شارح الدرس: مكوِّنات جهاز المناعة في الإنسان | نجوى شارح الدرس: مكوِّنات جهاز المناعة في الإنسان | نجوى

شارح الدرس: مكوِّنات جهاز المناعة في الإنسان الأحياء

في هذا الشارح، سوف نتعلَّم كيف نَصِف تركيب الأعضاء والخلايا والمواد الكيميائية في جهاز المناعة ووظيفتها.

إننا نتعرَّض لمُسبِّبات الأمراض كلَّ يوم، بداية من جرحٍ صغيرٍ قد يُصاب بالعدوى إلى الفيروسات المنقولة بالهواء في الأماكن العامَّة. ولكن كيف لا ينتهي بنا المَطاف ونحن مرضى باستمرار؟ تكمن الإجابة في جهازنا المناعي القابل للتكيُّف، والذي يعمل بكفاءة. من أجل مقاومة العدوى والوقاية من الأمراض، يجب أن يكون جهاز المناعة قادرًا على اكتشاف المخاطر المحتملة، وأن يكون قادرًا أيضًا على الاستجابة لها لحماية الجسم.

مُسبِّب المرض عاملٌ حيوي يُسبِّب مرضًا أو عِلَّة. تشمل مُسبِّبات الأمراض الكائنات الحية المُعْدِية مثل البكتيريا، والفطريات، والطفيليات، والكيانات غير الحية مثل الفيروسات أو البريونات. ويُشار إلى الكائن الذي يُصاب بالعدوى بأنه «المُضِيف».

تعريف: مُسبِّب المرض

مُسبِّب المرض عاملٌ حيوي يُسبِّب مرضًا أو عِلَّة.

جهاز المناعة عبارة عن مجموعة من الأعضاء التي تعمل معًا لأداء وظيفة الوقاية من الأمراض. يعمل جهاز المناعة من خلال منْع دخول مُسبِّبات الأمراض إلى الجسم، أو تدمير مُسبِّبات الأمراض التي تمكَّنت من الدخول إلى الجسم والتخلُّص منها.

تعريف: جهاز المناعة

جهاز المناعة مجموعةٌ من الأعضاء، والأنسجة، والخلايا، والمواد الكيميائية التي تعمل معًا لأداء وظيفة الوقاية من الأمراض.

ونظرًا لأن العضو أو النسيج الواحد قد يكون له العديد من الوظائف، فإن الكثير من أعضاء جهاز المناعة تُعَدُّ أيضًا أجزاء من أجهزة مختلفة في الجسم. على سبيل المثال، يُعَدُّ الجلد عضوًا مُهِمًّا من جهاز المناعة لأنه يَمنَع دخول مُسبِّبات الأمراض إلى أجسامنا ويُشكِّل ما يُسمَّى «خطَّ الدفاع الأول». ويُعَدُّ الدم نوعًا خاصًّا من الأنسجة الضامَّة؛ حيث يؤدِّي دَوْرًا مُهِمًّا في نقْل الخلايا المناعية من مكانٍ إلى آخَر. حتى العظام يُمكن اعتبارها جزءًا من جهاز المناعة لأن الخلايا المناعية، التي تُسمَّى خلايا الدم البيضاء، تتكوَّن داخل نخاع العظم. أعضاء جهاز المناعة موضَّحة في الشكل 1.

الشكل 1: شكلٌ يوضِّح مواقع أعضاء جهاز المناعة المختلفة.

دعونا نتناول بعضًا من هذه الأعضاء المناعية بالمزيد من التفصيل. وسنتحدَّث عن العُقَد الليمفاوية، ونخاع العظم، والغدة التيموسية، والطحال، وبُقَع باير، واللوزتين.

العُقَد الليمفاوية أعضاء فيما يُسمَّى شيوعًا باسم الجهاز الليمفاوي. يُحاكي الجهاز الليمفاوي الجهاز الدوري إلى حدٍّ كبير. ولكن على العكس من الجهاز الدوري، لا يحتوي الجهاز الليمفاوي على مضخَّة مركزية مثل القلب، وهو نظام مفتوح من الأوعية. تجمع الأوعية الليمفاوية، كما هو موضَّح في الشكل 2، السوائل من أنسجة الجسم التي رُشِّحت من الدم عبر الشُّعَيْرات الدموية. وتعمل أيضًا باعتبارها أوعية ناقلة للخلايا المناعية.

الشكل 2: يوضِّح هذا الشكل كيف تَخرُج السوائل، أثناء تدفُّق الدم عبر أنسجة الجسم من الشُّعَيْرات الدموية لتُمتَصَّ بواسطة الأوعية الليمفاوية وتُنقَل إلى العُقَد الليمفاوية.

العُقَد الليمفاوية هي الأعضاء الموجودة عند نقاط الاتِّصال بين أوعية الجهاز الليمفاوي بالكامل. ويُمكن أن تتراوَح أحجامها بين رأس الدبوس وحجم حبة الفول. تنتشر العُقَد الليمفاوية في جميع أنحاء الجسم، ولكن تتزايَد أعدادها في منطقة الجذع مثل الإبطين، والرقبة، والصدر، وأعلى الفخِذ.

العقد الليمفاوية تكون حيث «تعيش» الخلايا المناعية الناضجة. وأثناء دوران الدم في الجسم، تَخرُج السوائل التي تحتوي على المغذِّيات وغيرها من المواد المُهِمَّة من الأوعية الدموية وتدخل إلى الأنسجة. وتجمع الأوعية الليمفاوية هذا السائل، الذي يُسمَّى أيضًا الليمف، من أنسجة الجسم وتنقله إلى العُقَد الليمفاوية التي تُعِيده إلى مجرى الدم. كذلك ترشِّح العُقَد الليمفاوية الدم من أجل اكتشاف الدلالات المُبكِّرة على انتشار العدوى.

وبما أنها تُعَدُّ موطنًا للكثير من خلايا المناعة، يُمكن للعُقَد الليمفاوية أن تبدأ استجابة سريعة لمُسبِّب مرض يغزو الجسم. في بعض الأحيان تكون إحدى الدلالات الجسدية على حدوث العدوى أن تتورَّم العُقَد الليمفاوية بالقرب من مكان دخول مُسبِّب المرض إلى الجسم. وهذا لأن حجم العُقَد الليمفاوية قد يتضخَّم بسبب انقسام الخلايا المناعية استعدادًا لمقاومة مُسبِّب المرض. يوضِّح الشكل 3 تركيب عُقدة ليمفاوية.

الشكل 3: شكلٌ يوضِّح التركيب العام لعُقدة ليمفاوية. حيث يتدفَّق الليمف والدم عبر العُقدة الليمفاوية، وهو ما يَسمَح باكتشاف العدوى والمُساعَدة في تنسيق ردٍّ مناعي مناسب.

مصطلح رئيسي: العُقدة الليمفاوية

العُقدة الليمفاوية عضوٌ صغيرٌ يقع عند نقاط الاتِّصال بين أوعية الجهاز الليمفاوي بالكامل. وتحتوي العُقَد الليمفاوية على خلايا المناعة الناضِجة وغير الناضِجة، وتعمل على ترشيح السائل الليمفاوي.

مثال ١: تذكُّر الخلايا الموجودة في عُقدة ليمفاوية

يوضِّح الشكل مقطعًا عرضيًّا لعُقدة ليمفاوية.

ما الخلايا التي تُوجَد داخل هذا التركيب؟

  1. الخلايا الليمفاوية والخلايا البلعمية الكبيرة وخلايا الدم البيضاء الأخرى
  2. الخلايا الليمفاوية التائية فقط في مراحل نضوجها الأخيرة
  3. الخلايا الجذعية التي تُكوِّن جميع أنواع خلايا الدم
  4. خلايا الدم الحمراء الهرِمة ونواتج تكسُّرها

الحل

إن العُقَد الليمفاوية من مكوِّنات جهاز المناعة المُهِمَّة. والعُقَد الليمفاوية عبارةٌ عن أعضاء في الجهاز الليمفاوي المكوَّن من نظام مفتوح من الأوعية تُسمَّى الأوعية الليمفاوية التي تجمع السوائل الليمفاوية من أنسجة الجسم وتحملها إلى العُقَد الليمفاوية.

الغدد الليمفاوية أعضاء صغيرة الحجم تُوجَد عند نقاط اتِّصال العديد من الأوعية الليمفاوية. وتزداد أعدادها عند المفاصل مثل الإبطين والفخذ. يمرُّ السائل الليمفاوي عبر العُقَد الليمفاوية حيث يُعاد إلى مجرى الدم. ومن المُهِمِّ أن يكون معدَّل خروج السائل من مجرى الدم مساويًا لمعدَّل دخول السائل إليه من الجهاز الليمفاوي.

كذلك فإن العُقَد الليمفاوية مُهِمَّة للجهاز المناعي. هي موضعٌ يتَّصِل بكميات كبيرة من السائل الليمفاوي والدم بصورة منتظِمة. وعليه فهي مُهِمَّة فيما يتعلَّق باكتشاف دلالات الإصابة بالعدوى والمُساعَدة في تنسيق استجابة مناعية مناسبة.

إن جميع الأعضاء المناعية الأساسية، مثل العُقَد الليمفاوية، تكون موطنًا للخلايا المناعية. وتحتوي العُقَد الليمفاوية على الكثير من أنواع الخلايا المناعية وفي ذلك الخلايا الليمفاوية البائية، والخلايا الليمفاوية التائية، والخلايا البلعمية الكبيرة، وغيرها من خلايا الدم البيضاء.

وبفضْل وظيفتها المتعلِّقة بمراقبة السوائل التي تدور في الجهاز الدوري، وكذلك وظيفتها المتعلِّقة بكونها موقعًا يحتوي على الكثير من أنواع الخلايا المناعية، يُمكن للعُقَد الليمفاوية أن تنسِّق وتنفِّذ الاستجابة المناعية المناسبة لمُسبِّب المرض بمجرَّد اكتشاف وجوده في الجسم.

ولهذا السبب، فإن الخلايا التي يُمكن العثور عليها في العُقدة الليمفاوية هي الخلايا الليمفاوية، والخلايا البلعمية الكبيرة، وخلايا الدم البيضاء الأخرى.

نخاع العظم نوعٌ من الأنسجة يُوجَد داخل العظام. هناك نوعان من نخاع العظم، هما الأحمر والأصفر. يُوجَد نخاع العظم الأحمر داخل العظام المُسطَّحة مثل الضلوع والحوض، وكذلك عند أطراف العظام الطويلة مثل عظمة الفخذ. أمَّا نخاع العظم الأصفر فمُكوَّن في معظمه من الدهون. نخاع العظم الأحمر يكون حيث تتكوَّن خلايا الدم الحمراء والبيضاء الجديدة. تأتي خلايا الدم من خلايا جذعية تتمايز إلى خلايا سلفية. والخلايا الجذعية خلايا خاصَّة يُمكنها أن تنضج متحوِّلة إلى العديد من أنواع الخلايا المختلفة، ويُمكنها أن تتضاعَف إلى ما لا نهاية. يُمكن للخلايا السلفية أن تتمايَز إلى أنواع أقلَّ من الخلايا ممَّا تفعل الخلايا الجذعية، ويُمكنها أن تتضاعَف إلى عدد محدود من المرَّات.

مصطلح رئيسي: نخاع العظم الأحمر

نخاع العظم الأحمر نسيج يُوجَد داخل العظام المُسطَّحة وعند أطراف العظام الطويلة ويُنتِج خلايا الدم الحمراء والبيضاء.

الغدة التيموسية عضوٌ يُوجَد بالقرب من القصبة الهوائية خلف عظم القصِّ مباشرة، بين الرئتين في الجزء العُلوي من التجويف الصدري. والغدة التيموسية تكون حيث تنضج أنواعٌ معيَّنة من الخلايا المناعية وتتمايَز. يُطلَق على هذه الخلايا اسم الخلايا التائية أو الخلايا الليمفاوية التائية، اختصارًا لـ «الخلايا الليمفاوية للغدة التيموسية». كذلك تؤدِّي الغدة التيموسية وظائف الغدد الصمَّاء؛ حيث إنها تُفرِز هرمونات الغدة التيموسية، مثل هرمون التيموسين، في مجرى الدم مباشرة. تُساعِد هرمونات الغدة التيموسية هذه في تنظيم تطوُّر الخلايا التائية وتحفيز إنتاج الأجسام المضادَّة من الخلايا البائية.

مصطلح رئيسي: الغدة التيموسية

الغدة التيموسية عضوٌ يُوجَد في التجويف الصدري. وتؤدِّي وظائف كلٍّ من الغدد الصمَّاء وجهاز المناعة.

مثال ٢: تذكُّر موضع نضوج الخلايا الليمفاوية التائية

أين يكتمل نضوج سلائف الخلايا التائية؟

  1. الغدة التيموسية
  2. الكبد
  3. نخاع العظم
  4. العُقَد الليمفاوية
  5. الطحال

الحل

تَنتُج جميع خلايا الدم البيضاء في نخاع العظم الأحمر الذي يُوجَد في العظام المُسطَّحة مثل الورك، وعند أطراف العظام الطويلة مثل عظم الفخذ. يُعَدُّ نخاع العظم هذا موطنًا لخلايا خاصَّة تُسمَّى الخلايا الجذعية. يُمكن للخلايا الجذعية في نخاع العظم أن تتمايَز إلى نوعين من الخلايا السلفية، وتتمايَز هذه الخلايا السلفية إلى العديد من خلايا الدم وجهاز المناعة.

في مرحلة معيَّنة من تطوُّرها، ستترك أنواع معيَّنة من خلايا الدم البيضاء نخاع العظم، وتنتقل إلى موضع آخَر لاستكمال عملية نضوجها. حيث تبقى بعض الخلايا في نخاع العظم لتنضج، وبعضها الآخَر ينتقل إلى الغدة التيموسية، وبعضها ينضج في الطحال أو العُقَد الليمفاوية.

الغدة التيموسية عضوٌ يُوجَد في الجزء العُلوي من التجويف الصدري، بالقرب من القصبة الهوائية وبين الرئتين. تُعرَف الخلايا الليمفاوية التي تنضج في الغدة التيموسية باسم الخلايا الليمفاوية التائية، أو الخلايا التائية اختصارًا. سُمِّيت الخلايا التائية بهذا الاسم لأنها نوع من الخلايا الليمفاوية يُكمِل نضوجه في الغدة التيموسية.

وعليه نعلم أن سلائف الخلايا الليمفاوية التائية تنتقل إلى الغدة التيموسية لتُكمِل نضوجها.

الطحال عضوٌ مُسطَّح ذو لون أحمر قاتِم يقع على الجانب الأيسر من الجسم، بالقرب من المعدة. ويبلغ حجمه حجم راحة اليد تقريبًا. يعمل الطحال بشكلٍ مُشابِهٍ لعُقدة ليمفاوية كبيرة. هو يرشِّح الدم، ويُزيل منه خلايا الدم الحمراء الهَرِمة والتالِفة من أجل تكسيرها. ويحتوي أيضًا على الكثير من خلايا الدم البيضاء التي يُمكنها التعرُّف على مولِّدات الضدِّ على أسطح الخلايا الغريبة من أجل بدء الاستجابة المناعية التكيُّفية والتخلُّص من مُسبِّبات الأمراض. يَسمَح هذا للطحال بأن يعمل مركز تواصُل لاستجابات جهاز المناعة.

مصطلح رئيسي: الطحال

الطحال عضوٌ يُوجَد في التجويف البطني ويؤدِّي وظائف تتعلَّق بجهاز المناعة، ويُزيل خلايا الدم الحمراء الهَرِمة من الجهاز الدوري ويُكسِّرها.

اللوزتان وبُقَع باير من المكوِّنات المناعية التي ترتبط بالجهاز الهضمي. اللوزتان عضوان يُوجَدان على جانبَيِ الجزء الخلفي من الحلق. وهما تُشبِهان حارسَيْن يقفان عند مدخل الجهازين التنفُّسي والهضمي. تأخُذ اللوزتان عيِّنات من الطعام الذي نأكله والهواء الذي نتنفَّسه من أجل اكتشاف مُسبِّبات الأمراض المحتملة. وتعملان كنظامٍ للكشْف المبكِّر، وتنبِّهان باقيَ جهاز المناعة إلى أيِّ تهديدات مُحتمَلة. موضع اللوزتين في الحلق موضَّح في الشكل 4.

الشكل 4: يوضِّح هذا الشكل موضع اللوزتين في الجزء الخلفي من الحلق. لا يُمكن رؤية اللوزتين بسهولة إلَّا عندما تتورَّمان بسبب العدوى.

مصطلح رئيسي: اللوزتان

اللوزتان عضوان من أعضاء جهاز المناعة يُوجَدان في الحلق، ويَكتشِفان مُسبِّبات الأمراض في الهواء الذي نتنفَّسه والطعام الذي نأكله.

بُقَع باير عبارة عن مجموعات من خلايا مناعية تُسمَّى الحويصلات الليمفاوية، وتُوجَد في الجزء السُّفلي من الأمعاء الدقيقة. تعيش في الأمعاء الدقيقة مجموعةٌ كبيرةٌ ومتنوِّعةٌ من البكتيريا التي تُساعِد في هضْم الطعام. تُراقِب بُقَع باير هذه البكتيريا لتتأكَّد من أنها ستظلُّ متوازِنة وتحت السيطرة. وتَكتشِف بُقَع باير أيضًا البكتيريا الضارَّة التي قد تدخل إلى الأمعاء الدقيقة.

مصطلح رئيسي: بُقَع باير

بُقَع باير عبارةٌ عن مجموعات من الخلايا المناعية تُوجَد في الجزء السُّفلي من الأمعاء الدقيقة.

تعمل جميع أعضاء جهاز المناعة معًا للحفاظ على الجسم من مُسبِّبات الأمراض من خلال اكتشاف، أو ملاحَظة، وقوع خطأ ما، والعمل معًا على تنسيق استجابة مناسبة له. تختلف هذه الأعضاء بعضها عن بعض، ولكنها تَشترِك في سِمةِ احتوائها على خلايا المناعة التي تؤدِّي أغلب مهمَّة مقاومة مُسبِّبات الأمراض.

يُطلَق على خلايا المناعة اسم خلايا الدم البيضاء. وسُمِّيت بهذا الاسم بغرض تمييزها عن خلايا الدم الحمراء التي تحمل لونًا مميزًا يأتي من الهيموجلوبين.

ثمَّة العديد من أنواع خلايا الدم البيضاء التي يؤدِّي كلٌّ منها دَوْرًا مُهِمًّا في جهاز المناعة. وتتضمَّن هذه الأنواع الخلايا الليمفاوية، مثل الخلايا التائية، والخلايا البائية، والخلايا القاتلة الطبيعية، بالإضافة إلى الخلايا المتعادلة، والخلايا القاعدية، والخلايا الحامضية، والخلايا البلعمية الكبيرة.

الخلايا الليمفاوية التائية، التي يُطلَق عليها الخلايا التائية اختصارًا، عبارة عن خلايا ليمفاوية تنضج في الغدة التيموسية. حيث تتمايَز في هذه الغدة إلى ثلاثة أنواع مختلفة من الخلايا. وتشمل أنواع الخلايا هذه الخلايا التائية المُساعِدة، والخلايا التائية السامَّة، والخلايا التائية المثبِّطة.

عادة ما يُمكن تمييز الأنواع المختلفة للخلايا التائية عبر مُستقبِلات الأسطح الخلوية المختلفة التي تُوجَد في أغشيتها الخلوية. ويُطلَق على هذه المُستقبِلات «مجموعات التمايُز» أو «CD» اختصارًا. يوضِّح الشكل 5 أنواع الخلايا الليمفاوية المختلفة وبعضًا من مُستقبِلات أسطحها الخلوية.

الشكل 5: يوضِّح هذا الشكل أنواع الخلايا الليمفاوية المختلفة. الخلايا الليمفاوية المختلفة لها مُستقبِلات مختلفة على سطحها وتؤدِّي وظائف مختلفة.

الخلايا الليمفاوية التائية المُساعِدة، وتُسمَّى أيضًا الخلايا التائية المُساعِدة، عبارةٌ عن خلايا ليمفاوية تُنَشِّط أنواعًا أخرى من الخلايا التائية. وتعمل أيضًا على تحفيز الخلايا البائية لإنتاج الأجسام المضادَّة لمُسبِّب مرض معيَّن. تتميَّز الخلايا التائية المُساعِدة بوجود المُستقبِل الخلوي «CD4» على سطحها.

الخلايا الليمفاوية التائية السامَّة، وتُسمَّى أيضًا الخلايا التائية السامَّة أو الخلايا التائية القاتلة، عبارةٌ عن خلايا ليمفاوية تقتل الخلايا المُصابة أو الخلايا غير الطبيعية. هذه الخلايا التائية مسئولة عن تدمير الخلايا المُصابة بفيروس. ويُمكنها أيضًا أن تَكتشِف وتقتل الخلايا التي تنقسم بسرعةٍ كبيرة، التي قد تتحوَّل إلى أورام سرطانية. والخلايا التائية السامَّة هي أيضًا الخلايا الليمفاوية التي تُهاجِم الأعضاء المزروعة، وهو ما قد يتسبَّب في رفْض الجسم لزراعة العضو. تتميَّز الخلايا التائية السامَّة بوجود المُستقبِل الخلوي «CD8» على سطحها.

الخلايا الليمفاوية التائية المثبِّطة، وتُسمَّى أيضًا الخلايا التائية المثبِّطة أو الخلايا التائية المنظِّمة، عبارةٌ عن خلايا ليمفاوية تثبِّط أو تنظِّم عمل الخلايا المناعية الأخرى. لذا فهي تَمنَع جهاز المناعة من مُهاجَمة الجسم، وهو ما قد يؤدِّي إلى اضطرابات المناعة الذاتية. وهي تقلِّل أيضًا من نشاط الخلايا المناعية بعد التخلُّص من مُسبِّب المرض. الخلايا التائية المثبِّطة مُشتقَّة من الخلايا التائية المُساعِدة، ويَظهَر على سطحها الخلوي أيضًا المُستقبِل «CD4» إلى جانب العديد من المُستقبِلات الأخرى.

أمَّا الخلايا الليمفاوية البائية، وتُسمَّى أيضًا الخلايا البائية، فتَنضُج في نخاع العظم، على النقيض من الخلايا التائية التي تَنضُج في الغدة التيموسية. تُنتِج الخلايا البائية أجسامًا مضادَّة، وهي بروتينات كروية متكيِّفة للالْتصاق بمُسبِّبات الأمراض والمُساعَدة في تدميرها.

كذلك تُوجَد الخلايا القاتلة الطبيعية. وهي عبارة عن خلايا ليمفاوية لها القُدْرة على تحديد الخلايا المُجهَدة أو المُشوَّهة وتدميرها. وتكون مسئولة عن تحديد الخلايا المُصابة وتدميرها خلال المراحل المبكِّرة من العدوى الفيروسية. كما أنها تُهاجِم الأورام وتقتل الخلايا السرطانية في الجسم.

تَنتُج خلايا الدم البيضاء وخلايا الدم الحمراء جميعها في نخاع العظم الأحمر. حيث يُمكن لخلية دم جذعية أن تتمايَز إلى خلية سلفية نخاعية أو ليمفاوية. تَنضُج الخلايا السلفية الليمفاوية متحوِّلة إلى الأنواع المختلفة من الخلايا الليمفاوية. يوضِّح الشكل 6 تمايُز مختلف خلايا المناعة.

الشكل 6: شكلٌ يوضِّح تمايُز خلايا الدم، مُتضمِّنة خلايا الدم البيضاء، من خلايا سلفية جذعية مُشترَكة.

تعريف: الخلايا الليمفاوية

الخلايا الليمفاوية عبارة عن خلايا مناعة تَنشأ من خلايا سلفية ليمفاوية، وتولِّد استجابات مناعية لمُسبِّبات المرض في الجسم. ثمَّة ثلاثة أنواع رئيسية من الخلايا الليمفاوية: الخلايا البائية، والخلايا التائية، والخلايا القاتلة الطبيعية.

تتمايَز الخلية السلفية النخاعية إلى نوعٍ من الخلايا يُمكنه أن يَنضُج أكثر ليصبح خلية متعادلة، أو خلية حامضية، أو خلية قاعدية، أو خلية وحيدة النواة. بعد ذلك، يُمكن للخلية الوحيدة النواة أن تتمايَز مرَّة أخرى إلى أنواع عدَّة من الخلايا، من بينها الخلايا البلعمية الكبيرة. كذلك تُشتَقُّ خلايا الدم الحمراء أيضًا من الخلايا السلفية النخاعية.

تُعَدُّ الخلايا البلعمية الكبيرة، والخلايا المتعادلة، والخلايا الحامضية، والخلايا القاعدية جميعها أنواعًا مختلفة من الخلايا التي لها القُدْرة على ابتلاع مُسبِّبات الأمراض الغريبة في الجسم، أو مُهاجَمة الطفيليات التي تكون كبيرة بدرجة لا يُمكن معها ابتلاعها من خلال إطلاق الحُبَيْبات في حالة الخلايا القاعدية. نُطلِق على عملية «الأكل» هذه اسم بلعمة مُسبِّبات الأمراض. ويُشِير هذا المصطلح إلى خلايا تأكُل مُسبِّبات الأمراض.

تُعَدُّ الخلايا المتعادلة، والخلايا القاعدية، والخلايا الحامضية خلايا مناعة تُعرَف باسم الخلايا المُحبَّبة، التي عادة ما تكون لها دورة حياة قصيرة لا تتخطَّى بضعة أيام. للخلايا المُحبَّبة أنوية مميَّزة متعدِّدة الفصوص. بينما تحتوي أنوية الخلايا الحامضية والقاعدية عادة على فصَّيْن، تحتوي أنوية الخلايا المتعادلة على عدد يتراوح ما بين فصَّيْن وخمسة فصوص. تحتوي الخلايا المُحبَّبة أيضًا على تراكيب في السيتوبلازم تُسمَّى الحُبَيْبات تُساعِد في تكسير مُسبِّبات الأمراض.

إن الخلايا المتعادلة، والخلايا القاعدة، والخلايا الحامضية خلايا متماثِلة، وتُسمَّى بهذه الأسماء طبقًا لاختلاف الرقم الهيدروجيني للأصباغ التي تميل للتفاعُل معها، وعليه تُصبَغ بها بصورة أكثر فاعلية. على سبيل المثال، تميل الخلايا القاعدية لأن تتفاعَل مع الأصباغ القاعدية أو القلوية، بينما تميل الخلايا الحامضية لأن تتفاعَل مع الأصباغ الحامضية (صبغ الإيوسين)، في حين تميل الخلايا المتعادلة لأن تتفاعَل مع الأصباغ المتعادلة. الحُبَيْبات المختلفة داخل هذه الخلايا هي ما يحدِّد كفاءة كلٍّ من أنواع الخلايا هذه في ابتلاع وتدمير مختلف أنواع مُسبِّبات الأمراض.

تعريف: الخلية المتعادلة

الخلية المتعادلة خلية مناعية تُسمَّى خلية مُحبَّبة. والخلايا المتعادلة خلايا بلعمية تبتلع مُسبِّبات الأمراض وتدمِّرها.

والخلايا البلعمية الكبيرة أيضًا خلايا تبتلع مُسبِّبات الأمراض وتدمِّرها. ولكنها لا تحتوي على حُبَيْبات؛ لذا لا يُمكن اعتبارها خلايا مُحبَّبة مثل الخلايا المتعادلة. وعادة ما يكون للخلايا البلعمية الكبيرة والخلايا الوحيدة النواة نواة واحدة كبيرة مقارنة بالنواة المتعدِّدة الفصوص للخلية المُحبَّبة. قد تكون الخلايا البلعمية الكبيرة إمَّا ثابتة، تبقى مُقيمة في نسيج معيَّن من الجسم، وإمَّا جوَّالة، تتحرَّك في جميع أجزاء الجسم لتَكتشِف معلومات عن العدوى المحتملة، وتنبِّه بقية خلايا المناعة.

تبتلع الخلايا البلعمية الكبيرة مُسبِّبات الأمراض عن طريق البلعمة، وتكسِّرها إلى أجزاء، ثم تَعرِض أجزاءً من مُسبِّب المرض على أسطحها الخلوية لتُمكِّن خلايا المناعة الأخرى من تحديد مُسبِّب المرض بسهولة. يوضِّح الشكل 7 عملية البلعمة في الخلايا البلعمية الكبيرة.

الشكل 7: شكلٌ يوضِّح عملية بلعمة مُسبِّب مرض بواسطة خلية بلعمية كبيرة. يُكسَّر مُسبِّب المرض بواسطة إنزيمات. وتُعرَض مولِّدات الضدِّ بعد ذلك على سطح الخلية.

تعريف: الخلية البلعمية الكبيرة

الخلية البلعمية الكبيرة عبارة عن خلية مناعية بلعمية يُمكنها عَرْض مولِّد الضدِّ على بروتينات سطحها الخلوي.

في عيِّنة نموذجية من خلايا دم الإنسان البيضاء، نَجِد أن نسبةً تتراوَح بين 40%60% تقريبًا ستكون عبارة عن خلايا متعادلة، ونسبة تتراوَح بين 20%40% تقريبًا ستكون عبارة عن خلايا ليمفاوية، ونسبة تتراوَح بين 2%8% تقريبًا ستكون عبارة عن خلايا وحيدة النواة، ونسبة تتراوَح بين 1%4% تقريبًا ستكون عبارة عن خلايا حامضية، ونسبة تتراوَح بين 0.5%1% تقريبًا ستكون عبارة عن خلايا قاعدية. وستكون نسبة أخرى تتراوَح بين 0%3% عبارة عن خلايا متعادلة يافعة. وضمن عدد الخلايا الليمفاوية نفسه، ستتراوَح نسبة الخلايا التائية بين 70%85%، وستتراوَح نسبة الخلايا الليمفاوية البائية بين 5%10%، وستتراوَح نسبة الخلايا القاتلة الطبيعية بين 5%20%.

تنشأ جميع هذه الخلايا المناعية من الخلايا الجذعية في نخاع العظم.

عندما يتعرَّض جهاز المناعة لخطرٍ شديدٍ أو للتَّلَف بسبب مرض أو علاج كيميائي، يُمكن للمرضى أن يخضعوا لجراحة زرع نخاع العظم من متبرِّع مناسِب يمدُّهم بخلايا جذعية سليمة يُمكنها أن تتمايَز إلى جميع أنواع الخلايا المطلوبة لتجديد أجهزة مناعتهم بالكامل.

مثال ٣: تذكُّر العضو الذي تنشأ فيه خلايا الدم البيضاء

أين تنشأ جميع خلايا الدم البيضاء؟

  1. الغدة التيموسية
  2. الطحال
  3. العُقَد الليمفاوية
  4. الكبد
  5. نخاع العظم

الحل

خلايا الدم البيضاء عبارةٌ عن خلايا مناعية. تنشأ جميع خلايا الدم، خلايا الدم البيضاء، وخلايا الدم الحمراء، والصفائح الدموية، من نوع من الخلايا الجذعية يُوجَد في نخاع العظم الأحمر. ونخاع العظم الأحمر نوعٌ من الأنسجة يُوجَد داخل العظام المُسطَّحة مثل الضلوع والحوض وعند أطراف العظام الطويلة مثل عظم الفخذ.

يُعَدُّ نخاع العظم الأحمر موطنًا للخلايا الجذعية التي يُمكنها أن تتمايَز إلى أنواع مختلفة من الخلايا والتي يُمكنها أن تنقسم إلى ما لا نهاية. يُمكن لهذه الخلايا الجذعية أن تُنتِج المزيد من الخلايا الجذعية أو أن تتمايَز إلى خلايا سلفية نخاعية أو ليمفاوية. تُشبِه الخلايا السلفية الخلايا الجذعية لأنها قادرة على التمايُز إلى العديد من أنواع الخلايا المختلفة. ولكنها تختلف عن الخلايا الجذعية في أنها لا يُمكنها أن تنقسم إلَّا لعدد معيَّن من المرَّات فقط.

تتمايَز الخلايا السلفية النخاعية إلى خلايا تصبح في نهاية المطاف خلايا دم حمراء، وصفائح دموية، وخلايا دم بيضاء، ومن ذلك الخلايا المتعادلة والخلايا البلعمية الكبيرة.

أمَّا الخلايا السلفية الليمفاوية فتتمايَز إلى خلايا تصبح في نهاية المطاف خلايا ليمفاوية، ومن ذلك الخلايا الليمفاوية التائية، والخلايا الليمفاوية البائية، والخلايا القاتلة الطبيعية.

باستخدام هذه المعلومات، يُمكننا أن نستنتج أن جميع خلايا الدم البيضاء تنشأ في نخاع العظم.

ينقسم جهاز المناعة عادة إلى فئتين، كما هو موضَّح في الشكل 8. هاتان الفئتان هما المناعة الفطرية والمناعة التكيُّفية، أو المُكتسَبة. المناعة الفطرية هي الجزء من جهاز المناعة الذي يقاوِم جميع أنواع العدوى بالطريقة نفسها. إنها المناعة التي نُولَد بها. أمَّا المناعة التكيُّفية فتُعدِّل من استجابتها بناءً على مُسبِّب مرض أو تهديد معيَّن. إنها المناعة التي نكتسبها بمرور الزمن.

الشكل 8: مخطَّط انسيابي يوضِّح قسمَيْ جهاز المناعة الرئيسيين: الفطري والتكيُّفي.

يُمكن تقسيم جهاز المناعة بالكامل إلى مكوِّنين: المناعة الخلوية، التي تعتمد على وظائف الخلايا، والمناعة الخلطية، التي تعتمد على وظائف المكوِّنات الكيميائية أو الجزيئية في الدم.

تربط المناعة الخلوية والمناعة الخلطية علاقة وثيقة. المواد الكيميائية التي تُعَدُّ العامل الرئيسي للمناعة الخلطية تَنتُج بواسطة خلايا، عادة ما تكون خلايا مناعية. تشمل هذه المواد الكيميائية فئتين رئيسيتين في جهاز المناعة التكيُّفي: الأجسام المضادَّة والسيتوكينات.

الأجسام المضادَّة عبارة عن بروتينات كُروية تَصنَعها الخلايا البائية تَلتَصِق بمولِّد ضدٍّ معيَّن. ومولِّد الضدِّ هو أيُّ جزيء يُمكنه أن يَلتَصِق بجسمٍ مضادٍّ. عادة ما تكون مولِّدات الضدِّ عبارة عن بروتينات أو كربوهيدرات تُوجَد على سطح مُسبِّب المرض. وتُعرَف الأجسام المضادَّة أيضًا باسم الجلوبيولينات المناعية. حيث تُشير كلمة «مناعي» إلى علاقتها بجهاز المناعة، وتُشير كلمة «جلوبيولين» إلى التركيب الكُروي للبروتين.

الأجسام المضادَّة لها القُدْرة على الالْتصاق بمولِّد ضدٍّ معيَّن. وهذا يُساعِد جهاز المناعة في تحديد مُسبِّبات الأمراض أو الخلايا المُصابة حتى يتمكَّن من تدميرها. والأجسام المضادَّة هي إحدى الطُّرق التي يَستخدِمها جهاز المناعة لتذكُّر العوامل المُعْدِية، الأمر الذي يُمكِّن الجسم من أن يكون مُستعِدًّا لمقاومته بكفاءة أكبر في المستقبل.

تعريف: الجسم المضادُّ (الجلوبيولين المناعي)

الجسم المضادُّ عبارةٌ عن بروتين كُروي تُنتِجه الخلايا الليمفاوية البائية، يتكيَّف ليرتبط مع مولِّد ضدٍّ معيَّن.

السيتوكينات مجموعةٌ من الإشارات الكيميائية التي تعمل في جهاز المناعة. وهي تُسهِّل التواصُل بين الخلايا المناعية المختلفة، وتُعَدُّ جزءًا مُهِمًّا من تحفيز وتنسيق الاستجابة المناعية.

ثمَّة العديد من أنواع السيتوكينات المختلفة، وتشمل الكيموكينات، والإنترفيرونات، والإنترليوكينات، والليمفوكينات. تَنتُج هذه المواد الكيميائية من مجموعة كبيرة من الخلايا، ومن ذلك الخلايا التائية، والخلايا البائية، والخلايا البلعمية الكبيرة. تعمل السيتوكينات على تنظيم التوازُن بين المناعة الخلوية والمناعة الخلطية. ولها تأثير تنظيمي على نضوج خلايا مناعية معيَّنة. وللسيتوكينات العديد من الوظائف المختلفة في عملية مقاومة الأمراض.

تعريف: السيتوكين

السيتوكين رسولٌ كيميائيٌّ يعمل بمثابة أداة تواصُل بين خلايا الجهاز المناعي.

على سبيل المثال، تُفرَز الإنترليوكينات نتيجةً لمُثير ما، مثل الإصابة بأحد مُسبِّبات الأمراض، وتعمل بمثابة أداة تواصُل بين الخلايا، خاصَّة خلايا الجهاز المناعي. كلمة إنترليوكينات تعني حرفيًّا «بين خلايا الدم البيضاء»، وهو ما يُشير إلى وظيفتها كأداة اتِّصال بين هذه الخلايا. على الرغم من أنه أصبح معروفًا عنها الآن أن لها تأثيرات على خلايا أخرى خارج جهاز المناعة، فإن بعضًا من أهمِّ وظائف الإنترليوكينات هي تنشيط الخلايا التائية والخلايا البائية، وتحفيز نموِّها، وتمايُزها، وحركتها. وعليه فهي تؤدِّي دَوْرًا مُهِمًّا في الاستجابة المناعية.

الكيموكينات عبارةٌ عن بروتينات صغيرة تكون مسئولة في أغلب الأحيان عن بدء حركة الخلايا المناعية، من بين وظائفها الأخرى. على سبيل المثال، يُمكن للكيموكينات جذْب الخلايا البلعمية إلى موقع الإصابة أو العدوى في الجسم.

الإنترفيرونات عبارةٌ عن جليكوبروتينات تُفرَز أيضًا استجابةً لمُسبِّبات الأمراض أو للسيتوكينات الأخرى، ولها القُدْرة على تحفيز نموِّ الخلايا المُستهدَفة والاستجابات الالْتهابية. على سبيل المثال، يُمكن للإنترفيرونات أن تَستهدِف خلايا سليمة قريبة من الخلايا المُصابة بالفيروسات، وتحفِّزها لإنتاج إنزيمات تعمل على تثبيط تضاعُف الفيروسات المُسبِّبة للأمراض.

ثمَّة مجموعةٌ أخرى من الجزيئات التي تؤدِّي دَوْرًا مُهِمًّا في جهاز مناعة الإنسان تُسمَّى المُتمِّمات. المُتمِّمات عبارةٌ عن بروتينات مختلفة، فهي إنزيمات بوجهٍ خاصٍّ، تَنتَشِر في الدم وسوائل الأنسجة، ويُمكن تنشيطُها بواسطة الأجسام المضادَّة المُرتَبِطة بمولِّدات الضدِّ على مُسبِّبات الأمراض. من بين التأثيرات الكثيرة التي قد تُحدِثها البروتينات المُتمِّمة نتيجةً لهذا التنشيط، تكسير الغشاء الخلوي لمُسبِّب المرض الذي ترتبط به الأجسام المُضادَّة عبر عملية تُسمَّى التحلُّل. ويؤدِّي هذا إلى جذْب الخلايا البلعمية، ويُسهِّل عليها تحديد وابتلاع بقايا مُسبِّب المرض.

مثال ٤: وصْف أحد السيتوكينات

ما السيتوكين؟

  1. بروتين كُروي يرتبط بمولِّدات الضدِّ تحديدًا
  2. إنزيم يُدمِّر الميكروبات في الدم وسوائل الجسم الأخرى
  3. رسولٌ كيميائيٌّ يُسهِّل التواصُل بين الخلايا المناعية
  4. خلية بلعمية تَنشَط خلال الاستجابة الالْتهابية
  5. تركيب في العُقدة الليمفاوية؛ حيث تَنضُج الخلايا الليمفاوية

الحل

يُمكن تقسيم جهاز مناعة الإنسان إلى فئتين، المناعة الفطرية، وهي المناعة التي نُولَد بها، والمناعة التكيُّفية أو المُكتسَبة، وهي المناعة التي نُطوِّرها بمرور الزمن.

يتضمَّن جهاز المناعة الفطري حواجز فيزيائية تَمنَع مُسبِّبات الأمراض عن الدخول إلى الجسم، ويتضمَّن أيضًا بعض الخلايا مثل الخلايا المتعادلة التي تبتلع وتدمِّر مُسبِّبات الأمراض من خلال عملية البلعمة.

يُمكن تقسيم الجهاز المناعي التكيُّفي أيضًا إلى المناعة الخلطية التي تعتمد على المركَّبات الكيميائية في الدم، والمناعة الخلوية التي تعتمد على أفعال الخلايا الليمفاوية وبعض من الخلايا الأخرى.

تتضمَّن المناعة الخلطية العديد من المركَّبات الكيميائية المختلفة. ومن بين هذه المركَّبات الكيميائية الأجسام المضادَّة، أو البروتينات الكُروية التي تَلتَصِق بمولِّدات ضدٍّ معيَّنة، والسيتوكينات، وهي رُسُلٌ كيميائية تُسهِّل التواصُل بين الخلايا المناعية.

وهذا يعني أن السيتوكين عبارة عن رسولٍ كيميائيٍّ يُسهِّل التواصُل بين الخلايا المناعية.

جهاز المناعة عبارةٌ عن شبكةٍ كبيرةٍ ومعقَّدةٍ من الأعضاء، والخلايا، والمواد الكيميائية التي تعمل معًا للحفاظ على الاتزان الداخلي من خلال مقاومة العدوى، وغير ذلك من الأخطار المُحتمَلة على الجسم. تعمل عدَّة أقسام من جهاز المناعة، الفطري، والتكيُّفي، والخلطي، والخلوي، معًا دون انقطاع وبشكلٍ متواصلٍ للوقاية من الأمراض.

دعونا نلخِّص ما تعلَّمناه في هذا الشارح.

النقاط الرئيسية

  • تَنتَشِر أعضاء جهاز المناعة في جميع أجزاء الجسم.
  • يتكوَّن جهاز المناعة من العديد من أنواع الخلايا ذات الوظائف المختلفة.
  • السيتوكينات عبارة عن رُسُلٍ كيميائية تُسهِّل التواصُل بين الخلايا المناعية.
  • يُمكن تقسيم جهاز مناعة الإنسان إلى مناعة فطرية ومناعة تكيُّفية أو مُكتَسَبة.

حمِّل تطبيق «نجوى كلاسيز»

احضر حصصك، ودردش مع معلمك وزملائك، واطَّلِع على أسئلة متعلقة بفصلك. حمِّل تطبيق «نجوى كلاسيز» اليوم!

التحميل على الكمبيوتر

Windows macOS Intel macOS Apple Silicon

تستخدم «نجوى» ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. اعرف المزيد عن سياسة الخصوصية