شارح الدرس: المفعول معه وظرف الزمان وظرف المكان اللغة العربية

في هذا الشارح، سوف نتعلَّم كيف نُعرِب المفعول معه، وظرفَي الزمان والمكان، ونتعرَّف أنواعهما.

في اللغة العربية كثيرٌ من المفعولات المنصوبة، ولكلِّ مفعول دلالته التي تُميِّزه من غيره، ومن هذه المفعولاتِ المفعولُ به، والمفعولُ المُطلَق، والمفعولُ لأجلِه.

ومنها أيضًا المفعولُ معه، والمفعولُ فيه (ظرفا الزمان والمكان)، وسنتعرَّف بالتفصيل كلًّا منهما.

تعريف: المفعول معه

المفعول معه اسم يُذكَر بعد «و» بمعنى «مع» تُفِيد المُصاحَبة، مسبوقة بفعل أو ما يُشبِهه، ولا يَصِحُّ عطف هذا الاسم على ما قبله.

ولتوضيح ذلك، علينا أنْ نتأمَّلَ المثالَ الآتيَ:

  • خرجتُ إلى عملي وشروقَ الشمسِ، ورجعتُ إلى بيتي ووقتَ الذروةِ.

في المثال السابق، نجد أنَّ كلمة «شروقَ» اسم وقع بعد «واو» بمعنى «مع»، مسبوقة بالفعل «خرجتُ»، ولا يَصِحُّ عطف هذا الاسم على ما قبله؛ فالشروق لا يشترك مع الفاعل في الخروج، وكذلك وقعت كلمة «وقتَ» بعد «واو» بمعنى «مع»، مسبوقة بالفعل «رجعتُ»، ولا يَصِحُّ عطفها على ما قبلها؛ فوقت الذروة لا يشترك مع الفاعل في الرجوع.

نستنتج ممَّا سبق أنَّ المفعول معه لا بُدَّ أن تتوافر فيه عدة صفات هي:

  • أن يكون اسمًا، لا فعلًا ولا حرفًا.
  • أن يكون واقعًا بعد «واو» بمعنى «مع».
  • أن يكون مسبوقًا بفعل، أو ما يُشبِه الفعل، مثل «اسم الفاعل» كما في قولنا: «الجنديُّ مُستعِدٌّ وسلاحَه»، أو «اسم المفعول» كما في قولنا: «هل متروكٌ الناس وشئونَهم؟»، أو المصدر كما في قولنا: «يُعجِبني حرصُك على الرياضة وشروقَ الشمس».
  • ألَّا يصح عطفه على ما قبله.

هيَّا بنا نُجِب عن السؤال الآتي للتأكُّد من استيعاب ذلك.

مثال ١: تعرُّف المفعول معه حسب معناه

عيِّن الجملة التي ورد فيها مفعول معه.

  1. استيقظ العامل وطلوع الفجر.
  2. العلم نور والجهل ظلام.
  3. لا تذكُرْ مساوئ الناس وتنسَ عيوبك.
  4. تقدَّمَ قائد الكتيبة مع جنوده لتنفيذ المهمة.

الحل

الإجابة الصحيحة هي جملة «استيقظ العامل وطلوع الفجر»؛ فقَدْ ورد فيها مفعول معه هو كلمة «طلوع»، وهو اسم منصوب جاء بعد «و» بمعنى «مع»، مسبوقة بالفعل «استيقظ»، ولا يصح عطفه على ما قبله؛ إذ لا يُمكِن مشاركة طلوع الفجر للعامل في الاستيقاظ.

أمَّا البدائل الأخرى فلَمْ يَرِدْ فيها مفعول معه، فإذا تأمَّلْنا الكلمات التي جاءت بعد الواو، نجد أنَّ كلمة «الجهل» في جملة «العلم نور والجهل ظلام» جاءت بعد «واو العطف»، وهي ليست بمعنى «مع»، وكلمة «تنسَ» في جملة «لا تذكُرْ مساوئ الناس وتنسَ عيوبك» فعل، وليست اسمًا، وكلمة «جنود» في جملة «تقدَّمَ قائد الكتيبة مع جنوده لتنفيذ المهمة» جاءت بَعْدَ «مع» نفسها، لا بَعْدَ «واو المعية».

تعرَّفْنا المفعول معه، والصفات الواجب توافرها فيه، والسؤال الآن: كيف نُميِّز بينه وبين الاسم الواقع بعد «واو العطف»؟

للتمييز بين المفعول معه والاسم المعطوف، علينا أنْ نتعرَّفَ الحالات الثلاث الآتية:

  1. إذا امتنعت مشاركة الاسم الواقع بعد الواو لِمَا قبله في الحدث، وَجَبَ نصبه لِكَوْنِهِ مفعولًا معه، مثل: «ألقى الشاعر قصيدته وأنغام الموسيقى»؛ فكلمة «أنغام» لا يُمكِن مشاركتها للقصيدة في إلقاء الشاعر لها، وإنما هي مُصاحِبة لها، والواو هنا بمعنى «مع»؛ ولذلك يجب نصبها لكَوْنها مفعولًا معه.
  2. إذا كان الفعل لا يقع إلَّا من مُتعدِّد، وَجَبَ عطف الاسم الواقع بعد الواو على ما قبله، مثل: «تعاوَنَ الرجُلُ والمرأةُ في النهوض بالمجتمع»؛ فالفعل «تعاوَنَ» لا يقع إلَّا من مُتعدِّد، فالمرأة تشترك مع الرجل في التعاون، والواو هنا «عاطفة»؛ ولذلك فكلمة «المرأة» اسم معطوف مرفوع.
  3. إذا كانت الواو بمعنى «مع»، وصحَّتْ مشاركة الاسم الواقع بعد الواو لِمَا قبله في الحدث، جاز نصب الاسم الواقع بعد الواو لِكَوْنِهِ مفعولًا معه، وجاز عطفه على ما قبله، مثل: «حضر المُعلِّم وطلابه»؛ فكلمة «طلاب» يجوز أن تُعرَب مفعولًا معه منصوبًا بعد «واو المعية»، ويجوز أن تُعرَب اسمًا معطوفًا مرفوعًا بعد «واو العطف».

مثال ٢: التمييز بين المفعول معه والاسم المعطوف

«غادرت الطائرة أرض المطار وحلول الظلام».

ما حكم الاسم الواقع بعد الواو في الجملة السابقة؟ ولماذا؟

  1. يجب نصبه لأنه معطوف على كلمة «أرض».
  2. يجب نصبه لأنه مفعول معه.
  3. يجب رفعه لأنه معطوف على كلمة «الطائرة».
  4. يجوز نصبه لأنه مفعول به، أو رفعه لأنه اسم معطوف.

الحل

الإجابة الصحيحة هي «يجب نصبه لأنه مفعول معه»؛ فكلمة «حلول» اسم منصوب جاء بعد «و» بمعنى «مع»، مسبوقة بالفعل «غادرت»، للدلالة على مُصاحَبة حلول الظلام لإقلاع الطائرة. أمَّا البدائل الأخرى فغير صحيحة؛ فلا يجب عطف كلمة «حلول» على كلمة «الأرض»، ولا يجوز عطفها على كلمة «الطائرة»؛ إذ لا يُمكِن مشاركة حلول الظلام للطائرة في المغادرة.

وقد يلتبس الأمر على كثير مِنَّا في إعراب الكلمات الواقعة بعد أنواع الواو، فنظن أنها مفعول معه، خاصَّةً إذا كانت منصوبة.

والإجابة عن السؤال الآتي تُساعِدنا على تمييز المفعول معه من غيره من هذه الكلمات المنصوبة.

مثال ٣: تمييز المفعول معه من غيره

حدِّد الجملة التي تحتوي على مفعول معه.

  1. شكرًا وتقديرًا لكلِّ مَن يُخلِص في خدمة وطنه.
  2. أحب بلادي وحرصًا على سلامتها أستبسلُ في الدفاع عنها.
  3. الغريب سائر والطريق حتى وصل إلى غايته.
  4. عرَفتُ في صديقي إخلاصًا ووفاءً لا مثيل لهما.

الحل

الإجابة الصحيحة هي جملة «الغريب سائر والطريق حتى وصل إلى غايته»؛ لأنها تحتوي على مفعول معه هو كلمة «الطريق»، وهو اسم منصوب جاء بعد «و» بمعنى «مع»، مسبوقة باسم الفاعل «سائر»، للدلالة على المُصاحَبة.

أمَّا البدائل الأخرى فلَمْ يَرِدْ فيها مفعول معه، فإذا تأمَّلْنا الكلمات التي جاءت بعد الواو، نجد أنَّ كلمة «تقديرًا» في جملة «شكرًا وتقديرًا لكلِّ مَن يُخلِص في خدمة وطنه» جاءت بعد «واو العطف»، وهي معطوفة على المفعول المُطلَق «شكرًا»، وكلمة «حرصًا» في جملة «أحب بلادي وحرصًا على سلامتها أستبسِلُ في الدفاع عنها» تُعرَب مفعولًا لأجلِه، وجملة «حرصًا على سلامتها أستبسِلُ في الدفاع عنها» معطوفة على جملة «أحب بلادي»، وكلمة «وفاءً» في جملة «عرَفتُ في صديقي إخلاصًا ووفاءً لا مثيلَ لهما» جاءت بعد «واو العطف»، وهي معطوفة على المفعول به «إخلاصًا».

وفي حديثنا عن تمييز المفعول معه من غيره، علينا أن نتأمَّلَ المثالين الآتيين:

  1. تتفتَّح الأزهار والربيع.
  2. تتفتَّح الأزهار والربيع قادم.

في المثال الأول، كلمة «الربيع» مفعول معه منصوب؛ لأنها وقعت بعد «واو المعية» التي تُفِيد المُصاحَبة؛ فقدوم الربيع مُصاحِب لتفتُّح الأزهار.

أمَّا في المثال الثاني، فكلمة «الربيع» مبتدأ مرفوع، وكلمة «قادم» خبر له، والجملة الاسمية وقعت في محل نصب حال للأزهار، والواو في الجملة هي «واو الحال».

وبعد أن تعرَّفْنا المفعول معه، نتعرَّف الآنَ ظرف الزمان وظرف المكان.

تعريف: ظرف الزمان

اسم منصوب يُذكَر لبيان زمان وقوع الفعل، مُتضمِّنًا معنى «في».

نستنتج من هذا التعريف أنَّ ظرف الزمان لا بُدَّ أن تتوافر فيه عدة شروط هي:

  • أن يكون اسمًا.
  • أن يُذكَر لبيان زمان وقوع الفعل.
  • أن يتضمَّن معنى «في»، فإنْ لم يتضمَّنْ معنى «في» لا يُعرَب ظرفًا.

ولتوضيح ذلك، علينا أنْ نتأمَّلَ الأمثلة الآتية:

  • أذهبُ إلى عملي صباحًا وأعود إلى بيتي مساءً.
  • يرتدي الناس الملابس الخفيفة صيفًا والثقيلة شتاءً.
  • أتقن الإنسان قديمًا بعض الصناعات التقليدية.

في الأمثلة السابقة، نُلاحِظ أن الكلمات «صباحًا، مساءً، صيفًا، شتاءً، قديمًا» أسماء منصوبة، جاءت لبيان زمان وقوع الفعل، وأنَّ كلًّا منها يتضمَّن معنى «في».

فنقول في المثال الأول: «أذهب إلى عملي في الصباح، وأعود إلى بيتي في المساء».

ونقول في المثال الثاني: «يرتدي الناس الملابس الخفيفة في الصيف، والثقيلة في الشتاء».

ونقول في المثال الثالث: «أتقن الإنسان في الزمن القديم بعض الصناعات التقليدية».

وينقسم ظرف الزمان إلى ظرف زمان محدود، وظرف زمان غير محدود.

تعريف: ظرف الزمان المحدود

هو ما دلَّ على قَدْرٍ مُعيَّنٍ من الوقت، مثل: «ساعة، يوم، أسبوع».

تعريف: ظرف الزمان غير المحدود

هو ما دلَّ على قَدْرٍ غير مُعيَّن من الوقت، مثل: «لحظة، برهة، فترة، حين».

كما ينقسم ظرف الزمان إلى ظرف زمان مختص، وظرف زمان غير مختص.

تعريف: ظرف الزمان المختص

هو الظرف المضاف، أو الظرف الموصوف، مثل: «سافرتُ صباحَ اليومِ»، «قضيتُ في الرحلة وقتًا سعيدًا».

تعريف: ظرف الزمان غير المختص

هو الظرف غير المضاف، أو الظرف غير الموصوف، مثل: «سافرتُ صباحًا»، «قضيتُ في الرحلة وقتًا».

وكلُّ ظروف الزمان المحدودة وغير المحدودة والمختصة وغير المختصة صالحة للنصب على الظرفية.

هيَّا بنا نُجِبْ عن السؤال الآتي للتأكُّد من استيعابنا لمعنى ظرف الزمان.

مثال ٤: تعرُّف ظرف الزمان حسب معناه

أيُّ الجمل الآتية تحوي كلمة تُعرَب ظرف زمان؟

  1. يستريح الناس من عناء العمل ليلًا.
  2. لا تُؤجِّل عمل اليوم إلى الغد.
  3. الليل والنهار يتعاقبان في أنحاء الأرض.
  4. قضيتُ أسبوعًا في المصيف.

الحل

الإجابة الصحيحة هي جملة «يستريح الناس من عناء العمل ليلًا»؛ لأنها تحوي ظرف الزمان «ليلًا»، وهو اسم منصوب جاء لبيان زمان وقوع الفعل، ويتضمَّن معنى «في»؛ فيُمكِننا أن نقول: يستريح الناس من عناء العمل في الليل.

أمَّا البدائل الأخرى فلَمْ يَرِدْ فيها ما يصلُحُ للنصب على الظرفية؛ فجملة «لا تُؤجِّل عمل اليوم إلى الغد» وردت فيها كلمة «اليوم» مضافًا إليه مجرورًا، وكلمة «الغد» اسمًا مجرورًا بحرف الجر، وجملة «الليل والنهار يتعاقبان في أنحاء الأرض» وردت فيها كلمة «الليل» مبتدأ مرفوعًا، وكلمة «النهار» اسمًا معطوفًا مرفوعًا، وجملة «قضيتُ أسبوعًا في المصيف» وردت فيها كلمة «أسبوعًا» مفعولًا به منصوبًا.

تعريف: ظرف المكان

اسم منصوب يُذكَر لبيان مكان وقوع الفعل.

ولتوضيح ذلك، علينا أنْ نتأمَّلَ الأمثلةَ الآتيةَ:

  • أسعَدُ بالعمل بين زملائي.
  • وقف المتنافسون أمام لجنة التحكيم.
  • أنشأت الدولة أنفاقًا تحت الأرض.
  • طارت بنا الطائرة فوق السحاب.

في الأمثلة السابقة، نُلاحِظ أنَّ الكلمات «بين، أمام، تحت، فوق» أسماء منصوبة، جاءت لبيان مكان وقوع الفعل، وأنَّ كلًّا منها منصوب.

هيَّا بنا نُجِبْ عن السؤال الآتي للتأكُّد من استيعابنا لمعنى ظرف المكان.

مثال ٥: تعرُّف ظرف المكان حسب معناه

أيٌّ من الآتي يحوي كلمةً تُعرَب ظرف مكان؟

  1. وقفت السيارة في يمين الطريق.
  2. شاهدتُ ملتقى النهرين.
  3. مكَثَ الباحثُ زمنًا طويلًا في بحثه.
  4. عرَضَ التاجر بضاعته وسط السوق.

الحل

الإجابة الصحيحة هي جملة «عرَضَ التاجر بضاعته وسط السوق»؛ لأنها تحوي ظرف المكان «وسط»، وهو اسم منصوب جاء لبيان مكان وقوع الفعل.

أمَّا البدائل الأخرى فلَمْ يَرِدْ فيها ظرف مكان؛ فجملة «وقفت السيارة في يمين الطريق» وردت فيها كلمة «يمين»، وهي اسم مجرور بحرف جر، والظرف اسم منصوب، وجملة «شاهدتُ ملتقى النهرين» وردت فيها كلمة «ملتقى»، وهي اسم مكان مشتق من الفعل للدلالة على مكان التقاء النهرين، وليست ظرفًا للمشاهدة، وجملة «مكَثَ الباحثُ زمنًا طويلًا في بحثه» وردت فيها كلمة «زمنًا»، وهي ظرف زمان منصوب.

وينقسم ظرف المكان إلى ظرف مكان محدود، وظرف مكان غير محدود.

تعريف: ظرف المكان المحدود

هو ما له هيئة وحدود، مثل: «البيت، المدرسة، الطريق، المكتبة».

ويُعرَب ظرف المكان المحدود حسب موقعه في الجملة، ولا يُنصَب على الظرفية، مثل: «مدرستي هي بيتي الثاني»، «أصبح الطريق مُتَّسِعًا»، «إنَّ المكتبة منبع المعرفة».

فإعراب كلمة «المدرسة» في المثال الأول «مبتدأ»، وإعراب كلمة «الطريق» في المثال الثاني «اسم أصبح مرفوع»، وإعراب كلمة «المكتبة» في المثال الثالث «اسم إنَّ منصوب».

تعريف: ظرف المكان غير المحدود

هو ما ليس له هيئة ولا حدود، مثل: «بين، وسط، عند، تجاه، هنا»، وأسماء الجهات، مثل: «فوق، تحت، أمام، خلف، يمين، يسار، شرق، غرب، شَمال، جنوب»، وأسماء مقادير المساحات، مثل: «ميل، فرسخ، كيلومتر».

وظروف المكان غير المحدودة كلها صالحة للنصب على الظرفية.

مثال ٦: التمييز بين ظرف المكان المحدود وغير المحدود

أيُّ المجموعات الآتية تحوي كلماتٍ تصلُحُ أن تكون ظرف مكان غير محدود؟

  1. بيت، مدينة، شارع.
  2. هنا، هناك، ثَمَّ.
  3. دهرًا، أمدًا، حولًا.
  4. الآن، أمس، أبدًا.

الحل

الإجابة الصحيحة هي مجموعة «هنا، هناك، ثَمَّ»؛ فكلُّ كلمة منها تصلُحُ أن تكون ظرف مكان لأنها ظرف غير محدود.

أمَّا المجموعات الأخرى فكلُّ كلماتها لا تصلُحُ أن تكون ظرف مكان غير محدود؛ فمجموعة «بيت، مدينة، شارع» كلُّ كلمة فيها ظرف محدود؛ ولذلك تُعرَب حسب موقعها في الجملة، ومجموعة «دهرًا، أمدًا، حَوْلًا»، وكذلك مجموعة «الآن، أمس، أبدًا»، الكلمات الواردة فيهما ظروف زمان.

ومن ظروف الزمان والمكان المُتصرِّف، ومنها غير المُتصرِّف، فما الفرق بينهما؟

تعريف: الظرف المُتصرِّف

هو الذي لا يُلازِم النصب على الظرفية، وتكون له حالات أخرى من الإعراب، مثل: «ليل، نهار، صباح، مساء، يوم، شهر، سنة، مجلس، ملتقى».

ولنتأمَّل الأمثلةَ الآتيةَ لتوضيح ذلك.

  1. التقيتُ أصدقائي ليلًا.
  2. الليل ملهم الشعراء.
  3. أقبل الليل بسحره وجماله.
  4. أحبُّ الليل لأني أُسامِرُ فيه زملائي.

إذا لاحَظْنا كلمة «الليل»، نجد أنها في المثال الأول تُعرَب ظرفًا، وفي المثال الثاني تُعرَب مبتدأً، وفي المثال الثالث تُعرَب فاعلًا، وفي المثال الرابع تُعرَب مفعولًا به؛ فكلمة «ليل» ظرف مُتصرِّف؛ لأنه لا يُلازِم النصب على الظرفية، وإنَّما له حالات أخرى من الإعراب.

تعريف: الظرف غير المُتصرِّف

هو الذي يُلازِم الظرفية، وليس له حالات أخرى من الإعراب، مثل: «خلف، وراء، يمين، فوق، تحت، قبل، عند، بين».

ومثال ذلك قولنا: «شاهدتُ أستاذي بين الحاضرين»؛ فكلمة «بين» ظرف غير مُتصرِّف؛ لأنه ليس له حالات أخرى من الإعراب.

ويجوز جر الظرف غير المُتصرِّف بحرفٍ مِن حروف الجر، كما في قولنا: «شاهدتُ أستاذي من بين الحاضرين»، وفي هذه الحالة لا يُعرّب ظرفًا، بل يُعرَب اسمًا مجرورًا.

والإجابة عن السؤال الآتي تُساعِدنا في معرفة الفرق بين الظرف المُتصرِّف والظرف غير المُتصرِّف.

مثال ٧: تعرُّف الظرف المُتصرِّف

عيِّن الجملة التي وردت فيها كلمة «يوم» ظرفًا مُتصرِّفًا.

  1. عرَفت المجتمعات اليوم قيمة الوحدة والتعاون.
  2. قضيتُ يومًا سعيدًا مع أصدقائي.
  3. يوم الجمعة يوم راحتي الأسبوعية.
  4. تمُرُّ الأيام سريعًا كأنَّ الأسبوع يومٌ.

الحل

الإجابة الصحيحة هي جملة «عرَفت المجتمعات اليوم قيمة الوحدة والتعاون»؛ فقَدْ وردت فيها كلمة «اليوم» ظرف زمان، وهو اسم منصوب جاء لبيان زمان وقوع الفعل، ويتضمَّن معنى «في».

أمَّا البدائل الأخرى فلَمْ تَرِدْ فيها كلمة «يوم» ظرفًا؛ فجملة «قضيتُ يومًا سعيدًا مع أصدقائي» وردت فيها كلمة «يومًا» مفعولًا به، وجملة «يوم الجمعة يوم راحتي الأسبوعية» وردت فيها كلمة «يوم» مبتدأً، وجملة «تمُرُّ الأيام سريعًا كأنَّ الأسبوعَ يومٌ» وردت فيها كلمة «يومٌ» خبر كأنَّ مرفوعًا.

بَقِيَ لنا بعض الملاحظات التي ينبغي لنا أن ننتبه إليها عند دراستنا ظرف الزمان وظرف المكان، وهي:

  • بعض الكلمات يصلُحُ أن يكون ظرفًا للزمان أو ظرفًا للمكان، وذلك بحسب ما يُضاف إليه، مثل: «قابلتُ صديقي قبل الغروب»، «أذهب إلى عملي بعد الشروق»، «أنجزنا المشروع خلال أيام»؛ فالكلمات «قبل» و«بعد» و«خلال» في الأمثلة السابقة ظروف زمان؛ لأنها أُضِيفَت إلى ما يدُلُّ على الزمان، وهو «الغروب» و«الشروق» و«أيام».
    ومثل ما سبق يكون في ظرف المكان، كما في قولنا: «بيتي يقع قبل الميدان»، «داري بعد دار صديقي»، «تسلَّلت أشعة الشمس خلال الأشجار»؛ فالكلمات «قبل» و«بعد» و«خلال» في الأمثلة السابقة ظروف مكان؛ لأنها أُضِيفَت إلى ما يدُلُّ على المكان، وهو «الميدان» و«دار صديقي»، و«الأشجار».
  • تدخُلُ «ما الزائدة» على بعض الظروف فلا تؤثِّر فيها، وتظل منصوبةً على الظرفية، مثل: «عندما، بعدما، دونما»، فنقول: «أدَّيْتُ واجباتي دونما تأخير»؛ فكلمة «دونما» في المثال السابق تُعرَب ظرف زمان منصوبًا.
  • الاسم الواقع بعد الظرف المُعرَب غير المُنوَّن يكون مضافًا إليه مجرورًا، مثل: «العدل فوق الجميع»؛ فكلمة «الجميع» تُعرَب مضافًا إليه.

ونصل الآن إلى نقطة مهمة تتعلَّق بإعراب الظرف، ونتساءل: هل كلُّ الكلمات التي تصلُحُ أن تكون ظرفًا للزمان أو المكان مُعرَبة (أَيْ: منصوبة)، أم أنَّ هناك ظروفًا مبنية؟

ونُجِيبُ عن هذا السؤال بقولنا: إنَّ مُعظَم ظروف الزمان والمكان مُعرَب، ويُنصَب على الظرفية، مثل قولنا: «أُحِبُّ العمل صباحًا»؛ فكلمة «صباحًا» تُعرَب ظرفَ زمانٍ منصوبًا، وعلامة نصبه الفتحة، ولكن هناك مجموعة من الظروف تلزم حالة البناء دائمًا، وتكون مبنية في محل نصب، ومنها:

  • ما يُبنَى على الضم، مثل: «حيثُ، قطُّ، منذُ»، كما في قولنا: «ما رأيتُك منذُ افترقنا»؛ فكلمة «منذ» ظرف زمان مبني على الضم في محل نصب.
  • ما يُبنَى على الكسر، مثل: «أمسِ»، كما في قولنا: «سافر أبي أمسِ»؛ فكلمة «أمسِ» ظرف زمان مبني على الكسر في محل نصب.
  • ما يُبنَى على الفتح، مثل: «ثَمَّ، ثَمَّةَ، هناك، الآنَ»، كما في قولنا: «عرَفت البشرية الآن قيمة السلام»؛ فكلمة «الآن» ظرف زمان مبني على الفتح في محل نصب.
  • ما يُبنَى على السكون، مثل: «إذا، إذْ، هنا»، كما في قولنا: «هنا كانت لنا ذكريات سعيدة»؛ فكلمة «هنا» ظرف مكان مبني على السكون في محل نصب.

ومن خلال إجابتنا عن السؤال الآتي، نستطيع أنْ نُميِّزَ بين الظرف المُعرَب والظرف المبني.

مثال ٨: التمييز بين الظرف المعرب والظرف المبني

أيُّ البدائل الآتية يحتوي على ظرف مُعرَب؟

  1. تطوَّرت وسائل المواصلات الآن بفضل التقنيات الحديثة.
  2. اجلس حيثُ يَأذن لك صاحب البيت.
  3. قديمًا كان السفر شاقًّا.
  4. إذا أردتَ النجاح في أمورك فعليك بالمشورة.

الحل

الإجابة الصحيحة هي جملة «قديمًا كان السفر شاقًّا»؛ فقَدْ وردت فيها كلمة «قديمًا»، وهي ظرف زمان منصوب، وعلامة نصبه الفتحة.

أمَّا البدائل الأخرى فقَدْ ورد في كلٍّ منها ظرف مبني؛ فجملة «تطوَّرت وسائل المواصلات الآن بفضل التقنيات الحديثة» وردت فيها كلمة «الآن»، وهي ظرف زمان مبني على الفتح في محل نصب، وجملة «اجلس حيثُ يَأذن لك صاحب البيت» وردت فيها كلمة «حيثُ»، وهي ظرف زمان مبني على الضم في محل نصب، وجملة «إذا أردتَ النجاح في أمورك فعليك بالمشورة» وردت فيها كلمة «إذا»، وهي ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب.

وبعد أن تعرَّفْنا الفرق بين الظرف المُعرَب والظرف المبني، نتعرَّف الموقع الإعرابي لكلٍّ منهما، ويُساعِدنا السؤال الآتي على ذلك.

مثال ٩: تعرُّف إعراب الظرف المُعرَب

«جلس طالب العلم مجلس العلماء».

ما إعراب كلمة «مجلس» في الجملة السابقة؟

  1. مفعول مطلق منصوب.
  2. مفعول به منصوب.
  3. حال منصوبة.
  4. ظرف مكان منصوب.

الحل

الإجابة الصحيحة هي «ظرف مكان منصوب»؛ فكلمة «مجلس» اسم منصوب يُبيِّن مكان وقوع الفعل.

مثال ١٠: تعرُّف الموقع الإعرابي للظرف المبني

«ليس ثَمَّة خلاف بين الأشقاء».

ما إعراب كلمة «ثَمَّة» في الجملة السابقة؟

  1. اسم ليس مبني على الفتح في محل رفع.
  2. خبر ليس مرفوع، وعلامة رفعه الضمة.
  3. اسم إشارة مبني على الفتح في محل نصب ظرف.
  4. مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة.

الحل

الإجابة الصحيحة هي «اسم إشارة مبني على الفتح في محل نصب ظرف»؛ لأن كلمة «ثَمَّةَ» ظرف من الظروف المبنية.

النِّقاط الرئيسية

  • المفعول معه اسم يُذكَر بعد «و» بمعنى «مع»، مسبوقة بفعل أو ما يُشبِهه، ولا يَصِحُّ عطف هذا الاسم على ما قبله.
  • يجب نصب الاسم الواقع بعد الواو لكَوْنه مفعولًا معه إذا امتنعت مشاركته لِمَا قبله في الحُكْم.
  • يجب عطف الاسم الواقع بعد الواو على ما قبله إذا كان الفعل لا يقع إلَّا من مُتعدِّد.
  • يجوز نصب الاسم الواقع بعد الواو لكَوْنه مفعولًا به، أو عطفه على ما قبله، إذا كانت الواو بمعنى «مع»، وصحَّتْ مشاركة هذا الاسم لِمَا قبله في الحُكْم.
  • ظرف الزمان اسم منصوب يُذكَر لبيان زمان وقوع الفعل، مُتضمِّنًا معنى «في».
  • ظرف الزمان المحدود هو ما دلَّ على قَدْرٍ مُعيَّنٍ من الوقت، مثل: «ساعة».
  • ظرف الزمان غير المحدود هو ما دلَّ على قَدْرٍ غير مُعيَّنٍ من الوقت، مثل: «لحظة».
  • كلُّ ظروف الزمان المحدودة وغير المحدودة صالحة للنصب على الظرفية.
  • ظرف المكان اسم منصوب يُذكَر لبيان مكان وقوع الفعل.
  • ظرف المكان المحدود هو ما له هيئة وحدود، مثل: «البيت، المدرسة، الطريق، المكتبة».
  • ظرف المكان المحدود يُعرَب حسب موقعه في الجملة، ولا يُنصَب على الظرفية.
  • ظرف المكان غير المحدود هو ما ليس له هيئة ولا حدود، مثل: «بين، هنا، فوق، ميل».
  • ظروف المكان غير المحدودة كلها صالحة للنصب على الظرفية.
  • الظرف المُتصرِّف هو الذي لا يُلازِم النصب على الظرفية، وتكون له حالات أخرى من الإعراب، مثل: «ليل، نهار».
  • الظرف غير المُتصرِّف هو الذي يُلازِم الظرفية، وليس له حالات أخرى من الإعراب إلَّا الجر بحرف من حروف الجر، وفي هذه الحالة لا يُعرَب ظرفًا بل يُعرَب اسمًا مجرورًا، مثل: «عند، بين».
  • مُعظَم ظروف الزمان وظروف المكان مُعرَب، ويُنصَب على الظرفية.
  • هناك مجموعة من الظروف تلزم حالة البناء دائمًا، وتكون مبنية في محل نصب، مثل: «حيثُ، أمسِ، الآنَ، هُنَا».

تستخدم نجوى ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. معرفة المزيد حول سياسة الخصوصية لدينا.