فيديو الدرس: تجارب البناء الضوئي الأحياء

في هذا الفيديو، سوف نتعلم كيف نصف التجارب التي أجراها فان نيل وكالفن، ونلخص كيف ساهمت في زيادة فهمنا لعملية البناء الضوئي.

١٨:٥١

‏نسخة الفيديو النصية

في هذا الفيديو، سوف نذكر أنفسنا ببعض الحقائق الأساسية عن عملية البناء الضوئي. وسنصف أيضًا التجارب التي أجراها فان نيل وكالفن، ونلخص كيف أسهمت في فهم عملية البناء الضوئي. هيا نبدأ.

تحتاج النباتات، مثل جميع الكائنات الحية، إلى الغذاء للحفاظ على حياتها وصحتها. لكن على عكس‪*‬‏ الحيوانات، فالنباتات لا تقدر على الحركة من أجل الصيد أو جمع الطعام. وهي تجري عملية البناء الضوئي بدلًا من ذلك. لعلك تتذكر أن البناء الضوئي هو التفاعل الكيميائي الذي تحول النباتات بواسطته ثاني أكسيد الكربون والماء إلى جلوكوز وأكسجين. يمكننا أن نتعلم قليلًا عن عملية البناء الضوئي من الكلمة الإنجليزية «‪photosynthesis‬‏». فالمقطع «‪photo‬‏» يعني الضوء، والمقطع «‪synthesis‬‏» يعني تصنيعًا، لذا فجمعهما معًا يشير إلى عملية يجرى خلالها تصنيع الطعام باستخدام الطاقة الضوئية.

فريدريك بلاكمان هو عالم توصل إلى أن عملية البناء الضوئي في النباتات تتكون من مرحلتين رئيسيتين: مرحلة تعتمد بالكامل على توفر الضوء، والأخرى لا تعتمد على الضوء. لذا على الرغم من أن إحدى مراحل البناء الضوئي يمكن أن تحدث في الظلمة، فإن التفاعل الكلي لن يحدث ما لم يتوفر مصدر ضوء. والآن لنلق نظرة على بعض التجارب الأساسية، بدءًا من التجارب التي أجراها كورنيليس برناردوس فان نيل.

في ثلاثينيات القرن الماضي، كان فان نيل يدرس عملية البناء الضوئي في بكتيريا الكبريت الخضراء والأرجوانية. وهذه البكتيريا تحتوي على صبغات تسمى الكلوروفيل البكتيري. لعلك تتعرف على كلمة كلوروفيل. فهي الصبغة الموجودة في خلايا النبات المسئولة عن التقاط الطاقة الضوئية التي يحتاج إليها النبات لأداء عملية البناء الضوئي. الكلوروفيل البكتيري يؤدي الوظيفة نفسها، ولكن في بكتيريا الكبريت الخضراء والأرجوانية بدلًا من النباتات.

كما نلاحظ من المعادلة، فإن عملية البناء الضوئي في هذه البكتيريا تختلف قليلًا عن التفاعل الذي يحدث في النباتات. فهي تأخذ ثاني أكسيد الكربون وكبريتيد الهيدروجين وتحولهما إلى جلوكوز، وماء، وكبريت. لكن هذا التفاعل لا يزال يتطلب طاقة ممتصة من مصدر ضوء. لفهم تجارب فان نيل بشكل أفضل، لنلق نظرة على المعادلة الرمزية لعملية البناء الضوئي في بكتيريا الكبريت الخضراء والأرجوانية. كما نرى، تتفاعل ستة جزيئات من ثاني أكسيد الكربون مع 12 جزيئًا من كبريتيد الهيدروجين لإنتاج جزيء واحد من الجلوكوز، وستة جزيئات من الماء، و 12 ذرة كبريت.

لنقارن ذلك بمعادلة البناء الضوئي في النباتات. في النباتات، نلاحظ أن ستة جزيئات من ثاني أكسيد الكربون تتفاعل مع ستة جزيئات من الماء لإنتاج جزيء واحد من الجلوكوز وستة جزيئات من الأكسجين. وقد لاحظ فان نيل اختلافًا رئيسيًّا بين هذين التفاعلين. ففي حالة البكتيريا، ينتج الكبريت بدلًا من الأكسجين. وفي السابق، اعتقد العلماء أن الأكسجين الذي تنتجه النباتات يأتي من تكسير ثاني أكسيد الكربون. لكن لأن كلا التفاعلين يستخدم ثاني أكسيد الكربون وتفاعلًا واحدًا فقط ينتج الأكسجين، أدرك فان نيل أن هذا غير ممكن. واقترح أن الأكسجين الناتج في عملية البناء الضوئي للنبات يتحرر عند تكسير الماء. في مجال العلوم، لا تكفي تجربة واحدة من قبل عالم واحد لإثبات شيء ما بشكل قاطع. لذا لنلق نظرة على بعض التجارب اللاحقة التي ساعدت على تأكيد نظرية فان نيل.

في عام 1941، واصلت مجموعة من العلماء في جامعة كاليفورنيا هذا البحث في عملية البناء الضوئي باستخدام الطحالب الخضراء من جنس «الكلوريلا». واستخدمت تجاربهم نظائر مختلفة من الأكسجين لتوضيح مصدر الأكسجين الناتج في عملية البناء الضوئي على وجه التحديد. لفهم ذلك، دعونا نراجع سريعًا ما المقصود بالنظائر. تتكون الذرات، مثل تلك الموضحة هنا، من عدة جسيمات دون ذرية. وهي الإلكترونات السالبة الشحنة؛ والبروتونات الموجبة الشحنة؛ والنيوترونات التي لا تحمل شحنة. توجد البروتونات والنيوترونات داخل الجزء المركزي من الذرة الذي يسمى النواة. وعلينا أن نحرص على عدم الخلط بين هذا وبين نواة الخلية. فهذه النواة لا تحتوي على أي حمض نووي ‪(DNA)‬‏.

النظائر هي ذرات من العنصر نفسه تحتوي على نفس عدد البروتونات، ولكن تختلف في عدد النيوترونات. درس الباحثون في جامعة كاليفورنيا عملية البناء الضوئي باستخدام اثنين من نظائر الأكسجين، وهما الأكسجين-16 والأكسجين-18. ويحتوي كلا النظيرين على ثمانية بروتونات. لكن الأكسجين-16 يحتوي على ثمانية نيوترونات، في حين يحتوي الأكسجين-18 على 10 نيوترونات. لدينا هنا معادلة البناء الضوئي في طحالب الكلوريلا. هذا التفاعل مشابه جدًّا لما نراه في النباتات، بصرف النظر عن حقيقة أنه ينتج الماء. والأكسجين-16 هو النظير الأكثر شيوعًا في جزيئات الماء. لكن في التجارب الأولى في جامعة كاليفورنيا، استخدم بدلًا من ذلك ماء يحتوي على الأكسجين-18، وذلك بهدف التحقق من أفكار فان نيل.

دعونا نسم هذه التجربة (أ) ونميز الأكسجين-18 الموجود في جزيئات الماء. بعد إجراء عملية البناء الضوئي ودراسة النواتج، وجد الباحثون أن الأكسجين-18 موجود في الأكسجين الناتج عن التفاعل. ثم أجرى الباحثون تجربة ثانية، وهي التجربة (ب)، حيث احتوت جزيئات ثاني أكسيد الكربون هذه المرة على الأكسجين-18 بدلًا من الماء. استخدمت طاقة ضوئية، ومرة أخرى خضعت الكلوريلا لعملية البناء الضوئي. وهذه المرة، لاحظ العلماء وجود الأكسجين-18 في الجلوكوز والماء الناتجين، ولكن ليس في الأكسجين. واستنتجوا أن غاز الأكسجين الناتج عن عملية البناء الضوئي يتحرر بالفعل من جزيئات الماء وليس من جزيئات ثاني أكسيد الكربون.

ذكرنا من قبل أن عملية البناء الضوئي تتكون من مرحلتين أساسيتين، وهما المرحلة الضوئية والمرحلة اللاضوئية. لنلق نظرة على تجربة تستكشف الجانب اللاضوئي من عملية البناء الضوئي. ميلفن كالفن هو عالم أمريكي في مجال الكيمياء الحيوية درس البناء الضوئي في أربعينيات القرن الماضي. واستخدم في عمله أيضًا طحالب الكلوريلا بالإضافة إلى النظائر، وهذه المرة استخدم نظائر الكربون. ذلك لأن ثاني أكسيد الكربون متفاعل رئيسي في عملية البناء الضوئي في طحالب الكلوريلا كما نلاحظ من المعادلة.

أخذ كالفن وفريقه مجموعة من الكلوريلا ووضعوها في الجهاز كما هو موضح هنا. وزودوا الطحالب بثاني أكسيد كربون يحتوي على نظير الكربون « كربون-14 » بدلًا من الكربون-12 الأكثر شيوعًا. وضع كأس من الكحول الساخن تحت الكلوريلا. ثم تعرضت الطحالب إلى ومضة قصيرة من الضوء لبدء عملية البناء الضوئي. وعلى الفور تقريبًا، ألقيت الطحالب في كأس الكحول الساخن. وهذا يوقف سريعًا حدوث أي تفاعلات كيميائية حيوية أخرى. بعد التجربة، حلل كالفن الكلوريلا واكتشف أنه حتى بعد ومضة الضوء السريعة جدًّا، يتكون مركب ثلاثي الكربون. يعرف هذا المركب الثلاثي الكربون باسم الفوسفوجليسرالدهيد. وقد تراه أيضًا يشار إليه باسم جليسرالدهيد 3-فوسفات، أو تريوز الفوسفات.

تم التعرف على الفوسفوجليسرالدهيد لأنه يحتوي على نظير الكربون « كربون-14 »، كما هو موضح باللون الأزرق في هذا الشكل. ويمكن استخدام الفوسفوجليسرالدهيد بواسطة الكائنات الحية لإنتاج مجموعة من المركبات العضوية الأخرى. وهي تشمل الجلوكوز والبروتينات والدهون، وكلها عناصر مهمة للبقاء على قيد الحياة. واصل كالفن عمله ووجد أنه بإسقاط الطحالب في الكحول الساخن بعد فترات زمنية مختلفة من تسليط ومضات الضوء، يمكنه إيقاف عملية البناء الضوئي في مراحل مختلفة من التفاعل، ومن ثم إنتاج مركبات مختلفة. وهذه المركبات تتضمن 3-فوسفوجليسرات، والفوسفوجليسرالدهيد الذي رأيناه بالفعل، وريبولوز ثنائي الفوسفات.

سلسلة التفاعلات التي تكون هذه المركبات تمثل المرحلة اللاضوئية من عملية البناء الضوئي، ونجد هنا مخططًا يلخص هذه المرحلة. تعرف هذه المرحلة الآن بدورة كالفن، وذلك لإسهاماته المهمة في اكتشافها. الآن وقد تعلمنا كل شيء عن التجارب التي ساعدتنا على فهم عملية البناء الضوئي، لنتناول بعض الأسئلة التدريبية.

ما الذي افترضه فان نيل عن البناء الضوئي في النباتات الخضراء، بعد تجاربه باستخدام البكتيريا التي تقوم بعملية البناء الضوئي؟ (أ) كانت التفاعلات متشابهة إلى حد كبير، ولكن يتكون السكروز بدلًا من الجلوكوز. (ب) كانت التفاعلات متشابهة إلى حد كبير، ولكن يكون الأكسجين متفاعلًا بدلًا من ثاني أكسيد الكربون. (ج) كانت التفاعلات متشابهة إلى حد كبير، ولكن يتكسر الماء بدلًا من كبريتيد الهيدروجين. (د) كانت التفاعلات متطابقة تمامًا. (هـ) كانت التفاعلات مختلفة تمامًا.

فان نيل هو عالم درس البناء الضوئي في بكتيريا الكبريت الخضراء والأرجوانية. ولمساعدتنا على الإجابة عن هذا السؤال، لنلق نظرة على معادلة البناء الضوئي في هذه البكتيريا. أثناء هذا التفاعل، يتحول ثاني أكسيد الكربون وكبريتيد الهيدروجين إلى جلوكوز وماء وكبريت. ينتج الكبريت عند تكسير كبريتيد الهيدروجين، ومن ثم يمكن استخدام ذرات الهيدروجين في تصنيع الجلوكوز والماء. والآن لنقارن هذه العملية بمعادلة البناء الضوئي في النباتات الخضراء. يمكننا ملاحظة أن المعادلتين متشابهتان جدًّا. الاختلاف الرئيسي هو أنه في النباتات، يكون الماء متفاعلًا رئيسيًّا بدلًا من كبريتيد الهيدروجين. وينتج الأكسجين بدلًا من الكبريت.

إذا طبقنا نفس المنطق السابق على معادلة البناء الضوئي في النباتات، يمكننا افتراض أن الأكسجين الناتج يأتي من تكسير الماء. والآن، لنستخدم هذه المعادلات لاستبعاد بعض خيارات الإجابة. يمكننا استبعاد الخيارين (د) و (هـ) على الفور. فالتفاعلات ليست متطابقة تمامًا، ولكنها ليست مختلفة تمامًا أيضًا. ونلاحظ أن الجلوكوز في كلتا المعادلتين هو ناتج، ومن ثم فإن الخيار (أ) لا يمكن أن يكون صحيحًا. وفي كلتا الحالتين، يكون ثاني أكسيد الكربون متفاعلًا وليس ناتجًا. لذا أخيرًا، يمكننا استبعاد الخيار (ب).

طبق فان نيل معرفته بعملية البناء الضوئي في بكتيريا الكبريت الخضراء والأرجوانية على العملية في النباتات الخضراء، وافترض أن الأكسجين الناتج يأتي من الماء. إذن الإجابة الصحيحة هي (ج). كانت التفاعلات متشابهة إلى حد كبير، ولكن يتكسر الماء بدلًا من كبريتيد الهيدروجين.

لنجرب سؤالًا آخر.

درس ميلفن كالفن عملية البناء الضوئي في الطحالب. وجد أنه أثناء العملية، تكون مركب ثلاثي الكربون. فيم تستخدم ذرات الكربون من هذا المركب في الخلايا النباتية؟ (أ) تساعد في تكوين عناصر أساسية أخرى مثل الأكسجين والهيدروجين والكالسيوم. (ب) تستخدم باعتبارها متفاعلًا في التخليق الكيميائي. (ج) تعمل باعتبارها جزيئات لتبادل الإشارات الخلوية. (د) تكوين جزيئات حيوية أساسية مثل الجلوكوز والنشا والبروتينات والدهون.

ميلفن كالفن هو عالم أمريكي في مجال الكيمياء الحيوية درس عملية البناء الضوئي في أربعينيات القرن العشرين. وكان عمله على الطحالب الخضراء هو الذي أدى إلى اكتشاف دورة كالفن، وهي سلسلة من التفاعلات الكيميائية لخصت المرحلة اللاضوئية من عملية البناء الضوئي التي تحدث في جميع الكائنات الحية التي تقوم بعملية البناء الضوئي، ومنها النباتات. أحد المركبات الأساسية التي تتكون خلال دورة الكربون هو الفوسفوجليسرالدهيد. الفوسفوجليسرالدهيد هو مركب ثلاثي الكربون كما نلاحظ من مخطط تركيبه الكيميائي.

بمجرد تكوين الفوسفوجليسرالدهيد، تستخدم ذرات الكربون التي يحتوي عليها في تخليق مركبات عضوية أخرى ضرورية لنمو النباتات وبقائها على قيد الحياة. حيث يمكنها تخليق الجلوكوز، الذي يستخدم بشكل أساسي في عملية التنفس الخلوي لتحرير الطاقة. ويمكن أن تنتج النشا، وهو جزيء تستخدمه النباتات لتخزين الطاقة. ويمكن استخدامها في تكوين البروتينات التي تعمل بوصفها مكونات تركيبية وتحفز التفاعلات الكيميائية. وأخيرًا، يمكنها تكوين الدهون التي تخزن في حبوب اللقاح والبذور.

وعليه، فقد توصلنا إلى أن الإجابة الصحيحة عن السؤال هي (د). تستخدم ذرات الكربون الموجودة في المركب الثلاثي الكربون المتكون أثناء عملية البناء الضوئي لتكوين جزيئات حيوية أساسية مثل الجلوكوز والنشا والبروتينات والدهون.

لنلخص ما تعلمناه في هذا الفيديو من خلال مراجعة النقاط الأساسية. البناء الضوئي هو العملية التي تحول بها النباتات ثاني أكسيد الكربون والماء إلى جلوكوز وأكسجين باستخدام الطاقة الضوئية. يمكن أيضًا للكائنات الحية الأخرى، مثل بكتيريا الكبريت الخضراء والأرجوانية، أن تجري عملية البناء الضوئي. اقترح العالم فان نيل أن الأكسجين الناتج خلال عملية البناء الضوئي للنباتات يأتي من تكسير الماء. وأخيرًا، أجرى عالم آخر يدعى كالفن تجارب لشرح المرحلة اللاضوئية من عملية البناء الضوئي.

تستخدم نجوى ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. معرفة المزيد حول سياسة الخصوصية لدينا.