شارح الدرس: التكنولوجيا الجزيئية الأحياء

في هذا الشارح، سوف نتعلَّم كيف نلخِّص تقنية آلات الجينات، وتقنية تهجين الحمض النووي (DNA)، ونذكُر بعض تطبيقات هذه التقنيات الجزيئية.

الحمض النووي (DNA) جزيء ضخم! في البشر، تضم المجموعة الكاملة للحمض النووي (DNA) حوالي 3.2 مليار زوج من النيوكليوتيدات، ويبلغ عددها في الشمبانزي حوالي 3.1 مليار زوج من النيوكليوتيدات. وقد تندهش لمعرفة أننا نشارك حوالي 99% من الحمض النووي (DNA) مع الشمبانزي. وترتبط الطريقة التي تَوصَّلنا بها إلى هذا العدد ارتباطًا وثيقًا بالتكنولوجيا الجزيئية.

تعريف: الحمض النووي الريبوزي المنقوص الأكسجين (DNA)

الحمض النووي (DNA) هو الجزيء الذي يحمل التعليمات الوراثية مدى الحياة. ويتكون من شريطين من النيوكليوتيدات ﻣﻠﺘﻔَّﻴﻦ أحدهما حول الآخر لتكوين لولب مزدوج.

التكنولوجيا الجزيئية مصطلح واسع يشمل تقنيات معملية متنوعة لدراسة الحمض النووي (DNA) أو الحمض النووي الريبوزي (RNA) أو البروتينات وتعديلها. ثمة أنواع مختلفة من التقنيات الجزيئية التي من شأنها مساعدتنا في النهوض بالطب والزراعة والطب الشرعي وغيرها من التخصصات المتعددة الأخرى. ولعلك تذكُر، على سبيل المثال، أن الحمض النووي (DNA) المعاد الاتحاد يتضمن دمج مصدرين للحمض النووي للحصول على معلومات وراثية جديدة. وهذا أحد أنواع التكنولوجيا الجزيئية الذي يمكن استخدامه لإنتاج الإنسولين لعلاج مرضى السكري عن طريق إدخال جين الإنسولين إلى البكتيريا.

مصطلح رئيسي: التكنولوجيا الجزيئية

تَستخدم التكنولوجيا الجزيئية تقنيات معملية متنوعة لدراسة الحمض النووي (DNA) أو الحمض النووي الريبوزي (RNA) أو البروتينات وتعديلها لاستخدامها في العديد من التطبيقات (مثل الطب، والزراعة، والطب الشرعي).

في هذا الشارح، سوف نتناول بعض الأمثلة على التكنولوجيا الجزيئية، ولا سيما تقنيات المعلوماتية الحيوية وآلات الجينات وتهجين الحمض النووي (DNA).

مصطلح رئيسي: الجين

الجين هو جزء من الحمض النووي (DNA) يحتوي على المعلومات اللازمة لإنتاج وحدة وظيفية (مثل البروتين). وهو الوحدة الوظيفية للوراثة.

يشارك البشر نسبة تبلغ 99% من الحمض النووي (DNA) مع الشمبانزي. لكن كيف عرفنا ذلك؟

تكمن إحدى طرق معرفة إذا ما كان ثمة علاقة تطورية تربط بين كائنين من الكائنات الحية في دراسة بِنْيَتَيْهما أو صفاتهما الجسدية، والبحث عن أوجُه التشابه فيما بينهما. فالهيكل العظمي لأيدينا أكثر تشابهًا مع الهيكل العظمي ليَدَي الشمبانزي، وأقل تشابهًا مع الهيكل العظمي ليَدَي الضفدع. على هذا الأساس، يمكننا القول إننا وثيقو القرابة بالشمبانزي مقارنةً بالضفادع. وفضلًا عن البِنْية والشكل، ثمة طريقة أخرى لدراسة العلاقات التطورية بين الكائنات الحية تكمن في دراسة أوجُه التشابه الجزيئية بين هذه الكائنات عن طريق مقارنة تتابُعات الحمض النووي (DNA) أو تتابُعات البروتينات.

مصطلح رئيسي: العلاقات التطورية

يمكن تحديد العلاقات التطورية عن طريق المقارنة بين أوجُه التشابه الشكلية أو الجزيئية بين الكائنات الحية.

المعلوماتية الحيوية مجال دراسي يجمع بين علم الأحياء وعلوم الكمبيوتر، مما يتيح تحليل كميات هائلة من البيانات الحيوية. فالجينوم في كلٍّ من البشر والشمبانزي ضخم للغاية، ولذا فإن مقارنتهما يدويًّا تكاد تكون أمرًا مستحيلًا! ويمكننا باستخدام أجهزة الكمبيوتر محاذاةُ هذين التتابُعين وملاحظة أوجُه التشابه والاختلاف بينهما. الشكل 1 التالي هو مثال على ذلك.

لا يمثِّل الاختلاف في تتابُع الحمض النووي (DNA) بين البشر والشمبانزي سوى 1%. وهذا يدل على وجود علاقة تطورية وثيقة بيننا وبين الشمبانزي.

تعريف: المعلوماتية الحيوية

المعلوماتية الحيوية مجال دراسي يجمع بين علم الأحياء وعلوم الكمبيوتر. وهي تُستخدم لتحليل البيانات الحيوية الضخمة والمعقدة، مثل تتابُعات الحمض النووي (DNA) أو تتابُعات الأحماض الأمينية.

تُستخدم المعلوماتية الحيوية أيضًا للمقارنة بين تتابُعات البروتينات في الكائنات الحية. الإنسولين هرمون مَعنيٌّ بتنظيم مستويات السكر في الدم، ويوجد في كثير من الكائنات الحية. لعلك تتذكر أن البروتين يتجمع في صورة تَسلسُل من الأحماض الأمينية، يُمثَّل كلٌّ منها بحرف.

عبر التاريخ التطوري، تتراكم الطفرات عشوائيًّا في جين الإنسولين، وهذه بدورها قد تُحدث تغيرًا في تتابُع الأحماض الأمينية للبروتين. ونظرًا لكون هذه العملية تستغرق وقتًا طويلًا، فإنه كلما بعدت صلة القرابة بين الكائنات الحية، زادت الاختلافات في تتابُعات البروتينات بها. ويمكنك ملاحظة ذلك من الشكل 2؛ حيث يتضح أن الاختلافات بين تتابُعَي الإنسولين في الدجاج والإنسان تزيد عن الاختلافات بين تتابُعَي الإنسولين في الشمبانزي والإنسان. وهذا يعني أن الإنسان والشمبانزي وثيقَا القرابة أكثر من الإنسان والدجاج.

وقد ساهمت المعلوماتية الحيوية في الكشف عن المزيد من أسرار التاريخ التطوري؛ فضلًا عن كونها أحد النماذج القوية الشاهدة على أهمية التكنولوجيا الجزيئية. لكن، افترِض أننا نريد صنع نسخ من جين الإنسولين لدراسته في المعمل. كيف يمكننا فعل ذلك؟

تذكر أنه عند صنع البروتين في الخلية، فإن تتابُع النيوكليوتيدات في الحمض النووي (DNA) يُنسخ إلى الحمض النووي الريبوزي الرسول (mRNA)، ويُترجم تتابُع الحمض النووي الريبوزي الرسول هذا بواسطة أحد الريبوسومات إلى سلسلة عديد الببتيد أو تتابُع البروتينات. وعندما نريد تخليق جين باستخدام تتابُع البروتينات، يمكننا استخدام التكنولوجيا لإجراء هذه العملية، لكن بطريقة عكسية.

حيث يمكننا باستخدام آلة الجينات تخليق جين عن طريق إدخال تتابُع البروتينات إلى الكمبيوتر! وثمة خطوات عدة لإجراء هذه العملية.

تتمثَّل الخطوة الأولى في اختيار البروتين محل الاهتمام. سنختار في هذا المثال بروتين الإنسولين من دجاجة وإنسان وشمبانزي، كما هو موضَّح في الشكل 3. ولتبسيط الأمر، دعونا نركز فحسب على منطقة أصغر تضم 14 حمضًا أمينيًّا في التتابُع الذي يُظهر معظم الاختلافات. ظُلِّلَت هذه التتابُعات باللون الأصفر في الشكل 3 التالي.

وتتمثَّل الخطوة التالية في التعرف على تتابُع الحمض النووي (DNA) من تتابُع البروتينات. تَذَّكَرْ أن المجموعات المكوَّنة من ثلاث نيوكليوتيدات، ويُطلق عليها الكودونات، تُترجم من الحمض النووي الريبوزي الرسول (mRNA) إلى أحماض أمينية مفردة باستخدام الشفرة الوراثية. إذن، لكي نحدد تتابُع الحمض النووي (DNA) من تتابُع البروتينات، علينا أن نحدد أولًا تتابُع الحمض النووي الريبوزي الرسول (mRNA). يمكنك ملاحظة النتيجة في الشكل 4 التالي.

مصطلح رئيسي: الحمض النووي الريبوزي الرسول (mRNA).

الحمض النووي الريبوزي الرسول (mRNA) هو رسالة تُنسخ من الحمض النووي (DNA) للجين، ويمكن ترجمتها لإنتاج البروتين المقابل.

مثال ١: فهْم خطوات استخدام آلة الجينات

يمكن تخليق الجينات باستخدام تقنية المعلوماتية الحيوية والتقنيات المعملية في «آلات الجينات». ما الذي يجب تحديده قبل إنتاج جينٍ بهذه الطريقة؟

  1. التركيب الرباعي للبروتين الذي يُشكِّل شفرة الجين
  2. موقع الجين في الكائن الحي.
  3. العوامل التي تتحكم في التعبير عن الجين.
  4. تتابُع البروتينات التي تُشكِّل شفرة الجين.
  5. تتابُع قواعد النيوكليوتيدات التي تُشكِّل شفرة البروتين المطلوب.

الحل

الجينات مقاطع من الحمض النووي (DNA) قد تشكِّل شفرة لبروتين محدَّد. ولحدوث ذلك، يجب أولًا نسْخ الجين لتكوين الحمض النووي الريبوزي الرسول (mRNA)؛ ويجب أن يُترجم mRNA هذا بعد ذلك لتكوين البروتين. تُترجم مجموعات مكوَّنة من ثلاث نيوكليوتيدات، تسمى الكودونات، من mRNA إلى أحماض أمينية مفردة باستخدام الشفرة الوراثية. ويمكن لتتابُع الأحماض الأمينية الناتج أن ينطوي بعد ذلك لتكوين بروتين محدَّد، أو يمكن أن يرتبط مع وحدات بروتينية فرعية أخرى مكوِّنًا التركيب الرباعي للبروتين.

آلة الجينات هي إحدى المعدات المعملية التي يمكن برمجتها لتخليق الجينات. فإذا بدأت بتتابُع الأحماض الأمينية المكوِّن للبروتين، فعليك أولًا تحويل هذا التتابُع إلى النيوكليوتيدات المقابلة في mRNA. ثم عليك تحويل تتابُع mRNA إلى النيوكليوتيدات المقابلة في DNA التي يتشكل منها الجين. يمكن بعد ذلك إدخال تتابُع DNA إلى آلة الجينات لتخليق الجين.

ومن ثم، فلتخليق الجين باستخدام آلة الجينات، عليك أولًا تحديد تتابُع قواعد النيوكليوتيدات التي تُشكِّل شفرة البروتين المطلوب.

والآن بعد أن أصبح لدينا تتابُع الحمض النووي لمقاطع الإنسولين هذه، يمكننا في الخطوة التالية إدخال هذا التتابُع إلى آلة الجينات. تعمل آلة الجينات بعد ذلك على تخليق جزيئات قصيرة من الحمض النووي (DNA)، تسمى قليلات النيوكليوتيد، وهذه يمكن استخدامها لتكوين التتابُع الكامل للجين. قليلات النيوكليوتيد هي قطع قصيرة من الحمض النووي (DNA) أو الحمض النووي الريبوزي (RNA) المُخلَّقة صناعيًّا، وعادةً ما تكون مفردة الشريط. وتستخدم قليلات النيوكليوتيد في تطبيقات متعددة في مجال التكنولوجيا الجزيئية، كما يمكن استخدام آلات الجينات لربطها معًا لتكوين التتابُع الكامل للجين.

تعريف: قليلات النيوكليوتيد

قليلات النيوكليوتيد هي قطع قصيرة من الحمض النووي (DNA) أو الحمض النووي الريبوزي (RNA) المُخلَّقة صناعيًّا، وعادةً ما تكون مفردة الشريط. وتُستخدم قليلات النيوكليوتيد في تطبيقات متعددة في مجال التكنولوجيا الجزيئية.

يُجمع التتابُع الكامل للجين باستخدام آلة الجينات؛ نظرًا لأن قليلات النيوكليوتيد جزيئات متداخلة. تُجمع واحدة من قليلات النيوكليوتيد في الاتجاه 5 -3 بمجرد إدخال تتابُع الجين، في حين يُجمع قليل النيوكليوتيد الآخر في الاتجاه المعاكس. وتعمل قليلات النيوكليوتيد بعد ذلك بمثابة قالب لتخليق الحمض النووي (DNA) باستخدام تقنية متخصصة تُعرف باسم تفاعل البلمرة المتسلسل (PCR). وخلال هذه الخطوة، يتكون الحمض النووي (DNA) المزدوج الشريط من قليلات النيوكليوتيد المفردة الشريط. ويمكنك أن تلاحظ ذلك كله في الشكل 5 التالي.

مثال ٢: تعريف مصطلح «قليل النيوكليوتيد»

يتكوَّن قليل النيوكليوتيد خلال العملية التي تتبعها آلات الجينات. ما قليل النيوكليوتيد؟

  1. مقطع من الحمض النووي (DNA) موجود طبيعيًّا.
  2. مقطع من الحمض النووي (DNA) مُستخلَص من الجينوم بواسطة إنزيمات القطع.
  3. شريط قصير مُنتَج صناعيًّا من الحمض النووي (DNA) أو الحمض النووي الريبوزي (RNA).
  4. شريط من الحمض النووي (DNA) مكوَّن من شريط من الحمض النووي الريبوزي الرسول (mRNA)، محفَّز بواسطة إنزيم النسخ العكسي.
  5. تتابُع من الأحماض الأمينية يُشفِّر للجين المطلوب.

الحل

الجينات مقاطع من الحمض النووي قد تشكل شفرة لبروتين محدَّد. ولحدوث ذلك، يجب أولًا نسْخ الجين لتكوين الحمض النووي الريبوزي الرسول (mRNA)؛ ويجب أن يُترجم mRNA هذا بعد ذلك لتكوين البروتين. تُترجم مجموعات مكوَّنة من ثلاث نيوكليوتيدات، تسمى الكودونات، من mRNA إلى أحماض أمينية مفردة باستخدام الشفرة الوراثية. ويمكن لتتابُع الأحماض الأمينية الناتج أن ينطوي بعد ذلك لتكوين بروتين محدَّد.

آلة الجينات هي إحدى المعدات المعملية التي يمكن برمجتها لتخليق الجينات من تتابُع البروتينات. وبمجرد تحديد تتابُع الحمض النووي (DNA) المُقابل، تُنتج آلة الجينات قِطعًا قصيرة من الحمض النووي المفرد الشريط، تسمى قليلات النيوكليوتيد، يمكن تجميعها لتكوين التتابُع الكامل للجين. ولا تَشترط عمليةُ إنتاج قليلات النيوكليوتيد بواسطة آلة الجينات وجودَ أيِّ إنزيمات. وتُستخدم قليلات النيوكليوتيد في عدة تطبيقات في مجال التكنولوجيا الجزيئية، وأحيانًا ما تُصنَّع باستخدام الحمض النووي الريبوزي (RNA)، وليس الحمض النووي (DNA).

ومن ثم، فإن قليل النيوكليوتيد هو عبارة عن شريط قصير مُنتَج صناعيًّا من الحمض النووي (DNA) أو الحمض النووي الريبوزي (RNA).

كان هار جوبيند خورانا هو مَن وَضَع أساس تقنية آلات الجينات، وهو أول شخص ينجح في تجميع جين صناعي في السبعينيات. يوضِّح المخطط 6 التالي خطوات إنتاج تتابُع الحمض النووي (DNA) لجين ما من تتابُع البروتين الخاص به باستخدام آلة الجينات.

يمكن استخدام آلات الجينات لصُنع أيِّ جين نرغب فيه! ولعل أهم ما يميز هذه الجينات هو غياب الإنترونات، أو الحمض النووي (DNA) غير المشفر، التي قد توجد في الجينات الموجودة طبيعيًّا. فضلًا عن كونها مفيدة في دراسة آلية عمل البروتينات. فعلى سبيل المثال، يمكننا أن نغيِّر نيوكليوتيدة واحدة، ما يؤدي إلى تغيير أحد الأحماض الأمينية في جين الإنسولين؛ لدراسة أثر ذلك على وظيفة البروتين.

والآن لنلقِ نظرة على إحدى خواص الحمض النووي (DNA) المهمة، تُعْرف بالتهجين، ويمكن استخدامها في التكنولوجيا الجزيئية.

الحمض النووي جزيء يتكون من شريطين يرتبطان معًا بواسطة روابط هيدروجينية بين النيوكليوتيدات المتكاملة الموجودة على الشريطين المتقابلين، كما هو موضَّح في الشكل 7 التالي. عند تسخين الحمض النووي (DNA) إلى درجة حرارة مرتفعة (95C -100C عادةً)، يمكن للروابط الهيدروجينية التي تربط الشريطين معًا أن تَضعُف وتتفكك، ما يؤدي إلى تكوين شريطين مفردين. يتسم DNA المفرد الشريط بأنه غير مستقر. وعند تبريده بسرعة (5C -10C)، يلتصق هذا الشريط من الحمض النووي أو يلتحم بالشريط المكمِّل له عن طريق الروابط الهيدروجينية، فيتكون الحمض النووي المزدوج الشريط مرة أخرى.

مصطلح رئيسي: الالتصاق

الالتصاق هو العملية التي يندمج خلالها جزيئان متكاملان مفردَا الشريط من الحمض النووي (DNA) أو الحمض النووي الريبوزي (RNA) عن طريق تكوين روابط هيدروجينية.

ولا يُشترط أن يكون شريطَا DNA من المصدر نفسه؛ إذ من الممكن أن يكون أحدهما للإنسان، ويكون الآخر للشمبانزي. كما يمكن أن يلتصق RNA مع شريط مفرد من DNA المكمِّل له. ويمكن الاستفادة من إمكانية خلط جزيئين مختلفَي المصدر من DNA مفرد الشريط أو خلط DNA مفرد الشريط مع RNA لإنتاج جزيء هجين. وهذا ما يُعْرف بالتهجين.

تعريف: التهجين

التهجين هو العملية التي يُدمج فيها جزيئان متكاملان مفردَا الشريط من الحمض النووي (DNA) أو الحمض النووي الريبوزي (RNA)، ينتميان عادةً إلى مصدرين مختلفين، لتكوين جزيء هجين مزدوج الشريط.

مثال ٣: فهْم عملية تهجين الحمض النووي (DNA)

يمكن دمج وتهجين الحمض النووي (DNA) من مصادر مختلفة، في سلسلة من الخطوات. أولًا: يُكْسَر الحمض النووي المزدوج الشريط ليُفصل إلى شريطين مفردين. كيف يلتصق شريطَا الحمض النووي المفردان لكائنين مختلفين معًا، بعد ذلك؟

  1. يُستخدَم إنزيم الربط لتحفيز تَكَوُّن روابط ببتيدية.
  2. يُستخدَم إنزيم تحليل الحمض النووي (DNase) لإصلاح الروابط التساهمية المنكسرة بين القواعد.
  3. تُرْفَع درجة الحرارة بسرعة لتوفير الطاقة اللازمة لتكوُّن روابط هيدروجينية بين القواعد.
  4. يُدْمَج الشريطان معًا فيزيائيًّا حتى يرتبطا.
  5. تُخَفَّض درجة الحرارة؛ بحيث تتكوَّن روابط هيدروجينية بين القواعد المتكاملة.

الحل

الحمض النووي (DNA) جزيء مزدوج الشريط يتكون من نيوكليوتيدات ترتبط معًا طبقًا لمبادئ تزاوُج القواعد المتكاملة. يحدث هذا الارتباط عن طريق الروابط الهيدروجينية، وهذا ما يربط شريطَي DNA معًا.

ويمكن كسر هذه الروابط الهيدروجينية بتسخين جزيء DNA إلى درجات حرارة مرتفعة. وبكسر هذه الروابط الهيدروجينية، ينفصل شريطَا الحمض النووي (DNA) المفردان. وعند تبريد هذين الشريطين، يمكن أن يرتبطا مجددًا بواسطة الروابط الهيدروجينية بين قواعدهما المتكاملة ليتكون جزيء مزدوج الشريط. تسمى هذه العملية الالتصاق. ويمكننا أن ندمج مصدرين مختلفين من DNA (أو RNA) لتكوين هجين. ولا تتضمن هذه العملية أيَّ إنزيمات، فهي لا تتطلب سوى الحرارة.

ومن ثم، يمكن لشريطَي الحمض النووي المفردين لكائنين مختلفين أن يلتصقا معًا، بعد خفض درجة الحرارة؛ بحيث تتكوَّن روابط هيدروجينية بين القواعد المتكاملة.

أثناء التهجين، قد لا يكون التتابُعان متكاملين تمامًا. وفي هذه الحالة، لا تتكون روابط هيدروجينية بين هذه النيوكليوتيدات غير المتكاملة ولا يلتصق بعضها ببعض. يعزِّز وجودُ عدد كبير من النيوكليوتيدات المتكاملة، ومن ثم الروابط الهيدروجينية، شدةَ الالتصاق بين التتابُعين، مما يتطلب توافر درجة حرارة أعلى لفصلهما. ويمكن استخدام هذه الخاصية لتقييم التشابه بين تتابُعين لجزيئين من الحمض النووي (DNA).

وبالعودة إلى المثال الذي ذكرناه عن جينات الإنسولين في الدجاج والإنسان والشمبانزي، يمكننا تطبيق هذه الفكرة المتعلقة بالتهجين لمعرفة مدى التشابه بين هذه التتابُعات. فبتسخين الحمض النووي (DNA) لمقطع من الإنسولين المأخوذ من الحمض النووي للدجاج والإنسان، ثم بتبريد هذا الخليط سريعًا، يُهجَّن شريطان مفردان من الحمض النووي (DNA) أحدهما مع الآخر. ويمكنك ملاحظة ذلك في الشكل 8 التالي.

يوضِّح المثال السابق كيفية تهجين جزيئين من الحمض النووي (DNA) لإنسولين الإنسان والدجاج، كما يمكن تكرار الأمر نفسه مع الحمض النووي للإنسان والشمبانزي. يوضِّح الشكل 9 التالي عملية التهجين بين الإنسان والدجاج، وبين الإنسان والشمبانزي. ويمكننا أن نلاحظ وجود عدد أكبر من الروابط الهيدروجينية بين تتابُعَي الحمض النووي (DNA) لإنسولين الإنسان والشمبانزي، مقارنةً بتلك الموجودة بين تتابُعَي الحمض النووي (DNA) لإنسولين الدجاج والإنسان. ومن ثم، فإن فصل الحمض النووي (DNA) للإنسان عن الحمض النووي (DNA) للشمبانزي يتطلب درجات حرارة أعلى. وتشير هذه الدرجة العالية من التهجين أيضًا إلى أن إنسولين الإنسان وثيق القرابة بإنسولين الشمبانزي، مقارنةً بإنسولين الدجاج.

مثال ٤: استخدام تهجين الحمض النووي (DNA) لقياس قوة العلاقات التطوُّريَّة

يُمكِن استخدام تهجين الحمض النووي (DNA) للمساعدة في تحديد العلاقة التطوُّريَّة بين نوعين، وهذه العملية موضَّحة ومُبسَّطة في الشكل المُبيَّن. عندما يُهجَّن الحمض النووي، يُكوِّن روابط هيدروجينية بين أيِّ أزواج قواعد مُتكامِلة. يُشِير الرمز X على الشكل إلى أن الرابطة الهيدروجينية لم تتكوَّن.

أيٌّ من الآتي يُمثِّل أحد الافتراضات التي يضعها العلماء عند استخدامهم لهذه الطريقة؟

  1. يُكوِّن الحمض النووي المأخوذ من نوعين مختلفين روابطَ هيدروجينية أكثر إذا كان هذان النوعان وثيقَي القرابة.
  2. يُكوِّن الحمض النووي المأخوذ من نوعين مختلفين روابطَ هيدروجينية أقل إذا كان هذان النوعان وثيقَي القرابة.
  3. لا يُشِير عدد الروابط الهيدروجينية المُتكوِّنة بين الحمض النووي المُهجَّن إلى مدى القرابة بين هذين النوعين.

الحل

الحمض النووي (DNA) جزيء مزدوج الشريط يتكون من نيوكليوتيدات ترتبط معًا طبقًا لمبادئ تزاوُج القواعد المتكاملة. يحدُث هذا الارتباط عن طريق الروابط الهيدروجينية، وهذا ما يربط شريطَي DNA معًا.

ويمكن كسر هذه الروابط الهيدروجينية بتسخين جزيء DNA إلى درجات حرارة مرتفعة. وبكسر هذه الروابط الهيدروجينية، ينفصل شريطَا الحمض النووي (DNA) المفردان. وعند تبريد هذين الشريطين، يمكن أن يرتبطا مجددًا بواسطة الروابط الهيدروجينية بين قواعدهما المتكاملة ليتكون جزيء مزدوج الشريط. تسمى هذه العملية الالتصاق. ويمكننا أن ندمج مصدرين مختلفين من DNA (أو RNA) لتكوين هجين.

إذا كان تتابُعَا الحمض النووي (DNA) متشابهين، تتكون روابط هيدروجينية بين النيوكليوتيدات المتكاملة على الشريطين. وكلما زاد التشابه بين التتابُعين، زاد عدد الروابط الهيدروجينية المتكونة بين الشريطين.

عبر التاريخ التطوري، قد تحدُث عدة طفرات عشوائية في الحمض النووي (DNA) للنوع. ونظرًا لكون هذه العملية قد تستغرق وقتًا طويلًا، فقد افترض العلماء أنه كلما بعدت صلة القرابة بين الكائنات، زادت الاختلافات فيما بينها من حيث الحمض النووي (DNA). ومن ثم، فإذا ما عقدنا مقارنة بين تتابُع DNA في الإنسان والدجاجة (البعيدَي القرابة) وبين تتابُع DNA في الإنسان والشمبانزي (الوثيقَي القرابة)، فسنلاحظ وجود عدد أكبر من الروابط الهيدروجينية بين الحمض النووي (DNA) الهجين للإنسان والشمبانزي:

وهكذا، فأثناء تهجين الحمض النووي (DNA)، يُكوِّن الحمض النووي المأخوذ من نوعين مختلفين روابطَ هيدروجينية أكثر إذا كان هذان النوعان وثيقَي القرابة.

يمكن استخدام التهجين في تطبيقات مختلفة للتكنولوجيا الجزيئية. تقنية رقائق الحمض النووي الدقيقة، على سبيل المثال. وهذه عبارة عن رقائق صغيرة جدًّا تحتوي على العديد من الحفر التي يحتوي كلٌّ منها على قليل نيوكليوتيد مميز ومخصص لجين واحد. يمكن لرقاقة واحدة من الرقائق الدقيقة أن تحتوي على آلاف الحفر، ولذا يمكن استخدامها لتحديد آلاف الجينات المختلفة. يمكن استخدام تقنية الرقائق الدقيقة في دراسة التعبير الجيني لعدد هائل من الجينات لمعرفة إذا ما كانت الأنسجة المختلفة تعبِّر عن كمية أكبر من الحمض النووي الريبوزي الرسول (mRNA).

يحمل mRNA المعزول من أنسجة مختلفة صبغات فلورية مختلفة. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يحمل mRNA المعزول من نسيج سليم صبغة فلورية خضراء، في حين أن mRNA المعزول من ورم يحمل صبغة فلورية حمراء. عند جمع هذه العينات ووضعها على رقاقة دقيقة ليحدث التهجين، تتوهج كل حفرة بحسب عدد جزيئات mRNA الخضراء أو الحمراء الموجودة بداخلها. فإذا احتوى الورم على جزيئات mRNA محدَّدة أكثر من تلك التي يحتوي عليها النسيج السليم، فإن الحفرة التي تمثِّل الجين المقابل سيغلب عليها اللون الأحمر. وهذا ما يوضِّحه الشكل 10.

لنلخص بعض النقاط الرئيسية التي تناولناها في هذا الشارح.

النقاط الرئيسية

  • تَستخدم التكنولوجيا الجزيئية تقنيات معملية مختلفة لدراسة الحمض النووي (DNA) أو البروتينات وتعديلها لاستخدامها في تطبيقات مختلفة.
  • تجمع تقنية المعلوماتية الحيوية بين علم الأحياء وعلوم الكمبيوتر، ويمكن استخدامها لدراسة العلاقات التطورية.
  • يمكن استخدام آلات الجينات لتخليق تتابُع الحمض النووي (DNA) للجين من تتابُع الأحماض الأمينية الخاص به.
  • يمكن دمج قطعتين من الحمض النووي (DNA) بالتسخين والتبريد لكي يلتصق الشريطان معًا.
  • التهجين هو دمج جزيئين مفردَي الشريط من الحمض النووي الريبوزي (RNA) أو الحمض النووي (DNA)، مأخوذين من مصدرين مختلفين.

تستخدم نجوى ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. معرفة المزيد حول سياسة الخصوصية لدينا.