تم إلغاء تنشيط البوابة. يُرجَى الاتصال بمسؤول البوابة لديك.

شارح الدرس: الخلايا الجذعية الأحياء

في هذا الشارح، سوف نتعلَّم كيف نتعرَّف على أماكن الخلايا الجذعية ووظائفها، ونوضِّح كيف يمكن استخدامها في الطب.

الخلايا الجذعية هي خلايا تعمل كأنها فريق إصلاح وترميم لخلايا الجسم. هل تحتاج أنسجة عضلاتك إلى بعض الصيانة؟ ربما قد تحتاج أنسجة قلبك إلى القليل من الإصلاح؟ توجد خلايا جذعية في الجسم تقوم بهذه المهام والعديد من المهام الأخرى باستمرار، وهو ما يؤدي إلى أن تظل الأجهزة الداخلية تعمل بكامل طاقتها. تُعدُّ الخلايا الجذعية مجالًا سريع التطور ضمن مجالات الأبحاث الطبية، كما أن قدراتها على علاج أمراض مختلفة تتقدَّم بسرعة. لقد قدَّمت للعلماء طرقًا يمكنهم من خلالها علاج بعض أنواع السرطانات والأمراض العصبية، حتى إنها أصبحت لها القدرة على علاج العمى. الخلايا الجذعية تُستخدَم بالفعل في إنقاذ الأرواح، ولديها القدرة على إنقاذ المزيد.

كل كائن حي لديه العديد من الخلايا المتخصِّصة المختلفة. إنها الخلايا التي لها مهمة أو وظيفة محدَّدة للقيام بها، ومن ثَمَّ يجب أن يكون لها تركيب معين لأداء هذه الوظيفة. على سبيل المثال، تتمثَّل وظيفة خلايا الدم البيضاء البلعمية، التي تُسمَّى «الخلايا البلعمية الكبيرة»، في تكسير الميكروبات المسبِّبة للأمراض باستخدام الإنزيمات. تكيَّفت هذه الخلايا لتحتوي على العديد من عضيات الأجسام المُحلِّلة التي تُطلِق هذه الإنزيمات للقضاء على مسبِّب المرض المتسلِّل إلى الجسم كما هو موضَّح في الشكل 1.

تعريف: الخلايا المتخصِّصة

الخلية المتخصِّصة عبارة عن خلية تمايزت بتركيب معين يُمكِّنها من أداء وظيفتها المحدَّدة.

تعريف: الخلايا غير المتخصِّصة

الخلية غير المتخصِّصة هي الخلية التي لم تتمايز بعدُ، وتنشأ من الانقسام الميتوزي أو الميوزي.

تعريف: التمايز

التمايز هو عملية تخصُّص الخلية عن طريق انتقاء جينات محدَّدة.

تعريف: الخلية الجذعية

الخلية الجذعية هي خلية غير متخصِّصة يمكن أن تتمايز إلى أيِّ نوع من أنواع الخلايا المتخصِّصة.

في سالف الأيام عندما كنَّا مجرد مجموعات صغيرة من الخلايا لم يكن في أجسامنا أيُّ خلايا بلعمية كبيرة. جميعها تخصَّص أو تمايز من خلية غير متخصِّصة في الأصل. تُسمَّى هذه الخلايا غير المتخصِّصة «الخلايا الجذعية»، وبعضها يمكن أن يصبح أيَّ نوع مختلف من الخلايا المتخصِّصة؛ مثل: القلبية، والعضلية، والعصبية، والجلدية، والشبكية، والكبدية، وأكثر من 200 نوع مختلف آخَر موجود في جسم الإنسان فقط!

تُسمَّى الخلايا الجذعية التي يمكنها التمايز إلى جميع أنواع خلايا الجسم «خلايا متعدِّدة القدرة»، في حين تُسمَّى الخلايا الجذعية التي يمكنها التمايز إلى عدد محدَّد من الخلايا «خلايا محدودة القدرات». تُعدُّ الخلايا الجذعية المكوِّنة للدم الموضَّحة في الشكل 2 خلايا محدودة القدرات، ويمكننا أن نلاحظ تنوُّع الخلايا المتخصِّصة المشتقَّة منها بما في ذلك الخلايا البلعمية الكبيرة التي ناقشناها فيما سبق.

مثال ١: وَصْف الفرق بين الخلايا الجذعية والخلايا الجسدية العادية

ما الفرق الأساسي بين الخلية الجذعية والخلية الجسدية العادية؟

  1. تحتوي الخلايا الجسدية العادية على مادة وراثية، أما الخلايا الجذعية فلا تحتوي على مادة وراثية.
  2. الخلايا الجذعية قادرة على الانقسام ونسخ نفسها، أما الخلايا الجسدية العادية فليست كذلك.
  3. الخلايا الجذعية موجودة في الأجنة فقط، أما الخلايا الجسدية العادية فموجودة في البالغين فقط.
  4. الخلايا الجسدية العادية متخصِّصة لأداء وظيفة محدَّدة، أما الخلايا الجذعية فغير متخصِّصة.
  5. الخلايا الجذعية غير متخصِّصة لأداء وظيفة محدَّدة، أما الخلايا الجسدية العادية فهي متخصِّصة.

الحل

جميع الخلايا الجذعية خلايا غير متخصِّصة يمكنها التمايز إلى أنواع مختلفة من الخلايا المتخصِّصة. الخلية الجسدية العادية عادةً ما تتمايز إلى خلية متخصِّصة؛ سواء عن طريق تغيير شكلها أو عن طريق تغيير نسبة وجود العضيات المختلفة التي تحتوي عليها.

يحتوي كلٌّ من الخلايا الجذعية والخلايا الجسدية العادية على مادة وراثية، وهو ما يجعلنا نستبعد الخيار (أ). يمكن لكلٍّ من الخلايا الجسدية والخلايا الجذعية الانقسام واستنساخ أنفسهما، على الرغم من أن الخلايا الجذعية قد تفعل ذلك بسهولة أكبر. هذا يعني أن الخيار (ب) غير صحيح أيضًا. لا تحتوي الأجنة على خلايا جذعية فقط، وإنما وفقًا لمرحلة تطوُّرها يمكن أن تحتوي أيضًا على خلايا جسدية طبيعية. يحتوي جسد البالغين على خلايا جسدية عادية، وعلى الرغم من وجود الخلايا الجذعية لديهم في أماكن أقل وبأعداد أقل من تلك الموجودة في الأجنة فلا تزال لديهم أيضًا خلايا جذعية؛ لذا فإن الخيار (ج) غير صحيح.

إذن، الإجابة الصحيحة هي الخيار (د): الخلايا الجسدية العادية متخصِّصة لأداء وظيفة محدَّدة، أما الخلايا الجذعية فغير متخصِّصة.

توجد خلايا جذعية في كلٍّ من النباتات والحيوانات. في النباتات توجد الخلايا الجذعية عادةً في المناطق النامية باستمرار، وتُسمَّى «النسيج المرستيمي»؛ مثل أطراف الجذور وقمم السيقان (البراعم) كما هو موضَّح في الشكل 3. تُسمَّى هذه الخلايا الجذعية «الخلايا المرستيمية»، ويمكنها التمايز إلى أيِّ خلية متخصِّصة لتكوين أيِّ نسيج أو عضو في النبات.

تعريف: النسيج المرستيمي

النسيج المرستيمي هو نوع من الأنسجة الموجودة في المناطق النامية؛ مثل: قمم السيقان، وأطراف الجذور في النباتات التي تحتوي على خلايا جذعية مرستيمية.

مثال ٢: التعرُّف على مكان الخلايا الجذعية في النباتات

أين توجد الخلايا الجذعية في النباتات؟

  1. في خلايا الشعيرات الجذرية
  2. في الخلايا العمادية
  3. في حبوب اللقاح
  4. في النسيج المرستيمي
  5. في البلاستيدات الخضراء

الحل

جميع الخلايا الجذعية هي خلايا غير متخصِّصة يمكن أن تتمايز إلى أنواع مختلفة من الخلايا المتخصِّصة. في النباتات توجد الخلايا الجذعية عادةً في المناطق النامية باستمرار في النبات؛ مثل: قمم السيقان، وأطراف الجذور. تُسمَّى هذه الأماكن بـ «المناطق المرستيمية»، وتحتوي على الأنسجة المرستيمية التي تتكوَّن من خلايا مرستيمية.

خلايا الشعيرات الجذرية والخلايا العمادية وحبوب اللقاح جميعها خلايا متخصِّصة. خلايا الشعيرات الجذرية متخصِّصة في امتصاص الماء من التربة، والخلايا العمادية متخصِّصة في امتصاص أقصى طاقة ضوئية من الشمس، وحبوب اللقاح هي خلية جنسية أحادية الصيغة الصبغية تُعرَف بـ «الجاميت»، وقد تكيَّفت خصِّيصًا لإخصاب الجاميتات الأنثوية. البلاستيدات الخضراء ليست خلية في حدِّ ذاتها، ولكنها عضية موجودة داخل الخلايا، وهي متخصِّصة في امتصاص الضوء من الشمس.

إذن، المكان الصحيح للخلايا الجذعية في النباتات هو الخيار (د): في النسيج المرستيمي.

توجد الخلايا الجذعية للإنسان في كلٍّ من الأجنة والبالغين. وهي موجودة أيضًا في الحبل السري الذي يربط الجنين بالأم ويُزال بعد ولادته. توجد الخلية الجذعية الجنينية عندما يكون عمر الجنين 3–5 أيام حتى مرحلة الكيس البلاستيولي الأخيرة، وهو ما نلاحظه في الشكل 4.

مصطلح رئيسي: الجنين الخلوي

الجنين الخلوي هو مرحلة النمو الأولية لحيوانٍ عندما يكون موجودًا في بويضة الأم أو في رحمها.

الخلايا الجذعية الجنينية يمكنها أن تتمايز إلى أيِّ نوع من الخلايا المتخصِّصة المختلفة، كما يمكنها تكوين كائنات حية جديدة كاملة. هذا ما يفسِّر أنه إذا انقسم الجنين الخلوي في أيِّ وقت حتى مرحلة الكيس البلاستيولي أثناء النمو فسيتكوَّن توأم متماثل!

وبسبب قدرة الخلايا الجذعية الجنينية على تكوين أيِّ نوع من الأنسجة، أصبحت موضع اهتمام كبير في الأبحاث الطبية. على سبيل المثال، في الدراسات التي أُجرِيَت على الحيوانات يمكن الحصول على الخلايا الجذعية من أجنَّة الفئران الناتجة بعد الإخصاب في المختبر (IVF). وهو نوع من أنواع الإخصاب يتمُّ فيه إخصاب البويضات بواسطة الحيوانات المنوية «في المختبر»، أو في زجاجيات معملية، باستخدام طبق بتري المعملي. تُعدُّ تقنية الإخصاب في المختبر فعَّالة للغاية؛ حيث تُنتِج الكثير من الأجنة التي يمكن حفظها للعديد من السنوات في مُجمِّدات فائقة البرودة.

مصطلح رئيسي: الإخصاب في المختبر

يحدث الإخصاب في المختبر عند تخصيب الحيوان المنوي للبويضة في طبق بتري بأحد المعامل؛ وذلك لكي يتمكَّن الوالدان من إنجاب طفل إذا لم يستطيعَا ذلك بالطرق الطبيعية.

يمكن أن يؤدي استخدام الخلايا الجذعية الجنينية البشرية في الأبحاث أيضًا إلى حدوث طفرة هائلة في الطب الحديث، ولكنه موضوع مثير للجدل للغاية؛ حيث يطرح عددًا من القضايا الأخلاقية التي سنناقشها لاحقًا في هذا الشارح.

توجد الخلايا الجذعية البالغة في العديد من أنسجة الجسم المختلفة: النخاع العظمي، والمخ، والكبد، والأوعية الدموية، وغيرها. على عكس الخلايا الجذعية الجنينية المتعدِّدة القدرة، فإن الخلايا الجذعية البالغة محدودة القدرات؛ حيث يمكنها تكوين أنوع محدَّدة من الخلايا. على سبيل المثال، يمكن أن تصبح الخلايا الجذعية المكوِّنة للدم في الشكل 2 والموجودة داخل النخاع العظمي والأوعية الدموية أيًّا من الأنواع المختلفة لخلايا الدم، ولكنها لا يمكن أن تتمايز إلى خلية عصبية. هذا يحدُّ من وظيفتها في العلاجات الطبية المختلفة، لكنها لا تزال مفيدة للعلاج المُستهدَف بالخلايا الجذعية.

منذ عام 2005 طوَّر العلماء طرقًا جديدة للحصول على الخلايا الجذعية للإنسان من الخلايا الجسدية تتجاوز الحاجة إلى استخدام الخلايا الجذعية الجنينية للتغلُّب على قصور خصائص الخلايا الجذعية الجسدية ومحدوديتها. يمكن لبروتينات محدَّدة تُسمَّى «عوامل النسخ» أن تحثَّ خلية جسدية في شخص بالغ على إعادة برمجة نفسها لتُصبِح خلية جذعية لها خواصُّ مشابهة جدًّا للخلايا الجذعية الجنينية. هذه الخلايا تُسمَّى «الخلايا الجذعية المتعدِّدة القدرة المستحثَّة». كان هذا الاكتشاف الذي حصل على جائزة نوبل في عام 2012 بمثابة ثورة في الطب الحيوي؛ حيث مثَّل مجالًا واعدًا للغاية في الطب.

يمكن للأشخاص الذين يعانون من تلف الجهاز المناعي، على سبيل المثال أولئك الذين يعانون من سرطان الدم (نوع من أنواع السرطان يؤثِّر على خلايا الدم البيضاء)، تلقِّي الخلايا الجذعية عن طريق الحقن. يمكن الحصول على هذه الخلايا الجذعية من الدم أو من استخراج النخاع العظمي البالغ من متبرِّع. لهذه الطرق سلبيات أيضًا؛ حيث إن عمليات مثل استخراج النخاع العظمي تكون مؤلمة، وعملية تلقِّي الجزء المزروع لها مخاطرها وآثارها الجانبية. وقريبًا، يمكن أن تصبح الخلايا الجذعية المتعدِّدة القدرة المستحثَّة التي نحصل عليها من خلايا الجلد حلًّا فعَّالًا للغاية للمرضى.

مثال ٣: وَصْف الفرق بين الخلايا الجذعية الجنينية والخلايا الجذعية البالغة

ما الفرق الأساسي بين الخلايا الجذعية الجنينية والخلايا الجذعية البالغة؟

  1. يُمكِن أن تتمايز الخلايا الجذعية البالغة إلى أيِّ نوع من الخلايا المتخصِّصة، لكن لا تتمايز الخلايا الجذعية الجنينية إلا إلى أنواع محدَّدة فقط من الخلايا.
  2. يُمكِن زراعة أعداد كبيرة من الخلايا الجذعية البالغة داخل مزرعة خلوية، أما الخلايا الجذعية الجنينية فيمكن أن تنقسم فقط داخل جسم الجنين.
  3. يُمكِن أن تتمايز الخلايا الجذعية الجنينية إلى أيِّ نوع من الخلايا المتخصِّصة، لكن لا تتمايز الخلايا الجذعية البالغة إلا إلى أنواع محدَّدة فقط من الخلايا.
  4. يُمكِن أن تنقسم الخلايا الجذعية البالغة بسرعة لإنتاج خلايا جديدة، أما الخلايا الجذعية الجنينية فتستغرق وقتًا طويلًا للانقسام وإنتاج خلايا جديدة.
  5. لا تختلف الخلايا الجذعية الجنينية والخلايا الجذعية البالغة في أيٍّ من خواصِّها.

الحل

جميع الخلايا الجذعية خلايا غير متخصِّصة يمكنها التمايز إلى أنواع مختلفة من الخلايا المتخصِّصة.

الخلايا الجذعية الجنينية «أقل» تخصُّصًا من الخلايا الجذعية البالغة نظرًا لوجود عدد قليل من الخلايا في هذه المرحلة من النمو؛ حيث لم يبدأ أيٌّ منها في التمايز على الإطلاق. يُطلَق على الخلايا الجذعية الجنينية «الخلايا المتعدِّدة القدرة»؛ لأن لديها القدرة على أن تصبح أيَّ خلية من خلايا الجسم.

أما الخلايا الجذعية البالغة فيُطلَق عليها «الخلايا المحدودة القدرة»؛ لأنها يمكن أن تصبح عددًا محدودًا من أنواع الخلايا مقارنةً بالخلايا الجذعية الجنينية المتعدِّدة القدرة. على سبيل المثال، يمكن أن تصبح الخلية الجذعية المكوِّنة للدم في النخاع العظمي أيَّ نوع من خلايا الدم، ولكن لا يمكنها أن تصبح خلية عصبية. هذا يعني أنه يمكن تحفيز الخلايا الجذعية الجنينية لتصبح أيَّ خلية متخصِّصة، في حين تقتصر الخلايا الجذعية البالغة على مجموعات معينة من الخلايا.

للخلايا الجذعية الجنينية القدرة أيضًا على أن تنقسم انقسامات غير محدودة، في حين أن الخلايا الجذعية البالغة قد لا تنقسم عدة مرات. لا يوجد تباين كبير في الوقت الذي تستغرقه هذه الخلايا في الانقسام، ولا يمثِّل فرقًا أساسيًّا بين نوعَي الخلايا الجذعية، وهو ما يجعلنا نستبعد الخيار (ب) والخيار (د).

إذن، الإجابة الصحيحة هي الخيار (ج): يُمكِن أن تتمايز الخلايا الجذعية الجنينية إلى أيِّ نوع من الخلايا المتخصِّصة، لكن لا تتمايز الخلايا الجذعية البالغة إلا إلى أنواع محدَّدة فقط من الخلايا.

الخلايا الجذعية لها قدرة غير محدودة تقريبًا على علاج الأمراض. في الوقت الحالي، يُستخدَم نوعَا الخلايا الجذعية؛ حيث يمكنهما أن يتمايزَا إلى خلايا محدَّدة، مثل: خلايا الشبكية لعلاج فقدان البصر، أو لإنتاج أعضاء لزراعتها. هناك العديد من الأمراض التي تدمِّر الخلايا، على سبيل المثال، تمنع النوبات القلبية تدفُّق الدم إلى القلب؛ لذلك تموت خلايا القلب. ونتيجةً للصعوبة التي تواجهها خلايا القلب لتتجدَّد بسرعة كافية، غالبًا ما يكون الخيار الوحيد للبقاء على قيد الحياة هو زراعة القلب.

توفِّر الخلايا الجذعية حلًّا بديلًا؛ حيث يمكن تحفيزها لكي تتمايز إلى خلايا قلبية لإعادة بناء أنسجة القلب الميتة. لم يُختبَر ذلك على البشر حتى الآن، لكنَّ الدراسات التي أُجرِيَت على الفئران كانت فعَّالة. أسفرت الدراسات التي أُجرِيَت على القوارض أيضًا عن نتائج مشجِّعة في علاج الأمراض العصبية؛ مثل: إصابات العمود الفقري، أو مرض باركنسون (الشلل الرعاش) التي لا يوجد لها حاليًّا علاج بديل لأن زراعة المخ ليست خيارًا.

تشمل المجالات الحالية الأخرى لأبحاث الخلايا الجذعية تطوير الخلايا الجذعية للبنكرياس لعلاج مرض السكري، والخلايا الجذعية المكوِّنة للدم لعلاج السرطان، والخلايا الجذعية للعضلات الهيكلية لعلاج ضمور العضلات وغيرها. يوضِّح الشكل 5 بعض الاستخدامات المُحتمَلة للخلايا الجذعية لإنتاج الخلايا لعلاج أعضاء مختلفة.

يُعدُّ علاج المرضى الذين خضعوا للعلاج الكيميائي للسرطان مثالًا آخَر لاستخدام الخلايا الجذعية. في العلاج الكيميائي يحدث تلف في العديد من الخلايا السليمة عند محاولة استهداف الخلايا السرطانية وتدميرها. تساعد الخلايا الجذعية في استبدال هذه الخلايا؛ حيث يمكن تحفيزها للتمايز إلى الخلايا المحدَّدة التي دُمِّرت. ميزة رئيسية أخرى للخلايا الجذعية، وخاصة الخلايا الجذعية المتعدِّدة القدرة المستحثَّة؛ حيث يمكن إنتاجها من خلايا الجسم نفسه لإنتاج أعضاء جديدة أو أنسجة جديدة. وبهذه الطريقة لن يرفضها جهاز المناعة لديه بعد زراعتها، كما هو الحال مع الأعضاء أو الخلايا الجذعية من متبرعين آخرين.

مثال ٤: وَصْف استخدامات الخلايا الجذعية

يحدث التنكُّس البقعي عندما تتوقَّف الخلايا الحسَّاسة للضوء في منتصف العين عن أداء وظائفها. أيٌّ ممَّا يلي يفسِّر كيف يمكن استخدام الخلايا الجذعية لعلاج شخص يعاني من التنكُّس البقعي؟

  1. يُمكِن وضع الخلايا الجذعية في العين لإصلاح الخلايا التالفة.
  2. يُمكِن استخدام الخلايا الجذعية لتخليق مقلة عين تُستبدَل بعين الشخص الذي يعاني من هذه الحالة.
  3. يُمكِن أن تحفِّز الخلايا الجذعية استجابة مناعية لإصلاح الخلايا التالفة.
  4. لا يُمكِن استخدام الخلايا الجذعية لعلاج هذه الحالة.
  5. يُمكِن تحفيز الخلايا الجذعية حتى تتمايز إلى خلايا حسَّاسة للضوء تحلُّ محلَّ الخلايا التالفة.

الحل

علينا أن ننتبه إلى الأسئلة التي تطلب اختيار «أفضل» تفسير؛ إذ على الرغم من أنها متعدِّدة الخيارات فإنها ليست سهلة لأن أكثر من إجابة واحدة قد تكون صحيحة علميًّا.

الخلايا الجذعية خلايا غير متخصِّصة، ولها القدرة على التمايز إلى أيِّ نوع من الخلايا المتخصِّصة. عادةً ما يكون استخدامها في الطب لاستهداف نوع محدَّد من الخلايا التي تلفت أو تدمَّرت بسبب مرضٍ ما. تُحفَّز الخلايا الجذعية على التمايز إلى هذه الخلية المحدَّدة وإدخالها في المنطقة التالفة لتحلَّ محلَّ الخلايا التي تلفت.

في هذا المثال، الخلايا التالفة هي الخلايا الحسَّاسة للضوء في العين. لن تُصلِح الخلايا نفسها بواسطة الخلايا الجذعية، ولن تُستبدَل مقلة العين بالكامل لأن هذه ستكون عملية صعبة وتستغرق وقتًا طويلًا وتنطوي على جراحة خطرة لزراعة العين. ومع ذلك، يمكن تحفيز الخلايا الجذعية لكي تتمايز إلى نوع الخلية التالفة لتحلَّ محلَّها عن طريق إجراء عملية أكثر أمانًا.

إذن، الإجابة الصحيحة هي الخيار (هـ): يُمكِن تحفيز الخلايا الجذعية حتى تتمايز إلى خلايا حسَّاسة للضوء تحلُّ محلَّ الخلايا التالفة.

لتحسين فعالية استخدام الخلايا الجذعية في الطب يمكن استخدام تقنية تُسمَّى «التجزئة الخلوية» لفصل مكوِّنات الخلية. هذا يعني أنه يمكن فصل الخلايا الجذعية الأكثر ملاءمة لبعض العلاجات عن الخلايا الجذعية الأقل فائدة؛ وذلك للحصول على علاج فعَّال. يؤدي وجود نسب مختلفة من العضيات إلى وجود كثافة مختلفة لكل خلية جذعية. تتضمَّن التجزئة الخلوية تدوير الخلايا بسرعات عالية في عملية تُسمَّى «الطرد المركزي».

يوضِّح الرسم في الشكل 6 كيفية استخدام الطرد المركزي لفصل الخلايا الجذعية عن الخلايا الأخرى في النخاع العظمي لعلاج إصابة رياضية في غطاء الركبة (الرضفة).

نعلم أن استخدام الخلايا الجذعية للإنسان، وخاصة الخلايا الجذعية الجنينية، موضوع مثير للجدل في الطب. دعونا نتناول بعض الجدليَّات الواردة في الجدول 1؛ سواء المؤيدة لاستخدام الخلايا الجذعية في الطب والأبحاث أم المعارضة له.

هذا قد يساعد في تصنيف هذه المناقشات إلى قضايا أخلاقية وعلمية واجتماعية.

الحجة الأخلاقية في البحث الطبي هي كل ما يتعلَّق بقواعد السلوك المجتمعية الخاصة باستخدام الخلايا الجذعية، وخاصة الخلايا الجذعية الجنينية؛ مثل: الجدل حول متى يُعتبَر الجنين شخصًا. في حين يعتقد بعض الناس أن الجنين يُعتبَر شخصًا منذ لحظة الحمل، يرى آخرون أن هذا يحدث فقط عندما يتطوَّر المزيد من الخواصِّ «البشرية» في الجنين؛ مثل: ضربات القلب، أو عندما يتحرَّك في الرحم لأول مرة.

تشير الحجة العلمية إلى الفرص أو التحديات التي تنشأ عند استخدام جميع أنواع الخلايا الجذعية في الأبحاث والطب للوصول إلى تجارب عملية أكثر تطورًا وكفاءةً؛ مثل: علاج الأمراض التي لم يكن لها علاج من قبلُ. تنطوي الحجة العلمية أيضًا على التحديات التي يواجهها البحث العلمي؛ مثل: إنتاج الطفرات في الخلايا الجذعية وتكوينها، وهو ما يمنع استخدامها بسهولة في الأبحاث.

وأخيرًا، تشير الحجة الاجتماعية إلى كل ما يخصُّ المجتمع والأفراد بداخله ولا يتعلَّق بقضايا أخلاقية أو علمية. على سبيل المثال، قد تكون الحجة الاجتماعية ضد استخدام الخلايا الجذعية الجنينية هي أن العلاجات باستخدام الخلايا الجذعية باهظة الثمن ومن ثَمَّ قد لا تكون في متناول كل من يحتاج إليها.

يقارن الجدول 1 بين الحجج المختلفة المؤيدة لاستخدام الخلايا الجذعية في الطب والأبحاث والمعارضة له، وهو منقسم إلى حجج أخلاقية (باللون الأصفر) وحجج علمية (باللون الأزرق) وحجج اجتماعية (باللون الأخضر).

من المهمِّ أن نتذكَّر أن بعض هذه الحجج قد تتداخل أيضًا في تصنيفها. على سبيل المثال، إنقاذ الأرواح البشرية يُعتبَر من اهتمامات الحجج الأخلاقية والعلمية والاجتماعية!

مثال ٥: تقييم استخدام الخلايا الجذعية الجنينية

الخلايا الجذعية خلايا غير متخصِّصة يمكن أن تتمايز إلى أنواع مختلفة من الخلايا الموجودة في جسم الإنسان، وهذا يجعلها مفيدة إلى حدٍّ كبير في الطب لعلاج الأمراض. ومع ذلك، فإن استخدام الخلايا الجذعية يواجه الكثير من المعارضة. أيٌّ ممَّا يلي قد يمثِّل اعتراضًا علميًّا صحيحًا على استخدام الخلايا الجذعية في الطب؟

  1. يُمكِن أن تتحوَّر الخلايا الجذعية في الجسم المُضِيف وتؤدي إلى الإصابة بأمراض مثل السرطان.
  2. لا يُمكِن الحصول على الخلايا الجذعية من متطوعين راغبين بالغين.
  3. يُمكِن استخدام الخلايا الجذعية في علاج الاضطرابات الوراثية، وليس الإصابات أو الأمراض المكتسبة.
  4. يُمكِن استخدام الخلايا الجذعية لإنتاج كميات كبيرة من الأنسجة أو الأعضاء الجديدة.
  5. يُجرَى تكوين أجنة بغرض الحصول على الخلايا الجذعية الجنينية فقط.

الحل

يطلب منَّا السؤال تحديد اعتراض علميٍّ على استخدام الخلايا الجذعية في الطب.

تشير الحجة العلمية إلى فرص استخدام الخلايا الجذعية في الأبحاث والطب للوصول إلى ممارسات عملية أكثر تطوُّرًا وكفاءةً؛ مثل: علاج الأمراض التي لم يكن لها علاج من قبلُ. وقد تنطوي الحجة العلمية أيضًا على التحديات التي يواجهها البحث العلمي؛ مثل: تطوُّر الطفرات في الخلايا الجذعية، وهو ما يمنع استخدامها بسهولة في الأبحاث. قد يكون الاعتراض العلمي على أن هذه الطفرات يمكن أن تؤدي إلى أمراض مثل السرطان.

الحجة الأخلاقية في البحث الطبي هي كل ما يتعلَّق بقواعد السلوك المجتمعية لاستخدام الخلايا الجذعية الجنينية؛ مثل: الجدل حول متى يُعتبَر الجنين حيًّا. في حين يعتقد بعض الناس أن الجنين يُعتبَر شخصًا منذ لحظة الحمل، يرى البعض الآخَر أن هذا يحدث فقط عندما يتطوَّر المزيد من الخواصِّ «البشرية» في الجنين؛ مثل: ضربات القلب، أو عندما يتحرَّك في الرحم لأول مرة.

وأخيرًا، تشير الحجج الاجتماعية إلى كل ما يخصُّ المجتمع والأفراد بداخله ولا يتعلَّق بقضايا أخلاقية أو علمية. على سبيل المثال، قد تكون الحجة الاجتماعية ضد استخدام الخلايا الجذعية الجنينية هي أن العلاجات باستخدام الخلايا الجذعية باهظة الثمن ومن ثَمَّ قد لا تكون في متناول كل من يحتاج إليها.

دعونا نستبعد بعض الخيارات غير الصحيحة في السؤال قبل أن نحدِّد ما الاعتراض العلمي.

يمكن أخذ الخلايا الجذعية من متطوعين راغبين بالغين؛ لذا فإن الخيار الذي يشير إلى عدم إمكانية ذلك غير صحيح، وسيكون أيضًا اعتراضًا أخلاقيًّا وليس علميًّا.

يمكن استخدام الخلايا الجذعية في علاج بعض الإصابات والأمراض المكتسبة عن طريق استبدال الخلايا الميتة أو التالفة أو التي بها قصور؛ لذا فإن الخيار الذي يوضِّح أنها تستطيع علاج الاضطرابات الوراثية فقط غير صحيح أيضًا.

إن الخيار الذي يشير إلى استخدام الخلايا الجذعية لإنتاج كميات كبيرة من الأنسجة أو الأعضاء الجديدة هو في الواقع ميزة للخلايا الجذعية، وليس اعتراضًا علميًّا.

غالبًا ما نحصل على الأجنَّة «الاحتياطية» أو «المُستبعَدة» من عمليات الإخصاب في المختبر التي تُجرَى لمساعدة شخصٍ ما على إنجاب طفل. لذلك، لا تُكوَّن الأجنة بغرض استخدامها في علاجات الخلايا الجذعية فقط، وهو ما يجعل الخيار الذي يشير إلى هذا غير صحيح.

إذن، الخيار الذي يُعتبَر اعتراضًا علميًّا على استخدام الخلايا الجذعية هو الخيار (أ): يُمكِن أن تتحوَّر الخلايا الجذعية في الجسم المُضِيف وتؤدي إلى الإصابة بأمراض مثل السرطان.

دعونا نلخِّص بعض النقاط الرئيسية التي تناولناها في هذا الشارح.

النقاط الرئيسية

  • الخلايا الجذعية خلايا غير متخصِّصة يمكن استخدامها في الطب لاستبدال الخلايا التالفة أو لتجديد الأعضاء بالكامل.
  • الخلايا الجذعية في الإنسان هي خلايا جذعية جنينية أو خلايا جذعية بالغة نحصل عليها من النخاع العظمي وأعضاء أخرى.
  • تُسمَّى الخلايا الجذعية في النباتات «الخلايا المرستيمية»، وتوجد في مناطق النبات التي تنمو باستمرار.
  • يُعدُّ استخدام الخلايا الجذعية، وخاصة الخلايا الجذعية الجنينية، في الأبحاث والطب موضوعًا مثيرًا للجدل وله حجج أخلاقية وعلمية واجتماعية تؤيده وتعارضه.
  • تُعدُّ الخلايا الجذعية المتعدِّدة القدرة المستحثَّة مصدرًا ثوريًّا جديدًا للخلايا الجذعية للإنسان؛ حيث تمكِّننا من تجاوز العديد من المشكلات التي تطرحها الخلايا الجذعية الجنينية والخلايا الجذعية البالغة.

تستخدم نجوى ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. معرفة المزيد حول سياسة الخصوصية لدينا.