فيديو الدرس: الذوبانية الكيمياء

في هذا الفيديو، سوف نتعلم كيف نعرف ونقيس ذوبانية مادة ما، ونفسر اعتمادها على المذيب، ودرجة الحرارة، والأس الهيدروجيني.

١٥:١٣

‏نسخة الفيديو النصية

في هذا الفيديو، سوف نعرف ذوبانية المادة ونتعلم قياسها ونعرف كيف تتأثر ذوبانية المادة بالمذيب الذي تذاب فيه وبدرجة الحرارة وبالأس الهيدروجيني.

لنبدأ بالسؤال: ما المقصود بالذوبانية؟ عندما يذوب مذاب مثل السكر في مذيب مثل الماء، يتكون محلول من المذاب. وإذا كان يمكن إذابة المزيد من المذاب، فإننا نقول إن المحلول غير مشبع. وإذا أضيف المزيد من المذاب وأذيب، يصبح المحلول أكثر تركيزًا. وذلك حتى نصل إلى حد لا يمكن فيه للمحلول استيعاب إذابة المزيد من المذاب. ويكون المحلول مركزًا جدًّا لدرجة أنه يحتوي على أكبر مقدار ممكن من المادة المذابة. وحينها نقول إن المحلول قد أصبح مشبعًا.

يحتوي المحلول المشبع على أكبر مقدار ممكن من المادة المذابة. وحتى لو أضيف المزيد من المذاب، فإنه لن يذوب، لكنه ينفصل عن المحلول في صورة مادة صلبة غير مذابة. تذوب المواد المختلفة بدرجات مختلفة في مذيبات مختلفة، أي بكميات مختلفة. ويمكن لبعض المواد أن تذوب بكمية كبيرة في المذيب ذاته. على سبيل المثال، كمية السكر التي يمكن أن تذوب في 100 ملليلتر من الماء أكبر بكثير من كمية ملح الطعام التي يمكن أن تذوب في الكمية نفسها من الماء، على وجه التحديد ما يقرب من 200 جرام من السكر مقابل 36 جرامًا من ملح كلوريد الصوديوم وذلك عند درجة حرارة 20 درجة سلزية.

ومن ثم يقال إن لكل من السكر والملح ذوبانية مختلفة. فالذوبانية هي أقصى كمية من المذاب، بالجرام، يمكن إذابتها في كمية محددة من المذيب، والتي عادة ما تكون 100 ملليلتر أو 100 جرام، عند درجة حرارة محددة. لذلك فالذوبانية تنطبق على المحاليل المشبعة. في هذا الفيديو، سنركز على الماء كمذيب، على الرغم من وجود الكثير من المذيبات الأخرى. وسنركز بشكل أساسي على المواد المذابة الصلبة، على الرغم من أن المواد المذابة قد تكون صلبة أو سائلة أو غازية. يوضح الجدول قيم ذوبانية السكر وملح الطعام عند درجات حرارة مختلفة مقدرة بجرامات المذاب لكل 100 جرام من الماء. ويمكننا أن نلاحظ أن كمية المادة التي يمكن إذابتها أو كتلتها تعتمد على درجة الحرارة.

بشكل عام، كلما زادت درجة الحرارة، زادت كمية المادة المذابة. ولكن هذا ليس صحيحًا دائمًا، وسنتناول ذلك بمزيد من التفاصيل لاحقًا. يمكننا عرض البيانات الواردة في الجدول على تمثيل بياني للذوبانية، حيث تكون درجة الحرارة على المحور ‪𝑥‬‏ والذوبانية على المحور ‪𝑦‬‏. وهذه التمثيلات البيانية مفيدة في تحديد ذوبانية المادة المذابة في درجة حرارة قد لا تكون بالضرورة موضحة في الجدول، والتنبؤ بها، وكذلك المقارنة بين المواد المذابة المختلفة. والآن، لنلق نظرة على التمثيل البياني للذوبانية الذي يوضح فرقًا كبيرًا بين المواد الصلبة والغازات.

يوضح هذا التمثيل البياني قاعدة عامة للاختلاف في السلوك بين المواد الصلبة والسائلة مقابل المواد الغازية. بوجه عام، في حالة المواد الصلبة والسائلة، كلما ارتفعت درجة الحرارة، زادت الذوبانية. وبعبارة أخرى، يعزز ارتفاع درجة الحرارة إذابة أو ذوبان المادة الصلبة أو السائلة. وبوجه عام، للمواد الغازية طبيعة مغايرة. فالانخفاض في درجة الحرارة يزيد من الذوبانية. أو يمكننا القول إن زيادة درجة الحرارة تقلل من الذوبانية وتعيق ذوبان جزيئات الغاز في المحلول.

ما السبب وراء هذه الطبيعة المغايرة؟ بغض النظر عما إذا كان المذاب مادة صلبة أو سائلة أو غازية، فكلما زادت درجة الحرارة، زادت طاقة الحركة للجزيئات المذابة. في حالة المواد المذابة الصلبة، كلما زادت طاقة حركتها، زاد احتمال تحرر جزيئاتها من القوى الجاذبة التي تبقيها مع جزيئات المادة المذابة الأخرى. وبعد ذلك يمكنها التحرك بعيدًا والذوبان في المحلول. أما بالنسبة لجزيئات الغاز، فكلما زادت طاقة حركتها، زاد احتمال تحرر جزيئاتها من القوى الجاذبة من جزيئات المذيب وهروبها إلى الغلاف الجوي. بعبارة أخرى، في حالة المواد الصلبة والسائلة، تساعد درجة الحرارة المرتفعة في الذوبان، وفي حالة المواد الغازية تساعد درجة الحرارة المرتفعة الجزيئات على ترك المحلول.

تذكر أن هذه مجرد قواعد عامة. وعادة ما يكون لكل قاعدة استثناءات. هذه القاعدة العامة للغازات هي جزء من تفسير سبب احتفاظ علبة المياه الغازية المفتوحة ببعض فورانها وغازها المذاب عندما تكون باردة، بينما تفقد العلبة المفتوحة الدافئة غازها المذاب بسرعة أكبر. ولكن ليست كل المواد قابلة للذوبان في الماء. لنلق نظرة على المواد الأيونية الشائعة التي تذوب في الماء والتي لا تذوب فيه.

مركبات الفلزات القلوية جميعها قابلة للذوبان في الماء. وهي المركبات التي تحتوي على أيونات الليثيوم أو الصوديوم أو البوتاسيوم أو الروبيديوم أو السيزيوم. وكذلك المركبات التي تحتوي على الأمونيوم أو النيترات أو البيكربونات أو الكلورات أو الهاليد أو الكبريتات أو الأسيتات القابلة للذوبان في الماء. ومع ذلك فلمركبات الهاليد والكبريتات بعض الاستثناءات. على سبيل المثال، المركب الذي يحتوي على أيونات الفضة وأيونات الكبريتات معًا غير قابل للذوبان في الماء. أما المركبات غير القابلة للذوبان في الماء فهي المركبات التي تحتوي على أيونات الكربونات أو الفوسفات أو الكبريتيد أو الهيدروكسيد بالاستثناءات الموضحة باللون الأزرق. على سبيل المثال، يظهر المركب الذي يحتوي على أيون الكالسيوم وأيون الهيدروكسيد، أي هيدروكسيد الكالسيوم، بعض القابلية للذوبان في الماء.

سيكون مفيدًا جدًّا لدراستك للكيمياء أن تتعرف على هذه المعلومات. نعرف الآن المواد التي تذوب في الماء والتي لا تذوب فيه. بالنسبة للمواد التي تذوب في الماء، لنلق نظرة على العوامل التي تؤثر على معدل ذوبانها.

إذا أضيفت مادة قابلة للذوبان في الماء، فستذوب بالكامل بمفردها، بشرط ألا يتجاوز مقدار المذاب قيمة الذوبانية عند درجة الحرارة هذه. ولكن يمكننا تسريع معدل الذوبان أو الإذابة عن طريق تقليل حجم جزيئات المذاب عن طريق التقليب أو زيادة درجة الحرارة. ستستغرق الأجزاء الكبيرة والثقيلة من المذاب بعض الوقت لتذوب. إذا تفككت الأجزاء الكبيرة إلى أجزاء أصغر، فإنها تذوب بشكل أسرع قليلًا، بينما تكون الأجزاء الصغيرة جدًّا من المذاب، مثل المذاب المسحوق، هي الأسرع في الذوبان. ماذا عن التقليب؟

إذا أخذنا كأسين زجاجيين يحتويان على المقدار نفسه من المذيب، وعلى الكتلة نفسها من المذاب، وكان للمذاب الشكل نفسه، مثل مسحوق السكر، وتركنا الأول ليذوب بنفسه وقلبنا الثاني بقوة، فسنلاحظ أنه في الكأس الأول تذوب جزيئات المذاب. لكن سيحدث ذلك ببطء شديد. وفي الكأس الثاني، ستنتشر الجزيئات بسرعة بفعل التقليب وتذوب بسرعة. وأخيرًا، ماذا عن درجة الحرارة؟ كلما زادت درجة الحرارة، زادت طاقة الحركة للجزيئات، وذابت بشكل أسرع. ربما رأينا جميعًا هذا في حياتنا اليومية عند صنع فنجان من الشاي أو القهوة أو محاولة إذابة بعض السكر. فيؤدي استخدام الماء المغلي إلى ذوبان القهوة أو السكر بشكل أسرع بكثير من الماء المثلج على سبيل المثال.

نعرف الآن العوامل التي تؤثر على معدل الذوبان وأن درجة الحرارة تؤثر على الذوبانية. هيا نلق نظرة على عاملين آخرين يؤثران على الذوبانية.

يؤثر اختيار المذيب على كمية المادة المذابة التي ستذوب فيه عند درجة حرارة معينة. تصنف المذيبات عمومًا إلى غير قطبية أو قطبية. وتشمل المذيبات غير القطبية الهكسان والزيت ورابع كلوريد الكربون، وهو ‪CCl4‏‬‏. من المذيبات القطبية الماء والإيثانول. تذيب المذيبات غير القطبية المواد غير القطبية، وتذيب المذيبات القطبية المواد القطبية أو الأيونية. من أمثلة المواد المذابة غير القطبية البروم والكلور، في حين أن ‪NaCl‬‏ أو كلوريد الصوديوم هو مذاب أيوني. وكلوريد الهيدروجين ‪(HCl)‬‏، الموجود في حمض الهيدروكلوريك، مذاب قطبي. يمكننا القول إن «المذيب يذيب شبيهه» لأن المذيب غير القطبي يذيب المذاب غير القطبي والمذيب القطبي يذيب المذاب القطبي.

إذا أضفنا مذابًا غير قطبي مثل البروم ومذابًا قطبيًّا، أو في هذه الحالة مذابًا أيونيًّا مثل كلوريد الصوديوم في أنبوب اختبار يحتوي على الهكسان والماء، وهما مذيبان أحدهما غير قطبي والآخر قطبي على التوالي، وخلطناها جميعًا جيدًا، فإن معظم البروم غير القطبي يذوب في الهكسان غير القطبي. ويذوب معظم المذاب القطبي أو كلوريد الصوديوم الأيوني في الماء القطبي. مرة أخرى، هذا بسبب قاعدة «المذيب يذيب شبيهه». بعبارة أخرى، ستكون ذوبانية المذاب غير القطبي عالية جدًّا في المذيب غير القطبي. وتكون ذوبانية المذاب القطبي أو الأيوني عالية جدًّا في المذيب القطبي.

ماذا عن تأثير الأس الهيدروجيني على الذوبانية؟ تخيل محلولًا مشبعًا لحمض، دعنا نسمه ‪HA‬‏، يحتوي على بعض من ‪HA‬‏ الصلب غير المذاب. سيكون الحمض وأيوناته في حالة اتزان كل منهما مع الآخر بمعادلة الاتزان التالية. الآن إذا غيرنا الأس الهيدروجيني للمحلول عن طريق إضافة حمض، أي بإضافة أيونات ‪+H‬‏، فإن هذا سيزيد من إجمالي كمية أيونات ‪+H‬‏ في المحلول. وفي المقابل، سيؤدي هذا إلى إزاحة موضع الاتزان إلى اليسار وفقًا لقاعدة لوشاتلييه؛ ما يقلل من كمية أيونات ‪+H‬‏ و −A في المحلول ويزيد من كمية الحمض الصلب. بهذه الطريقة، أدت إضافة المزيد من الحمض إلى النظام إلى تقليل ذوبانية الحمض الأصلي أو يمكننا القول إلى انخفاض تركيزه في المحلول.

وعلى العكس من ذلك، إذا تم تغيير الأس الهيدروجيني عن طريق إضافة قاعدة إلى النظام، أي، إضافة أيونات −OH أو أيونات الهيدروكسيد، فإن بعض أيونات الهيدروكسيد تتفاعل مع بعض أيونات ‪+H‬‏ في المحلول مكونة الماء؛ ما يقلل من كمية أيونات ‪+H‬‏ في المحلول، بمعنى آخر، إزالتها من المحلول. وعلى الرغم من وجود انخفاض في أيونات ‪+H‬‏ في المحلول، فلن يكون هناك انخفاض في أيونات −A في المحلول. بل سينزاح موضع الاتزان إلى اليمين، وفقًا لقاعدة لوشاتلييه؛ ما يقلل من كمية الحمض الصلب مع ذوبان المزيد منه في المحلول. وهذا سيزيد من كمية أيونات ‪+H‬‏ وأيونات −A في المحلول مرة أخرى. بعبارة أخرى، سيكون هناك زيادة في الذوبانية في الحمض أو زيادة في تركيز الأيونات في المحلول.

نفهم الآن أساسيات تأثير المذيب والأس الهيدروجيني على الذوبانية. في بعض الأحيان، يمكن تغيير ذوبانية محلولين بخلطهما معًا. فلنتعرف أكثر على ذلك. في بعض الأحيان، عند خلط محلولين مائيين معًا، يحدث تفاعل. وفي بعض الأحيان، يكون التفاعل ناتجًا صلبًا غير قابل للذوبان يسمى راسبًا. والراسب هو مادة صلبة غير قابلة للذوبان تتكون أو تترسب من المحلول. إذن، تفاعلت مادتان مذابتان لإعطاء مادة غير مذابة. وقد يكون الراسب مركبًا أو عنصرًا. من أمثلة ذلك تفاعل المحاليل المائية لكلوريد البوتاسيوم ‪KCl‬‏، ونيترات الفضة ‪AgNO3‏‬‏. إذ يكون أحد النواتج مائيًّا، وهو ‪KNO3‬‏، نيترات البوتاسيوم، والناتج الآخر ليس مائيًّا ولكنه راسب صلب غير قابل للذوبان، وهو في هذه الحالة ‪AgCl‬‏ أو كلوريد الفضة.

إذا كانت لدينا هذه المعادلة، يمكننا اعتبار كلوريد الفضة راسبًا باستخدام قواعد الذوبانية التي تعلمناها للتو. يقلل تكوين الراسب من ذوبانية بعض الأيونات في المحلول. وفي هذه الحالة، سينخفض تركيز كل من أيونات الفضة وأيونات الكلوريد المذابة في المحلول نظرًا لاتحادهما معًا لتكوين الراسب غير القابل للذوبان.

لنلخص كل ما تعلمناه. لقد تعلمنا أن الذوبانية هي أقصى كمية من المذاب بالجرام يمكن أن تذوب في كمية معينة من المذيب، عادة ما تكون 100 ملليلتر أو 100 جرام، عند درجة حرارة معينة. وتعلمنا أن زيادة درجة الحرارة تزيد من ذوبانية المادة الصلبة، وأن زيادة درجة الحرارة تقلل من ذوبانية المادة الغازية. لكن هذه قاعدة عامة فقط.

استخدمنا جدولًا للتعرف على القواعد العامة لذوبانية المواد الأيونية الشائعة في الماء وتعلمنا أنه يمكننا استخدام هذا الجدول للتنبؤ بما إذا كان ناتج التفاعل بين محلولين مائيين سيكون راسبًا أم ناتجًا مائيًّا. لقد رأينا أن حجم الجزيئات المذابة والتقليب ودرجة الحرارة تؤثر على المعدل الذي تذوب به المادة المذابة، وأن اختيار المذيب والأس الهيدروجيني للمحلول يؤثران على ذوبانية المادة المذابة.

تستخدم نجوى ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. معرفة المزيد حول سياسة الخصوصية لدينا.