شارح الدرس: مفاهيم اقتصادية أساسية | نجوى شارح الدرس: مفاهيم اقتصادية أساسية | نجوى

شارح الدرس: مفاهيم اقتصادية أساسية Economics • الصف الثالث الثانوي

في هذا الشارح، سوف نتعلَّم كيف نقارن بين أنواع مختلفة من الحاجات والموارد والسلع، وكيف نَصِف تأثير الحاجات على الأنشطة الاقتصادية.

القضايا الاقتصادية واسعة الانتشار في مجتمعنا الحالي. نتابِع كل يومٍ الأخبارَ عن التقلُّبات الكبيرة في أسعار الأسهم، والسياسات الحكومية الجديدة للقضاء على الفقر، واتفاقيات التجارة الحرة بين الدول في أنحاء العالم، وغير ذلك الكثير. هذه قضايا اقتصادية مهمة ومعقَّدة للغاية، ولها أثر ضخم في حياتنا، لكن علينا التروِّي قبل مناقشة هذه الموضوعات مباشرةً. لكي نفهم هذه القضايا جيدًا، نحتاج إلى أن ندرس أولًا الأفكار الاقتصادية الأساسية.

في الواقع، القضايا الاقتصادية أقرب إلينا ممَّا نتصوَّر؛ إذ تبدأ الأفكار الاقتصادية الأساسية بالفرد. الشركات والحكومات الوطنية والمنظمات الدولية كيانات اقتصادية كبرى، ووحدة البناء الأساسية لها هي الفرد. إذن، من المنطقي أن نبدأ دراسة علم الاقتصاد بالنظر في الطرق التي تؤدِّي بها تصرفات الأفراد إلى نشأة القضايا الاقتصادية المعقَّدة في الكيانات الكبرى.

وفي صميم أي قضية اقتصادية تكمن حاجات الأفراد ورغباتهم. وهذا واضح، فإذا لم يحتَج الإنسان إلى أي شيء أو يرغب فيه، فلن يحدث أي نشاط اقتصادي في المجتمع. ولأن هذه الحاجات هي المحرك الأساسي لجميع الأنشطة الاقتصادية، يجب أن نفهم جيدًا خواصها.

قبل أن نُقدِّم تعريفات لهذه المصطلحات، هيا نناقش بعض النقاط التمهيدية. في دراسة علم الاقتصاد، نستعين غالبًا بالمصطلحات الشائعة الاستخدام، ونضع لها تعريفات رسمية، وهذه التعريفات قد تختلف اختلافًا كبيرًا عن الدلالات «العادية» لهذه المصطلحات. ويرتبط استخدام هذه المصطلحات في مجالاتٍ محدَّدة عمومًا بالمصطلحات المستخدَمة في لغتنا اليومية، وهو ما يجعل هذه المصطلحات مألوفة لنا. لكن يجب أن نتذكَّر التعريفات الاصطلاحية لهذه المصطلحات عند استخدامها في سياق كل مجال. على سبيل المثال، سنتعرَّف على مصطلحات مثل المورد «الحر»، وقد يبدو في لغتنا الدارجة أن هذا المصطلح يعني أن تكلفة هذا المورد صفر، ولكن لهذا المصطلح معنى محدَّد ومختلف عن ذلك في علم الاقتصاد.

وفي بعض الأحيان، سنضع افتراضات تبسِّط تعقيدات العالم الواقعي لتكوين نموذج عملي مبسَّط. وهذا أمر ضروري، فلكي نفهم العناصر الأساسية المتضمَّنة في القضايا الاقتصادية، نحتاج إلى أن نفهم أولًا الصورة الكبيرة بدلًا من التطرُّق إلى التفاصيل. ومع أن بعض التفاصيل قد تظهر مرةً أخرى في صورة مفاهيم مهمة في الدروس القادمة، فإن الأفكار التي نحصل عليها من تحليل النماذج المبسَّطة مفيدة للغاية. عندما نبدأ في تعلُّم الاقتصاد، قد نجد أن بعض المصطلحات غامضة أو لا تتوافق مع بعض العبارات أو الافتراضات، لكن سنتناول هذه الأمور لاحقًا. ومن المهم أن نفكِّر تفكيرًا ناقدًا في هذا الموضوع لنكون على دراية بالافتراضات التي نتوصَّل إليها، ونفكِّر في الاختلافات التي يمكن أن تنتج عن تغييرات طفيفة في النماذج أو الافتراضات.

هيا نبدأ بتعريف ما نعنيه اصطلاحًا بالحاجات في علم الاقتصاد.

تعريف: الحاجات

حاجة الفرد شعورٌ بالحرمان يدفعه إلى القيام بما يساعده على تقليل الحاجة أو إشباعها.

نلاحظ أن التعريف الاصطلاحي لحاجات الإنسان تعريف عام جدًّا؛ إذ يشمل جوانب متنوِّعة تخص دوافع الفرد للقيام بفعلٍ ما، ليس فقط من الناحية الاقتصادية، بل أيضًا من الناحية الاجتماعية والسياسية. ويمكن أن نتوقَّف قليلًا هنا للتفكير في الحاجات المتنوِّعة في حياتنا. على سبيل المثال، نحتاج جميعًا إلى الغذاء كل يوم، ونحتاج أيضًا إلى التعليم. ومع أن كليهما حاجة، فالأولى حاجة أساسية للبقاء على قيد الحياة، أما الثانية فحاجة غير ملحَّة بالقدر نفسه. إذن يمكن تصنيف حاجات الفرد إلى نوعين، كما هو مُوضَّح في الآتي.

تعريف: الحاجات الأوَّلية والحاجات الثانوية

الحاجات الأوَّلية هي الحاجات الضرورية للبقاء، أما الحاجات الثانوية فهي الحاجات التي تحقِّق السعادة للفرد أو تحسِّن حالة المجتمع. ويُشار أيضًا إلى الحاجات الثانوية بالرغبات.

وبما أن الغذاء ضروري للبقاء، فهو مثال للحاجات الأوَّلية، أما التعليم فحاجة يحقِّق إشباعها سعادة الإنسان؛ إذن فهو مثال للحاجات الثانوية أو الرغبات.

في المثال الأول، سنحدِّد حاجة بشرية أوَّلية من قائمة الحاجات البشرية الأوَّلية والثانوية.

مثال ١: تحديد أنواع الحاجات البشرية

أيٌّ من الآتي مثالٌ للحاجات البشرية الأوَّليَّة؟

  1. العدالة
  2. المسكن
  3. الثروة
  4. الأمن
  5. التعليم

الحل

في هذا المثال، سنختار من بين الخيارات مثالًا لحاجات الإنسان الأوَّلية. تذكَّر أن حاجة الفرد شعورٌ بالحرمان يدفع الفرد إلى القيام بما يقلِّل هذا الاحتياج. وتنقسم الحاجات إلى حاجات أوَّلية وثانوية، والحاجات الأوَّلية هي الحاجات الضرورية لبقاء الإنسان، والحاجات الثانوية هي تلك التي تحقِّق السعادة للفرد أو تحسِّن من حالة المجتمع. لذا نحتاج إلى تحديد أيُّ الحاجات المُعطاة في هذا المثال ضرورية لبقاء الإنسان. هيا نناقش كل مثال على حدة.

  1. العدالة ليست ضرورية لبقاء الإنسان، لكنها تساعد في تحسين حالة المجتمع. إذن العدالة مثال للحاجات الثانوية.
  2. والمسكن ضروري لبقاء الإنسان؛ لذا فهو مثال للحاجات الأوَّلية. غياب المسكن سيؤدِّي على الفور إلى تقليل فرص بقاء الفرد.
  3. والثروة ليست ضرورية لبقاء الإنسان، لكنها تساعد على تحقيق السعادة للفرد. إذن فهي مثال للحاجات الثانوية.
  4. والأمن ليس ضروريًّا لبقاء الإنسان، لكنه يساعد على تحسين حالة المجتمع. إذن فهو مثال للحاجات الثانوية.
  5. والتعليم ليس ضروريًّا لبقاء الإنسان، ولكنه يساعد على تحقيق السعادة أو تحسين الرفاه الاجتماعي للفرد. ومن ثمَّ، فهو مثال للحاجات الثانوية.

إذن الخيار ب، المسكن، مثال للحاجات الأوَّلية.

في المثال السابق، تناولنا أمثلة مختلفة لحاجات الإنسان، وحدَّدنا أيُّ الأمثلة يُعَد من الحاجات الأوَّلية. ومع أن الحاجات المذكورة في هذا المثال مشتركة بين جميع الأفراد، فإن لكل فرد أيضًا حاجات خاصة لا يشاركه فيها الآخرون. على سبيل المثال، قد يكون للشخص حاجة ثانوية للسفر إلى إيطاليا، لكن لا يشترك جميع الناس في هذه الحاجة. وبهذا المعنى، نجد أن حاجات الإنسان متنوِّعة وغير محدودة. وهذه الخواص لحاجات الإنسان هي المحرِّك الأساسي الحقيقي لجميع القضايا الاقتصادية. هيا نتناول خواص الحاجات البشرية.

  • يمكن إشباع الحاجات البشرية بالنشاط المناسب. ويؤدِّي إشباع الحاجة إلى تقليل أو تناقص الشعور بالحرمان. وبعد الإشباع الأوَّلي للحاجة، يكون للأفعال الإضافية المُشبِعة للحاجة نفسها تأثير أقل. على سبيل المثال، يمكن إشباع الحاجة إلى التجول في إيطاليا بالسفر في جميع أنحاء البلد، وهو ما يقلِّل الشعور بالحرمان بسبب هذه الحاجة. وقد نشعر بالرضا إذا سافرنا في رحلة ثانية إلى إيطاليا، لكن أثرها لن يكون بنفس قوة أثر الرحلة الأولى.
  • ويزداد عدد احتياجات الإنسان دائمًا بمرور الوقت. وذلك لأن إشباع الحاجة في مرة من المرات تتبعه نشأة حاجة جديدة وتجدُّد الحاجة نفسها. على سبيل المثال، بعد إشباع الحاجة إلى السفر إلى إيطاليا، قد تنشأ عند الفرد حاجة جديدة، وهي السفر إلى بلد آخر، وقد تتجدَّد كذلك الحاجة إلى السفر إلى إيطاليا مرةً أخرى. ولهذا السبب، فإن حاجات الإنسان في أي مجتمع لا نهائية وغير محدودة.
  • والحاجات البشرية متنوِّعة ومتغيِّرة بدرجة كبيرة من إنسان إلى آخر. على سبيل المثال، قد يحتاج إنسان إلى السفر إلى إيطاليا، ويحتاج آخر إلى قراءة رواية. وتختلف حاجات الإنسان الذي يعيش في حي من الأحياء الغنية اختلافًا كبيرًا عن حاجات المُشرَّدين.

إذن يمكن تلخيص خواص الحاجات البشرية في الكلمات الثلاث الآتية: «الإشباع» و«الزيادة» و«التنوُّع». هيا نتناول مثالًا يناقش خواص الحاجات البشرية.

مثال ٢: خواص الحاجات البشرية

أيٌّ من الآتي لا ينطبق على الحاجات البشرية؟

  1. يؤدِّي إشباع إحدى الحاجات البشرية إلى الحد من الشعور بالحرمان.
  2. عند إشباع حاجة مُعيَّنة، لن تتجدَّد لدى الفرد الحاجة نفسها مرةً أخرى.
  3. يزيد عدد حاجات الفرد بمرور الزمن.
  4. تختلف الحاجات البشرية على نطاق واسع باختلاف الأفراد.

الحل

في هذا المثال، نحتاج إلى تحديد عبارة خطأ عن الحاجات البشرية. تذكَّر أن حاجة الفرد شعورٌ بالحرمان يدفعه إلى القيام بما يساعده على تقليل هذا الاحتياج. ونعلم أيضًا أن من خواص الحاجات البشرية الإشباع والزيادة والتنوُّع. هيا نتناول كل عبارة من العبارات المُعطاة.

  1. تتعلَّق هذه العبارة بإشباع الحاجات، وهي من خواص الحاجات البشرية. لذا فهي عبارة صحيحة تنطبق على الحاجات.
  2. مع أن إشباع الحاجة يخلِّصنا من الشعور بالحرمان، فإن الفرد تتجدَّد لديه الحاجة نفسها خلال فترة قصيرة. ومن ثمَّ، فإن هذه العبارة لا تنطبق على الحاجات.
  3. ترتبط هذه العبارة بزيادة الحاجات، وهي من خواص الحاجات البشرية. لذا فهذه عبارة صحيحة تنطبق على الحاجات.
  4. ترتبط هذه العبارة بتنوُّع الحاجات، والتنوُّع من خواص الحاجات البشرية. لذا فهي عبارة صحيحة تنطبق على الحاجات.

الخيار ب لا ينطبق على الحاجات البشرية؛ فإشباع الحاجة يتبعه غالبًا تجدُّد هذه الحاجة.

وبعد أن تناولنا خواص الحاجات البشرية، سنتناول الآن ارتباطها بالقضايا الاقتصادية. أولًا، نحتاج إلى تعريف ما نعنيه بالنشاط الاقتصادي.

تعريف: النشاط الاقتصادي

يُشير النشاط الاقتصادي إلى إنتاج أو توزيع أو استهلاك السلع والخدمات.

في هذا التعريف، «السلع» أشياء مادية مثل السيارات أو التفاح، أما «الخدمات» فأشياء غير مادية مثل قص الشعر أو التعليم. بعبارةٍ أخرى، يشمل مصطلح «النشاط الاقتصادي» أي شيء بدايةً من تصنيع سيارة (إنتاج السلع) أو قص الشعر (توزيع الخدمات) إلى أكل تفاحة (استهلاك السلع). وتتنوَّع الأنشطة الاقتصادية في حياتنا اليومية تنوُّعًا كبيرًا. فسواء كنا نتناول وجبة في المنزل، أو نتعلَّم درسًا في المدرسة، أو نشتري لعبة من على شبكة الإنترنت، فإننا نشارك في الأنشطة الاقتصادية كل يوم.

ففي صميم كل نشاط اقتصادي تكمن حاجات بشرية تحرِّكه. ومع أن النشاط الاقتصادي قد لا يُشبِع الحاجة البشرية مباشرةً، فإن جميع الأنشطة الاقتصادية يحرِّكها إشباع الحاجات البشرية بطريقة مباشِرة أو غير مباشِرة. وهذا هو السبب في أن الحاجات البشرية أبسط وحدة بناء للاقتصاد. وبدون الحاجات البشرية سيخلو مجتمعنا من أي نشاط اقتصادي.

ومثلما تتغيَّر حاجات الأفراد المختلفين على نطاق واسع، تتغيَّر الأنشطة الاقتصادية من شخص إلى آخر. فحتى عندما يكون لفردين الحاجة نفسها، قد يشارك كلٌّ منهما في أنواع مختلفة من الأنشطة الاقتصادية لإشباع الحاجة نفسها. على سبيل المثال، نفترض أن فردين بحاجة إلى تعلُّم أشياء عن إيطاليا. قد يُشبِع أحدهما حاجته بالسفر إلى إيطاليا، أما الشخص الآخر فيُشبِع الحاجة نفسها بشراء كتب عن إيطاليا وقراءتها.

في المثال الآتي، سنتناول طبيعة العلاقة بين الحاجات البشرية والأنشطة الاقتصادية.

مثال ٣: الحاجات البشرية والأنشطة الاقتصادية

أيٌّ من الآتي يَصِف العلاقة بين الحاجات البشرية والأنشطة الاقتصادية؟

  1. النشاط الاقتصادي تَنْتج عنه حاجة بشرية.
  2. كلُّ حاجة بشرية تُحفِّز نشاطًا اقتصاديًّا.
  3. كلُّ نشاط اقتصادي يُشبِع حاجة بشرية بطريقة مباشِرة.
  4. الهدف النهائي لأيِّ نشاط اقتصادي هو إشباع الحاجة البشرية.

الحل

في هذا المثال، نحتاج إلى تحديد العبارة التي تَصِف العلاقة بين الحاجات البشرية والأنشطة الاقتصادية. هيا نتذكَّر أولًا تعريف هذه المصطلحات: حاجة الفرد شعورٌ بالحرمان يدفعه إلى القيام بما يساعده على تقليل هذا الشعور، أما النشاط الاقتصادي فيُشير إلى إنتاج أو توزيع أو استهلاك السلع أو الخدمات. ونتذكَّر أيضًا أن جميع الأنشطة الاقتصادية تُحفَّز بإشباع الحاجات البشرية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. هيا نتناول كل عبارة من العبارات الموضَّحة.

  1. العلاقة بين النشاط الاقتصادي والحاجة البشرية في هذه العبارة معكوسة. الحاجات البشرية تحفِّز الأنشطة الاقتصادية وليس العكس. إذن هذه العبارة خطأ.
  2. مع أننا نعلم أن هدف جميع الأنشطة الاقتصادية هو إشباع الحاجات البشرية، فليس من الصحيح أن نقول إن كل حاجة بشرية تُحفِّز نشاطًا اقتصاديًّا. قد تكون حاجة الفرد هي الذهاب في جولة سريعة في الحي، وهذا لا يؤدِّي إلى أي إنتاج أو توزيع أو استهلاك للسلع والخدمات. إذن هذه العبارة خطأ.
  3. نعلم أن كل نشاط اقتصادي يهدف في النهاية إلى إشباع حاجة بشرية. ومع ذلك، فقد يُشبِع النشاط الاقتصادي حاجة بشرية بصورة غير مباشرة، إضافةً إلى إشباعها بصورة مباشرة. على سبيل المثال، لإشباع حاجة الإنسان إلى قراءة رواية، قد يُنتِج أحد المصانع الورق المُستخدَم في صنع الكتاب. إذن يُشبِع هذا المصنع الحاجات بصورة غير مباشرة عن طريق توفير مادة يمكن استخدامها في إنتاج السلع النهائية، التي هي الكتب. وهذا مثال للنشاط الاقتصادي الذي يُلبي الحاجة البشرية بصورة غير مباشرة. إذن هذه العبارة خطأ.
  4. نعلم أن هذه العبارة صحيحة. نحن نعلم أن حاجات الأفراد في المجتمع هي محرِّك جميع الأنشطة الاقتصادية. ويهدف كل نشاط اقتصادي إلى إشباع حاجة بشرية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

إذن الخيار د صحيح؛ فالأنشطة الاقتصادية تهدف إلى إشباع الحاجات البشرية.

حتى الآن، تناولنا الأنواع المختلفة للحاجات البشرية وكيف تؤدِّي إلى تنوُّع الأنشطة الاقتصادية في مجتمعنا. ويتطلَّب إشباع الحاجات البشرية المتنوِّعة وغير المحدودة توافر الموارد، وهذا هو المصطلح التالي في قائمة المصطلحات الاقتصادية التي سنناقشها.

تعريف: الموارد

في علم الاقتصاد، المورد هو الوسيلة التي تُشبِع حاجة الفرد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

على سبيل المثال، شجرة التفاح مورد لأنها توفِّر التفاح للناس، والنهر مورد لأنه يوفِّر المياه للحضارات. والممرِّض مورد لمن يحتاجون إلى الرعاية الصحية، والسيارة مورد لمن يحتاجون إلى وسائل النقل. فكما نرى، توجد أمثلة مختلفة كثيرة للموارد في حياتنا اليومية، وتوجد أيضًا تصنيفات مختلفة كثيرة للموارد. ويمكن تعريف هذه التصنيفات باستخدام ثلاث خواص مختلفة للموارد: التجدُّد، والندرة، والصورة الحالية.

حسب قابلية التجدُّد، إما أن تكون الموارد متجددة وإما فانية. المورد المتجدِّد، مثل الغابة، له القدرة على التجدُّد بعد مرور وقت كافٍ. ومن الأمثلة الأخرى على موارد الطاقة المتجددة السمك والتفاح وأشعة الشمس. وتوجد الموارد الفانية بكميات محدودة، ويُقلِّل استهلاك المجتمع لهذه الموارد باستمرار من كمياتها. ومن أمثلة موارد الطاقة الفانية البترول والذهب والفحم.

وحسب الندرة، إما أن تكون الموارد نادرة وإما حرة. والندرة مقياس نسبي، فلا يُعَد المورد نادرًا إلا إذا كانت الحاجة إلى المورد تفُوق الكمية المتوافرة. ويمكن أن نرى العديد من الأمثلة للموارد النادرة كل يوم، مثل أقلام الرصاص أو التفاح أو السيارات. وتوجد الموارد الحرة بكميات تفُوق الطلب عليها بكثير. ومن أمثلتها الهواء والماء والتربة.

وأخيرًا، يمكن تصنيف الموارد وفقًا لصورتها الحالية إلى موارد طبيعية أو بشرية أو مصنَّعة (رأسمالية). توجد الموارد الطبيعية في الطبيعة، ومنها على سبيل المثال الغابات والأنهار ومناجم الذهب. والموارد البشرية هي العناصر البشرية التي تقدِّم الخدمات، ومنها على سبيل المثال الممرِّض أو المؤلِّف أو المُزارع. أما الموارد المصنَّعة فهي من صُنع الإنسان، ومنها على سبيل المثال السيارات أو أقلام الرصاص أو الحواسيب.

وفي المثال التالي، سنحدِّد الموارد المصنَّعة من قائمة مُعطاة تضم عددًا من الموارد.

مثال ٤: تحديد الموارد المصنَّعة

أيٌّ من الآتي مثالٌ للموارد المصنَّعة؟

  1. السيارة
  2. البترول
  3. مصفِّف الشعر
  4. الغابة

الحل

في هذا المثال، نحتاج إلى تحديد أيُّ العناصر المُعطاة مثالٌ للموارد المصنَّعة. تذكَّر أن المورد هو الوسيلة التي يُشبِع بها الفرد حاجاته بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. وبما أن السيارة والبترول ومصفِّف الشعر والغابة يمكن أن تُشبِع حاجات متنوِّعة للإنسان، فكلها أمثلة للموارد. ونتذكَّر أيضًا أن الموارد تُصنَّف إلى طبيعية أو بشرية أو مصنَّعة وفقًا لصورتها الحالية. هيا نُراجع خواص كل نوع:

  • توجد الموارد الطبيعية في الطبيعة.
  • والموارد البشرية هي الأفراد الذين يقدِّمون الخدمات.
  • والموارد المصنَّعة هي التي من صُنع الإنسان.

إذن نحتاج إلى تحديد أيُّ عنصر في القائمة المُوضَّحة يُنتجه البشر. لنفكِّر في كل خيار.

  1. الإنسان يُنتج السيارة؛ لذا فإن السيارة مثال للموارد المصنَّعة.
  2. والبترول مورد موجود في الطبيعة؛ لذا فهو مثال للموارد الطبيعية.
  3. ومصفِّف الشعر إنسان يمكنه تقديم خدمات؛ لذا فهو مثال للموارد البشرية.
  4. والغابة مورد موجود في الطبيعة؛ لذا فهي مثال للموارد الطبيعية.

الخيار أ، السيارة، مثالٌ على الموارد المصنَّعة.

في المثال السابق، ناقشنا أنواعًا مختلفة من الموارد. هيا ننتقل إلى الأنواع المختلفة للسلع، وهي العناصر المادية في الأنشطة الاقتصادية. وبما أن السلع متضمَّنة في الأنشطة الاقتصادية التي تهدف إلى إشباع الحاجات البشرية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، فإننا نعلم أن السلع تُشبِع دائمًا الحاجات البشرية. ويمكن تصنيف السلع عن طريق النظر في كون هذه السلع تُشبِع الحاجات البشرية بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

السلع الاستهلاكية سلع تُشبِع الحاجات البشرية بصورة مباشرة. ومن أمثلة السلع الاستهلاكية التفاح المُستخدَم في الأكل، والبيوت التي نسكنها، والحواسيب التي نستخدمها في الترفيه. والسلع الإنتاجية (الرأسمالية) هي السلع التي تُشبِع الحاجات البشرية بصورة غير مباشرة. وتشمل الأمثلة الورق المستخدَم في طباعة الكتب، وشريحة الحاسوب المستخدَمة في تصنيعه، والتفاح المستخدَم في إنتاج عصير التفاح.

ونحتاج إلى أن نتوقَّف هنا قليلًا لنلاحظ أننا صنَّفنا التفاح ضمن كلٍّ من السلع الاستهلاكية والسلع الإنتاجية. ويرجع ذلك إلى أن الفرق بين السلع الاستهلاكية والسلع الإنتاجية ليس متأصِّلًا في السلع نفسها، بل في طريقة استخدامها لإشباع الحاجات البشرية. في المثال الأول، افترضنا أن الفرد يأكل التفاح لإشباع الحاجة إلى الغذاء بصورة مباشرة. وهذا الإشباع المباشر للحاجة يؤدي إلى تصنيف التفاح ضمن السلع الاستهلاكية. وفي الحالة الثانية، استُخدم التفاح في إنتاج عصير تفاح يُستهلَك بعدها لإشباع حاجة بشرية. وبما أن ثمار التفاح مرَّت بمرحلة إنتاج لتُصبح عصير تفاح قبل استعمالها في إشباع الحاجة البشرية، فإنها تُشبِع الحاجة البشرية بصورة غير مباشرة، ولهذا السبب صنَّفناها هنا ضمن السلع الإنتاجية.

في المثال الأخير، سنحدِّد مثالًا للسلع الإنتاجية من القائمة المُعطاة.

مثال ٥: تحديد السلع الإنتاجية

أيٌّ من الآتي مثالٌ للسلع الإنتاجية؟

  1. المجوهرات
  2. السيارة
  3. الجلود
  4. التلفاز

الحل

في هذا المثال، نحتاج إلى تحديد مثال للسلع الإنتاجية. تذكَّر أن السلع عناصر مادية في الأنشطة الاقتصادية تُستخدَم لإشباع الحاجات البشرية بصورة مباشرة أو غير مباشرة. ويُطلَق على السلع التي تُشبِع الحاجة البشرية بصورة مباشرة السلع الاستهلاكية، أما السلع التي تُشبِع الحاجات بصورة غير مباشرة فتُسمَّى السلع الإنتاجية. إذن نحتاج إلى تحديد أيُّ الأمثلة المُوضَّحة سلعةٌ تُشبِع الحاجة البشرية بصورة غير مباشرة.

وبما أن التمييز بين السلع الإنتاجية والاستهلاكية ليس متأصِّلًا في السلع نفسها، بل في طريقة استخدامها لإشباع الحاجات، فعلينا أن نفكِّر في طريقة استخدام هذه السلع لإشباع الحاجات البشرية المختلفة.

  1. يمكن أن تُشبِع المجوهرات الحاجة البشرية إلى الظهور بمظهر جميل. لذا فالمجوهرات مثال للسلع التي تُشبِع الحاجات البشرية بصورة مباشرة، وهو ما يجعل المجوهرات سلعة استهلاكية.
  2. يمكن أن تُشبِع السيارة الحاجة البشرية للتنقُّل بصورة مباشرة. لذا فهي مثال للسلع الاستهلاكية.
  3. والجلد يُستخدَم غالبًا في إنتاج الملابس، التي تُستخدَم بعد ذلك في إشباع الحاجة البشرية لارتداء الملابس. وفي هذه الحالة، يُشبِع الجلد الحاجة البشرية إلى الملابس بصورة غير مباشرة، وهو ما يجعله مثالًا للسلع الإنتاجية.
  4. ويمكن أن يُشبِع التلفاز الحاجة البشرية للترفيه بصورة مباشرة. ومن ثم، فهو مثال للسلع الاستهلاكية.

إذن الخيار ج، الجلد، هو المثال الأقرب إلى السلع الإنتاجية.

هيا نختم بمراجعة بعض المفاهيم المهمة في هذا الشارح.

النقاط الرئيسية

  • حاجة الفرد شعورٌ بالحرمان يدفعه إلى القيام بما يساعده على تقليل هذا الشعور أو إشباع الحاجة.
  • الحاجات الأوَّلية هي الحاجات اللازمة للبقاء على قيد الحياة، أما الحاجات الثانوية فهي التي تحقِّق السعادة للفرد أو تحسِّن حالة المجتمع. ويُشار أيضًا إلى الحاجات الثانوية بالرغبات.
  • تتميَّز الحاجات البشرية بالإشباع (يمكنها إشباع الحاجة البشرية)، والزيادة (تزداد الحاجات البشرية بمرور الزمن)، والتنوُّع (توجد مجموعة متنوِّعة من الحاجات البشرية).
  • يُشير أي نشاط اقتصادي إلى إنتاج أو توزيع أو استهلاك السلع (المادية) والخدمات (غير المادية).
  • في علم الاقتصاد، المورد هو الوسيلة التي تُشبِع حاجة الفرد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. ويمكن تصنيف الموارد كالآتي:
    • من حيث تجدُّدها، متجدِّدة أو فانية
    • من حيث ندرتها، نادرة أو حرة
    • من حيث صورتها الحالية، طبيعية أو بشرية أو مصنَّعة
  • ويمكن تصنيف السلع وفقًا لكيفية إشباعها للحاجات البشرية. السلع الاستهلاكية تُشبِع الحاجات البشرية بصورة مباشرة، أما السلع الإنتاجية فتُشبع الحاجات البشرية بصورة غير مباشرة.

انضم إلى نجوى كلاسيز

شارك في الحصص المباشرة على نجوى كلاسيز وحقق التميز الدراسي بإرشاد وتوجيه من معلم خبير!

  • حصص تفاعلية
  • دردشة ورسائل
  • أسئلة امتحانات واقعية

تستخدم «نجوى» ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. اعرف المزيد عن سياسة الخصوصية