شارح الدرس: طاقة التأين الكيمياء

في هذا الشارح، سوف نتعلَّم كيف نَصِف ونفسِّر طاقة التأيُّن للعناصر والأيونات.

تحتوي ذرات أي عنصر واحد على شحنة كهروستاتيكية متعادلة كلية؛ لأنها تحتوي على عدد متساوٍ من البروتونات والإلكترونات. أما الأيونات فلها شحنة كهروستاتيكية موجبة أو سالبة؛ لأنها تحتوي على عدد غير متساوٍ من البروتونات والإلكترونات. ويمكن أن تتكوَّن الأيونات خلال التفاعلات الكيميائية، ويمكن أيضًا تكوُّنها عندما تُقصَف الذرات المتعادلة الشحنة بإشعاع مؤيِّن.

طاقة التأيُّن الأولى هي الطاقة اللازمة لإزالة إلكترون من ذرة غازية متعادلة الشحنة. إنها تعبِّر عن كمية الطاقة اللازمة لتكوين كاتيون شحنته 1+ من ذرة غازية متعادلة. تتغيَّر طاقة التأيُّن الأولى عبر الجدول الدوري؛ لأنها تعتمد على التفاعل بين كلٍّ من خواص يسهل فهمها، مثل حجم الذرة (أنصاف الأقطار الذرية) أو الشحنة النووية الفعَّالة، وتأثيرات كَمِّية أكثر تعقيدًا مثل الحجب الإلكتروني.

تعريف: طاقة التأيُّن الأولى

طاقة التأيُّن الأولى هي كمية الطاقة اللازمة لإزالة الإلكترون الأقل ارتباطًا من ذرة غازية معزولة.

عادةً ما يمثِّل الكيميائيون طاقات التأيُّن الأولى بمعادلات كيميائية مُبسَّطة للغاية. تشمل المعادلات حدودًا للعناصر المتعادلة الشحنة قبل تأيُّنها، وحدودًا للأيونات الموجبة الشحنة والإلكترونات التي تتكوَّن خلال عملية التأيُّن نفسها. وتُكتَب حدود العناصر المتعادلة الشحنة والأيونات الموجبة الشحنة دائمًا برموز الحالة الغازية؛ لأن طاقة التأيُّن تُقاس للغازات وليس للسوائل أو المواد الصلبة. توضِّح المعادلة الآتية طاقة التأيُّن الأولى لذرات الصوديوم في حالتها الغازية: Na()Na()+ekJmolgg+ااو=+496

طاقات التأيُّن الأولى تكون دائمًا قِيَمًا موجبة؛ لأن علينا استهلاك طاقة لإزالة إلكترونات الغلاف الخارجي من ذرات متعادلة الشحنة.

وتعتمد طاقة التأيُّن الأولى على خواص فيزيائية، مثل حجم الذرة (نصف القطر الذري)؛ لأن قوى التداخلات الكهروستاتيكية تعتمد على المسافة بين الجسيمات المتعاكسة الشحنة. الذرات الكبيرة نسبيًّا بها مسافة كبيرة بين بروتوناتها وإلكتروناتها، ولها قوى جذب ضعيفة تؤثِّر على الإلكترونات الأعلى طاقةً. كما تكون هناك مسافة أكبر بين البروتونات وإلكترونات التكافؤ في الذرات الكبيرة، وهذا يفسِّر لماذا تقل قيم طاقة التأيُّن الأولى عمومًا كلما تحرَّكنا لأسفل في أي مجموعة من الجدول الدوري. تصبح الذرات أكبر كلما تحرَّكنا لأسفل في أي مجموعة، وهذا يعني أنه يكون لها قوى جذب أضعف تؤثِّر على إلكتروناتها الأعلى طاقةً.

يمكن فهم العلاقة بين طاقة التأيُّن الأولى ونصف القطر الذري بشكل أفضل من خلال التفكير في كيفية تغيُّر طاقات التأيُّن الأولى عند التحرُّك لأسفل في المجموعة 18 من الجدول الدوري. عادةً ما تُسمَّى عناصر المجموعة 18 عناصر الغازات النبيلة. وهي تتضمَّن عناصر مثل الهليوم والنيون والأرجون. الهليوم أصغر غاز نبيل، وله أعلى طاقة تأيُّن أولى لأي عنصر في الجدول الدوري. والنيون أكبر قليلًا من الهليوم، وله طاقة تأيُّن أولى أقل قليلًا، وتبلغ 2‎ ‎081 kJ⋅mol−1. أما الأرجون فهو أكبر حجمًا، وله طاقة تأيُّن أولى أقل، وتبلغ 1‎ ‎521 kJ⋅mol−1.

يوضِّح الشكل الآتي طاقات التأيُّن الأولى للعناصر التي لها عدد ذري بين 1 و20. يحتوي الشكل على بيانات بخصوص الهليوم، وكذلك بيانات لعنصرَي النيون والأرجون. ويُظهِر الشكل بوضوح أن طاقات التأيُّن الأولى تميل إلى التناقص كلما انتقلنا لأسفل في مجموعة عناصر الغازات النبيلة. كما يُظهِر علاقة أشمل بين طاقة التأيُّن الأولى ونصف القطر الذري؛ لأنه يعرض بيانات للمجموعتين 1 و2 والمجموعات من 13 إلى 17 أيضًا. يوضِّح التمثيل البياني أن طاقات التأيُّن الأولى ترتبط بأنصاف الأقطار الذرية بطريقة أساسية. إن طاقات التأيُّن الأولى تتناقص كلما انتقلنا لأسفل في جميع مجموعات الجدول الدوري. ويُظهِر التمثيل البياني أن الذرات الصغيرة لها طاقة تأيُّن أولى مرتفعة نسبيًّا، وأن الذرات الكبيرة لها طاقة تأيُّن أولى أقل.

مثال ١: تحديد العلاقة بين نصف القطر الذري وطاقة التأيُّن

كيف يؤثِّر نصف القطر الذري على طاقة التأيُّن؟

  1. يؤدِّي تقليل نصف القطر الذري إلى طاقة تأيُّن أعلى.
  2. تؤدِّي زيادة نصف القطر الذري إلى طاقة تأيُّن أعلى.
  3. يؤدِّي تقليل نصف القطر الذري إلى طاقة تأيُّن أقل.
  4. لا يؤثِّر نصف القطر الذري على طاقة التأيُّن على الإطلاق.

الحل

تقل المسافة بين إلكترونات الغلاف الخارجي والبروتونات الموجبة الشحنة عندما يكون نصف القطر الذري صغيرًا مقارنةً بالوضع الذي يكون فيه نصف القطر الذري كبيرًا نسبيًّا. وتكون قوى الجذب الكهروستاتيكي أكبر عندما تكون الذرات صغيرة ولا تكون هناك مسافة كبيرة بين البروتونات والإلكترونات المتعاكسة الشحنة. وتكون طاقات التأيُّن الأولى أكبر عندما تكون الذرات صغيرة نسبيًّا وتكون قوى الجذب الكهروستاتيكية أقوى بين الإلكترونات والبروتونات الموجبة الشحنة. وبذلك تكون الإجابة الصحيحة هي الخيار (أ).

وتعتمد طاقة التأيُّن الأولى أيضًا على الشحنة النووية الفعَّالة. تتعرَّض الإلكترونات لقوى جذب كهروستاتيكية قوية عندما تتأثَّر بشحنة نووية عالية. يمكن استخدام هذا الاستنتاج لفهم سبب وجود طاقة تأيُّن أولى أعلى لدى عناصر الغازات النبيلة مقارنةً بالعناصر الأخرى بالدورة نفسها. عناصر الغاز النبيلة لها شحنات نووية فعَّالة أعلى، وهناك قوى جذب كهروستاتيكية قوية للغاية بين إلكتروناتها الأعلى طاقةً وبروتوناتها الموجبة الشحنة. لدى الهليوم طاقة تأيُّن أولى أعلى من الهيدروجين؛ ويرجع ذلك في المقام الأول إلى أن الهليوم له شحنة نووية فعَّالة أعلى. ولدى النيون طاقة تأيُّن أولى أعلى من جميع عناصر الدورة الثانية، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى أن له شحنة نووية فعَّالة أعلى. وبالمثل، يمكن تطبيق هذا الاستنتاج لفهم سبب امتلاك الليثيوم طاقة تأيُّن أولى تبلغ +520 kJ⋅mol−1، وأن لدى البريليوم طاقة تأيُّن أولى أكبر بكثير تبلغ +900 kJ⋅mol−1. ويرجع السبب في امتلاك البريليوم طاقة تأيُّن أولى أعلى في المقام الأول إلى أن لديه عددًا أكبر من البروتونات وشحنة نووية فعَّالة أعلى.

كما تتأثَّر قيم طاقة التأيُّن الأولى أيضًا بتأثيرات الحجب الإلكتروني. يكون للإلكترونات تداخلات كهروستاتيكية ضعيفة مع البروتونات الموجبة الشحنة عند وجود الكثير من الأغلفة الفرعية السالبة الشحنة بينها. تحجب الأغلفة الفرعية الداخلية التداخلات الكهروستاتيكية بين البروتونات الموجبة الشحنة وإلكترونات التكافؤ، وتجعلها أقل شدة. وهذا يفسِّر لماذا يكون للبورون طاقة تأيُّن أولى أقل من البريليوم، على الرغم من أن البورون لديه خمسة بروتونات موجبة الشحنة، ولدى البريليوم أربعة فقط. يمتلك البورون الإلكترون الأعلى طاقةً في الغلاف الفرعي 2p، أما البريليوم فيمتلك الإلكترون الأعلى طاقة في الغلاف الفرعي 2s. وبذلك يكون الإلكترون الأعلى طاقةً في البورون محجوبًا عن البروتونات الموجبة الشحنة بواسطة عدد أكبر من الأغلفة الفرعية الداخلية. يمكن استخدام هذا الاستنتاج أيضًا لفهم سبب امتلاك الألومنيوم طاقة تأيُّن أولى أقل من المغنيسيوم، على الرغم من أن الألومنيوم لديه 13 بروتونًا موجب الشحنة، ولدى المغنيسيوم 12. يمتلك الألومنيوم الإلكترون الأعلى طاقةً في الغلاف الفرعي 3p، ويمتلك المغنيسيوم الإلكترون الأعلى طاقةً في الغلاف الفرعي 3s. وبذلك يكون الإلكترون الأعلى طاقةً في الألومنيوم محجوبًا عن البروتونات الموجبة الشحنة بواسطة عدد أكبر من الأغلفة الفرعية الداخلية.

ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ أن للأكسجين طاقة تأيُّن أولى أقل من النيتروجين. وهذا يتناقض فيما يبدو مع ما تعلَّمناه حتى الآن. للأكسجين عدد ذري أعلى، ولا يمتلك الإلكترون الأعلى طاقةً في غلاف فرعي واحد، فيما يمتلك النيتروجين الإلكترون الأعلى طاقةً في غلاف فرعي مختلف تمامًا. يمكن للعلماء أن يفسِّروا انخفاض طاقة التأيُّن الأولى غير الطبيعي لدى الأكسجين بالنظر إلى حالة الدوران المغزلي لإلكتروناته. يستخدم الشكل الآتي أسهمًا لأعلى (↑) وأسهمًا لأسفل (↓) لتمثيل التوزيعات الإلكترونية لعنصرَي النيتروجين والأكسجين المقارنين. ويوضِّح أن الإلكترونات الثلاثة الأعلى طاقةً لدى النيتروجين تشغل منفردة المدارات الذرية الثلاثة للغلاف الفرعي 2p. الإلكترونات كلها في حالة دوران مغزلي لأعلى، ولا يوجد أي ازدواج للإلكترونات في أي مدار في الغلاف الفرعي 2p. ويُظهِر الشكل أيضًا أن الإلكترونات الأربعة الأعلى طاقةً للأكسجين توجد في الغلاف الفرعي 2p أيضًا، لكن أحد مدارات الغلاف الفرعي 2p يشغله اثنان من الإلكترونات. يحتوي أحد المدارات على إلكترون في حالة دوران مغزلي لأعلى، وإلكترون في حالة دوران مغزلي لأسفل. يوجد تنافر بين هذين الإلكترونين المزدوجين، ومن السهل نسبيًّا إزالة أحدهما من الغلاف الفرعي 2p. يستخدم العلماء هذا الاستنتاج لشرح سبب امتلاك الأكسجين طاقة تأيُّن أولى أقل من النيتروجين. وبالمثل، يمكن أن يُستخدَم هذا الاستنتاج لتفسير انخفاض طاقة التأيُّن الأولى غير الطبيعي لدى الكبريت مقارنةً بها لدى الفوسفور.

يقارن الشكل الآتي بين التوزيعات الإلكترونية لعنصرَي الكبريت والفوسفور المقارنين. ويُظهِر الشكل أن الإلكترونات الثلاثة الأعلى طاقةً لدى الفوسفور تشغل المدارات الذرية الثلاثة للغلاف الفرعي 3p. الإلكترونات كلها في حالة دوران مغزلي لأعلى، ولا يوجد أي ازدواج للإلكترونات في أي مدار في الغلاف الفرعي 3p. ويُظهِر الشكل أيضًا أن الإلكترونات الأربعة الأعلى طاقة للكبريت توجد في الغلاف الفرعي 3p أيضًا، لكن أحد مدارات الغلاف الفرعي 3p يشغله اثنان من الإلكترونات. يوجد تنافر بين هذين الإلكترونين المزدوجين، ومن السهل نسبيًّا إزالة أحدهما من الغلاف الفرعي 3p.

مثال ٢: تحديد العنصر الذي له طاقة تأيُّن أولى أعلى

أيُّ عنصر من العنصرين المتجاورين:  Mg، Na، طاقة التأيُّن الأولى له أعلى؟

  1.  Na
  2.  Mg

الحل

تعتمد قوى الجذب الكهروستاتيكية على عدد البروتونات الموجبة الشحنة وليس فقط على المسافة بين البروتونات الموجبة الشحنة وإلكترونات الغلاف الخارجي. يكون هناك تداخل كهروستاتيكي أقوى بين إلكترونات الغلاف الخارجي السالبة الشحنة والنوى الذرية الموجبة الشحنة عندما تحتوي النوى على الكثير من البروتونات الموجبة الشحنة. يحتوي المغنيسيوم على بروتون موجب الشحنة إضافي أكثر من الصوديوم؛ ولذلك تتعرَّض إلكترونات التكافؤ في المغنيسيوم إلى قوة جذب كهروستاتيكية أقوى من إلكترونات التكافؤ في الصوديوم. يستلزم الأمر مزيدًا من الطاقة لإزالة أحد إلكترونات الغلاف الخارجي من ذرة مغنيسيوم تحتوي على 12 بروتونًا مقارنةً بالطاقة اللازمة لإزالته من ذرة صوديوم بها 11 بروتونًا فقط. وبذلك تكون الإجابة هي الخيار (ب): Mg (المغنيسيوم).

عادةً ما يستلزم الأمر الكثير من الطاقة لإزالة إلكترون واحد من ذرة متعادلة الشحنة، لكنه يتطلَّب طاقةً أكبر لإزالة الإلكترون الثاني والثالث لتكوين الأيونات الموجبة الشحنة 2+ و3+. ومن الصعب إزالة الإلكترونات الثانية؛ لأنها تتعامل مع الأيونات الموجبة الشحنة 1+، والأصعب إزالة الإلكترونات الثالثة؛ لأنها تتعامل مع الأيونات الموجبة الشحنة 2+.

توضِّح المعادلة الآتية الإزالة المتتالية للإلكترونات من مول واحد من ذرات الهليوم لتكوين مول واحد من أيونات الهليوم 2+: He()He()+ekJmolHe()He()+ekJmolgggg++2+ااواا=+2372=+5250

طاقة التأيُّن الثانية أكبر من ضعف طاقة التأيُّن الأولى؛ لأن الإلكترون الثاني يُزال من أيون He+ بدلًا من ذرة هليوم متعادلة الشحنة.

تعريف: طاقة التأيُّن الثانية

طاقة التأيُّن الثانية هي الطاقة اللازمة لإزالة إلكترون من أيون غازي له شحنة 1+.

قد يكون هناك فارق أكبر بين طاقات التأيُّن المتتالية عندما ننتقل من إزالة إلكترون من غلاف إلكتروني إلى إزالة إلكترون من مستوى طاقة مختلف إجمالًا. لدى الليثيوم التوزيع الإلكتروني 12ss، وله قيمتا طاقة التأيُّن الأولى والثانية 520 kJ⋅mol−1 و7‎ ‎298 kJ⋅mol−1. طاقة التأيُّن الثانية أكبر بكثير من الأولى؛ لأن الإلكترون الأول يُزال من الغلاف الإلكتروني الثاني (𝑛=2)، والإلكترون الثاني يُزال من الغلاف الإلكتروني الأول (𝑛=1): Li()Li()+ekJmolLi()Li()+ekJmolgggg++2+ااواا=+520=+7298

يمكن استخدام التغيُّرات المتتالية في طاقات التأيُّن للتعرُّف على عنصر مجهول؛ لأن لكل مجموعة في الجدول الدوري نمطها الخاص فيما يتعلَّق بقيم طاقات التأيُّن المتتالية. عناصر المجموعة 1 لديها طاقات تأيُّن أولى أصغر بكثير من طاقات التأيُّن الثانية، وعناصر المجموعة 2 لها طاقات تأيُّن ثانية أصغر بكثير من طاقات التأيُّن الثالثة. وعناصر المجموعة 3 لديها طاقات تأيُّن ثانية أكبر بصورة ملحوظة من طاقات التأيُّن الأولى، ولديها طاقات تأيُّن رابعة أكبر بكثير من قيم طاقات التأيُّن الثلاث الأولى. إن سلسلة طاقات التأيُّن المتتالية عادةً ما تكون كافية لتحديد رقم المجموعة التي ينتمي إليها عنصر مجهول.

تعريف: طاقات التأيُّن المتتالية

تحدِّد طاقات التأيُّن المتتالية كمية الطاقة اللازمة للإزالة المتتالية للإلكترونات من عنصر واحد في حالته الغازية.

يقارن الجدول الآتي طاقات التأيُّن المتتالية لعنصرَي البوتاسيوم والكالسيوم. البوتاسيوم هو أحد عناصر المجموعة 1، وله طاقة تأيُّن أولى أصغر بكثير من طاقة التأيُّن الثانية. يمكن إزالة الإلكترون الأول بسهولة نسبيًّا من البوتاسيوم؛ لأنه يقع في الغلاف الفرعي 4s. إزالة الإلكترون الثاني أكثر صعوبةً من أيون البوتاسيوم الذي شحنته 1+؛ لأنه يقع في غلاف إلكتروني مختلف تمامًا. فهو في الغلاف الإلكتروني الثالث (𝑛=3)، في حين جاء الإلكترون الأول من الغلاف الإلكتروني الرابع (𝑛=4).

والكالسيوم عنصر من عناصر المجموعة 2، ويوضِّح الجدول أن طاقة التأيُّن الثانية له أصغر بكثير من طاقة التأيُّن الثالثة. من السهل نسبيًّا إزالة إلكترونين من الكالسيوم؛ لأن أول إلكترونين ينتميان إلى الغلاف الإلكتروني الرابع. ويتطلَّب الأمر الكثير من الطاقة لإزالة إلكترون آخر من الكالسيوم؛ لأن الإلكترون الثالث يأتي من غلاف إلكتروني مختلف تمامًا. يأتي الإلكترون الثالث من الغلاف الإلكتروني الثالث (𝑛=3)، في حين يأتي الإلكترونان الأولان من الغلاف الإلكتروني الرابع الأعلى طاقةً بكثير (𝑛=4).

طاقة التأيُّن (kJ/mol)
العنصرالأولىالثانيةالثالثةالرابعةالخامسة
البوتاسيوم (K)4193‎ ‎0514‎ ‎4195‎ ‎8787‎ ‎975
الكالسيوم (Ca)5901‎ ‎1454‎ ‎9126‎ ‎4918‎ ‎140

مثال ٣: فهم كيف يمكننا التعرُّف على عنصر ما من خلال سلسلة قيم طاقات التأيُّن المتتالية له

بالنظر إلى البيانات الخاصة بطاقات التأيُّن المتتالية (بوحدات kJ/mol) في الجدول، أيُّ العناصر الآتية يقع في المجموعة الثالثة من الجدول الدوري، على الأرجح؟

العنصرالأولىالثانيةالثالثةالرابعةالخامسةالسادسة
17901‎ ‎6003‎ ‎2004‎ ‎40016‎ ‎10019‎ ‎800
25004‎ ‎6006‎ ‎9009‎ ‎50013‎ ‎40016‎ ‎600
35901‎ ‎1004‎ ‎9006‎ ‎5008‎ ‎10010‎ ‎500
45801‎ ‎8002‎ ‎70011‎ ‎60014‎ ‎80018‎ ‎400
58701‎ ‎8002‎ ‎7003‎ ‎6005‎ ‎7006‎ ‎700

الحل

عناصر المجموعة 13 (3) لديها طاقات تأيُّن أولى وطاقات تأيُّن ثانية مختلفة بصورة ملحوظة؛ لأن الإلكترونين الأول والثاني يأتيان من غلافين فرعيين إلكترونيين مختلفين. يأتي الإلكترون المؤيَّن الأول من الغلاف الفرعي p، ويأتي الإلكترون المؤيَّن الثاني من الغلاف الفرعي s. يوجد اختلاف أكبر بين طاقتَي التأيُّن الثالثة والرابعة؛ لأن الإلكترونين المؤينين الثالث والرابع يأتيان من مستويَي طاقة مختلفين تمامًا.

الألومنيوم أحد فلزات المجموعة 13 (3)، ولديه التوزيع الإلكتروني 12233sspsp. يمكن استخدامه مثالًا تمثيليًّا لفهم طاقات تأيُّن عناصر المجموعة 13 (3). يوضِّح الشكل الآتي التوزيع الإلكتروني للألومنيوم. تُمثَّل إلكترونات الألومنيوم على صورة مجموعة من أسهم متجهة لأعلى (↑) وأسهم متجهة لأسفل (↓). الإلكترونات مرتَّبة من اليسار إلى اليمين وفقًا لتزايد طاقة المدار. هذا يفسِّر لماذا تتأيَّن الإلكترونات الموجودة في أقصى اليمين أولًا.

يوضِّح الشكل أن الإلكترون المؤين الأول يُزال من الغلاف الفرعي 3p الأعلى طاقةً، ويأتي الإلكترونان المؤيَّنان الثاني والثالث من الغلاف الفرعي 3s الأقل طاقةً قليلًا. يكون من الصعب جدًّا إزالة الإلكترون المؤيَّن الرابع؛ لأنه يأتي من المدار 2p. والمدار 2p يقع في الغلاف الإلكتروني الثاني (𝑛=2) الذي له طاقة أقل وأقرب كثيرًا إلى النواة الذرية الموجبة الشحنة. من كل ما سبق نستنتج أن الإجابة هي العنصر 4.

مثال ٤: تحديد الصيغة الكيميائية من طاقات التأيُّن المتتالية

يوضِّح الجدول الآتي بيانات طاقات التأيُّن المتتالية للفلز M. ما الصيغة المحتملة لمركب الكبريتيد الناتجة عن التفاعل بين الكبريت والفلز M؟

طاقات التأيُّن المتتالية للفلز M (kJ/mol)
5901104‎ ‎9006‎ ‎5008‎ ‎10010‎ ‎50012‎ ‎30014‎ ‎200
  1.  MS23
  2.  MS
  3.  MS2
  4.  MS2

الحل

يمكن استخدام أنماط طاقات التأيُّن المتتابعة لتحديد هوية عنصر مجهول. لعناصر المجموعة 1 نمط واحد لطاقات التأيُّن المتتالية. لعناصر المجموعة 2 نمط مختلف تمامًا لطاقات التأيُّن المتتالية. ولعناصر المجموعة 13 نمطها الخاص لطاقات التأيُّن المتتالية. كما أن عناصر المجموعة 14 لها نمطها الخاص أيضًا.

نمط طاقات التأيُّن المتتالية بسيط نسبيًّا لعناصر المجموعة 1. فإن لديها طاقة تأيُّن أولى منخفضة نسبيًّا. ويتبع ذلك طاقة تأيُّن ثانية أكبر بكثير. وهناك فرق كبير جدًّا في الطاقة بين طاقة التأيُّن الأولى وطاقة التأيُّن الثانية للمجموعة 1. ويوجد فرق أقل جوهرية بين طاقات التأيُّن الثانية وطاقات التأيُّن الثالثة. يختلف نمط طاقات التأيُّن المتتالية قليلًا بالنسبة إلى عناصر المجموعة 2. فإن لديها طاقات تأيُّن أولى وثانية منخفضة نسبيًّا. ولديها طاقات تأيُّن ثالثة أكبر كثيرًا. نمط طاقات التأيُّن المتتالية مثير للاهتمام بالنسبة إلى عناصر المجموعة 13. فإن لديها طاقة تأيُّن أولى منخفضة نسبيًّا. وتتبعها طاقة تأيُّن ثانية أكبر بكثير. كما أن لها طاقة تأيُّن رابعة أكبر بكثير من طاقات التأيُّن الثلاث الأولى. ويختلف نمط طاقات التأيُّن المتتالية بالنسبة إلى عناصر المجموعة 14. فإن لديها طاقتَي تأيُّن أولى وثانية منخفضتين نسبيًّا. وتتبعهما طاقة تأيُّن ثالثة أكبر كثيرًا. يوجد فرق طاقة أقل جوهرية بين طاقتَي التأيُّن الثالثة والرابعة.

يوضِّح الجدول طاقات التأيُّن المتتالية للفلز المجهول. تتوافق سلسلة طاقات التأيُّن مع نمط عناصر المجموعة 2. فإن لديها طاقتَي تأيُّن أولى وثانية منخفضتين نسبيًّا. وتتبعهما طاقة تأيُّن ثالثة أكبر بكثير. لا بد أن يكون الفلز المجهول أحد عناصر المجموعة 2.

الكبريت أحد عناصر المجموعة 16. يكون للكبريت حالة تأكسد سالبة عندما يتفاعل مع الفلزات. فإن له حالة تأكسد 2. ويكون للفلزات (M) حالة تأكسد موجبة عندما تتفاعل مع الكبريت. فهي تحصل على أي حالة تأكسد لا تُعطي المركب MS الناتج أي شحنة كهروستاتيكية كليَّة.

المركب MS لا بد أن يحتوي على فلزات ذات حالة تأكسد +2. يكون المركب بدون شحنة إذا كان يحتوي على فلز واحد ذي حالة تأكسد +2 لكل كبريت ذي حالة تأكسد 2. المركب MS يجب أن يحتوي على فلزات من المجموعة 2. المركب MS2 لا بد أن يحتوي على فلزات ذات حالة تأكسد +1. فهو يكون بدون شحنة إذا كان لديه فلزان ذوا حالة تأكسد +1 لكل كبريت ذي حالة تأكسد 2. والمركب MS2 يجب أن يحتوي على فلزات من المجموعة 1. المركب MS23 لا بد أن يحتوي على فلزات ذات حالة تأكسد +3. فهو يكون بدون شحنة إذا كان يحتوي على فلزين ذوَي حالة تأكسد +3 لكل ثلاث ذرات كبريت ذات حالة تأكسد 2. والمركب MS23 يجب أن يحتوي على فلزات من المجموعة 13. المركب MS2 لا بد أن يحتوي على فلزات حالة تأكسدها +4. فهو يكون بدون شحنة إذا كان يحتوي على فلز ذي حالة تأكسد +4 لكل ذرتَي كبريت ذواتي حالة تأكسد 2. والمركب MS2 يجب أن يحتوي على فلزات من المجموعة 14.

تحصل فلزات المجموعة 2 على حالة التأكسد +2 عندما تتفاعل مع عنصر غير فلزي مثل الكبريت. الفلز M يجب أن يكوِّن المركب MS عندما يتفاعل مع الكبريت. والمركبات MS ليس لها شحنة كهروستاتيكية كليَّة إذا كانت تحتوي على فلز واحد ذي حالة تأكسد +2 لكل كبريت ذي حالة تأكسد 2. يمكن استخدام هذا المنطق لتحديد أن الخيار (ب) هو الإجابة الصحيحة لهذا السؤال.

النقاط الرئيسية

  • يستطيع الكيميائيون استخدام الطاقة لإزالة إلكترونات الغلاف الخارجي من ذرات متعادلة الشحنة لتكوين أيونات موجبة الشحنة.
  • طاقة التأيُّن الأولى هي الطاقة اللازمة لإزالة الإلكترون الأعلى طاقة من ذرة غازية متعادلة الشحنة.
  • تعتمد طاقات التأيُّن على الحجب الإلكتروني، والشحنة النووية الفعالة، وأنصاف الأقطار الذرية.
  • تزيد طاقات التأيُّن بفعل الشحنة النووية الفعَّالة عبر أي دورة في الجدول الدوري.
  • تنخفض طاقات التأيُّن مع زيادة أنصاف الأقطار الذرية في أي مجموعة من مجموعات الجدول الدوري.
  • عناصر الغازات النبيلة لديها طاقة تأيُّن أولى أعلى من العناصر الأخرى بالدورة نفسها.
  • تُحدِّد طاقات التأيُّن المتتالية كمية الطاقة اللازمة لإزالة الإلكترونات بالتتابع من عنصر واحد في الحالة الغازية.
  • يمكن استخدام قيم طاقات التأيُّن المتتالية لتحديد مجموعة عنصر مجهول وتوزيعه الإلكتروني.

تستخدم نجوى ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. معرفة المزيد حول سياسة الخصوصية لدينا.