شارح الدرس: ضبط القياس ودقته الفيزياء

في هذا الشارح، سوف نتعلَّم كيف نعرِّف ضبط القياس ودقَّته، ونشرح كيف تؤثِّر الأنواع المختلفة لأخطاء القياس عليهما.

عند الإشارة إلى القياسات، يحمل مصطلحا «الضبط» و«الدقَّة» معنَيَيْن مختلفين.

هيَّا نوضِّح أولًا ما المقصود بالضبط.

يتضمَّن القياس قيمة، وعادةً ما تكون لهذه القيمة وحدة. وهذا هو الجزء العددي من القياس.

على سبيل المثال، قاس عدد من علماء الفلك المسافة من الأرض إلى القمر في مراصد على مدار سنوات عديدة، ووجدوا أنها تساوي 384‎ ‎400 كيلومتر.

لنفترض أن شخصًا يَهوَى مراقبة النجوم قاس هذه المسافة بمفرده للتأكُّد من القيمة باستعمال أدواته الخاصة. وكانت نتيجة قياسه أن المسافة تساوي 404‎ ‎000 كيلومتر.

إذا حدث ذلك، نفترض عادةً أن الشخص قد ارتكب بعض الأخطاء في قياسه، وأن هذه الأخطاء تسبَّبت في اختلاف قيمة قياسه اختلافًا ملحوظًا عن القيمة المعيارية المَقِيسة.

إذا قبلنا هذا الافتراض، يُمكننا مقارنة القيمة التي قاسها الهاوي بالقيمة المعيارية لنرى إلى أيِّ مدًى تختلفان.

كلما قلَّ الفرق بين القيمتين، كان القياس الذي أجراه الهاوي أكثر ضبطًا.

نلاحِظ إذن أن القياس المضبوط هو القياس الذي يُعطينا قيمة قريبة من القيمة الحقيقية للكمية المَقِيسة. والفرق بين القيمة المَقِيسة والقيمة الحقيقية يُمكن أن يُسمَّى قيمة خطأ القياس. في مثال الهاوي الذي يَقِيس المسافة من الأرض إلى القمر، تبلغ قيمة الخطأ 19‎ ‎600 km.

من المُهِمِّ أن نفهم أنه لا يُمكن التيقُّن من أن قيمة الخطأ في القياس تساوي صفرًا.

عند إجراء قياس، من المُمكِن أن نرتكب أخطاء لا يكتشفها أحد أو حتى ينتبه إليها. وإذا لم يُلاحِظ أحد هذه الأخطاء، فلن يَعرِف أحد أن القياس فشل في الوصول إلى القيمة الحقيقية للكمية المَقِيسة.

ولهذا السبب، يُولِي العلماء التجريبيون اهتمامًا كبيرًا إلى الأخطاء المحتملة التي قد تؤثِّر على ضبط القياس. وفي التجارب العلمية، غالبًا ما نفترض أن القياس قد حلَّ به بعض الأخطاء، إلَّا إذا استطعنا إظهار أن القياس خالٍ من الأخطاء عن طريق اختباره.

ثمَّة الكثير والكثير من الأخطاء المحتملة التي يُمكن أن تحدث عند إجراء الكثير والكثير من القياسات المُمكِنة. تتمثَّل إحدى طُرق تصنيف هذا العدد الكبير من الأخطاء المحتملة في تقسيم الأخطاء إلى عشوائية ومنتظِمة.

يقارن الجدول الآتي بين قِيَم الأخطاء المتوقَّعة نتيجة الأخطاء العشوائية والمنتظِمة.

الأخطاء العشوائيةالأخطاء المنتظِمة
قيمة الخطأ الناتِجة عن الخطأ العشوائي تختلف عادةً في كلِّ قياس.قيمة الخطأ الناتِجة عن الخطأ المنتظِم تكون نفسها في كلِّ قياس (في أبسط الحالات).
قيمة الخطأ في القياس غير مرتبطة بشكلٍ واضِح بقيمة أيِّ قياسات أخرى؛ ومن ثَم فالقيمة عشوائية.يُمكن للأخطاء المنتظِمة الأكثر تعقيدًا أن تؤدِّي إلى تغيُّر قيمة الخطأ في قياسين متتاليَيْن، لكن التغيُّر في قيمة الخطأ يكون متوقَّعًا وليس عشوائيًّا.
من غير المعتاد أن يؤدِّي خطأ عشوائي إلى قيمة الخطأ نفسها في قياسين متتاليين.قد تزيد قيمة الخطأ بالمقدار نفسه في كلِّ قياس تالٍ.

من طُرق الكشف عن الأخطاء العشوائية أخْذ قياسات متكرِّرة لشيء ينبغي ألَّا يتغيَّر. وإذا اختلفت القِيَم المسجَّلة في القياسات اختلافًا غير متوقَّع، فلا بدَّ من استنتاج أن هناك خطأ عشوائيًّا يؤثِّر على القياسات التي أُجرِيت.

افترض أننا نقيس الزمن الذي تَستغرِقه كرة للتدحرج إلى أسفل منحدر.

إذا كانت الكرة والمنحدر والهواء المحيط بالكرة والجاذبية التي تجعل الكرة تتحرَّك إلى أسفل المنحدر كلُّها لا تتغيَّر بأيِّ طريقة، فإن الزمن الذي تَستغرِقه الكرة للتدحرج من أعلى المنحدر إلى أسفله يجب ألَّا يتغيَّر أيضًا.

لكنْ لنفترض أننا قِسْنا الزمن مرَّة تلو أخرى، وتغيَّرت القيمة المَقِيسة تغيُّرًا غير متوقَّع. يُشير هذا إلى وجود خطأ عشوائي في القياسات. وقد يكون الخطأ العشوائي ناتجًا عن عدَّة أسباب، كما يأتي.

  • سطح المنحدر ليس أملس تمامًا؛ حيث يُبطِّئ بعض المسارات أسفل المنحدر الكرة أكثر من غيرها.
  • سطح الكرة ليس أملس تمامًا؛ حيث يبطِّئ بعض الأوضاع التي تبدأ بها الكرة حركتها أكثر من غيرها.
  • لا تبدأ الكرة من الارتفاع نفسه في كلِّ قياس.
  • الهواء حول الكرة يتحرَّك على نحوٍ مختلف في القياسات المختلفة.
  • الأداة التي تقيس الزمن لا تتصرَّف بالطريقة نفسها في كلِّ قياس.

إحدى الطُّرق التي يُمكن بها الكشف عن الأخطاء المنتظِمة هي إجراء قياسات متكرِّرة لكمية يسهل معرفة قيمتها المتوقَّعة.

من المعلوم جيدًا أن الماء المُقطَّر يبدأ في الغليان عند سطح الأرض عند درجة حرارة 100C.

لنفترض أن ترمومترًا استُخدِم في قياس درجة الحرارة التي يبدأ عندها الماء في الغليان استخدامًا متكرِّرًا، وفي كلِّ مرَّة يُعطينا الترمومتر القراءة نفسها التي لا تساوي 100C.

من المنطقيِّ أن نشكَّ أن الترمومتر يُنتِج خطأً منتظِمًا بطريقة ما.

إذا استعملنا الترمومتر نفسه لقياس قيمة أخرى معروفة لدرجة الحرارة، وحصلنا على قراءة غير متوقَّعة في هذا القياس، فإن احتمالية تسبُّب هذا الترمومتر في خطأ منتظِم تزداد.

وحتى إذا كان الترمومتر يَقِيس القِيَم الأخرى غير 100C على النحو المتوقَّع، فربما يُنتِج الترمومتر خطأً منتظِمًا عند درجات الحرارة القريبة من 100C، أو التي تساويها.

من القِيَم التي قد يُفيد قياسها في التحقُّق من الأخطاء أصغرُ قيمة يُمكن قياسها.

بالنسبة إلى الأدوات التي تَقِيس قِيَمًا موجبة فقط، أصغر قيمة يُمكن قياسها باستخدام الأداة هي صفر. إذا كانت الأداة تَقِيس قيمة لا تساوي صفرًا عند عدم استخدامها في قياس أيِّ شيء، فقد يكون هذا سببًا مُقنِعًا للاعتقاد بأن هذا الجهاز يُنتِج خطأً.

لنفترض أن ميزانًا إلكترونيًّا يبدو أنه لا يحمل شيئًا يُعطينا قراءة لا تساوي صفرًا. قد نعتقد أن الميزان يحمل شيئًا لا يُمكن رصدُه بالعين المجرَّدة أو باللمس. إذْ قد تكون كفة الميزان مُغطَّاة بطبقة رقيقة جدًّا من مادة ذات كثافة عالية لا يُمكن رصدها بالحواس.

بعبارة أخرى: قد نظنُّ أن الميزان يتسبَّب في خطأ.

إن الخطأ الذي يَظهَر في صورة قراءة لا تساوي صفرًا في حال عدم إجراء أيِّ قياس يُسمَّى الخطأ الصفري.

لقد تناولنا الأخطاء العشوائية والأخطاء المنتظِمة كلًّا على حِدة، لكنْ من المُمكِن بالطبع أن يتأثَّر القياس بالأخطاء العشوائية والمنتظِمة معًا.

تَشترِك الأخطاء جميعها في كونها تزيد من قيمة خطأ القياس؛ ومن ثَم تُقلِّل ضبط القياس.

هيَّا نفسِّر الآن المقصود بالدقَّة.

هناك أمران أساسيان علينا فهْمهما عن الدقَّة:

  • الدقَّة خاصية تتعلَّق بمجموعة من القياسات، وليس بقياس واحد.
  • الدقَّة لا تعتمد على الضبط؛ لذا:
    • قد تكون القياسات المضبوطة دقيقة أو غير دقيقة.
    • قد تكون القياسات غير المضبوطة دقيقة أو غير دقيقة.

لنفترض أننا نُجري قياسَيْن متتاليَيْن لطول جسم. الطول الفعلي للجسم يساوي 15 ملليمترًا، وأيُّ تغيُّر في هذا الطول أثناء أخْذ القياسات يكون أقلَّ بكثير من ملليمتر واحد.

لكنَّ قيمتَيِ القياسين المأخوذَيْن ليستَا 15 mm، بل 14 mm، 16 mm.

والآن، افترض أننا أخذْنا قياسَيْن متتاليَيْن لطول الجسم نفسه باستخدام طريقة مختلفة أو أداة مختلفة. وكانت قيمتا القياسين 13 mm، 11 mm.

يلخِّص الجدول الآتي هذه النتائج.

مجموعة القياس (أ)
الطول (mm)
مجموعة القياس (ب)
الطول (mm)
1413
1611

بالنسبة إلى مجموعة القياس (أ)، يُمكننا ملاحَظة أن قيمة الخطأ في كلِّ قياس 1 mm؛ لأن كلَّ قياس يختلف عن القيمة الحقيقية بمقدار 1 mm.

وبالنسبة إلى مجموعة القياس (ب)، يُمكننا ملاحَظة أن قيمة الخطأ في القياس الأول 2 mm، وقيمة الخطأ في القياس الثاني 4 mm.

من الواضح أن القياسَيْن في مجموعة القياس (ب) أقلُّ ضبطًا من القياسَيْن في مجموعة القياس (أ).

من المُهِمِّ ملاحَظة أن قيمة كلِّ قياس تختلف في مجموعتَيِ القياس. ذكرنا سابقًا أن أيَّ تغيُّر في طول الجسم يكون أقلَّ بكثير من 1 mm؛ ولذا فإن الفرق بين القيمتين المَقِيستين في المجموعتين يرجع إلى خطأ في القياس.

تُعرَّف دقَّة كلِّ مجموعة من القياسات بأنها مدى تقارُب قِيَم القياسات في المجموعة بعضِها من بعضٍ بغضِّ النظر عن مدى ضبط القِيَم.

بالنسبة إلى مجموعة القياس (أ)، الفرق بين القيمة العُظمى والقيمة الصُّغرى: 1614=2.mmmmmm

بالنسبة إلى مجموعة القياس (ب)، الفرق بين القيمة العُظمى والقيمة الصُّغرى: 1311=2.mmmmmm

المجموعتان لهما الدقَّة نفسها.

لنفترض أن لدينا مجموعة قياسات أخرى، وهي المجموعة (ج)، التي تتكوَّن من قياسين قيمة كلٍّ منهما 50 mm.

مجموعة القياس (ج)
الطول (mm)
50
50

مجموعة القياس (ج) غير مضبوطة بدرجة كبيرة، إلَّا أنها أدقُّ من مجموعتَيِ القياس (أ) و(ب).

لنفترض أن لدينا مجموعة أخرى من القياسات أيضًا، وهي المجموعة (د)، التي تتكوَّن من قياسَيْن قيمتهما 0 mm، 30 mm.

مجموعة القياس (د)
الطول (mm)
0
30

دقَّة مجموعة القياس (د) منخفضة للغاية. وأيضًا كلُّ قياس في المجموعة (د) غير مضبوطٍ للغاية.

لكنْ من الجدير بالملاحَظة أن القيمة المتوسطة لمجموعة القياس (د) تساوي: 0+302=302=15,mmmmmmmm والقيمة المتوسطة لمجموعة القياس (أ) تساوي: 16+142=302=15.mmmmmmmm

نستنتج من ذلك أن القيمة المتوسطة لمجموعتَيِ القياس (أ)، (د) مضبوطتان بالقدْر نفسه.

هيَّا نتناول الآن مثالًا نقارن فيه بين الضبط والدقَّة.

مثال ١: التمييز بين الضبط والدقَّة لمجموعةٍ من القِيَم

يوضِّح الشكل لوح تسديد وأربع مجموعات من التسديدات عليه؛ (أ)، (ب)، (ﺟ)، (د). استهدفتِ التسديدات مركز اللوح.

  • أيُّ مجموعة من التسديدات مضبوطة ودقيقة؟
  • أيُّ مجموعة من التسديدات ليست مضبوطة ولا دقيقة؟
  • أيُّ مجموعة من التسديدات مضبوطة، ولكنها غير دقيقة؟
  • أيُّ مجموعة من التسديدات دقيقة، ولكنها غير مضبوطة؟

الحل

يُمكننا تحديد ضبط مجموعة التسديدات بمدى بُعْدها عن مركز الهدف. ويُمكن أن نفعل هذا لكلِّ تسديدة بمفردها، أو لمتوسط كلِّ التسديدات في المجموعة.

يُمكننا أن نلاحِظ على الفور أن التسديدات في المجموعتين (ب)، (د) يقع جميعها إمَّا في الحلقة الزرقاء، وإمَّا في الحلقة البيضاء، إذنْ فهي ليست قريبة من مركز الهدف. هذه التسديدات غير مضبوطة؛ ومن ثَمَّ فإن المجموعتين (ب)، (د) غير مضبوطتين.

يُمكننا أن نلاحِظ على الفور أن جميع تسديدات المجموعة (أ) قريبة من مركز الهدف. إذن المجموعة (أ) مضبوطة.

بالنسبة إلى المجموعة (ج)، تقع تسديدتان من ثلاث تسديدات في الحلقة الحمراء، وتقع التسديدة الأخرى في الحلقة الزرقاء. لذا، التسديدات في المجموعة (ج) أقلُّ ضبطًا من التسديدات في المجموعة (أ)، لكنها أكثر ضبطًا من التسديدات في المجموعتين (ب)، (د). أيضًا، يُمكننا حساب متوسط تسديدات المجموعة (ج) عن طريق أخْذ النقطة التي تقع على مسافات متساوية من جميع تسديدات المجموعة (ج)، كما هو موضَّح في الشكل الآتي.

يُمكننا أن نرى أن النقطة التي تُناظِر متوسط التسديدات في المجموعة (ج) تقع في مركز الهدف. إذن يُمكننا القول إن ضبط المجموعة (ج) أقرب إلى ضبط المجموعة (أ) مقارنة بالمجموعتين (ب) أو (د)؛ ومن ثَمَّ يُمكننا القول إن المجموعة (ج) مضبوطة.

يُمكننا تحديد دقَّة مجموعة التسديدات بمدى قُرب بعضِها من بعض. المجموعتان اللتان تحتويان على تسديدات يتقارب بعضُها من بعضٍ هما (أ)، (ب). أمَّا في المجموعتين (ج)، (د)، فالتسديدات بعيدة بعضُها عن بعضٍ.

يُمكننا تلخيص ما استنتجناه في جدول.

المجموعةالضبطالدقَّة
(أ)مرتفعمرتفعة
(ب)منخفضمرتفعة
(ج)مرتفعمنخفضة
(د)منخفضمنخفضة

إذن نلاحِظ أن:

  • المجموعة المضبوطة والدقيقة هي المجموعة (أ).
  • المجموعة التي ليستْ مضبوطة ولا دقيقة هي المجموعة (د).
  • المجموعة المضبوطة، ولكنها غير دقيقة هي المجموعة (ج).
  • والمجموعة الدقيقة ولكنها غير مضبوطة هي المجموعة (ب).

لنلقِ نظرةً الآن على مثال يتناول تأثير أخطاء القياسات على ضبطها ودقَّتها.

مثال ٢: التمييز بين تأثير الأخطاء المنتظِمة على ضبط القياسات ودقَّتها

أيُّ العبارات الآتية تَصِف وصفًا صحيحًا كيف يؤثِّر الخطأ المنتظِم في القياس على ضبط القياسات ودقَّتها؟

  1. يُقلِّل الخطأ المنتظِم ضبط القياس.
  2. يُقلِّل الخطأ المنتظِم ضبط القياس ودقَّته.
  3. يُقلِّل الخطأ المنتظِم دقَّة القياس.
  4. لا يؤثِّر الخطأ المنتظِم على ضبط القياس ولا دقَّته.

الحل

عند الإجابة عن هذا السؤال، سنفترض أننا لا نتناول سوى أبسط نوع من الأخطاء المنتظِمة، وفيه تتغيَّر قيمة خطأ القياس بالمقدار نفسه لجميع القياسات.

يُمكننا استخدام تشبيه القياسات بالتسديدات على هدف؛ حيث يكون القياس مضبوطًا كلما كانت التسديدة أقرب إلى مركز الهدف. يوضِّح الشكل الآتي ثلاث تسديدات على هدف تمثِّل القياسات.

يمثِّل مدى ابتعاد التسديدة عن مركز الهدف قيمة الخطأ في القياس. في حالة الأخطاء المنتظِمة، تكون قيمة الخطأ هي نفسها لكلِّ قياس. ويُمثَّل هذا بابتعاد كلِّ التسديدات المسافة نفسها في الاتجاه نفسه، كما هو موضَّح في الشكل الآتي.

يعمل الخطأ المنتظِم على إبعاد كلِّ التسديدات عن مركز الهدف. وبذلك يصبح ضبط القياسات التي تمثِّلها التسديدات أسوأ؛ لذا يُمكننا القول إن الخطأ المنتظِم يقلِّل ضبط القياس.

يُمكننا المقارنة بين مواضع التسديدات في حال وجود الخطأ المنتظِم ومواضعها في حال غيابه، كما هو موضَّح في الشكل الآتي.

يُمكننا أن نلاحِظ أن المثلث الذي يربط التسديدات الثلاث الخالية من الأخطاء هو نفسه الذي يربط التسديدات التي شابتْها أخطاء. نستنتج من ذلك أن المسافة بين التسديدات لا تتغيَّر بفعل الخطأ المنتظِم. يُمكننا القول إذن إن الخطأ المنتظِم لا يغيِّر دقَّة القياس.

إذن الخيار الصحيح هو: يُقلِّل الخطأ المنتظِم ضبط القياس.

لننظر الآن إلى مثالٍ مُشابِه.

مثال ٣: التمييز بين تأثير الأخطاء العشوائية على ضبط القياسات ودقَّتها

أيُّ العبارات الآتية تَصِف وصفًا صحيحًا كيف يؤثِّر الخطأ العشوائي في القياس على ضبط القياسات ودقَّتها؟

  1. يُقلِّل الخطأ العشوائي ضبط القياس ودقَّته.
  2. يُقلِّل الخطأ العشوائي ضبط القياس.
  3. يُقلِّل الخطأ العشوائي دقَّة القياس.
  4. لا يؤثِّر الخطأ العشوائي على ضبط القياس ولا دقَّته.

الحل

يُمكننا استخدام تشبيه القياسات بالتسديدات على هدف؛ حيث يكون القياس مضبوطًا كلما كانت التسديدة أقرب إلى مركز الهدف. يوضِّح الشكل الآتي ثلاث تسديدات على الهدف تمثِّل القياسات.

يمثِّل مدى ابتعاد التسديدة عن مركز الهدف قيمة الخطأ في القياس. في حالة الأخطاء العشوائية، تختلف قيمة الخطأ في كلِّ قياس. يُمثَّل هذا بابتعاد كلِّ التسديدات بعضها عن بعض مسافات مختلفة في اتجاهات مختلفة، كما هو موضَّح في الشكل الآتي.

يعمل الخطأ العشوائي على إبعاد كلِّ التسديدات بعضها عن بعض من مركز الهدف. وبذلك يصبح ضبط القياسات التي تمثِّلها التسديدات أسوأ؛ لذا يُمكننا القول إن الخطأ العشوائي يقلِّل ضبط القياس.

يُمكننا المقارنة بين مواضع التسديدات في حال وجود الخطأ العشوائي ومواضعها في حال غيابه، كما هو موضَّح في الشكل الآتي.

يُمكننا أن نلاحِظ أن المثلث الذي يربط التسديدات الثلاث الخالية من الأخطاء يختلف اختلافًا كبيرًا عن المثلث الذي يربط التسديدات التي شابتْها أخطاء. نستنتج من ذلك أن المسافة بين التسديدات تتغيَّر بفعل الخطأ العشوائي. يُمكننا القول إذن إن الخطأ العشوائي يغيِّر دقَّة القياس.

إذن الخيار الصحيح هو: يُقلِّل الخطأ العشوائي ضبط القياس ودقَّته.

لنلقِ نظرةً الآن على مثال يوضِّح فائدة القياسات المتكرِّرة.

مثال ٤: تحديد فائدة القياسات المتكرِّرة

عند إجراء قياس، لماذا يُنصَح بإجراء القياس عدَّة مرات ثم حساب متوسط القراءات؟

  1. للحدِّ من تأثير الأخطاء في كلِّ قراءة على حِدة.
  2. لأن متوسط القراءات هو القيمة الحقيقية للقياس.
  3. للتخلُّص من أيِّ أخطاء تتعلَّق بالقياس في كلِّ قراءة على حِدة.
  4. لزيادة دقَّة القياس.

الحل

لنفترض أننا أجرَيْنا قياسًا. من المُمكِن أن تتضمَّن القيمة المَقيسة خطأً عشوائيًّا. وقيمة هذا الخطأ مجهولة.

افترض أننا كرَّرنا القياس نفسه عدَّة مرَّات بدلًا من إجرائه مرَّة واحدة.

يُمكننا استخدام تشبيه القياسات بالتسديدات على هدف؛ حيث يكون القياس مضبوطًا كلما كانت التسديدة أقرب إلى مركز الهدف.

إذا أجرَيْنا العديد من القياسات، فإن تأثير الخطأ العشوائي يجعل كلَّ قيمة مَقيسة مختلفة. وهذا ممثَّل في الشكل الآتي.

يوضِّح هذا الشكل أيُّ التسديدات أقرب إلى مركز الهدف، وهو بذلك يوضِّح أيُّ القِيَم المَقِيسة أقرب إلى القيمة الحقيقية. إن الأمر المُضلِّل في هذا الشكل هو أن القيمة الحقيقية للكمية المَقِيسة غير معلومة؛ ومن ثَمَّ يُمكن أن تكون هذه التسديدات نفسها متناثِرة حول الهدف فحسب، كما هو موضَّح في الشكل الآتي.

علينا إذن أن نفترض أن كلَّ قياس يُرجَّح أن يُعطي القيمة الحقيقة بالتساوي.

إذا افترضنا أن كلَّ قياس يَقِف على قدم المساواة من أن يعطي القيمة الحقيقية، فإن الشكل الآتي يوضِّح المسافة بين كل تسديدة والقيمة الحقيقية (ولا ننسى أنها مجهولة).

يوضِّح الشكل الآتي الأخطاء، أولًا في صورة مسافات من مركز الهدف، ثم في الأسفل في صورة مجموعة من الأسهم التي تبدأ جميعها من نقاط مختلفة. وفي الحالتين، وُضِّحت الأسهم نفسها.

يُكافئ كلُّ سهم من هذه الأسهم سهمًا رأسيًّا وسهمًا أفقيًّا، كما هو موضَّح في الشكل الآتي.

يُمكننا أن نتناول هذه الأسهم الأفقية والرأسية فقط.

يُمكن تقسيم هذه الأسهم إلى أسهم رأسية وأسهم أفقية تُشير إلى أعلى، وإلى أسفل، وإلى اليسار، وإلى اليمين. ويُمكن وضْع ذيل كلِّ سهم على رأس السهم السابق له.

يُمكن إيجاد متوسط طول الأسهم التي تُشير إلى أعلى، وإلى أسفل، وإلى اليسار، وإلى اليمين. وهذا موضَّح في الشكل الآتي.

يُمكن جمع سهمَيِ المتوسطين الأفقي وسهمَيِ المتوسطين الرأسي عن طريق طرح طول السهم المتجه لأسفل من طول السهم المتجه لأعلى، وطول السهم المتجه إلى اليسار من طول السهم المتجه إلى اليمين. هذا يُعطينا أطوالًا أفقية ورأسية صغيرة جدًّا، كما هو موضَّح باللون الأرجواني.

تُكافئ الخطوط الأرجوانية سهمًا واحدًا يُشير في اتجاه واحد وله طول واحد.

السهم المحصِّل قصير جدًّا. يُمكن الآن رسم هذا السهم على لوح التسديد بحيث يُوضَع ذيله عند مركز الهدف. تمثِّل المسافة التي يبعدها رأس السهم عن مركز الهدف الخطأ الناتج عن حساب متوسط جميع القياسات التي أُجرِيت.

يُمكننا أن نلاحِظ أن الخطأ الناتج عن حساب متوسط جميع القياسات خطأ صغير جدًّا، حتى إنه أصغر بكثير من خطأ القياس الأقرب إلى القيمة الحقيقية.

من المُهِمِّ ملاحَظة أن متوسط جميع القياسات لا يساوي القيمة الحقيقية. فما زال هناك قيمة خطأ مُصاحِبة للمتوسط، إلَّا أن هذه القيمة أصغر بكثير من قيمة خطأ أيِّ قياس على حِدة.

الخيار الذي يَصِف سبب إجراء القياس عدَّة مرَّات ثم حساب المتوسط له هو: للحدِّ من تأثير الأخطاء في كلِّ قراءة على حِدة.

هيَّا نلخِّص الآن ما تعلَّمناه في هذا الشارح.

النقاط الرئيسية

  • قيمة الخطأ في القياس هي الفرق بين القيمة المَقِيسة والقيمة الحقيقية.
  • كلما كانت قيمة الخطأ في القياس أقلَّ، زاد ضبط القياس.
  • تتضمَّن أخطاء القياس الأخطاء العشوائية والأخطاء المنتظِمة والأخطاء الصفرية.
  • تغيِّر الأخطاء العشوائية القِيَم المَقِيسة تغيُّرًا مختلفًا في كلِّ قياس.
  • تغيِّر الأخطاء المنتظِمة القِيَم المقيسة تغيُّرًا ثابتًا.
  • القيمة المَقِيسة التي لا تساوي صفرًا لقيمة حقيقية تساوي صفرًا تمثِّل خطأ صفريًّا.
  • تتعلَّق الدقَّة بمجموعة من القياسات.
  • كلما كانت الفروق بين قِيَم مجموعة القياسات أصغر، كانت القياسات أدقَّ.
  • يحدُّ حساب متوسط القياسات المتكرِّرة للكمية نفسها من قِلَّة ضبط القياسات الناتجة عن الأخطاء العشوائية.

تستخدم نجوى ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. معرفة المزيد حول سياسة الخصوصية لدينا.