فيديو الدرس: الضوء المترابط الفيزياء

في هذا الفيديو، سوف نتعلم كيف نحدد إذا ما كانت اثنتان فأكثر من الموجات الكهرومغناطيسية تتداخلان لتكوين ضوء مترابط أو غير مترابط.

٢٠:٥٦

‏نسخة الفيديو النصية

في هذا الفيديو، سنتعرف على الضوء المترابط أو، بشكل أعم، الموجات المترابطة. لفهم معنى ذلك، دعونا نبدأ أولًا بتذكر أن الضوء هو موجة كهرومغناطيسية. إذن يمكننا تمثيل الضوء ‪–‬‏ الذي ينتقل في هذه الحالة عبر الفضاء الخالي، من اليسار إلى اليمين مثلًا ‪–‬‏ على أنه موجة جيبية، وهي موجة يكون شكلها على هذا النحو. دعونا نتذكر أيضًا أن هذه الموجة الضوئية سيكون لها تردد، وسعة، وطول موجي معين.

والآن لنتخيل أننا نقف، باعتبارنا راصدين، عند نقطة معينة في الفراغ. لنفترض أننا نقف هنا. ومع تحرك الموجة الضوئية من اليسار إلى اليمين، نبدأ في إحصاء عدد الدورات الكاملة للموجة التي تمر بنقطة الرصد في كل وحدة زمنية. هذه الكمية التي قسناها توًا تعرف باسم تردد الموجة الكهرومغناطيسية. وفي هذه الحالة تحديدًا، التردد الذي قسناه، وسنطلق عليه ‪𝑓‬‏، هو دورتان تمران بنقطة الرصد في كل ثانية. ويمكننا أن نتذكر أن التردد له وحدته الخاصة، وهي الهرتز. ومن ثم، فإن تردد الموجة الضوئية هنا يساوي اثنين هرتز.

حسنًا، لنفكر الآن في الموجة الضوئية بطريقة مختلفة قليلًا. دعونا نتذكر أن هذه الموجة الضوئية، وهي موجة كهرومغناطيسية، تنتقل من اليسار إلى اليمين كما ذكرنا سابقًا. والسبب في قدرتها على فعل ذلك هو أن جزءًا من المجال الكهرومغناطيسي يهتز في اتجاه عمودي على هذا الاتجاه. في هذه الحالة على وجه التحديد، يهتز المجال لأعلى ولأسفل بينما تتحرك الموجة إلى اليمين. بعبارة أخرى، ينزاح جزء من المجال الكهرومغناطيسي إما لأعلى أو لأسفل نسبة إلى هذا الخط المتقطع الذي رسمناه هنا. وتعرف المسافة بين الخط المتقطع والإزاحة العظمى للموجة ‪–‬‏ وهي هذه المسافة هنا ‪–‬‏ بالسعة. بعبارة أخرى، السعة هي أقصى إزاحة لنقطة مهتزة على امتداد موجة.

وأخيرًا، هناك خاصية ثالثة يمكننا قياسها، وهي المسافة الفراغية التي تغطيها دورة واحدة كاملة من الموجة. في هذه الحالة، هذه المسافة هنا على سبيل المثال، أو هذه المسافة هنا، وهي المسافة بين نقطتين متجاورتين متكافئتين على طول الموجة، أو الأهم من ذلك، المسافة التي تقطعها دورة واحدة كاملة من الموجة. وهذا هو الطول الموجي للموجة، وهو ما يعني أننا قد استرجعنا ثلاث خصائص مختلفة للموجة. ويمكن استخدام كل هذه الخصائص لوصف الموجة بالتفصيل. لكن إذا أردنا المقارنة بين موجة وموجة أخرى، فعلينا إضافة خاصية أخرى إلى قائمتنا. سنعرف لاحقًا السبب الذي يجعلنا نقارن الموجات ببعضها. لكن لننظر أولًا إلى خاصية جديدة يمكننا قياسها لموجة معينة.

هذه الخاصية الجديدة، والمعروفة باسم طور الموجة، هي مقياس للمقدار الذي قطعته الموجة عبر الدورة عند نقطة معينة في الفراغ. لفهم هذا أكثر قليلًا، لنتذكر كيف نرسم منحنى الجيب على تمثيل بياني. على وجه التحديد، نبدأ برسم مجموعة من المحاور؛ حيث نطلق على المحور الأفقي ‪𝑥‬‏، والمحور الرأسي ‪𝑦‬‏، ثم نرسم المنحنى ‪𝑦‬‏ يساوي ‪sin 𝑥‬‏. سيبدو التمثيل النهائي مشابهًا جدًا للموجة الضوئية التي كانت لدينا في وقت سابق. وفي الحقيقة، هذا هو السبب وراء القول بأن الموجة المرسومة هنا هي موجة جيبية؛ لأنها تبدو مثل منحنى الجيب. وبالمناسبة، تجدر الإشارة إلى أننا رسمنا دورة واحدة كاملة فقط لمنحنى الجيب في التمثيل البياني. وسيتضح سبب ذلك فيما يلي.

هيا نبدأ بتذكر قيم ‪𝑥‬‏ التي فيها ‪sin 𝑥‬‏ يساوي صفرًا، و‪sin 𝑥‬‏ يساوي القيمة العظمى، و‪sin 𝑥‬‏ يساوي صفرًا مرة أخرى، و‪sin 𝑥‬‏ يساوي القيمة الصغرى، و‪sin 𝑥‬‏ يساوي صفرًا مرة أخرى. لعلنا نذكر أن هذه القيم هي: ‪𝑥‬‏ يساوي صفر درجة، و‪𝑥‬‏ يساوي ‪90‬‏ درجة، و‪𝑥‬‏ يساوي ‪180‬‏ درجة، و‪𝑥‬‏ يساوي ‪270‬‏ درجة، وأخيرًا ‪𝑥‬‏ يساوي ‪360‬‏ درجة. وقيم ‪𝑥‬‏ هذه ستكون مفيدة لنا عندما نحدد طور الموجة الكهرومغناطيسية هنا. وما سنفعله في هذه الحالة تحديدًا هو أن نقول إن طور الموجة الكهرومغناطيسية، عند هذه النقطة في الفراغ مثلًا، يساوي صفر درجة. وذلك لأن الموجة الكهرومغناطيسية، عند هذه النقطة في الفراغ، تشبه تمامًا منحنى الجيب عندما يكون ‪𝑥‬‏ يساوي صفر درجة.

وعند هذه النقطة هنا، سنقول إن طور الموجة يساوي ‪90‬‏ درجة؛ لأن الموجة الضوئية عند هذه النقطة تشبه مرة أخرى منحنى الجيب عند ‪𝑥‬‏ يساوي ‪90‬‏ درجة. على وجه التحديد، نرى أقصى إزاحة لكلتا الموجتين لأعلى. وعند هذه النقطة، يساوي طور الموجة الكهرومغناطيسية ‪180‬‏ درجة. وعند هذه النقطة هنا، يساوي ‪270‬‏ درجة. وعند هذه النقطة، يساوي ‪360‬‏ درجة، وهي النقطة التي نعرف بها طور دورة واحدة كاملة من الموجة الكهرومغناطيسية.

وبما أن الموجات الكهرومغناطيسية دورية، وهذا يعني أن لها نمطًا متكررًا، فيمكننا اختيار تعريف هذه النقطة أيضًا بصفر مرة أخرى. وبعد ذلك، يساوي طور هذه النقطة ‪90‬‏ درجة. ويساوي طور هذه النقطة ‪180‬‏ درجة، وهكذا. بدلًا من ذلك، يمكننا الاستمرار في استخدام الاصطلاح الذي حددناه سابقًا. فبدلًا من صفر درجة، ستظل هذه النقطة ‪360‬‏ درجة. وحينها سيساوي طور هذه النقطة ‪450‬‏ درجة. ويساوي طور هذه النقطة ‪540‬‏ درجة، وهكذا. لكن المقصود أنه يمكننا رسم منحنى لـ ‪𝑦‬‏ يساوي ‪sin 𝑥‬‏، واستخدام القيم المختلفة لـ ‪𝑥‬‏ لتحديد طور الموجة الكهرومغناطيسية التي تكون جيبية أيضًا.

بالمناسبة، تجدر الإشارة إلى أننا ذكرنا فقط قيم ‪𝑥‬‏ التي تساوي صفر درجة، و‪90‬‏ درجة، و‪180‬‏ درجة، وهكذا. ولكن يمكننا في الواقع تحديد الطور لجميع القيم، حتى بين صفر درجة و‪90‬‏ درجة و‪180‬‏ درجة، وهكذا. وجدير بالذكر أيضًا أننا أحيانًا نحدد الطور بدلالة الطول الموجي للموجة. فالطور الذي قياسه ‪90‬‏ درجة يكافئ ربع الطول الموجي، والطور الذي قياسه ‪180‬‏ درجة يكافئ نصف الطول الموجي، وهكذا. وهذا ما نعنيه بطور الموجة. لكن لماذا نحتاج إلى هذا العامل في الأساس؟ حسنًا، كما ذكرنا من قبل، يكون ذلك مفيدًا عند مقارنة موجات متعددة بعضها ببعض.

دعونا نتخيل أنه بدلًا من انتقال موجة ضوئية واحدة من اليسار إلى اليمين، يكون لدينا موجتان. في هذه الحالة تحديدًا، تبدو الموجتان اللتان رسمناهما متطابقتين للغاية من حيث الشكل. وبما أننا نفترض أن كلتيهما موجتان ضوئيتان تنتقلان عبر الفضاء الخالي، أي عبر الفراغ، فإن كلتيهما تتحركان بالسرعة نفسها. فهما تتحركان بسرعة الضوء التي يرمز لها بـ ‪𝑐‬‏. وهذا يعني أننا إذا كنا سنقف، باعتبارنا راصدين، عند نقطة معينة في الفراغ ونقيس تردد هاتين الموجتين، فسنجد أن لهما التردد نفسه. والسبب وراء رسم موجتين بالتردد نفسه هو أن هذا شرط مهم لكي تكون هاتان الموجتان مترابطتين مع بعضهما البعض. وسنناقش الترابط في وقت لاحق.

لكن قبل أن نتحدث عن الترابط، دعونا نتخيل أننا نقف، باعتبارنا راصدين، عند هذا الموضع هنا. وتذكر أن الموجتين تتحركان من اليسار إلى اليمين. لكن بالنسبة إلى هذه اللحظة الزمنية المحددة المرسومة فيها الموجتان، يمكننا إيجاد طور كلتا الموجتين. لفعل ذلك، يمكننا مرة أخرى رسم منحنى الجيب. ونلاحظ أنه عند هذه النقطة هنا، على سبيل المثال، إزاحة الموجة من الخط المتقطع تساوي صفرًا. وعليه، فإن هذه النقطة للموجة الكهرومغناطيسية الأولى تشبه هذه النقطة على منحنى الجيب. وهذه هي النقطة التي تناظر ‪𝑥‬‏ يساوي صفر درجة. وعليه، فإن طور الموجة الضوئية الأولى هنا يساوي صفر درجة. ويمكننا فعل الأمر نفسه عند نقطة الرصد للموجة الثانية. نرسم الخط المتقطع، ونرى أن الطور يساوي صفر درجة أيضًا.

وعند هذه النقطة، يمكننا تعريف كمية تعرف بفرق الطور بين هاتين الموجتين. وكما قد نتصور، هذا الفرق هو حرفيًا الفرق بين طور الموجة الثانية وطور الموجة الأولى. في الواقع، لنفترض أننا مثلنا طور الموجة الأولى بالحرف اليوناني ‪𝜙‬‏ واحد، وطور الموجة الثانية بالحرف ‪𝜙‬‏ اثنين. في هذه الحالة، يمكننا قول إن فرق الطور بين هاتين الموجتين يساوي ‪𝜙‬‏ اثنين ناقص ‪𝜙‬‏ واحد. عند نقطة الرصد هذه، نجد أن فرق الطور ‪𝜙‬‏ اثنين ناقص ‪𝜙‬‏ واحد يساوي صفر درجة ناقص صفر درجة، وهو ما يساوي صفر درجة. وبهذا نكون قد أوجدنا فرق الطور بين هاتين الموجتين عند نقطة الرصد هذه.

وإذا، بدلًا من ذلك، حركنا نقطة الرصد إلى هنا، فسيمكننا إيجاد طور الموجتين. ونلاحظ أن طور الموجة الأولى يناظر منحنى دالة الجيب عند ‪𝑥‬‏ يساوي ‪270‬‏ درجة. إذن عند هذه النقطة، ‪𝜙‬‏ واحد يساوي ‪270‬‏ درجة. وفي الواقع، ينطبق الأمر نفسه على الموجة الثانية. ‏‏‪𝜙‬‏ اثنان يساوي ‪270‬‏ درجة، وهو ما يعني أنه في نقطة الرصد هذه يمكننا إيجاد فرق الطور، وهو مرة أخرى ‪𝜙‬‏ اثنان ناقص ‪𝜙‬‏ واحد، وهو ما يساوي ‪270‬‏ درجة ناقص ‪270‬‏ درجة، أي صفر درجة. والآن يمكننا ملاحظة أن فرق الطور عند نقطة الرصد هذه يساوي صفر درجة، وفرق الطور عند نقطة الرصد هذه يساوي أيضًا صفر درجة، وفي الواقع إذا نظرنا جيدًا فسنجد أن فرق الطور عند أي نقطة رصد سيساوي صفر درجة.

وهكذا نكون قد حددنا أنه بالنسبة لهاتين الموجتين الضوئيتين، يكون فرق الطور ثابتًا لكل نقاط الرصد. وفي هذه الحالة تحديدًا، قيمة هذا الثابت تساوي صفر درجة. لكن الأمر المهم هو أن فرق الطور عند أي نقطة يساوي صفر درجة. حاول حساب هذا بنفسك. حاول إيجاد فرق الطور عند نقطة الرصد هذه التي يصل فيها كل من الموجة الأولى والموجة الثانية إلى أقصى إزاحة. حسنًا، هذا الاكتشاف الذي توصلنا إليه، وهو أن الفرق بين طور هاتين الموجتين ثابت عند جميع نقاط الرصد، يقودنا جيدًا إلى مفهوم الترابط. في الواقع، يقال إن أي موجتين فأكثر تكونان مترابطتين إذا كان فرق الطور بينهما ثابتًا.

عرفنا سابقًا أن فرق الطور بين هاتين الموجتين يساوي صفرًا عند أي نقطة رصد. وهذا مجرد مثال على زوج من الموجات المترابطة. إلا أن فرق الطور لا يجب بالضرورة أن يساوي صفرًا عند نقاط الرصد المختلفة على طول الموجة. بل يجب أن يكون ثابتًا. فيجب أن يكون هو نفسه عند النقاط الأخرى على طول الموجات. ماذا إذا نظرنا، مثلًا، إلى هاتين الموجتين؟ مرة أخرى، إنهما موجتان من الضوء تنتقلان عبر الفراغ من اليسار إلى اليمين. لكن عند هذه النقطة المحددة من الزمن، يمكننا أن نختار، على سبيل المثال، هذه النقطة لتكون نقطة الرصد. ثم يمكننا حساب طور الموجة الأولى وطور الموجة الثانية.

لحساب ذلك، نرسم مرة أخرى منحنى ‪𝑦‬‏ يساوي ‪sin 𝑥‬‏، ومن ثم يمكننا إيجاد طور الموجة الأولى. نرى أن هذه النقطة تناظر أقصى إزاحة لأعلى على التمثيل البياني لـ ‪𝑦‬‏ يساوي ‪sin 𝑥‬‏. بعبارة أخرى، هذا يناظر ‪𝑥‬‏ يساوي ‪90‬‏ درجة. إذن ‪𝜙‬‏ واحد يساوي ‪90‬‏ درجة. لكن هذه المرة بالنسبة للموجة الثانية، يكون الطور عند نقطة الرصد هذه مختلفًا. نلاحظ أن هذه النقطة تمثل الإزاحة العظمى في الاتجاه السالب، وهي تحديدًا تقابل هذه النقطة هنا؛ حيث ‪𝑥‬‏ يساوي ‪270‬‏ درجة. إذن، ‪𝜙‬‏ اثنان يساوي ‪270‬‏ درجة. والآن، ما فرق الطور عند نقطة الرصد هذه؟ هذا يساوي ‪𝜙‬‏ اثنين ناقص ‪𝜙‬‏ واحد، أي ‪270‬‏ درجة ناقص ‪90‬‏ درجة. وبذلك، نجد أن فرق الطور على طول الخط البرتقالي المتقطع يساوي ‪180‬‏ درجة.

والآن لننقل نقطة الرصد إلى هذا الخط البرتقالي المتقطع الثاني، ونوجد طور الموجة الأولى عند هذه النقطة هنا، ثم طور الموجة الثانية عند هذه النقطة هنا. بالنسبة إلى الموجة الأولى، يمكننا أن نرى أن هذه النقطة تناظر إزاحة مقدارها صفر. إذا رسمنا الخط المتقطع للإزاحة صفر، فسنرى أن النقطة تقع مباشرة على هذا الخط. وأيضًا، عندما نتحرك من اليسار إلى اليمين، نلاحظ أن الموجة تتحرك من إزاحة لأعلى إلى إزاحة لأسفل. وهكذا نرى أن النقطة التي تبدو متطابقة في منحنى ‪sin 𝑥‬‏ هي هذه النقطة هنا، وهي الإزاحة صفر عند هذه النقطة تحديدًا. وأيضًا بينما نتحرك من اليسار إلى اليمين على امتداد منحنى الجيب، تتحرك الإزاحة من أعلى إلى أسفل. هذا يقابل ‪𝑥‬‏ يساوي ‪180‬‏ درجة. وعليه، يمكننا القول إنه عند هذه النقطة ‪𝜙‬‏ واحد يساوي ‪180‬‏ درجة.

بالانتقال إلى ‪𝜙‬‏ اثنين، نرى أن هذه النقطة تقع أيضًا على طول الخط المتقطع للإزاحة صفر. لكن هذه المرة بالتحرك من اليسار إلى اليمين، نلاحظ أن إزاحة الموجة تتغير من أسفل إلى أعلى. ولكي نرى هذه النقطة في منحنى الجيب، علينا تمديدها قليلًا إلى ما دون ‪𝑥‬‏ يساوي صفرًا، وأعلى من ‪𝑥‬‏ يساوي ‪360‬‏ درجة؛ لأن النقطة التي نبحث عنها هي إما هذه النقطة هنا أو هذه النقطة هنا. بعبارة أخرى، نبحث عن ‪𝑥‬‏ يساوي صفر درجة أو ‪𝑥‬‏ يساوي ‪360‬‏ درجة. هاتان النقطتان متكافئتان؛ لأن منحنى الجيب والموجة الجيبية هنا دوريان، لذا تتكرر دوراتهما.

لنفترض إذن أننا قررنا أن ‪𝜙‬‏ اثنين يساوي صفر درجة. حسنًا، في هذه الحالة، سنجد أن فرق الطور عند نقطة الرصد ‪𝜙‬‏ اثنين ناقص ‪𝜙‬‏ واحد يساوي صفر درجة ناقص ‪180‬‏ درجة، وهو ما يساوي في الواقع سالب ‪180‬‏ درجة. إذن ما الذي يحدث هنا؟ في الواقع، عندما يتعلق الأمر بالأطوار، فإن الطور الذي يساوي صفر درجة مكافئ للطور الذي يساوي ‪360‬‏ درجة. وسبب هذا، كما ذكرنا من قبل، هو أن هاتين الموجتين تتكرران؛ فهما دوريتان. ومن ثم، إذا أردنا استخدام قيمة الطور ‪360‬‏ درجة بدلًا من صفر درجة لقيمة ‪𝜙‬‏ اثنين، فسيكون فرق الطور موجب ‪180‬‏ درجة. وهو ما يطابق بالضبط فرق الطور الذي أوجدناه عند نقطة الرصد الأخرى.

وهذا يوضح أننا أوجدنا طرقًا مختلفة لكتابة علاقة فرق الطور نفسها. بعبارة أخرى، كل من الأطوار وفروق الطور المختلفة عن بعضها بمقدار ‪360‬‏ درجة متكافئة؛ لأننا كما رأينا فإن الطور الذي قياسه صفر درجة هو نفسه الطور الذي قياسه ‪360‬‏ درجة. وبالمثل، فرق الطور الذي يساوي سالب ‪180‬‏ درجة هو نفسه فرق الطور الذي يساوي موجب ‪180‬‏ درجة. لكن المهم هنا هو أننا وجدنا أن فرق الطور عند إحدى نقاط الرصد هو نفسه عند نقطة رصد أخرى.

ويمكننا بالفعل إيجاد فرق الطور عند أي نقطة رصد، ونجد بالمثل أن قيمته تساوي ‪180‬‏ درجة أو أي قيمة أخرى مكافئة، وهو ما يعني أن هاتين الموجتين هنا مترابطتان وفق هذا التعريف. وأن لهما فرق طور ثابتًا. وأيًا كانت نقطة الرصد التي نختارها، فإن فرق الطور دائمًا يساوي ‪180‬‏ درجة. وهذا يعني أيضًا أن هاتين الموجتين اللتين لهما التردد نفسه بالمناسبة مترابطتان. إذا لم يكن لموجتين التردد نفسه، فلا يمكن أن تكونا مترابطتين. لنر مثالًا على ذلك. لنلق نظرة على مثال لزوج من الموجات غير المترابطة.

عند عدم وجود ترابط بين الموجتين، يقال إنهما غير مترابطتين. وها هو مثال على زوج من الموجات الضوئية غير المترابطة. يمكننا ملاحظة أنه ليس لهما التردد نفسه. إذا بدأنا باختيار هذه النقطة كنقطة الرصد، يمكننا إذن إيجاد طور الموجة الأولى أولًا. ويمكننا ملاحظة أن هذا يناظر ‪𝑥‬‏ يساوي ‪90‬‏ درجة. وبذلك يمكننا القول إن طور الموجة الأولى عند هذه النقطة يساوي ‪90‬‏ درجة أيضًا. ثم يمكننا فعل الأمر نفسه مع الموجة الثانية. نجد أن هذه الموجة جيبية أيضًا، وعند هذه النقطة تحديدًا أيضًا تناظر القيمة العظمى لمنحنى الجيب إذا تخيلنا أن منحنى الجيب للموجة الثانية يبدو بهذا الشكل. هذا يعني أن طور الموجة الثانية عند هذه النقطة يساوي أيضًا ‪90‬‏ درجة.

إذن فرق الطور ‪𝜙‬‏ اثنان ناقص ‪𝜙‬‏ واحد عند نقطة الرصد هذه يساوي صفر درجة؛ لأنه يساوي ‪90‬‏ درجة ناقص ‪90‬‏ درجة. لكن إذا اخترنا هذه النقطة لتكون نقطة الرصد لدينا، فسنلاحظ أنه بالنسبة للموجة الأولى، تناظر نقطة الرصد مرة أخرى نقطة الإزاحة العظمى على طول منحنى الجيب؛ حيث تكون ‪𝑥‬‏ يساوي ‪90‬‏ درجة. إذن الطور ‪𝜙‬‏ واحد يساوي ‪90‬‏ درجة هنا. بينما بالنسبة إلى الموجة الثانية، نجد أن ‪𝜙‬‏ اثنين لا بد أن يكون ‪270‬‏ درجة. وهذا يعني أن فرق الطور بين الموجتين عند نقطة الرصد هذه يساوي ‪270‬‏ درجة؛ أي ‪𝜙‬‏ اثنين، ناقص ‪90‬‏ درجة؛ أي ‪𝜙‬‏ واحد، وهذا يساوي ‪180‬‏ درجة.

إذن كان فرق الطور الأول يساوي صفر درجة، وفرق الطور الثاني كان ‪180‬‏ درجة. وهاتان القيمتان غير متكافئتين؛ لأنه لا تفصل بينهما دورة واحدة كاملة أو تبعد إحداهما عن الأخرى ‪360‬‏ درجة. وفي الواقع، يمكننا اختيار أي نقطة رصد عشوائية، وإيجاد فرق الطور عند هذه النقطة وسنرى أن فرق الطور يختلف عن صفر درجة أو ‪180‬‏ درجة. وهو ما يعني أن فرق الطور بين هاتين الموجتين عند أي نقطتين مختلفتين يكون مختلفًا. فهو ليس قيمة ثابتة. والموجات ذات الترددات المختلفة لا يمكن أن تكون مترابطة. إذن هاتان الموجتان غير مترابطتين.

عند الحديث عن الموجات غير المترابطة، يجب ألا يقتصر حديثنا على الموجات الجيبية. يمكننا محاولة إيجاد علاقة الطور بين الموجة الأولى وهذه الموجة التي رسمناها حديثًا. وهذه الموجة لا تظهر حتى نمطًا دوريًا. فهي ليست ذات دورات متكررة، وهذا يعني أننا لا نستطيع حتى تحديد الطور عند أي نقطة على طول هذه الموجة؛ لأنها لا تبدو كموجة دورية مثل موجة الجيب مثلًا. وهكذا، لا يمكننا القول إن فرق الطور بين الموجتين على طول نقاط الرصد المختلفة ثابت. ومن ثم، هاتان الموجتان غير مترابطتين أيضًا.

والآن بعد أن تناولنا الترابط وعدم الترابط، دعونا نلخص ما تحدثنا عنه في هذا الدرس. في هذا الدرس، رأينا أولًا أن طور الموجة هو مقياس للمقدار الذي قطعته الموجة عبر الدورة عند نقطة معينة في الفراغ والزمن. ورأينا أيضًا أن أي موجتين فأكثر تكونان مترابطتين إذا كان فرق الطور ثابتًا. وهناك طريقة سريعة لمعرفة ذلك، وهي أنه إذا لم يكن للموجات التردد نفسه، فلن تكون مترابطة.

تستخدم نجوى ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. معرفة المزيد حول سياسة الخصوصية لدينا.