائرة، وهو ما يعني أنها تحدث تغييرًا في شدة التيار الذي نحاول قياسه. يمكننا ملاحظة هذا التأثير عمليًّا إذا نظرنا إلى مخطط الدائرة (أ). في مخطط الدائرة هذا، لدينا بطارية وجلفانومتر ومقاومة موصلة على التوالي.

وبما أن أي دائرة نحاول القياس فيها باستخدام جلفانومتر يجب أن يكون لها في البداية مقاومة معينة خاصة بها قبل إضافة الجلفانومتر، فيمكننا افتراض أن الدائرة كانت بهذا الشكل قبل إدخال الجلفانومتر. توجد بطارية تؤثر بفرق جهد ما، يمكن أن نسميه ‪𝑉‬‏، على مقاومة قيمتها ‪𝑅‬‏ واحد. ونعرف أن هذا لا بد أن ينتج تيارًا شدته ‪𝐼‬‏ وفقًا لقانون أوم، الذي ينص على أن التيار ‪𝐼‬‏ عبر مقاومة يساوي فرق الجهد ‪𝑉‬‏ عبر هذه المقاومة مقسومًا على قيمة هذه المقاومة ‪𝑅‬‏.

لكن إذا أردنا قياس شدة هذا التيار، فإن توصيل الجلفانومتر بهذه الطريقة يعد طريقة سيئة لإجراء ذلك. ويرجع ذلك إلى حقيقة أن الجلفانومتر له مقاومته الخاصة به ‪𝑅 G‬‏. وعندما نوصله بمقاومة على التوالي، فإن المقاومة الكلية لهذه المقاومات تساوي مجموع تلك المقاومات الفردية. وهذا يعني أنه قبل توصيل الجلفانومتر بالدائرة، كانت المقاومة الكلية للدائرة تساوي ‪𝑅‬‏ واحد. لكن بعد توصيل الجلفانومتر، تصبح المقاومة الكلية ‪𝑅‬‏ واحد زائد ‪𝑅 G‬‏. وهذا يعني أن التيار يتغير أيضًا وفقًا لقانون أوم. ومن ثم فإن توصيل الجلفانومتر على التوالي بالمكونات الأخرى سيغير التيار الذي نحاول قياسه. ومن ذلك نعرف أن الإجابة (أ) ليست هي الإجابة الصحيحة.

يمكننا التغلب على مشكلة مساهمة مقاومة الجلفانومتر في المقاومة الكلية للدائرة وذلك عن طريق إدخال مقاومة أخرى تعرف باسم المقاومة المجزئة للتيار. يعني توصيل هذه المقاومة على التوازي بالجلفانومتر أن التيار الوارد سينقسم بين الفرعين المتوازيين. ويمكننا القول بأن جزءًا من هذا التيار يمر حول الجلفانومتر، ولهذا تعرف هذه المقاومة باسم المقاومة المجزئة للتيار. ويمكننا القول بأن لها قيمة ‪𝑅 S‬‏. وتعتمد شدة التيار المار عبر الجلفانومتر، الذي يمكننا تسميته ‪𝐼 G‬‏، والتيار المار في المقاومة المجزئة للتيار، الذي يمكننا تسميته ‪𝐼 S‬‏، على قيمتي مقاومة الجلفانومتر والمقاومة المجزئة للتيار.

تمر الغالبية العظمى من التيار في الفرع الأقل مقاومة. لذا إذا كانت قيمة المقاومة المجزئة للتيار أكبر من قيمة مقاومة الجلفانومتر، فسنجد أن معظم التيار يمر عبر الجلفانومتر، وهذا لا يغير من طريقة عمل الدائرة. ولكن إذا تأكدنا من أن قيمة المقاومة المجزئة للتيار أصغر بكثير من قيمة مقاومة الجلفانومتر، فسنجد أن معظم التيار يمر عبر المقاومة المجزئة للتيار. ويمر مقدار صغير فقط من التيار عبر الجلفانومتر.

وهذا وضع مثالي لسببين. أولًا، لأن معظم التيار يمر عبر المقاومة المجزئة للتيار، لكن قيمة المقاومة المجزئة للتيار صغيرة جدًّا، وهذا يعني أن تأثر التيار ‪𝐼‬‏ يكاد يكون منعدمًا. وثانيًا، نظرًا لأن نسبة صغيرة من التيار تمر عبر الجلفانومتر، يمكننا استخدام الجلفانومتر لقياس التيار الإجمالي في الدائرة. وباختيار المقاومة المجزئة للتيار بعناية، يمكننا التأكد من أن التيار المار في الجلفانومتر لن يتجاوز أبدًا تيار أقصى انحراف وهو ما يحل عمليًّا مشكلة الجلفانومتر الأساسية، وهي أنه بالغ الحساسية تجاه التيارات العالية.

وبالفعل، فإن توصيل مقاومة مجزئة للتيار على التوازي بجلفانومتر بهذا الشكل هو الطريقة التي تصمم بها الأميترات. إذن يمكننا اعتبار أن كل ما هو موجود داخل المربع الوردي بمثابة أميتر. والآن، إذا نظرنا إلى الخيارين المتبقيين (ب) و(ج)، فسنرى أن هذين المخططين يحتويان على أميتر بالفعل، وذلك طالما كانت قيمة هاتين المقاومتين كل على حدة أقل بكثير من مقاومة الجلفانومتر في كل دائرة. إذا نظرنا إلى الخيار (ب)، فسنجد أنه إذا كان كل ما في المربع الوردي أميترًا، إذن فهذا أميتر موصل ببطارية نظرًا لعدم وجود مقاومات أخرى في مخطط الدائرة.

وجود بطارية في دائرة من دون مقاومة لا تعد حالة واقعية تمامًا؛ لأن جميع الدوائر لها مقاومة ما. لذا علينا أن نفترض أن الدائرة الأصلية تبدو بهذا الشكل. وفي محاولة لقياس شدة التيار في هذه المقاومة، تم توصيل جلفانومتر على التوازي بهذا الشكل. لكن توصيل الجلفانومتر بهذه الطريقة من شأنه أن يقسم التيار في فرعين متوازيين، مما يؤدي إلى تغيير التيار الذي كنا نحاول قياسه في المقام الأول. في الحقيقة، الإجابة المنطقية الوحيدة لهذا السؤال يمثلها مخطط الدائرة (ج)، حيث إنه عبارة عن مجموعة تتكون من جلفانومتر ومقاومة موصلين على التوازي، وهذه المجموعة موصلة بدائرة أساسية تتكون من بطارية ومقاومة موصلة على التوالي.

ويعني توصيل الجلفانومتر ومقاومة مجزئة للتيار بالدائرة بهذه الطريقة أن التيار في الدائرة الأصلية لم يتغير تقريبًا. لكن تمر نسبة ضئيلة للغاية من هذا التيار عبر الجلفانومتر، ما يؤدي إلى انحراف المؤشر الذي يمكننا من خلاله الاستدلال على قيمة التيار ‪𝐼‬‏. إذن، الإجابة الصحيحة لهذا السؤال هي الخيار (ج).

الآن، فنلخص بعض النقاط الأساسية التي تعلمناها في هذا الدرس. أولًا، تعلمنا أنه يمكننا تكوين أميتر من خلال توصيل جلفانومتر ومقاومة، تعرف باسم المقاومة المجزئة للتيار، أحدهما بالآخر على التوازي. ولا بد أن تكون قيمة المقاومة المجزئة للتيار ‪𝑅 S‬‏ أصغر بكثير من قيمة مقاومة الجلفانومتر ‪𝑅 G‬‏ كما هو موضح في هذه المتباينة. وأخيرًا، عرفنا أنه إذا كان لدينا جلفانومتر أقصى شدة تيار يمكنه قياسها هو ‪𝐼 G‬‏ ومقاومته ‪𝑅 G‬‏، فمن ثم، لتكوين أميتر مدى قياسه ‪𝐼‬‏، فسنحتاج إلى استخدام مقاومة مجزئة للتيار تحسب قيمتها ‪𝑅 S‬‏ من خلال هذه المعادلة. يمكننا أيضًا إعادة ترتيب هذا المقدار بهذه الطريقة لحساب مدى قياس الأميتر. هذا هو ملخص تصميم الأميتر.

تستخدم نجوى ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. معرفة المزيد حول سياسة الخصوصية لدينا.