شارح الدرس: المصدر الميمي والمصدر الصناعي | نجوى شارح الدرس: المصدر الميمي والمصدر الصناعي | نجوى

شارح الدرس: المصدر الميمي والمصدر الصناعي اللغة العربية

في هذا الشارح، سوف نتعلَّم كيف نصوغ المصدر الميمي والمصدر الصناعي.

من المعلوم أن المصدر اسمٌ يدلُّ على الحدث المجرَّد من الزمن، والمصادر الأصلية تشمل مصادر الأفعال الثلاثية، وهي مصادر سماعية غالبًا؛ أيْ ليس لها ضوابط قياسية، وإنما تُعرَف بالسماع والنقل عن العرب، مثل: «القِيام، العَمَل، التِّجارة»، ومصادر غير ثلاثية، وهي قياسية؛ أيْ لها ضوابط تُقاس عليها، مثل: «الإخلاص، التطوير، المشاركة، الاتحاد، الاهتمام، التَّعلُّم، التَّعاوُن، التَّفاني، الاطمئنان».

وهناك أنواعٌ أخرى من المصادر تختلف عمَّا سبق، ولكنها تؤدِّي معنى المصدر الأصلي، ومنها المصدر الميمي والمصدر الصناعي.

فما تعريف كلٍّ منهما؟ وما دلالتهما؟ وكيف يُصاغان؟ وكيف نعربهما؟

فهيَّا بنا نتعرَّف الإجابة عن هذه الأسئلة وأكثر. وسنبدأ بالحديث عن المصدر الميمي.

تعريف: المصدر الميمي

المصدر الميمي مصدرٌ مبدوءٌ بميمٍ زائدةٍ لغير المُفاعلة، ويؤدِّي معنى المصدر الأصلي.

ولتوضيح ذلك، هيَّا نتأمَّل معًا ما يأتي:

«مَوعِد الحُرِّ دَين عليه».

كلمة «مَوعِد» مصدر مبدوء بميمٍ زائدةٍ؛ لذلك يُسمَّي مصدرًا ميميًّا، وهو يؤدِّي معنى المصدر الأصلي «وَعْد» في قولنا: «وَعْدُ الحرِّ دَين عليه»؛ دون أن يتغيَّر المعنى.

ومن أمثلة ذلك أيضًا: «مَنهَج» بمعنى «نهج»، «مَمَات» بمعنى «موت»، و«مَسعًى» بمعنى «سَعْي»، و«مَفَرٌّ» بمعنى «فِرار».

وكذلك عندما نقول: «إلى المُلتقَى»؛ فكلمة «المُلتقى» مصدر ميمي يؤدي معنى مصدر الفعل الخماسي الأصلي «الالتقاء».

ومن أمثلة ذلك: «مُدخَل» بمعنى «إدخال»، و«مُقام» بمعنى «إقامة»، و«مُنتهًى» بمعنى «انتهاء»، و«مُستقَرٌّ» بمعنى «استقرار».

وقد ورد في تعريف المصدر الميمي عبارة «لغير المُفاعلة»؛ وذلك للتمييز بينه وبين المصادر التي تأتي على وزن «مُفاعَلَة»، مثل: «مناقشة، ومشاركة، ومجادلة»، وهي مصادر للأفعال الرباعية: «ناقَش، شارَك، جادَل».

والسؤال الآتي يوضح ذلك، فلنُجِبْ عنه.

مثال ١: تعرُّف المصدر الميمي حسب دلالته

أيُّ الجمل الآتية تشتمل على مصدر ميمي؟

  1. فاعل المعروف لا يندم.
  2. ما أجملَ مَسْعى الشعوب نَحْوَ الحرية!
  3. للمبنى مَدخل يُبهر الأبصار.
  4. إذا أردت السعادة فلا تكف عن مُساعدة الناس.

الحل

الإجابة الصحيحة هي «ما أجملَ مَسْعى الشعوب نحو الحرية!»؛ لأن هذه الجملة اشتملت على كلمة «مَسعًى»، وهي مبدوءة بميم زائدة، وليست على وزن مُفاعَلة، وتؤدي معنى المصدر الأصلي «سَعْي»؛ فنستطيع أن نقول: «ما أجمل سَعْيَ الشعوب نحو الحرية!»، أمَّا في الجمل الأخرى فنجد أن كلمة «مَعروف» اسم مفعول، وكلمة «مَدخل» اسم مكان، وكلمة «مُساعَدة» مصدر لفعل رباعي.

ولكي نتأكَّد من استيعاب ما سبق جيِّدًا، هيَّا نُجِبْ عن السؤال الآتي أيضًا.

مثال ٢: تمييز المصدر الميمي من غيره

حدِّد المصدر الميمي في هذه الجملة «لا مهرب من مواجهة فيروس كورونا المنتشر ومكافحته».

  1. مواجهة
  2. المنتشر
  3. مكافحته
  4. مهرب

الحل

الإجابة الصحيحة هي كلمة «مَهْرب»؛ لأنها مبدوءة بميم زائدة، وليست على وزن «مُفاعَلة»، وتؤدي معنى المصدر الأصلي «هروب»، فنستطيع أن نقول: «لا هروب من مواجهة فيروس كورونا المنتشر ومكافحته»، بمعنًى آخَر نستطيع وضعها موضع المصدر الأصلي ويصح المعنى. أمَّا الكلمتان «مُواجهة ومُكافحته» فهما على وزن «مُفاعَلة» فهما مصدران لفعلين رباعيين من الفعلين «وَاجَه، وكافَح»، إذن لا يصحَّان، وأما كلمة «المُنتشر» فهي مبدوءة بميم مضمومة، ومكسور ما قبل آخِرها، إذن فهي اسم فاعل من الفعل «انتشر».

وبعد أن تعرَّفنا المصدر الميمي ودلالته، هيَّا ننتقل إلى طريقة صوغه.

صَوغُ المصدر الميمي

يُصاغ المصدر الميمي من الفعل الثلاثي، ومن الفعل غير الثلاثي، ونتعرَّف ذلك من خلال الآتي.

قاعدة: صوغُ المصدر الميمي من الفعل الثلاثي

يُصاغ المصدر الميمي من الفعل الثلاثي على وزن «مَفعَل» بفتح الميم والعين، ما لم يكن الفعل المصوغ منه مثالًا واويًّا صحيح الآخر محذوف الفاء في المضارع؛ فإن عينَه تُكسَر، ويأتي على وزن «مَفعِل».

ومن أمثلة المصدر الميمي المصوغ على وزن «مَفعَل»:

  1. الصحيح، مثل: «غنِم – مَغنَم»، «جلس – مَجلَس»، «رَدَّ – مَرَدّ».
  2. الأجوف؛ «أي مُعتل الوسط»، مثل: «قال – مَقال»، «مات – مَمات»، «عاب – مَعاب».
  3. الناقص؛ «أي مُعتل الآخر»، مثل: «رعَى – مَرعًى»، «غزا – مغزًى»، «رمى – مرمًى».
  4. المثال اليائي؛ «أي أوله ياء»، مثل: «يَئِسَ – يَيأَس – مَيأَس»، «يَقِظَ – يَيقَظ – مَوقَظ»، «يَنَعَ – يَينَع – مَينَع».

أما إذا كان الفعل مثالًا (مُعتل الأول)، واويًّا (أوله واو)، صحيح الآخر، محذوف الفاء (الحرف الأول) في المضارع؛ فإن المصدر الميمي منه يأتي على وزن «مَفعِل»، مثل: «وَعَد – يَعِد – مَوعِد»، «وَقَف – يَقِف – مَوقِف»، «وَضَع – يَضَع – مَوضِع».

لعلنا لاحظنا أن فاء الفعل (الواو) قد حُذِفت في المضارع.

ثَمَّة ملحوظتان على صوغ المصدر الميمي، وهما:

  1. وردت بعض المصادر الميميَّة مُخالِفة لقواعد صوغها، ومنها: «مَرجِع، ومَسِير، ومَصِير»؛ فقد جاءت على وزن «مَفعِل» بفتح الميم وكسر العين، والأصل أن تأتي على وزن «مَفعَل» بفتح الميم والعين.
  2. قد تُضاف التاء المربوطة إلى المصدر الميمي كثيرًا، للدلالة على المُبالَغة والكثرة، مثل: «مَودَّة، ومَسأَلة، ومَهابَة، ومَرضَاة، ومَعرِفة، ومَعِيشة».

وقبل أن ننتقل إلى صوغ المصدر الميمي من غير الثلاثي، هيَّا نجب عن الآتي.

مثال ٣: تعيين المصدر الميمي المصوغ على وزن «مَفعِل»

أيُّ الجمل الآتية تحتوي على مصدر ميمي على وزن «مَفعِل»؟

  1. كان موصف المرشد السياحي للمعالم والآثار رائعًا.
  2. التكاسل في العمل مأثم عظيم.
  3. لا ميأس مع الإصرار والعزيمة.
  4. أعجبني موفى العالِم لبلاده.

الحل

الإجابة الصحيحة هي جملة «كان مَوصِف المرشد السياحي للمعالم والآثار رائعًا»؛ لأنها احتوت على كلمة «مَوصِف»، وهي مصدر ميمي يؤدي معنى المصدر الأصلي، ويُمكن وضعه مكانه دون تغيُّر في المعنى «كان وصف …»، وصِيغ على وزن «مَفعِل» من الفعل «وَصَفَ»، وهو فعل ثلاثي معتلُّ الأول بالواو صحيح الآخِر، وقد حُذفت فاؤه «الواو» في المضارع. أمَّا في بقية الجمل فقد وردت الكلمات «مَأثَم، ومَيأَس، ومَوفًى»، وكلها مصادر ميمية على وزن «مَفعَل» من الأفعال «أَثِمَ، يَئِسَ، وَفَى».

مثال ٤: تعيين المصدر الميمي المَصوغ على وزن «مَفعَل»

أيُّ الجمل الآتية تحتوي على مصدر ميمي على وزن «مَفعَل»؟

  1. شاهدت موثبًا عاليًا تجاوز الرقم القياسي.
  2. موقف الدول بعضها مع بعض في الأزمات إيجابي.
  3. تاب اللص عن السرقة متابًا.
  4. قرأت شعرًا فيه موصفٌ رائعٌ للطبيعة.

الحل

الإجابة الصحيحة هي جملة «تاب اللص عن السرقة متابًا»؛ لأنها احتوت على كلمة «مَتابًا»، وهي مصدر ميمي يؤدي معنى المصدر الأصلي «توبة»، وهو مَصوغ على وزن «مَفعَل» من الفعل الثلاثي «تَاب»، وهو فعل أجوف، وليس واويًّا ولم تُحذَف فاؤه في المضارع. أمَّا في بقية الجمل فقد وردت الكلمات «موثبًا، وموقف، وموصف»، وكلها مصادر ميمية صِيغت من الأفعال الثلاثية «وثب، وقف، وصف»، وكلٌّ منها مثال واوي (أيْ بدأ بواو)، صحيح الآخِر، وحُذفت فاء المضارع منها؛ فوزنها «مَفعِل» بفتح الميم وكسر العين.

وبعد أن تعرَّفنا كيف نَصوغ المصدر الميمي من الفعل الثلاثي، علينا أن نتعرَّف كيف نصوغه من الفعل غير الثلاثي.

قاعدة: صوغُ المصدر الميمي من الفعل غير الثلاثي

يُصاغ المصدر الميمي من الفعل غير الثلاثي على زِنة اسم المفعول من الفعل غير الثلاثي؛ أيْ على وزن مضارعه مع إبدال حرف المضارعة ميمًا مضمومة وفتح ما قبل الآخِر.

ومن أمثلة ذلك: «أكرم، يُكرم، مُكرَم» «أقام، يُقيم، مُقام» «انتهى، ينتهي، مُنتهًى» «استخرج، يستخرج، مُستخرَج» «استقرَّ، يستقرُّ، مُستقَرٌّ».

بعد أن تعرَّفنا على كيفية صوغ المصدر الميمي من الفعل غير الثلاثي، فلنُجِبْ عمَّا يأتي.

مثال ٥: تعيين المصدر الميمي من الفعل غير الثلاثي

أيُّ الجمل الآتية تشتمل على مصدر ميمي من فعل غير ثلاثي.

  1. الْتقى المسئولون مُلتقًى مفيدًا.
  2. السلام مَطلب لكلِّ الشعوب.
  3. المغالاة في اللهو والعبث مَفسدة للأخلاق.
  4. في الصدق منجاة من المهالك.

الحل

الجملة الصحيحة هي التي ورد فيها المصدر الميمي «مُلتقًى»؛ حيث صِيغ من الفعل غير الثلاثي «الْتقى، يلتقي»، ثم أُبدلت ياء المضارعة ميمًا مضمومة، وفُتِح ما قبل الآخِر، أمَّا بقية الجمل فقد وردت فيها المصادر الميمية «مطلب، مفسدة، منجاة» من الأفعال الثلاثية «طلب، وفسد، ونجا».

لعلَّنا لاحَظنا أنَّ المصدر الميمي من الفعل غير الثلاثي يتَّفق في وزنه مع اسمَيِ الزمان والمكان واسم المفعول. وهنا قد يتبادر إلى أذهاننا هذا السؤال: كيف نميِّز بين المصدر الميمي واسم الزمان واسم المكان واسم المفعول من الأفعال غير الثلاثية؟

نستطيع أن نميِّز بين المصدر الميمي واسم الزمان واسم المكان واسم المفعول من الأفعال غير الثلاثية من خلال السياق، فإذا دلَّ على حدثٍ كان مصدرًا ميميًّا، وإذا دلَّ على مكان كان اسم مكان، وإذا دلَّ على زمان كان اسم زمان. وإذا دلَّ على ما وقع عليه الفعل كان اسم مفعول. بتعبير آخَر إذا صحَّ أن نضع الآتي:

  • كلمة «زمان» متبوعة بالمصدر الصريح من فعل المُشتَق في الجملة التي وردت فيها، واستقام المعنى، فهي اسم زمان.
  • كلمة «مكان» متبوعة بالمصدر الصريح من فعل المُشتَق في الجملة التي وردت فيها، واستقام المعنى، فهي اسم مكان.
  • الفعل المبني للمجهول من المُشتَق في الجملة التي ورد فيها، واستقام المعنى؛ فهي اسم مفعول.
  • المصدر الأصلي موضع الكلمة المُستهدفة واستقام المعنى؛ فهي مصدر ميمي.

وبالمثال يتَّضح المقال، لنتأمَّل معًا الجمل الآتية:

  • مُنطلَق المباراة التاسعة مساءً.
  • الملعب مُنطلَق المباراة.
  • انطلقت المباراة مُنطلَقًا سريعًا.
  • الكرة مُنطلَق بها نحو المرمى.

إذا لاحَظنا كلمة «مُنطلَق» في الجمل السابقة، فسنجد أنها وردت بصيغة واحدة، ولكن بمعانٍ مختلفة.

ومن خلال فهم معنى الكلمة في سياق الجملة التي وردت بها، نجد أنه:

  • في جملة «مُنطلَق المباراة التاسعة مساءً» نستطيع أن نقول: «زمان انطلاق المباراة التاسعة مساءً»؛ إذن كلمة «مُنطلَق» هنا اسم زمان.
  • أمَّا جملة «الملعب مُنطلَق المباراة»، فنستطيع أن نقول: «الملعب مكان انطلاق المباراة»؛ إذن كلمة «مُنطلَق» هنا اسم مكان.
  • أمَّا جملة «انطلقت المباراة مُنطلَقًا سريعًا»، فنستطيع أن نقول: «انطلقت المباراة انطلاقًا سريعًا»؛ إذن كلمة «مُنطلَق» هنا مصدر ميمي.
  • وأمَّا في جملة «الكرة مُنطلَق بها نحو المرمى»، فنستطيع أن نقول: «الكرة يُنطلَق بها نحو المرمى»؛ إذن كلمة «مُنطلَق» هنا اسم مفعول.

والآن بعد أن عرفنا الفرق بين هذه الكلمات، هيَّا نحاول الإجابة عن السؤال الآتي.

مثال ٦: تمييز المصدر الميمي من غيره

أيُّ الجمل الآتية تشتمل على مصدر ميمي؟

  1. المنجم مُستخرَج الذهب.
  2. استَخرَج العمال الذهب من الأرض مُستخرَجًا عظيمًا.
  3. النهار مُستخرَج الذهب.
  4. الذهب مُستخرَج بكثرة.

الحل

الإجابة الصحيحة هي «استخرج العمال الذهبَ من الأرض مُستخرَجًا عظيمًا»؛ لأن كلمة «مُستخْرَج» مصدر مبدوء بميم زائدة، وتؤدي معنى المصدر الأصلي، ونستطيع أن نقول: «استخرج العمال الذهبَ من الأرض استخراجًا عظيمًا». أمَّا في جملة «المنجم مُستخرَج الذهب»، فيصحُّ قولنا: «المنجم مكان استخراج الذهب»؛ إذن فكلمة «مُستخرَج» هنا اسم مكان، وأمَّا في جملة «النهار مُستخرَج الذهب»، فيصح قولنا: «النهار زمان استخراج الذهب»؛ إذن فكلمة «مُستخرَج» هنا اسم زمان، وأمَّا في جملة «الذهب مُستخرَج بكثرة»، فكلمة «مُستخرَج» تدلُّ على ما وقع عليه الفعل، ويصح قولنا: «الذهب يُستخرَج بكثرة»؛ إذن فهي هنا اسم مفعول.

والآن لنتعرَّف إعراب المصدر الميمي.

إعراب المصدر الميمي

يُعرَب المصدر الميمي حسب موقعه الإعرابي في الجملة، فيأتي مرفوعًا ومنصوبًا ومجرورًا.

ولفهم ما سبق دعونا نتأمَّل الأمثلة الآتية.

  • «ما طاب مَعاشي إلا بالجهد والمثابرة»، المصدر الميمي «معاشي» فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدَّرة، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة.
  • «يُحمَد مَسعَى الأمم نحو الحرية»، المصدر الميمي «مَسعَى» نائب فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدَّرة للتعذُّر؛ لأنه اسم مقصور.
  • «الالتزام للقانون لا يُعَدُّ مَهانة ومَذلَّة، بل عزَّة وكرامة». المصدر الميمي: «مَهانة» مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، أما المصدر الميمي «مَذلَّة» فهو معطوف منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
  • «إنْ يكنِ العمل مَجهَدة، فإن الفراغ مَفسَدة»، المصدر الميمي «مَجهَدة» خبر يكن منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وأمَّا المصدر الميمي «مفسدة» فهو خبر إنَّ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
  • «وقع الخبر في نفسي موقعًا عجيبًا»، المصدر الميمي «موقعًا» مفعول مطلق منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

هيَّا بنا نُجِب عن الآتي؛ لنتدرَّب على إعراب المصدر الميمي.

مثال ٧: إعراب المصدر الميمي إذا سُبق بفعله

ما إعراب كلمة «مرتقى» في جملة «يرتقي الوطن ببَنِيهِ مرتقى عظيمًا»؟

  1. مفعول مطلق منصوب
  2. مفعول به منصوب
  3. مبتدأ مؤخر مرفوع
  4. بدل منصوب

الحل

الإجابة الصحيحة هي مفعول مطلق منصوب.

والآن لننتقل إلى الحديث عن المصدر الصناعي. فهيَّا بنا نتعرَّف المصدر الصناعي وطريقة صَوْغه وإعرابه.

تعريف: المصدر الصناعي

هو اسم زِيد في آخِره ياءٌ مشدَّدة وتاء تأنيث، للدلالة بهذه الصياغة الصناعية على معنى المصدر.

ومثال ذلك قولنا:

ما أجمل أن يتحلَّى المرء بالجِدِّيَّة في العمل، وأن يتخلَّى عن الهزلِيَّة والسطحِيَّة!

إذا تأمَّلنا الكلمات «الجِدِّيَّة، والهزلِيَّة، والسطحِيَّة»، نجد أنها مصادر صناعية؛ أيْ صُنعت من الكلمات «الجِدِّ، الهَزْل، السَّطْح»؛ حيث أُضيفت إليها الياء المشدَّدة مع تاء التأنيث؛ لتدلَّ بهذه الصياغة على معنى المصدر الأصلي.

ولبيان ما سبق بصورة أفضل نقول على سبيل المثال: «الوطن»، هذا الاسم لا يدلُّ على أكثر من معنى «مكان الإنسان ومقرِّه»، ولكن بعد صوغ المصدر الصناعي منه بزيادة الياء المشدَّدة والتاء صار «الوطنية»؛ ليدلّ بذلك على معاني حُب الوطن والإخلاص والتَّضحية من أجله وبذل الغالي والنفيس في سبيله، وغير ذلك من المعاني التي لم تكن موجودة في الاسم المصوغ منه المصدر الصناعي.

والآن هيَّا نُجِب عن السؤال الآتي.

مثال ٨: تعرُّف المصدر الصناعي حسب دلالته

أيُّ الجمل الآتية تشتمل على مصدر صناعي؟

  1. لا طاعةَ للمخلوق في معصية الخالقِ.
  2. من الإنسانية التعبير عن آرائنا بكلِّ حرية.
  3. العسل يُساعِد على تَقْوِية جهاز المناعة.
  4. لَقِيَ المُتحدِّث آذانًا مُصغِيَة.

الحل

الإجابة الصحيحة هي «منَ الإنسانِيَّة التعبير عن آرائنا بكل حُرِّيَّة»؛ إذ اشتملت على كلمة «الإنسانِيَّة»، وهي مصدر صناعي انتهى بياء مشددة وتاء تأنيث، وإذا نظرنا إلى كلمة «حُرِّيَّة» في الجملة نفسها فسنجد أنها تنتهي بياء مشددة وتاء تأنيث، ولكنها ليست مصدرًا صناعيًّا وإنما مصدر ثلاثيٌّ، أما في بقية الجمل فنجد أنها اشتملت على كلمات انتهت بالياء والتاء بالفعل، ولكن الياء في كلٍّ منها وردت غير مشدَّدة؛ فكلمة «مَعصِيَة» مصدر ميمي من الفعل الثلاثي «عَصَى»، وكلمة «تقوية» مصدر من الفعل الرباعي «قوَّى»، وكلمة «مُصغيَة» اسم فاعل من الفعل غير الثلاثي «أصغى».

وبعد أن تعرَّفنا المصدر الصناعي، هيَّا ننتقل إلى طريقة صوغه.

قاعدة: صَوغُ المصدر الصناعي

يُصاغ المصدر الصناعي من الأسماء الجامدة أو المشتقة؛ وذلك بزيادة ياء مشدَّدة، وتاء تأنيث، ولا فرق في ذلك بين الجامد والمُشتق.

ومِنَ أمثلته ما يُصاغ من:

  • الاسم الجامد: «وطنِيَّة» مِن وَطَن، و«إنسانِيَّة» من إنسان، و«بشرِيَّة» من بَشَر.
  • اسم الفاعل: «جاهلِيَّة» من جاهِل، و«فاعلِيَّة» من فاعِل، و«حالِّيَّة» من حالٍّ.
  • اسم المفعول: «محسوبِيَّة» من مَحسوب، و«موضوعِيَّة» من موضوع، و«مَسئولِيَّة» مِن مَسئول.
  • اسم التفضيل: «أفضلِيَّة» من أفضل، و«أسبقِيَّة» من أسبق، و«أحقِّيَّة» من أحَقَّ.
  • المصدر الأصلي: «علمِيَّة» من عِلْم، «إنتاجِيَّة» من إنتاج، و«اتِّكالِيَّة» من اتِّكال، و«استنتاجِيَّة» من استنتاج.
  • المصدر الميمي: «مَرجِعِيَّة» من مَرجِع، و«مَنطقِيَّة» من مَنطِق، و«مَذهَبِيَّة» من مَذهَب.
  • الاسم الأعجمي: «دكتاتورِيَّة» من دكتاتور.
  • الضمير: «هُوِيَّة» من هُوَ، و«أنانِيَّة» من أنا.
  • اسم الاستفهام: «كَمِّيَّة» من كَمْ، و«كيفِيَّة» من كَيْف، و«ماهِيَّة» من ما هي.
  • الظرف: «سُفلِيَّة» من أسفل، و«خَلفِيَّة» من خَلْف، و«مَعِيَّة» من مَع.
  • الأعداد: «ثُلاثِيَّة» من ثُلاثَ، و«رُباعِيَّة» من رُباعَ، و«خمسينِيَّة» من خمسين.
  • الاسم المركَّب: «رأسمالية» من رأس ومال، «برمائية» من بَر وماء.

وقد يأتي المصدر الصناعي مسبوقًا بـ «لا»، مثل: اللَّاشعورية، واللَّاإنسانية.

عرفنا كيف يُصاغ المصدر الصناعي، ولكنْ قبل التطبيق على ذلك ينبغي أن نتعرَّف كيف نُميِّز المصدر الصناعي. فهيَّا بنا!

قد تنتهي الكلمة بياء مشدَّدة وتاء تأنيث، ولكن لا تكون مصدرًا صناعيًّا، وإنما تكون اسمًا منسوبًا. والاسم المنسوب هو «اسم زِيد في آخِره ياء مشدَّدة مكسور ما قبلها»، وتلحق به تاء التأنيث إن كان مؤنثًا، كـ «عربيٍّ، وعربِيَّة»؛ أيْ يُنسَب أو تُنسَب إلى العرب، أو «مِصرِيٍّ، ومِصرِيَّة»؛ أيْ يُنسَب أو تُنسَب إلى مِصر.

فإذا وقعت هذه الكلمة نعتًا، أو معطوفًا على نعت، أو سُمِّي بها؛ فإنها اسم منسوب، وإن كانت غير ذلك فإنها مصدر صناعي.

ومما يميِّز المصدر الصناعي أنه يتجرَّد للدلالة على معنى المصدر، وهو في هذا غير الاسم المنسوب، مثل: «الحركة الفكرية - النهضة العلمية - الثورة الصناعية»؛ فهذه صفات وليست مصادر صناعية.

وبالمثال يتَّضِح ما نقول.

  • ينبغي أن ننمِّي الوطنية في نفوس أبنائنا.
  • الدول المتقدِّمة تعمل على تشجيع الصناعات الوطنية.
  • تناقش الحكومة الأهداف القومية والوطنية.
  • الوطنية إحدى دور نشر الكتب وتوزيعها.

إذا لاحَظنا كلمة «الوطنِيَّة» في الجمل السابقة فسنجد أنها انتهت بياء مشدَّدة وتاء تأنيث، ولكنها جاءت مصدرًا صناعيًّا في المثال الأول فقط؛ لأنها دلَّت على معنى المصدر، وهو «حب الوطن»، ولم تقع نعتًا، ولم تُعطف على نعت، ولم يُسمَّ بها، أمَّا في بقية الأمثلة فقد وردت صفة دالة على نَسَب؛ ففي المثال الثاني وقعت نعتًا، وفي المثال الثالث وقعت معطوفًا على نعت، وفي المثال الرابع سُمِّي بها؛ فجاءت اسمًا لدار أو مؤسَّسة نشر.

والآن هيَّا نُجِب عن هذا السؤال.

مثال ٩: تمييز المصدر الصناعي من الاسم المنسوب

أيُّ الجمل الآتية تشتمل على مصدر صناعي؟

  1. لن ترقى الأمَّةُ الاتكاليةُ.
  2. انبِذ النزعة الفردية والاتكالية.
  3. لا مجال في العمل للاتكالية والتكاسل.
  4. بئس شخصًا الاتكالي.

الحل

الإجابة الصحيحة هي جملة «لا مجال في العمل للاتِّكالِيَّة والتكاسل»؛ فقد وردت بها كلمة «الاتكالية» مصدرًا صناعيًّا؛ لأنها دلَّت على معنى المصدر وهو «الاعتماد والتواكل على غيرنا»، ولم تقع نعتًا، ولم تُعطَف على نعت، أمَّا في جملة «لن ترقى الأمَّة الاتكالِيَّة» فهي صفة دالة على نَسَب؛ لأنها جاءت نعتًا، وكذلك في جملة «انبِذ النزعة الفردية والاتكالية»؛ لأنها وقعت معطوفًا على نعت، وأمَّا في جملة «بئس شخصًا الاتكالِيُّ»، فجاءت اسمًا منسوبًا.

ثمَّة أمران آخَران يجب الانتباه إليهما عند تحديد المصدر الصناعي.

  • الأمر الأول: علينا أن ننتبه عند تحديد المصدر الصناعي؛ لأنه يتشابه شكلًا مع مصدر الفعل الرباعي الذي يأتي على وزن «تَفْعِلَة»، كـ «تربيَة، وتسويَة، وتنميَة، وتضحيَة، وتوعيَة». والفارق بينهما أن المصدر الصناعي ياؤه مشدَّدة، أمَّا مصدر الفعل الرباعي فياؤه مخفَّفة.
  • الأمر الثاني: المصدر الصناعي إذا اتَّصل بضمير متَّصل فإنَّ تاءه المربوطة تُفتَح، نحو: «حافِظ على إنسانيتك» «حافظوا على إنسانيتكم» «من حق المرأة أن تُحافِظ على حرِّيَّتها وخصوصيتها».

فلنُجِب عن السؤال الآتي.

مثال ١٠: تمييز المصدر الصناعي من غيره

ميِّز المصدر الصناعي في هذه العبارة: «على الوالدين عدم التخلي عن مسئوليتهما الشخصية تجاه أطفالهما، وذلك بحسن تربيتهم، والمساواة في معاملتهم».

  1. مسئوليتهما
  2. الشخصية
  3. تربيتهم
  4. معاملتهم

الحل

الإجابة الصحيحة هي «مسئوليتها» مصدر صناعي ينتهي بياء مشدَّدة وتاء تأنيث مفتوحة، لاتِّصالها بضمير، وعند حذف الضمير تصير «مسئولِيَّة»، أمَّا كلمة «الشخصية»؛ فهي اسم منسوب، لمجيئها صفة، أمَّا الكلمتان «تربيتهم، ومعاملتهم» فهما مصدران للفعلين الرباعيين «ربَّى، عامَل».

وأخيرًا بقِي لنا أن نتعرَّف إعراب المصدر الصناعي، فهيَّا بنا!

إعراب المصدر الصناعي

يُعرَب المصدر الصناعي حسب موقعه في الجملة، فيأتي مرفوعًا ومنصوبًا ومجرورًا، بشرط ألَّا يُعرَب نعتًا أو معطوفًا على نعت؛ لأنه في هذه الحالة سيكون اسمًا منسوبًا.

ولفهم ما سبق دعونا نتأمَّل الأمثلة الآتية:

  • «قد تمنحك الأنانية شعور التملُّك، لكنها ستحرمك سعادة العطاء»، المصدر الصناعي «الأنانية» فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
  • «ما أجمل الإنسانية!»، المصدر الصناعي «الإنسانية» مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
  • «من الأشياء التي لا تُشتَرَى ولا تُباع الهُوِيَّة»، المصدر الصناعي «الهُوِيَّة» مبتدأ مؤخَّر مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
  • «إن مِن أعرق الحضارات الحضارة المصرية الفِرْعَوْنية»، المصدر الصناعي «المصرية» نعت منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. وفي هذه الحال لا تُعَدُّ الكلمة مصدرًا صناعيًّا، وإنما تُعَدُّ اسمًا منسوبًا.

النقاط الرئيسية

  • المصدر الميمي مصدر مبدوء بميمٍ زائدةٍ لغير المُفاعلة، ويؤدي معنى المصدر الأصلي.
  • يُصاغ المصدر الميمي من الثلاثي على وزن «مَفعَل»، إلَّا إذا كان مثالًا واويًّا صحيح الآخِر مَحذُوف الفاء في المضارع؛ فإنه يُصاغ على وزن «مَفعِل»، ويتشارك بهذين الوزنين مع اسمَيِ الزمان والمكان.
  • يُصاغ المصدر الميمي من غير الثلاثي على صورة المضارع، مع إبدالِ حرف المضارعة ميمًا مضمومة، وفتحِ الحرف الذي قبل آخِره؛ ويتشارك بهذا الوزن مع اسم المفعول واسمَيِ الزمان والمكان.
  • المصدر الصناعي اسم زِيد في آخِره ياء مشدَّدة وتاء تأنيث، للدلالة على معنى المصدر.
  • يُصاغ المصدر الصناعي من الأسماء الجامدة والمشتقة بزيادة ياء مشدَّدة وتاء تأنيث مكسور ما قبلهما.
  • يُعرَب المصدران الميمي والصناعي حسب موقعهما في الجملة، إلَّا أن المصدر الصناعي لا يُعرَب نعتًا ولا معطوفًا على نعت، وإلَّا فإنه اسم منسوب.

حمِّل تطبيق «نجوى كلاسيز»

احضر حصصك، ودردش مع معلمك وزملائك، واطَّلِع على أسئلة متعلقة بفصلك. حمِّل تطبيق «نجوى كلاسيز» اليوم!

التحميل على الكمبيوتر

Windows macOS Intel macOS Apple Silicon

تستخدم «نجوى» ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. اعرف المزيد عن سياسة الخصوصية