فيديو الدرس: حيود الإلكترونات والمجاهر الإلكترونية الفيزياء

في هذا الفيديو، سوف نتعلم كيف نصف حيود حزمة إلكترونات، ونعرف كيف يستخدم هذا الحيود في المجهر الإلكتروني وأوجه اختلاف المجهر الذي يستخدم فيه عن الأنواع الأخرى من المجاهر الإلكترونية.

٢٣:١٨

‏نسخة الفيديو النصية

في هذا الدرس، سوف نتعرف على المبادئ الفيزيائية التي تقوم عليها فكرة المجاهر الإلكترونية النافذة، كما سنتحدث قليلًا عن تركيبها وعلاقتها بالأنواع الأخرى من المجاهر الإلكترونية.

لنبدأ بالحديث عن إحدى أهم الظواهر الفيزيائية التي تقوم عليها فكرة المجهر الإلكتروني النافذ، وهي حيود الإلكترونات. الطول الموجي هو إحدى الكميات التي تحدد طريقة حيود شيء ما. والإلكترونات جسيمات؛ لذلك فإن فكرة أن يكون لها طول موجي غير بديهية على الإطلاق. لكن قبل أن نفسر هذا التناقض، دعونا نتذكر أن الحيود يرصد عند مرور موجة عبر حواجز تحتوي على شقين أو أكثر؛ ما يؤدي إلى تداخل الموجة مع نفسها تداخلًا بناء أو هدامًا.

إذا وضعنا شاشة على بعد معقول من الحاجز ذي الشقوق ثم رصدنا شدة الموجة عند كل نقطة على الشاشة، فسنلاحظ نمطًا مميزًا يعرف بنمط الحيود. وإذا مثلنا نمط الحيود هذا على رسم بياني محوره الأفقي يمثل الموضع على امتداد الشاشة ومحوره الرأسي يمثل شدة الموجة، فسنحصل على نمط متماثل مكون من سلسلة من الهدب المضيئة والهدب المظلمة. دعونا نستعرض الآن بعض الحقائق العامة عن أنماط الحيود.

أولًا، مثلما نلاحظ في هذه الصورة، منتصف الشاشة يقابل منتصف النمط حيث يوجد الحد الأقصى لشدة الموجة. وهذا صحيح بشكل عام بالنسبة لأنماط الحيود. وفيما يخص الحقيقة الثانية، نتذكر أن المسافة بين قمتين متتاليتين تسمى الطول الموجي ويرمز لها بـ ‪𝜆‬‏. نشير أيضًا إلى عرض الشقوق الموجودة في الحاجز بالرمز ‪𝑑‬‏. وبالعودة إلى النمط الموجود لدينا، تكون المسافة بين أي هدبتين مضيئتين متتاليتين أو هدبتين مظلمتين متتاليتين هي دالة في نسبة الطول الموجي ‪𝜆‬‏ إلى عرض الشق ‪𝑑‬‏.

وأخيرًا، ترصد أكثر أنماط الحيود قوة ووضوحًا عندما يكون الطول الموجي مساويًا تقريبًا لعرض الشق. حسنًا، هذا جيد. لكن الحيود ظاهرة موجية، ونحن نركز على الإلكترونات، وهي جسيمات. هنا يأتي دور إحدى الملاحظات الأساسية التي أدت إلى تطوير ميكانيكا الكم. فقد وضعت نظرية ميكانيكا الكم بناء على ملاحظات تفيد بأن الموجات يمكن أن تظهر خصائص جسيمية، والجسيمات يمكن أن تظهر خصائص موجية. قدم العالم الفرنسي لوي دي برولي إحدى أولى العلاقات الكمية التي تربط بين هذه الكميات في بداية القرن العشرين.

في ذلك الوقت، كان معروفًا أنه يمكن ربط الطول الموجي للموجة بكمية حركتها من خلال العلاقة التي تنص على أن الطول الموجي ‪𝜆‬‏ يساوي ‪ℎ‬‏، وهو ثابت بلانك، مقسومًا على ‪𝑃‬‏، وهي كمية حركة الموجة. فاقترح دي برولي استخدام الصيغة نفسها في الاتجاه الآخر. بمعنى أن أي شيء له كمية حركة، بما في ذلك الجسيمات، يكون له طول موجي مصاحب له يمكن حسابه باستخدام هذه العلاقة. ولهذا السبب نسمي الطول الموجي المصاحب للجسيم طول موجة دي برولي. وبفضل العلاقة التي وضعها دي برولي، ينطبق حديثنا عن الحيود على الجسيمات مثل الإلكترونات. وهذا صحيح ما دام الطول الموجي الذي نستخدمه في وصف ظاهرة الحيود هو طول موجة دي برولي المصاحب للجسيم.

إذن يمكن أن يكون للإلكترونات خصائص موجية، بل ويمكن أيضًا أن تتعرض للحيود. دعونا نر ما إذا كان يمكننا استخدام هذا الحيود لاكتشاف أمور أخرى قد نود معرفتها. تذكر أن المسافة بين الهدب المضيئة في نمط الحيود تتوقف على نسبة الطول الموجي للموجة إلى عرض الشقوق الموجودة في الحاجز. ويعد قياس نمط الحيود أمرًا شديد السهولة. لذا إذا عرفنا المسافة بين الهدب المضيئة للنمط والطول الموجي للموجة المكونة للنمط، يمكننا الحل بطريقة عكسية لإيجاد قيمة ‪𝑑‬‏، أي عرض الشقوق.

لكي نحصل على أفضل قياس ممكن، سنحتاج بالطبع إلى أقوى وأوضح نمط، وهو ما يظهر عندما يكون الطول الموجي مقاربًا لعرض الشق. وبناء على ذلك، فإن المسافات التي يمكننا قياسها على أفضل نحو هي المسافات المقاربة لأطوال موجة دي برولي المصاحبة للإلكترونات. يمكن إيجاد كمية حركة الجسيم من خلال ضرب كتلته في سرعته. إذن طول موجة دي برولي المصاحب للإلكترون يتناسب عكسيًّا مع سرعته. وبذلك يتوقف الحد الأدنى للطول الموجي على مدى قدرتنا على زيادة سرعة الإلكترون. ترتبط سرعة الإلكترون بطاقة حركته. وإذا كانت طاقة حركة الإلكترون تساوي حوالي إلكترون فولت واحدًا، فإن طول موجة دي برولي المصاحب لهذا الإلكترون سيساوي حوالي 1.2 نانومتر.

لكن ما مدى صعوبة إكساب إلكترون طاقة حركة مقدارها إلكترون فولت واحد؟ حسنًا، الإلكترون فولت الواحد هو طاقة الحركة التي يمتلكها الإلكترون إذا اكتسب عجلة من وضع السكون خلال فرق جهد مقداره فولت واحد. والفولت الواحد أقل من جهد بطارية صغيرة. لذلك يسهل إكساب الإلكترونات طاقة حركة مقدارها إلكترون فولت واحد أو أكثر؛ ومن ثم توليد إلكترونات طولها الموجي يساوي 1.2 نانومتر أو أقل. لذا، يكون حيود الإلكترونات هو الأفضل في تحديد عرض الشقوق التي يساوي حجمها جزءًا من النانومتر.

وتعد مقاييس الأطوال التي تساوي أجزاء من النانومتر أمرًا معتادًا في أحجام الذرات والمسافات التي تفصل بين الذرات في البلورات. في رسم الحيود الموجود لدينا، إذا استخدمنا بلورة بدلًا من سلسلة الشقوق، فسنرى أن المسافات المنتظمة بين الذرات تشكل سلسلة من الشقوق مثل التي كانت لدينا من قبل. ولذلك نتوقع أن نرى نمط الحيود نفسه على الشاشة، حيث تمثل الشدة عند نقطة معينة على الشاشة عدد الإلكترونات التي تصطدم بهذه النقطة في كل وحدة زمن. بعد ذلك، يمكننا أن نمضي قدمًا ونستخدم المسافة بين الهدب المضيئة في هذا النمط، بالإضافة إلى طول موجة دي برولي المصاحب للإلكترونات المعلوم لنا، لتحديد المسافات بين الذرات في الشبكة البلورية. وبذلك نرى أنه يمكننا استخدام حيود الإلكترونات لمساعدتنا في تحديد البنية البلورية.

قد نتساءل بالطبع لماذا نستخدم الإلكترونات؟ لماذا لا نستخدم ضوءًا ذا طول موجي قصير بدرجة كافية؟ كما رأينا سابقًا، من السهل جدًّا توليد إلكترونات لها طول موجي يقارب للغاية الطول الذي نحتاجه. أما الضوء الذي تقل أطواله الموجية عن حوالي 200 نانومتر، فيصعب جدًّا توليده، والكشف عنه، وتوجيهه. والطول الموجي البالغ 200 نانومتر يظل أطول من الطول الموجي للإلكترونات التي لها طاقة حركة صغيرة نسبيًّا بما يزيد عن 100 مرة. إذن يرجع السبب في تفضيل الإلكترونات على الضوء في تحديد البنية البلورية إلى سهولة توليد الإلكترونات ذات الأطوال الموجية المناسبة وتوجيهها والكشف عنها مقارنة بالضوء ذي الأطوال الموجية المماثلة.

قبل أن نتطرق إلى الحديث عن الأدوات التي يمكننا استخدامها في إجراء تجربة حيود الإلكترونات، دعونا نصف العلاقة بين ما سنرصده على الشاشة والطبيعة الجسيمية للإلكترونات. عندما تتحرك الإلكترونات في اتجاه البلورة، وتحيد عبرها، ثم تتحرك نحو الشاشة، تظهر خواص موجية، وهذه الخواص هي السبب وراء قدرتها على الحيود. لكن عندما نرصد إلكترونًا على الشاشة نفسها، فإننا لا نرصد سوى جسيم واحد عند نقطة واحدة في الفراغ. إذن عندما تصطدم الإلكترونات بالشاشة، تسلك سلوكًا جسيميًّا.

تتضح العلاقة بين هذه الطبيعة الجسيمية للإلكترونات المنفردة التي نرصدها على الشاشة، والطبيعة الموجية للإلكترونات التي تحيد عبر البلورة، إذا عددنا إجمالي الإلكترونات عند كل نقطة على الشاشة خلال فترة زمنية معينة. ورغم أن موضع كل إلكترون من هذه الإلكترونات المنفردة سيبدو عشوائيًّا، فإن الإلكترونات ستتجمع عند مناطق معينة على الشاشة، وتترك مناطق أخرى عليها خالية نسبيًّا.

إذا رسمنا تمثيلًا بيانيًّا يظهر عدد الإلكترونات التي تصطدم بكل موضع على الشاشة، فسنحصل على التمثيل البياني نفسه الذي حصلنا عليه عندما مثلنا حيود موجة عبر سلسلة من الشقوق. لكن هذه المرة، تمثل الشدة الموجودة على المحور الرأسي عدد الإلكترونات التي تصطدم بنقطة معينة. إذن، رغم أن قياساتنا ستظهر كل إلكترون في صورة جسيم منفرد، فبوجه عام عند الجمع بين عدة قياسات منفردة، سنتمكن أيضًا من ملاحظة الخواص الموجية لتلك الإلكترونات.

لنتحدث الآن عن المجهر الإلكتروني النافذ الذي يستخدم حيود الإلكترونات لتحديد البنية البلورية. سنستعرض أولًا المجهر الضوئي لنكون فكرة عن الأجزاء التي نتوقع وجودها في هذا المجهر الإلكتروني. في المجهر الضوئي، يكون لدينا مصدر ضوء، وعينة نفحصها، ومجمع للصورة نرى فيه صورة العينة الموجودة لدينا. قد يكون مجمع الصورة شاشة أو كمبيوتر أو حتى أعيننا. يسمى هذا التركيب المجهر الضوئي. وذلك لأن شعاع الضوء ينطلق من المصدر وينتقل إلى العينة. وبعد ذلك يمر أو ينفذ عبر العينة قبل أن يصل إلى مجمع الصورة لعرضها.

ثمة جزء رئيس آخر في جميع المجاهر يسمح لها بأداء وظيفتها المتمثلة في تكبير العينة. هذا الجزء هو العدسات التي تساعد في التحكم في شكل شعاع الضوء وتجميعه، إما بين المصدر والعينة أو بين العينة ومجمع الصورة. وتعتمد الطريقة التي تشكل بها العدسات الشعاع على التطبيق، لكن الفكرة العامة واحدة. فتساهم العدسات الموجودة بين المصدر والعينة في التحكم في شكل الشعاع المنبعث من المصدر على نحو يضمن أن يصطدم بالعينة بالشكل المطلوب. على سبيل المثال، قد يبعث المصدر ضوءًا ينتقل في عدة اتجاهات مختلفة، ويمكن أن توجه العدسة هذا الضوء بحيث يصطدم كله بالعينة مع تحركه في اتجاه واحد.

وبالمثل، توجه العدسات الموجودة بين العينة ومجمع الصورة الضوء بحيث يصطدم بمجمع الصورة بالشكل المطلوب. على سبيل المثال، قد يؤدي جزء من العينة إلى استطارة الضوء في اتجاهات متعددة، ويمكن للعدسة توجيه هذا الضوء بحيث يسقط كله على نقطة واحدة في مجمع الصورة. بالقياس على المجهر الضوئي، يمكننا الآن وصف تركيب المجهر الإلكتروني النافذ. يحتوي هذا المجهر على مصدر يبعث حزمة من الإلكترونات ويكسبها عجلة حتى يصبح لها كمية حركة كافية تسمح لها بالوصول إلى طول موجة دي برولي المطلوب. يسمى هذا المصدر عادة مدفع الإلكترونات.

يلزم وجود عينة رقيقة يبلغ سمكها حوالي 100 نانومتر أو أقل من أجل نفاذ الإلكترونات، بالإضافة إلى مجمع. لكن على عكس مجمع الصورة في المجهر الضوئي الذي يجمع صورة العينة، يعمل المجمع في المجهر الإلكتروني النافذ على تجميع نمط حيود ناتج عن حيود الإلكترونات عبر العينة. ومثل المجهر الضوئي، تنطلق حزمة إلكترونات من المصدر، وتتجه إلى العينة وتنفذ عبرها، ثم تتحرك إلى المجمع حيث يمكننا رصدها. أكرر هنا أن ما سنراه في المجمع هو نمط حيود الحزمة التي ستنفذ عبر العينة. وأخيرًا، نحتاج إلى عدسات لمساعدتنا في التحكم في شكل حزمة الإلكترونات وتجميعها. لكن العدسات التي نستخدمها مع الضوء لا يمكن أن نستخدمها مع الإلكترونات؛ لذلك نحتاج إلى طريقة أخرى للتحكم في شكل هذه الحزمة وتجميعها.

تتكون حزمة الإلكترونات من عدة إلكترونات، كل منها يتحرك في مسار خاص به. وتحدد هذه المسارات شكل حزمة الإلكترونات. على سبيل المثال، تتكون الحزمة الأسطوانية من إلكترونات تتحرك كلها بشكل أو بآخر في الاتجاه نفسه. في المقابل، إذا كان لجميع الإلكترونات مسارات مائلة، فستكون حزمة تلتقي في نقطة واحدة. إذن، يجب أن نكون قادرين على تغيير مسارات الإلكترونات كي نتمكن من تغيير شكل الحزمة. ولكي نغير مسار جسيم نحتاج إلى التأثير بقوة على هذا الجسيم.

بما أن الإلكترونات جسيمات مشحونة، يمكننا التأثير بقوة إما عن طريق تطبيق مجال كهربي أو مجال مغناطيسي في المنطقة من الفراغ التي توجد فيها الإلكترونات. إذا طبقنا مجالًا كهربيًّا، فستتأثر الإلكترونات بقوة كهربية يمكن حسابها عن طريق ضرب ‪𝑞‬‏، التي تمثل شحنة الإلكترون، في شدة المجال الكهربي. وبما أن شحنة الإلكترون سالبة، فستكون هذه القوة وكذلك اتجاه الانحراف، عكس اتجاه المجال الكهربي. وإذا كانت الإلكترونات تتحرك وطبقنا مجالًا مغناطيسيًّا، فستتأثر الإلكترونات بقوة مغناطيسية. يمكننا إيجاد القوة المغناطيسية من خلال ضرب ‪𝑞‬‏ في حاصل الضرب الاتجاهي لمتجه سرعة الإلكترون في متجه المجال المغناطيسي.

لاحظ أن القوة الكهربية، والقوة المغناطيسية، والمجال الكهربي جميعها أيضًا كميات متجهة. والسبب وراء وضع نصف سهم على متجه السرعة ومتجه المجال المغناطيسي هو تسليط الضوء فقط على الطبيعة المتجهة لحاصل الضرب الاتجاهي. في هذه الحالة، ستنحرف الإلكترونات في اتجاه عمودي على كل من متجه سرعتها والمجال المغناطيسي. على وجه التحديد، ستنحرف في الاتجاه المعاكس لحاصل الضرب الاتجاهي لـ ‪𝑉‬‏ في ‪𝐵‬‏، وستكون الاتجاهات عكس المجال الكهربي وعكس حاصل الضرب الاتجاهي لـ ‪𝑉‬‏ في ‪𝐵‬‏؛ لأن شحنة الإلكترون سالبة.

على أي حال لكي نكون عدسة للمجهر الإلكتروني، نحتاج كما نرى إلى تطبيق مجال كهربي أو مجال مغناطيسي في منطقة معينة من الفراغ بحيث نشكل حزمة الإلكترونات لتصبح بالشكل المطلوب عندما تمر خلال العينة. تسمى العدسة التي تكون مجالًا كهربيًّا للتحكم في شكل الحزمة بالعدسة الكهروستاتيكية، بينما تسمى العدسة التي تكون مجالًا مغناطيسيًّا للتحكم في شكل الحزمة بالعدسة المغناطيسية. والعدسة المغناطيسية هي الأكثر استخدامًا في المجاهر الإلكترونية.

لنستعرض الآن مثالًا يوضح كيف يمكن للعدسات المغناطيسية تغيير شكل حزمة من الإلكترونات.

يمثل المستطيلان جانبي العدسة المغناطيسية. والمجال الموجود داخل العدسة تمثله مجموعة من الدوائر. عندما يشير اتجاه المجال المغناطيسي إلى داخل الصفحة، تحتوي الدوائر على الرمز ‪𝑥‬‏. وعندما يشير المجال المغناطيسي إلى خارج الصفحة، تحتوي الدوائر على نقاط. ويمثل حجم الدوائر كثافة الفيض المغناطيسي، حيث تمثل الدوائر الكبيرة كثافة فيض أكبر، والدوائر الصغيرة كثافة فيض أصغر. وتشير النقاط الموجودة في المنتصف إلى أن كثافة الفيض المغناطيسي تساوي صفرًا.

لنتخيل الآن أن حزمة الإلكترونات الأسطوانية تدخل هذه العدسة. سنمثل الحزمة بمسارات عدة إلكترونات تشير جميعها إلى الاتجاه نفسه. عندما تدخل الإلكترونات العدسة، تبدأ في الانحراف. ونلاحظ من شحنة الإلكترونات وقاعدة اليد اليمنى للضرب الاتجاهي أن الإلكترونات على يمين العدسة ستنحرف إلى اليسار. والإلكترونات الموجودة على يسار العدسة ستنحرف إلى اليمين. والإلكترونات التي تمر عبر منتصف العدسة لن تنحرف على الإطلاق؛ لأن شدة المجال المغناطيسي في منتصف العدسة تساوي صفرًا. وستشهد الإلكترونات التي تمر عبر الأجزاء الخارجية من العدسة أكبر انحراف؛ لأن المجال المغناطيسي أكبر ما يكون في هذه الأجزاء.

بمجرد مرور الإلكترونات خلال العدسة، ستتوقف عن الانحراف وتتحرك مباشرة في الاتجاه الذي سلكته عند انطلاقها من العدسة. وكما نرى، سيؤدي ذلك إلى تجميع كل الإلكترونات في نقطة واحدة قبل تفرقها مرة أخرى. بعبارة أخرى، هذه العدسة هي عدسة مجمعة. إذا بدلنا اتجاه المجالات المغناطيسية في هذه العدسة، فسيتبدل أيضًا اتجاه الانحرافات، وستصبح هذه عدسة مفرقة. في الحقيقة، العدسة المغناطيسية التي وصفناها للتو هي مقطع عرضي من العدسة المغناطيسية الحقيقية المستخدمة في المجاهر الإلكترونية، وتسمى العدسة رباعية الأقطاب. إذن يمكننا بالتأكيد تكوين عدسات للمجاهر الإلكترونية النافذة.

لنقارن الآن المجهر الإلكتروني النافذ بنوعين آخرين من المجاهر الإلكترونية. النوع الأول هو المجهر الإلكتروني الماسح. كما هو الحال مع المجهر الإلكتروني النافذ، يستخدم المجهر الإلكتروني الماسح إلكترونات معجلة لأن أطوال موجة دي برولي القصيرة المصاحبة لها تسمح بتمييز السمات ذات الأبعاد النانومترية. وشأنه شأن المجهر الإلكتروني النافذ، يبعث المجهر الإلكتروني الماسح حزمة إلكترونات إلى العينة. لكن على عكس المجهر الإلكتروني النافذ، يجمع المجهر الإلكتروني الماسح الإلكترونات المستطارة للخلف بدلًا من النافذة عبر العينة. ونتيجة لذلك، لا تنطبق شروط سمك عينات المجهر الإلكتروني النافذ على عينات المجهر الإلكتروني الماسح. وعلى غرار المجهر الضوئي، يكون المجهر الإلكتروني الماسح صورة لسطح العينة. ويختلف ذلك عن المجهر الإلكتروني النافذ الذي يكون نمط حيود بناء على التركيب الداخلي للعينة.

أما النوع الآخر الذي يختلف عن المجهر الإلكتروني النافذ، فهو المجهر النفقي الماسح. على عكس المجهر الإلكتروني الماسح والمجهر الإلكتروني النافذ، لا يبعث المجهر النفقي الماسح إلكترونات إلى العينة. وإنما يجمع هذا المجهر الإلكترونات التي تتحرر من سطح العينة من خلال العملية التي تعرف باسم النفق الكمومي. وأيضًا على عكس المجهر الإلكتروني الماسح والمجهر الإلكتروني النافذ، لا تعتمد دقة المجهر النفقي الماسح على الطول الموجي للإلكترون. ومثل المجهر الإلكتروني الماسح، يكون المجهر النفقي الماسح صورة لسطح العينة. لكن على عكس المجهر الإلكتروني الماسح والمجهر الإلكتروني النافذ، الأنواع الوحيدة من العينات التي يمكن تصويرها بشكل فعال بهذا المجهر هي العينات الموصلة للكهرباء.

إذن، يكون كل من المجهر الإلكتروني الماسح والمجهر النفقي الماسح صورة مباشرة لسطح العينة. وفي المقابل، يكون المجهر الإلكتروني النافذ نمط حيود يعطينا معلومات عن التركيب الداخلي للعينة. ولا يعطينا المجهر الإلكتروني الماسح أو المجهر النفقي الماسح معلومات ذات قيمة عن التركيب الداخلي للعينة.

لنراجع الآن بعض النقاط الأساسية التي تناولناها في هذا الدرس. عرفنا أنه على الرغم من أن الإلكترونات جسيمات، فوفقًا لمبادئ ميكانيكا الكم، يظل لها بعض الخصائص الموجية، مثل الطول الموجي الذي يمكن إيجاده من خلال العلاقة التي وضعها دي برولي التي تنص على أن الطول الموجي يساوي ثابت بلانك مقسومًا على كمية الحركة. علمنا أيضًا أن هذا يعني أن الإلكترونات التي تتجاوز طاقة حركتها إلكترون فولت واحدًا، يساوي طولها الموجي حوالي نانومتر واحد.

ونظرًا لأن الأطوال الموجية التي تساوي نانومترًا واحدًا أو أقل مماثلة للمسافات بين الذرات في البلورة، فإن حيود الإلكترونات يعد طريقة مفيدة للغاية في تحديد البنية البلورية. ويفضل استخدام الإلكترونات في هذا الأمر؛ لأنه أسهل في استخدامها بكثير من الضوء ذي الأطوال الموجية المماثلة.

رأينا كذلك أنه يمكن تكوين جهاز لأداء تجارب الحيود، ويسمى المجهر الإلكتروني النافذ. في أثناء القياس، تنفذ حزمة من الإلكترونات خلال العينة لتصل إلى المجمع. ويجب أن يكون سمك العينة أقل من 100 نانومتر تقريبًا لضمان نفاذ الإلكترونات عبرها. تنبعث الإلكترونات من مصدر يسمى مدفع الإلكترونات. وتكتسب عجلة حتى تصل إلى سرعة تناسب طول موجة دي برولي المطلوب. وترصد الحزمة عند المجمع حيث نرصد نمط حيود ناتجًا عن حيود الإلكترونات عبر العينة. يساعدنا نمط الحيود هذا في تحديد البنية البلورية.

وأخيرًا، يحدد شكل الحزمة وتجمع بحيث يمكن مواصلة التجربة باستخدام مجموعة من العدسات. وبما أن الإلكترونات جسيمات مشحونة، يمكننا استخدام القوة الكهربية التي توفرها العدسات الكهروستاتيكية أو القوة المغناطيسية التي توفرها العدسات المغناطيسية، للتحكم في شكل الحزمة. ومن خلال اختيار المجالات بطريقة مناسبة، يمكننا تكوين عدسات مجمعة، ومفرقة، والعديد من الأنواع الأخرى من العدسات الإلكترونية.

وأخيرًا، عرفنا اختلافًا رئيسًا بين المجهر الإلكتروني النافذ من ناحية والمجهر الإلكتروني الماسح والمجهر النفقي الماسح من ناحية أخرى. فالمجهر الإلكتروني النافذ يعطينا معلومات عن التركيب الداخلي للعينة، بينما يعطينا كل من المجهر الإلكتروني الماسح والمجهر النفقي الماسح معلومات عن سطح العينة فقط.

تستخدم نجوى ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. معرفة المزيد حول سياسة الخصوصية لدينا.