فيديو الدرس: الحث الكهرومغناطيسي في المحولات الكهربية الفيزياء

في هذا الفيديو، سوف نتعلم كيف نحسب التغير في فرق الجهد والتيار الناتج عن المحول الكهربي.

١٧:٥٤

‏نسخة الفيديو النصية

في هذا الفيديو، سوف نتعرف على الحث الكهرومغناطيسي في المحولات الكهربية. وسنتعلم ما هي المحولات، وفكرة عملها، وكيف تستخدم ظاهرة الحث الكهرومغناطيسي.

في البداية، دعونا نتذكر ما هو الحث الكهرومغناطيسي. الفكرة كالتالي. إذا أخذنا ملفًا من مادة موصلة، ثم غيرنا المجال المغناطيسي الموجود داخل مساحة مقطع هذا الملف، فسيمر به تيار مستحث.

تتمثل إحدى طرق تغيير المجال المغناطيسي الموجود داخل مساحة مقطع الملف في تمرير مغناطيس خلال الملف. وتوجد طريقة أخرى، وهي إبقاء المغناطيس ثابتًا مع تغيير مساحة الملف عن طريق، مثلًا، تكبيرها أو تصغيرها أو حتى إبقاء مساحة الملف الكلية كما هي مع تدويره بحيث تتغير المساحة الإجمالية المعرضة للمجال المغناطيسي. ينتج عن أي من هذه الطرق تأثير عام يتمثل في تغيير المجال المغناطيسي المؤثر على الملف، ما يؤدي إلى تولد تيار مستحث فيه. تعرف هذه العملية بالحث الكهرومغناطيسي.

يعد التحويل الكهربي أحد أكثر تطبيقات الحث الكهرومغناطيسي استخدامًا. ويمكن توضيح الفكرة الأساسية وراء التحويل الكهربي كما يلي. عند توليد الكهرباء في محطة توليد الطاقة، تكون عند جهد أو فرق جهد أعلى بكثير مما يمكننا استخدامه بشكل آمن أو معقول في الأماكن السكنية. لكن لكي تنقل الكهرباء من مكان توليدها إلى مكان استخدامها، تتمثل الطريقة الأكثر فاعلية في إبقائها عند فرق جهد عال جدًا. بهذه الطريقة، يفقد أقل قدر ممكن من الطاقة خلال عملية النقل. هذا يعني أنه من الأفضل تحويل الكهرباء التي نستقبلها من محطة الطاقة قبل فترة وجيزة من استخدامها. يعتمد هذا التحويل، كما سنرى، على الحث الكهرومغناطيسي.

يبدو المحول الكهربي بهذا الشكل. ويتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية. أولًا، يوجد ملف من السلك يعرف بالملف الابتدائي. وهذا هو السلك الذي تنتقل من خلاله الكهرباء إلى المحول الكهربي. وعلى الجانب الآخر من الملف الابتدائي، يوجد ما يسمى بالملف الثانوي. وهو ملف السلك الذي سيستحث جهد عبر طرفيه، ومن ثم يتولد فيه تيار مستحث. ويربط بين هذين الملفين ما يسمى بالقلب. كما سنرى، تؤثر المادة المصنوع منها القلب تأثيرًا كبيرًا على أداء المحول بشكل عام.

إليكم كيفية حدوث عملية التحويل الكهربي. أولًا، يتدفق التيار الكهربي خلال الملف الابتدائي. سنسمي هذا التيار ‪𝐼p‬‏ لنوضح أنه يمر في الملف الابتدائي. يتحرك هذا التيار عبر كل لفة من لفات الملف الابتدائي الملتفة حول القلب. ويعود في النهاية إلى الجانب الآخر. إذا كان هذا هو كل ما يحدث في المحول، فسيكون الأمر مملًا للغاية. ولن يحقق الكثير. لكن في هذه المرحلة، يمكن أن نتذكر أنه عندما يمر تيار بملف السلك، فإنه يولد مجالًا مغناطيسيًا. وبالتحديد، إذا كان لدينا ملف من السلك يتحرك فيه التيار في هذا الاتجاه الموضح، إذن بناء على القاعدة المسماة بقاعدة اليد اليمنى، فإن المجال المغناطيسي الناشئ عن الملف والذي يقع في منتصفه يشير إلى الأعلى مباشرة.

بمعلومية هذا، إذا عدنا إلى الملف الابتدائي الذي يلتف حول القلب عدة مرات، فسندرك أن كل لفة من هذه اللفات هي في حد ذاتها ملف يمر به تيار. وتكون مجالًا مغناطيسيًا يتجه لأعلى. ويكون التأثير الكلي للمجال المغناطيسي الناتج عن جميع تلك اللفات المنفردة قويًا نوعًا ما. وبشكل عام، يتولد مجال مغناطيسي قوي نوعًا ما يشير من الأسفل إلى الأعلى. هنا يأتي دور المادة المصنوع منها القلب. يتمثل أحد الأغراض الرئيسية لقلب المحول في توجيه خطوط المجال المغناطيسي داخل القلب بشكل دائري.

يعني هذا أن المجال يتكون داخل لفات الملف الابتدائي ثم ينتقل في بقية أنحاء القلب ويمر عبر لفات الملف الثانوي أيضًا. وهذا ما يؤدي إلى نشوء الحث الكهرومغناطيسي. دعونا ننظر قليلًا إلى إحدى لفات الملف الثانوي. سننظر إليها كما لو أننا نلقي نظرة عليها من منظور علوي. في هذه الحالة، سنرى اللفة بهذا الشكل، مثل دائرة. وما يمكننا رؤيته، إذا تمكنا من ذلك، هو خط المجال المغناطيسي هذا متجهًا إلى داخل الشاشة من منظورنا مرورًا بمركز اللفة. إذن بينما في السابق لم يكن لدينا مجال مغناطيسي يتحرك خلال هذه اللفة، الآن أصبح لدينا مجال.

بعبارة أخرى، تغيرت شدة المجال المغناطيسي داخل مساحة هذه اللفة. هذا بالضبط هو التأثير الذي يؤدي إلى تدفق تيار مستحث في هذه اللفة من خلال الحث الكهرومغناطيسي. لأسباب لن نتناولها في هذا الدرس، يتدفق التيار في هذا الاتجاه من منظورنا، وهو عكس اتجاه عقارب الساعة. بالطبع ما ننظر إليه هنا هو لفة واحدة من بين لفات الملف الثانوي العديدة. إذن هذا يحدث بالنسبة إلى كل اللفات المنفردة. وأخيرًا، يتولد هذا التيار المستحث خلال الملف الثانوي. ثم ينتقل إلى المكان الذي سيستخدم فيه، وليكن حيًا سكنيًا.

لنعد مجددًا إلى ‪𝐼p‬‏، أي التيار المار خلال الملف الابتدائي. إذا كان هذا التيار ثابتًا بمرور الزمن، فسيتكون أيضًا مجال مغناطيسي خلال لفات الملف. وسيمر هذا المجال خلال القلب. لكن بعد تعرض لفات الملف الثانوي في البداية إلى هذا التغير، لن يحدث تغير بعد ذلك. وستبقى خطوط المجال كما هي. وإذا لم يكن هناك مزيد من التغير في المجال المغناطيسي الكلي خلال هذه اللفات، فلن يتولد بها تيار بعد ذلك. لكي يحدث التحويل الكهربي بصورة صحيحة، يجب أن يكون التيار الموجود في الملف الابتدائي تيارًا مترددًا.

إذا تحقق ذلك، فهذا يعني حدوث تغير مستمر في مقدار خطوط المجال المغناطيسي في القلب. وعندما يحدث ذلك، تتعرض كل لفة من اللفات في الملف الثانوي دائمًا لمجال مغناطيسي متغير داخل مساحتها. هذا يعني وجود تغير مستمر في المجال المغناطيسي داخل مساحة لفات الملف الثانوي، ما يؤدي إلى تولد مستمر للجهد، وبالتالي للتيار، داخل الملف. ما نريد إيضاحه هو أنه بالنسبة إلى المحول الكهربي، من المهم للغاية أن يكون التيار تيارًا مترددًا.

قلنا إن التيار الذي يتحرك في الملف الابتدائي هو ‪𝐼p‬‏. ودعونا نتخيل أننا نعلم الجهد المحرك لهذا التيار. سنسمي هذا الجهد ‪𝑉p‬‏. ولنفترض أنه ‪500‬‏ فولت. بعد ذلك، لننتقل إلى الملف الثانوي، ويمكننا القول إن خرج التيار عنده يساوي ‪𝐼s‬‏، وإن خرج الجهد هو ‪𝑉s‬‏. لكن السؤال هو: ما هو هذا الجهد؟ ما هو فرق الجهد المستحث في الملف الثانوي؟ صدق أو لا تصدق، يمكننا إيجاد ‪𝑉s‬‏ بمعلومية ‪𝑉p‬‏ وبمعلومية عدد لفات كلا الملفين، الابتدائي والثانوي، حول القلب.

بشكل عام، إذا سمينا عدد لفات الملف الابتدائي ‪𝑁p‬‏ وعدد لفات الملف الثانوي حول القلب ‪𝑁s‬‏، يمكننا حينها كتابة هذه المعادلة المنمقة. ‏‏‪𝑉s‬‏ مقسومًا على ‪𝑉p‬‏ يساوي ‪𝑁s‬‏ مقسومًا على ‪𝑁p‬‏. بعبارة أخرى، نسبة فرق الجهد تساوي نسبة عدد اللفات. تبدو هذه معادلة مثيرة للدهشة نوعًا ما. ولكن عندما ننعم التفكير فيها، نجدها منطقية. فكلما زاد عدد اللفات التي يقطعها الملف حول القلب، أسهم ذلك بدرجة أكبر في زيادة شدة المجال المغناطيسي في القلب. وكلما زاد تغير هذا المجال المغناطيسي في القلب، زاد الجهد المستحث في الملف الثانوي.

تخبرنا معادلة النسبة هذه أنه بمعلومية ‪𝑉p‬‏، إذا عددنا ‪𝑁p‬‏ و‪𝑁s‬‏، فسيمكننا استخدام كل هذه المعلومات لإيجاد‪𝑉s‬‏. لنفعل ذلك؛ دعونا نعد ‪𝑁p‬‏ و‪𝑁s‬‏. عند البدء بـ ‪𝑁p‬‏، يمكننا عد هذه اللفات على هذا النحو: واحدة، اثنتان، ثلاث، أربع، خمس، ست، سبع، ثمان، تسع، وهذا هو العدد الإجمالي. عند تطبيق هذه المعادلة، نحصل على ‪𝑉s‬‏، وهو ما نريد إيجاد قيمته، مقسومًا على ‪𝑉p‬‏، ومقداره ‪500‬‏ فولت، يساوي ‪𝑁s‬‏، وهو ما سنتوصل إلى قيمته خلال لحظات، مقسومًا على تسعة، وهو عدد لفات الملف الابتدائي.

بالانتقال إلى ‪𝑁s‬‏، نعد: واحدة، اثنتان، ثلاث، أربع، خمس، ست، سبع، ثمان، تسع، ‪10‬‏، ‪11‬‏، ‪12‬‏ لفة. إذن سنعوض بـ ‪12‬‏ عن قيمة ‪𝑁s‬‏ في المعادلة. ثم إذا ضربنا كلا الطرفين في ‪500‬‏ فولت، نجد أن الجهد في الملف الثانوي يساوي ‪12‬‏مقسومًا على تسعة في ‪500‬‏ فولت. وهو ما يعادل أربعة على ثلاثة في ‪500‬‏ فولت، والذي يساوي تقريبًا ‪667‬‏ فولت. هذا التغير من ‪𝑉p‬‏ إلى ‪𝑉s‬‏ هو السبب وراء تسمية هذا بالمحول الكهربي.

لعلنا نتساءل الآن عن التيارين ‪𝐼p‬‏ و‪𝐼s‬‏. هل يمكننا إيجاد قيمتهما بناء على عدد لفات كل ملف؟ الإجابة هي نعم يمكننا ذلك، لكن العلاقة هي مقلوب علاقة الجهد. ما نعنيه بذلك هو أنه إذا أخذنا نسبة عدد اللفات في الملف الثانوي إلى عددها في الملف الابتدائي، فسنجد أنها تساوي شدة التيار الابتدائي مقسومًا على شدة التيار الثانوي. لذلك علينا توخي الحذر حيال الرموز المكتوبة بأحرف صغيرة هنا، أي ‪s‬‏ و‪p‬‏، والتمييز بينهما.

بالرجوع إلى حديثنا عن الجهد، نلاحظ أن الجهد الابتدائي أقل من الجهد الثانوي. عندما يحدث هذا، فإنه يعني أن وظيفة هذا المحول الكهربي هي رفع الجهد في الملف الثانوي ليصبح أكبر من الملف الابتدائي. عندما يحدث هذا، أي عندما يكون ‪𝑉s‬‏ أكبر من ‪𝑉p‬‏، يوصف المحول بأنه محول رافع للجهد. ويمكن أن يحدث العكس أيضًا. عندما يكون الجهد الثانوي أقل من الجهد الابتدائي، يسمى المحول محولًا خافضًا للجهد.

قبل أن نتدرب قليلًا من خلال مثال تدريبي، دعونا نتحدث عن قلب المحول. من حيث الكفاءة، يعد القلب مهمًا للغاية. على وجه التحديد، المادة التي نختارها لصنع القلب ستؤثر على كفاءة انتقال الطاقة من الملف الابتدائي إلى الملف الثانوي. من بين كل المواد التي يمكننا اختيارها لصنع القلب، يفضل اختيار مادة قابلة للمغنطة. وهي مادة تتحول إلى مغناطيس عند تعرضها إلى مجال مغناطيسي. ويفضل أيضًا اختيار مادة تستجيب بسرعة للمجالات المغناطيسية السريعة التغير في لفات هذه الملفات.

يعد الحديد مادة مميزة لفعل ذلك. ومن الشائع للغاية صنع قوالب المحول من هذا المعدن. فتساعد هذه المادة في توجيه المجال المغناطيسي وزيادة شدته داخل القلب. والآن بعد أن تعرفنا على المحولات الكهربية، هيا نتدرب على هذه الأفكار من خلال حل سؤال تدريبي.

يغير محول خافض للجهد فرق جهد تيار متردد من ‪10000‬‏ فولت إلى ‪250‬‏ فولت. إذا كان عدد لفات ملفه الثانوي ‪25‬‏ لفة، فما عدد لفات ملفه الابتدائي؟

لنفترض أن هذا هو المحول الكهربي. وهذا هو الملف الابتدائي، وهذا الملف الثانوي. علمنا من المعطيات أن فرق الجهد في الملف الابتدائي، وهو ما سنسميه ‪𝑉p‬‏، يساوي ‪10000‬‏ فولت. وفرق الجهد في الملف الثانوي، وهو ما سنسميه ‪𝑉s‬‏، يساوي ‪250‬‏ فولت. نعرف أيضًا أن عدد لفات الملف الثانوي للمحول الكهربي هو ‪25‬‏ لفة. سنسمي هذا العدد ‪𝑁s‬‏. وإذا سمينا عدد لفات الملف الابتدائي ‪𝑁p‬‏، فهذه هي القيمة التي نود إيجادها. لكي نفعل ذلك، علينا تذكر العلاقة بين الجهدين الابتدائي والثانوي وعدد اللفات. تنص هذه العلاقة على أن نسبة عدد لفات الملف الابتدائي إلى الملف الثانوي تساوي نسبة فرق الجهد الابتدائي إلى الثانوي.

في هذه العلاقة، نريد إيجاد قيمة ‪𝑁p‬‏، وهو عدد اللفات في الملف الابتدائي. لكي نفعل ذلك، يمكننا ضرب كلا طرفي المعادلة في عدد اللفات في الملف الثانوي. هذا يعني أن هذا الحد، ‪𝑁s‬‏، سيحذف من الطرف الأيسر للمعادلة. نحصل على ‪𝑁p‬‏ يساوي ‪𝑉p‬‏ مقسومًا على ‪𝑉s‬‏ الكل مضروب في ‪𝑁s‬‏. وبما أننا نعرف قيم ‪𝑁s‬‏، و‪𝑉p‬‏، و‪𝑉s‬‏، يمكننا الآن التعويض بهذه القيم في المعادلة. ‏‏‪𝑉p‬‏ يساوي ‪10000‬‏ فولت، و‪𝑉s‬‏ يساوي ‪250‬‏ فولت، و‪𝑁s‬‏ يساوي ‪25‬‏. وبحساب الناتج، نحصل على إجابة هي ‪1000‬‏. هذا هو عدد اللفات في الملف الابتدائي لهذا المحول الكهربي.

لنلخص الآن ما تعلمناه حول الحث الكهرومغناطيسي في المحولات الكهربية.

تعلمنا في هذا الدرس أن المحولات الكهربية تغير الجهد والتيار من خلال عملية الحث الكهرومغناطيسي. وعرفنا أنه بشكل عام، تتكون المحولات الكهربية من ثلاثة أجزاء رئيسية. فيوجد الملف الابتدائي الذي يدخل التيار من خلاله. ويوجد الملف الثانوي الذي يخرج التيار منه. كما يوجد قلب يصنع عادة من مادة معدنية صلبة ويربط بين هذين الملفين.

ورأينا أنه عندما يتعلق الأمر بتأثير المحول الكهربي على الجهد، فإن نسبة الجهد الابتدائي إلى الجهد الثانوي تساوي نسبة عدد اللفات في الملف الابتدائي إلى عدد اللفات في الملف الثانوي. تعلمنا أيضًا أن المحول الكهربي يؤثر على التيار؛ إذ إن النسبة بين شدة تيار الملف الثانوي وشدة تيار الملف الابتدائي تساوي نسبة عدد لفات الملف الابتدائي إلى الثانوي. وأخيرًا، تعلمنا أن المحول الرافع للجهد يزيد الجهد عبر المحول، بينما يقلله المحول الخافض للجهد.

تستخدم نجوى ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. معرفة المزيد حول سياسة الخصوصية لدينا.