فيديو: ما مدى موثوقية اختبار كشف الكذب؟ مقدمة إلى نظرية بايز

في هذا الفيديو، نعرف كيف أن اختبار كشف الكذب الذي يصل مستوى دقته إلى ‪90%‬‏ في تمييز الحقيقة من الكذب قد لا يكون موثوقًا به على الإطلاق في رصد حالات الكذب إذا كان الكثير من الناس يقولون الصدق. نحن بحاجة إلى التعرف على نظرية بايز والاحتمال الشرطي كي نفهم احتمالية أن يكذب شخص ما، حال أخبرنا جهاز كشف الكذب بأن هذا الشخص يكذب.

٠٣:٤٣

‏نسخة الفيديو النصية

تخيل أن لديك جهازًا لكشف الكذب قادرًا على كشف الحقيقة أو الكذب بمعدل تسع مرات من أصل ‪10‬‏ مرات. ستكون قادرًا في أغلب الأحيان على اكتشاف ما إذا كان الشخص يقول الصدق أم يكذب! كم سيكون ذلك عبقريًا في حل الجرائم أو اكتشاف من أكل قطعة البسكويت الأخيرة دون أن يخبر أحدًا!

لنتجاهل مسألة ما إذا كان الأشخاص قد يتعلمون التغلب على جهاز كشف الكذب عن طريق قرص أنفسهم أو تخيل أنفسهم وهم في حالة من الاسترخاء على الشاطئ بينما يجيبون على أسئلتك، ولنفترض أن جهاز كشف الكذب سيكون دقيقًا بنفس الدرجة مع جميع من يخضعون للاختبار. هذا معناه أن كل ما تحتاج إلى فعله هو إخضاعهم لجهاز كشف الكذب. فعندما يومض اللون الأحمر الذي يدل على كذب أحدهم، ستكون متأكدًا بنسبة ‪90‬‏ بالمائة أنه يكذب. مذهل!

لكن، مهلًا! لقد نسينا احتمالًا شرطيًا أساسيًا هنا. إن اختبارًا دقيقًا بنسبة ‪90‬‏ بالمائة لا يعدل التأكد بنسبة ‪90‬‏ بالمائة أن الشخص يكذب إذا أخبرنا الجهاز بذلك. فإذا كان الجهاز دقيقًا بنسبة ‪90‬‏ بالمائة؛ فإنه إذن يصيب في تعيين تسع كذبات من أصل ‪10‬‏ باعتبارها كذبًا، ويخطئ في تعيين كذبة واحدة من أصل ‪10‬‏ كذبات باعتبارها حقيقة. كما أنه يصيب في إثبات أن أحدهم يقول الصدق في تسع مرات من أصل ‪10‬‏، ويتهمه بالكذب خطأ في مرة واحدة من أصل ‪10‬‏ مرات.

وهذا كله جيد إذا كان الجميع يصدقون ويكذبون بالقدر نفسه. لكن في واقع الأمر، يقول الناس الصدق أكثر مما يكذبون! لنفترض جدلًا أن ‪90‬‏ بالمائة من الأقوال صادقة، و‪10‬‏ بالمائة فقط كاذبة. لنتخيل الآن أن لدينا تجربة نجري فيها ‪100000‬‏ اختبار، ونرى ما يحدث عندما نجمع النتائج في جدول.

في هذه الـ ‪100000‬‏ اختبار، ‪90‬‏ بالمائة من الناس يقولون الصدق. هذا يعادل ‪90000‬‏ من الأقوال الصادقة الفعلية، و‪10000‬‏ كذبة فعلية. يخبرنا جهاز كشف الكذب بأن ‪90‬‏ بالمائة من الأقوال الصادقة الفعلية تمثل حقيقة، وهذا يعادل ‪81000‬‏. لكنه يعتبر خطأ أن ‪10‬‏ بالمائة من الأقوال الصادقة هي كذب، وهذا يعني ‪9000‬‏ اتهام خاطئ بالكذب. يصيب الجهاز في تعيين ‪90‬‏ بالمائة من ‪10000‬‏ كذبة باعتبارها كذبًا، وهو ما يعادل ‪9000‬‏، بينما يقول خطأ إن ‪10‬‏ بالمائة من الكذبات تمثل حقيقة، وهو ما يعادل ‪1000‬‏ كذبة يخطئها الجهاز ويتعامل معها باعتبارها حقيقة.

إذن يعتقد جهاز كشف الكذب أن هناك ‪82000‬‏ قول حقيقي و‪18000‬‏ كذبة. لقد أخطأ في تقدير عدد الأقوال الصادقة بالسلب في حين بالغ في تقدير عدد الكذبات. بوجه عام، أصاب الجهاز في تعيين ‪90000‬‏ قول صادق وهو ما يجعله موثوقًا بنسبة ‪90‬‏ بالمائة. لكن، ها هي النقطة المحورية. زعم الجهاز كذب ‪18000‬‏ قول، بالرغم من أنه لم يكن كاذبًا منها فعليًا سوى ‪9000‬‏ قول.

إذا اتهمك الجهاز بالكذب، فيوجد احتمال نسبته ‪9000‬‏ من أصل ‪18000‬‏ أنك تكذب فعلًا. وهذا يكافئ النصف؛ أي ‪50‬‏ بالمائة!!! بالرغم من أن الجهاز أصاب في وصف ‪90‬‏ بالمائة من الأقوال بكونها صادقة أو كاذبة، فإنه ليس أفضل حالًا من إلقاء عملة وتوقع إذا ما كنت تكذب أم لا. المشكلة أنه في ظل العدد الكبير جدًا من الأشخاص الذين يقولون الصدق، إذا رصد الجهاز خطأ ‪10‬‏ بالمائة من الأقوال الصادقة على أنها كذب، فإنه يفسد النتائج تمامًا. يجب علينا تحري الدقة التامة بشأن كيفية استخدام الاختبار.

إذا قال الجهاز إنك تكذب، فإن درجة الموثوقية البالغة نسبتها ‪90‬‏ بالمائة في غير محلها. علينا التفكير في الأمر ككل بما في ذلك مدى تفشي الكذب داخل المجتمع الإحصائي إجمالًا، وعدد الأقوال الصادقة التي أخطأ الجهاز واعتبرها كاذبة. في هذه الحالة، وجدنا أن ذلك يؤدي إلى استنتاج مفاده أن احتمال كونك تكذب هو ‪50‬‏ بالمائة فقط إذا قال الاختبار إنك تكذب.

في القرن الثامن عشر، طرح المبجل توماس بايز صيغة رياضية، يطلق عليها حاليًا نظرية بايز، وهي تساعدنا في حل الاحتمالات الشرطية. تنطبق النظرية على جميع أنواع المواقف مثل اختبارات كشف الكذب، والفحوصات الطبية، والتحقيقات الجنائية، واستبعاد رسائل البريد الإلكتروني غير المرغوب فيها، وتحديد موقع الحطام جراء الحوادث، وأمور أخرى كثيرة. احتمال وقوع الحدث ‪𝐴‬‏ بمعلومية الحدث ‪𝐵‬‏ يساوي احتمال وقوع الحدث ‪𝐵‬‏ بمعلومية الحدث ‪𝐴‬‏ مضروبًا في احتمال وقوع الحدث ‪𝐴‬‏، الكل مقسوم على احتمال وقوع الحدث ‪𝐵‬‏.

إنه أمر يستحق معرفة المزيد عنه فهو يمكنك من اتخاذ قرارات أكثر استنارة في المرة التالية التي تريد فيها معرفة من أكل قطعة البسكويت الأخيرة، أو التي تشير فيها نتائج الاختبارات على ما يبدو أنك من المحتمل بنسبة ‪90‬‏ بالمائة أن تكون مصابًا بمرض ما، أو إذا أردت أن تعرف لماذا يتخذ مرشح الرسائل الإلكترونية قرارات سيئة فيما يتعلق برسائلك الإلكترونية.

تستخدم نجوى ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. معرفة المزيد حول سياسة الخصوصية لدينا.