شارح الدرس: محركات التيار المستمر الفيزياء

في هذا الشارح، سوف نتعلَّم كيف نحصل على حركة دائرية منتظِمة باستخدام مقوِّم تيار ومصدر تيار مستمر.

محرك التيار المستمر جهاز يحوِّل الطاقة الكهربية إلى طاقة حركة. ويعتمد في ذلك على مبدأ الحث الكهرومغناطيسي. سنلقي نظرة على تصميم محرك التيار المستمر ونرى كيفية عمله.

لنبدأ باستكشاف كيفية تكوين محرك التيار المستمر. يوضح الشكل الآتي التصميم الأساسي لمحرك التيار المستمر.

يسمى الجهاز محرك التيار المستمر لأنه يعمل بمصدر تيار مستمر. ومصدر التيار المستمر، مثل البطارية، يرسل التيار دائمًا في الاتجاه نفسه.

يوصَّل مصدر التيار المستمر بفرشاتين من خلال أسلاك. الأسلاك والفرشاتان موضحة باللون الأزرق في الشكل. هاتان الفرشاتان منحنيتان للمساعدة في الحفاظ على الاتصال الكهربي مع مقوِّم التيار الموجود بين الفرشاتين.

يظهر مقوِّم التيار باللون البرتقالي في الشكل. وبوجه عام، يشبه مقوِّم التيار حلقة مُصمتة مقسومة إلى نصفين. وهو مصنوع من مادة فلزية؛ ومن ثَمَّ فهو موصل للتيار الكهربي. ومع ذلك، فإن الفاصل بين نصفي مقوِّم التيار يعني أن الشحنة لا يمكن أن تتدفق مباشرة من أحد نصفي مقوِّم التيار إلى النصف الآخر.

يتَّصل كل نصف من نصفي مقوِّم التيار بأحد طرفي ملف. الملف موضَّح باللون الوردي في الشكل. ويشار إليه أحيانًا بعضو الإنتاج الكهربي. لقد رسمنا الملف في وضع أفقي. لكن بإمكانه الدوران مع مقوِّم التيار حول محور يمر بمركزه. وهذا المحور ممثل في الشكل بخط رمادي متقطع.

وحول الملف، يوجد مغناطيس دائم. وهو موضح باللون الرمادي في الشكل. هذا المغناطيس يشار إليه أحيانًا بالجزء الثابت. اختير هذا الاسم للتأكيد على حقيقة أن هذا الجزء من المحرك يظل ثابتًا، على عكس الملف الذي يدور.

يوضح الشكل الآتي كلًّا من مقوِّم التيار والفرشاتين عن قرب. يظهر تصميمان مختلفان لمقوِّم التيار في الشكل: قد يتكون مقوِّم التيار من نصفين على شكل حرف D، كما في الشكل الأيسر، أو نصفي حلقة مقسومة، كما في الشكل الأيمن. وهذان الشكلان يوضحان مقوِّم التيار من «الخلف» مقارنةً بالشكل السابق. من المهم ملاحظة أن كل طرف من طرفي الملف متصل بأحد نصفي مقوِّم التيار. وأثناء دوران مقوِّم التيار والملف، يظل طرفا الملف مثبتين في نصفي المقوِّم.

رسمنا محرك التيار المستمر في البداية مع تلوين أجزاءه المختلفة بألوان مختلفة. لكن بعد أن تعرَّفنا إلى مكوناته المختلفة، ربما من الأفضل رسمه كالآتي.

في النسخة الثانية من الشكل، استخدمنا اللون الرمادي لتلوين جميع الأجزاء الثابتة في المحرك، واللون البرتقالي لتلوين جميع الأجزاء القابلة للدوران.

لنتناول المسار الذي يتدفَّق فيه التيار. إنه موضَّح في الشكل الآتي.

يمكننا تذكر أن التيار الاصطلاحي يتدفَّق من الموجب إلى السالب. وهذا يعني أن التيار يأتي من الطرف الموجب.

يمنع الفاصل بين نصفي مقوِّم التيار تدفُّق التيار مباشرة إلى الطرف السالب. لكن بما أن كل طرف من طرفي الملف متصل بأحد نصفي مقوِّم التيار، يمر التيار بدلًا من ذلك عبر الملف. ويتبع التيار الملف إلى أن يصل إلى النصف الثاني من مقوِّم التيار.

وهذا النصف الثاني من مقوِّم التيار يتصل بالفرشاة المتصلة بالطرف السالب. وهذا يتيح للتيار أن يصل إلى الطرف السالب؛ وبذلك تكتمل الدائرة الكهربية.

والآن، لنفكِّر فيما يفعله هذا التيار لكي يعمل هذا الجهاز محركًا.

يكمن المبدأ الأساسي لعمل محرك التيار المستمر في أن الشحنة الكهربية التي تتحرك في مجال مغناطيسي تتأثر بقوة.

في هذه الحالة تحديدًا، نتناول تدفُّق الشحنة في سلك؛ أي نتناول تيارًا كهربيًّا. لدينا سلك له طول معين يمر به تيار بشدة معيَّنة في وجود مجال مغناطيسي. وبما أن السلك يحتوي على شحنة متحركة، فإننا نعلم أن قوة ستؤثر عليه.

معادلة: القوة المؤثرة على سلك يمر به تيار وموضوع في مجال مغناطيسي

افترض أن لدينا سلكًا طوله 𝐿، يمر به تيار شدته 𝐼، موضوع في مجال مغناطيسي شدته 𝐵.

إذا كان اتجاه السلك عموديًّا على اتجاه المجال المغناطيسي، فإن مقدار القوة المؤثرة على السلك تُعطى كالآتي: 𝐹=𝐵𝐼𝐿.

يكون اتجاه القوة عموديًّا على اتجاه التيار المار في السلك واتجاه المجال المغناطيسي، ويمكن إيجاده باستخدام قاعدة اليد اليسرى.

تؤثر القوة على السلك عموديًّا على اتجاه التيار المار في السلك واتجاه المجال المغناطيسي. لذا دعونا ننظر إلى اتجاهي التيار والمجال المغناطيسي.

يوضِّح الشكل السابق اتجاه المجال المغناطيسي. إننا نعلم أن المجال المغناطيسي بين قطبي مغناطيس يتجه من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي، وفي حالتنا هذه، من يسار الشاشة إلى يمينها.

يوضح الشكل السابق أيضًا اتجاه التيار المار في ضلعي الملف العموديين على المجال المغناطيسي. يمكننا أن نتذكر أن التيار العمودي على المجال فقط هو الذي تنتج عنه قوة. في الضلع الأيسر من الملف، يتجه هذا التيار إلى داخل الشاشة. وفي الضلع الأيمن، يتجه التيار إلى خارج الشاشة نحونا.

لنركز على الضلع الأيسر من الملف. وفيه يتجه التيار إلى داخل الشاشة. ولدينا مجال مغناطيسي متجه من اليسار إلى اليمين. نعلم أن القوة يجب أن تكون عمودية على هاتين الكميتين، لكن يظل أمامنا خياران: إلى أعلى أو إلى أسفل.

ولكي نعرف في أي اتجاه منهما تشير القوة، يمكننا استخدام قاعدة اليد اليسرى لفلمنج.

قاعدة: قاعدة اليد اليسرى لفلمنج

تسمح قاعدة اليد اليسرى لفلمنج بتحديد اتجاه القوة المؤثرة على سلك يمر فيه تيار وموضوع في مجال مغناطيسي، بشرط أن يكون اتجاهي المجال والتيار متعامدان.

يوضح الشكل السابق هذه القاعدة. وتعمل القاعدة كالآتي:

  • باستخدام يدنا اليسرى، نشير بالإصبع الأول؛ أي إصبع السبابة إلى اتجاه المجال المغناطيسي.
  • نشير بالإصبع الثاني بحيث يصنع زاوية قياسها 90 مع الإصبع الأول في اتجاه التيار.
  • حينها يشير الإبهام، الذي يصنع زاوية قياسها 90 مع الإصبعين، إلى اتجاه القوة المؤثرة على السلك.

لنطبِّق قاعدة اليد اليسرى على ملف المحرك.

سنبدأ بالضلع الأيسر من الملف. وفيه يتجه التيار بعيدًا عنَّا. ولدينا مجال مغناطيسي يتجه إلى اليمين. بتطبيق قاعدة اليد اليسرى، نشير بإصبعنا الأول في اتجاه المجال، وبإصبعنا الثاني في اتجاه التيار. وهذا موضَّح في الشكل الآتي.

حينها نجد أن إبهامنا يشير إلى الأسفل. وهذا يخبرنا بأن القوة المؤثرة على الضلع الأيسر من الملف تتجه إلى الأسفل.

يمكننا فعل الشيء نفسه مع الضلع الأيمن من الملف. في هذه الحالة، يظل اتجاه المجال إلى اليمين، لكن التيار الآن يتجه نحونا. من السهل معرفة أن القوة المؤثرة على الضلع الأيمن من الملف تتجه رأسيًّا لأعلى باستخدام قاعدة اليد اليسرى (جرِّب ذلك بنفسك).

إذن، تكون القوتان المؤثرتان على ضلعي الملف كما هو موضح في الشكل الآتي. في هذا الشكل، نعرض على اليسار منظورًا علويًّا يوضح اتجاه التيار. وعلى اليمين، نعرض منظورًا جانبيًّا يوضح اتجاه القوتين. في مخطط المنظور الجانبي، أشرنا إلى اتجاه التيار باستخدام الرمزين (إلى داخل الشاشة)، (إلى خارج الشاشة).

يجدر بنا هنا الإشارة إلى أن الضلعين الآخرين للملف لا تؤثر عليهما أي قوة. ويرجع ذلك إلى أن التيار في هذين الضلعين يمر إما في الاتجاه الموازي لاتجاه المجال المغناطيسي وإما في الاتجاه المعاكس له.

هيا نلقِ نظرة على مثال يساعدنا على التعرف أكثر على محركات التيار المستمر، ويُدرِّبنا على استخدام قاعدة اليد اليسرى.

مثال ١: إيجاد اتجاه التيار المار في ملف محرك التيار المستمر

يوضِّح الشكل محرِّك تيار مستمر. تمثِّل الأسهم الحمراء القوى المؤثِّرة على الملف. أيٌّ من الطرفين 𝑎، 𝑏 يمثِّل الطرف الموجب للمحرِّك؟

الحل

المطلوب منا في السؤال هو تحديد أي من الطرفين 𝑎 و𝑏 هو الطرف الموجب. ولكي نفعل ذلك، علينا تحديد اتجاه التيار بمعلومية أن التيار الاصطلاحي يتدفَّق من الموجب إلى السالب.

تخبرنا المسألة باتجاه القوتين المؤثرتين على ضلعي الملف الأيمن والأيسر. ونعرف أيضًا أن المجال المغناطيسي يتجه من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي للمغناطيس الدائم؛ أي من اليسار إلى اليمين.

والآن، يمكن استعمال قاعدة اليد اليسرى. سنتناول الضلع الأيسر من الملف. في هذه الحالة، نعلم أن اتجاه المجال المغناطيسي (الذي سنشير إليه بالإصبع الأول أو إصبع السبابة) إلى اليمين، واتجاه القوة (الذي سنشير إليه بإبهامنا) إلى أعلى.

نجد أن الإصبع الثاني، الذي يوضح اتجاه التيار، يشير نحونا. وهذا يعني أن التيار المار في الضلع الأيسر من الملف يتجه نحونا، إلى خارج الشاشة.

وبما أن اتجاه تدفق التيار لا يمكن أن يتغير عبر الدائرة الكهربية، نلاحظ أن التيار يجب أن يتبع هذا المسار في المحرك:

إذن، بما أن التيار يتدفق من الطرف الموجب إلى السالب، نلاحظ أن الإجابة عن السؤال هي أن الطرف الموجب هو 𝑏.

في بداية هذا الشارح، ذكرنا أن الملف يمكنه الدوران مع مقوِّم التيار. ورأينا الآن أن مرور تيار في الملف الموضوع في مجال مغناطيسي يعمل على توليد قوتين تؤثران على ضلعي الملف.

يتضح أن هاتين القوتين هما سبب دوران الملف. بتعبير أدق، عزم الدوران الناتج عن هاتين القوتين هو ما يسبب الدوران.

يُعرَّف عزم الدوران الناتج عن قوة ما بأنه حاصل ضرب مقدار هذه القوة في المسافة العمودية بين خط عمل القوة ومحور الدوران. بعبارة أخرى، عندما تؤثر قوة على جسم عند موضع يبعد مسافةً عمودية عن المحور الذي يمكن للجسم الدوران حوله، سينتج عزم دوران.

في الشكل الآتي، يمكننا أن نرى المحور الذي يمكن للملف الدوران حوله؛ أي محور الدوران. كما نلاحظ أيضًا أن القوتين لا تؤثران على امتداد المحور، بل تبعدان مسافة عنه.

المسافة بين موضع تأثير القوتين والمحور موضحة في الشكل بسهمين متقطعين باللون الأسود. وبما أن القوتين لا تؤثران على امتداد المحور، سيؤدي ذلك إلى عزم دوران على الملف.

في هذه الحالة، تؤثر القوة اليسرى إلى أسفل، في حين تؤثر القوة اليمنى إلى أعلى. إذن، كما نتوقع، يتسبب عزم الدوران في دوران الملف (ومعه مقوِّم التيار) في الاتجاه الموضح في الشكل؛ أي في عكس اتجاه عقارب الساعة من اتجاه نظرنا.

جميع تحليلاتنا حتى الآن كانت عندما يكون الملف أفقيًّا. لكننا أوضحنا للتو أن القوى المؤثرة على الملف عند هذه النقطة تُنتج عزم دوران يجعله يدور. وهذا يعني أن علينا أيضًا معرفة ما يحدث عندما يدور الملف إلى زوايا أخرى.

لنُلقِ نظرة على الحالة التي يدور فيها الملف بزاوية أقل من 90 بالنسبة إلى الموضع الأفقي الابتدائي الذي تناولناه. وهذا موضَّح في الشكل الآتي.

يمكننا أن نلاحظ من الشكل أن مقوِّم التيار يدور مع الملف، لكن كل نصف من نصفي المقوِّم يظل متصلًا كهربيًّا مع نفس الفرشاة. وللتوضيح، سنرقِّم نصفي المقوِّم بالرقمين 1، 2. يمكننا القول إذن إن النصف 1 من المقوِّم يظل متصلًا بالطرف الموجب، ويظل النصف 2 متصلًا بالطرف السالب.

هذا يعني أن الشحنة الكهربية ما تزال تتحرك في الدائرة الكهربية بالطريقة نفسها التي كانت تتحرك بها من قبل عندما كان الملف أفقيًّا. فالتيار في كلٍّ من الضلعين الأيسر والأيمن يظل مارًّا في الاتجاه نفسه.

وبما أن اتجاه التيار يظل كما هو، واتجاه المجال المغناطيسي لم يتغير هو الآخر، فهذا يعني أن القوتين المؤثرتين على ضلعي الملف يكون لهما الاتجاه نفسه كما من قبل. بعبارة أخرى، القوة المؤثرة على الضلع الأيسر تتجه لأسفل، في حين تتجه القوة المؤثرة على الضلع الأيمن لأعلى.

وكما قلنا من قبل، لا تؤثر هاتان القوتان على امتداد محور دوران الملف. مما يعني أنهما ينتجان عزم دوران. لكننا نلاحظ من الشكل السابق أن المسافة العمودية بين هاتين القوتين ومحور الدوران أصغر من المسافة في حالة كون الملف أفقيًّا. ولأن هاتين القوتين تؤثران أقرب إلى محور الدوران، فإن مقدار عزم الدوران الناتج عنهما يكون أصغر.

كلما دار الملف أبعد عن الوضع الأفقي واقترب من الوضع الرأسي عند زاوية 90، يصبح مقدار عزم الدوران المؤثر على هذا الملف أصغر فأصغر مع تناقص المسافة بين القوتين ومحور الدوران.

لنتناول الآن ما يحدث عند هذا الوضع الرأسي للملف، الموضَّح في الشكل الآتي.

يمكننا أن نلاحظ من الشكل أن أي قوى مؤثرة على أضلاع الملف في هذا الموضع ستؤثر على امتداد محور الدوران. ولذا لن تنتج هذه القوى عزم دوران. بعبارة أخرى، عندما يكون الملف في وضع رأسي هكذا، لا يؤثر عليه عزم دوران محصل. والأمر الوحيد الذي يحافظ على استمرار دوران الملف عند هذا الموضع هو بعض القصور الذاتي، وبما أن الملف كان يتحرك في عكس اتجاه عقارب الساعة من البداية، فسيستمر في حركته ما لم تُعَق حركته.

ثمة أمر آخر يجدر بنا ملاحظته في هذا الشكل وهو موضع مقوِّم التيار. حتى الموضع الرأسي، كان نصف المقوِّم 1 متصلًا على الدوام بالفرشاة المتصلة بالطرف الموجب. وبالمثل، كان نصف المقوِّم 2 متصلًا بالفرشاة المتصلة بالطرف السالب. يمثِّل هذا الموضع الرأسي للملف نقطة تبديل. فعند دوران الملف بعد هذا الموضع، يصبح النصف الأول من المقوِّم متصلًا بالطرف السالب، في حين يصبح النصف الثاني متصلًا بالطرف الموجب.

لنرَ ما يحدث للتيار المار في الملف بعد تجاوز الوضع الرأسي. تتدفق الشحنة الآن من الطرف الموجب إلى نصف المقوِّم 2. وتتدفق في الملف حتى تصل إلى نصف المقوِّم 1. ثم تسري عبر الفرشاة اليمنى إلى الطرف السالب. وهذا موضح في الجزء الأيمن من الشكل الآتي.

يوضح الجزء الأيسر من الشكل الملف قبل تجاوزه الوضع الرأسي. وللتوضيح، رقَّمنا ضلعي الملف بالرقمين 1، 2 بالاتساق مع نصفي المقوِّم المتصل به كل ضلع.

يمكننا ملاحظة أنه أثناء تجاوُز الملف الوضع الرأسي، يتغير اتجاه التيار في الملف نفسه. فقبل تجاوز الوضع الرأسي، كان التيار في الضلع 1 يشير بعيدًا عنا (إلى داخل الشاشة)، في حين كان التيار في الضلع 2 يشير في اتجاهنا (إلى خارج الشاشة). والآن، بعد تجاوز الوضع الرأسي، أصبح التيار في الضلع الأول يشير باتجاهنا، في حين أصبح التيار في الضلع 2 يشير بعيدًا عنا.

لكن اتجاه التيار في الدائرة الكهربية خارج الملف لم يتغير. إذ يظل التيار متجهًا من الطرف الموجب إلى الفرشاة اليسرى ومن الفرشاة اليمنى إلى الطرف السالب. إن إضافة مقوِّم التيار هي ما يسبب تغير اتجاه التيار في الملف.

عرَفنا ما يحدث للتيار في الملف عند تجاوزه الوضع الرأسي. لنتناول أيضًا القوى المؤثرة على كل ضلع من ضلعي الملف. القوى موضحة في الشكل الآتي.

نوضح مجدَّدًا الملف في موضعين: قبل تجاوز الوضع الرأسي وبعده. بالإضافة إلى توضيح اتجاه التيار المار في ضلعي الملف في كلتا الحالتين، فقد وضحنا القوى المؤثرة على كل ضلع من الملف. ويمكن التحقق من اتجاه هذه القوى باستخدام قاعدة اليد اليسرى.

قبل تجاوز الوضع الرأسي (المخطط الأيسر)، كانت القوة المؤثرة على الضلع 1 متجهة لأسفل، والقوة المؤثِّرة على الضلع 2 متجهة لأعلى. وقد وصفنا ذلك سابقًا بقولنا إن القوة المؤثرة على الضلع الأيسر من الملف متجهة لأسفل، والقوة المؤثرة على الضلع الأيمن متجهة لأعلى.

بالنظر إلى الشكل الأيمن، نلاحظ أنه بعد تجاوز الملف الوضع الرأسي، تظل القوة المؤثرة على الضلع الأيسر من الملف متجهة لأسفل، والقوة المؤثرة على الضلع الأيمن متجهة لأعلى. لكن الضلع 1 قد صار الآن الضلع الأيمن، والضلع 2 صار الضلع الأيسر. فقد عمل تغير اتجاه التيار المار في الملف على تغير اتجاه القوتين المؤثرتين على ضلعي الملف كذلك.

لنُلقِ نظرة على مثال.

مثال ٢: تحديد المواضع التي يكون عندها عزم الدوران المؤثر على ملف محرك التيار المستمر أقصى ما يمكن وأقل ما يمكن

يوضِّح الشكل محرك تيار مستمر. يُعرَض ملف المحرِّك بأربع زوايا مختلفة مع المجال المغناطيسي للمحرِّك في الوقت نفسه.

  1. عند أي موضع يكون عزم الدوران المؤثر على ملف المحرك أقصى ما يمكن؟
  2. عند أي الموضع يكون عزم الدوران المؤثر على ملف المحرك أقلَّ ما يمكن؟

الحل

الجزء الأول

يوضح الشكل أربع زوايا مختلفة للملف في محرك تيار مستمر. في الموضع I، يكون الملف أفقيًّا. وفي الموضعين IV ،II، يصنع الملف زاوية قياسها 45 مع الأفقي. وفي الموضع III، يكون الملف رأسيًّا.

يمكننا أن نتذكر أن هناك قوة تؤثر على ضلعين من أضلاع الملف وتكون عمودية على اتجاه المجال المغناطيسي. وهما الضلعان اللذان يتجهان نحونا وبعيدًا عنا (الضلعان الأيسر والأيمن عندما يكون الملف أفقيًّا).

يتوقف عزم الدوران المؤثر على الملف على مقدار القوة نفسها، وأيضًا على المسافة بين خط عمل هذه القوة ومحور الدوران.

يُحسب مقدار القوة من العلاقة 𝐹=𝐵𝐼𝐿؛ حيث 𝐵 شدة المجال المغناطيسي، 𝐼 شدة التيار، 𝐿 طول السلك. ولأن كلًّا من هذه الكميات لا يتغير أثناء دوران الملف، فلن يتغير مقدار القوة. لذا أي تغيرات في عزم الدوران ستنتج عن تغير المسافة بين خط عمل القوة ومحور دوران الملف.

عندما يكون الملف أفقيًّا، تكون هذه المسافة أكبر ما يمكن. لذا، يكون عزم الدوران المؤثر على الملف أقصى ما يمكن عندما يكون الملف أفقيًّا، كما في الموضع I.

الجزء الثاني

يكون عزم الدوران أقل ما يمكن عندما تكون المسافة بين خط عمل القوة ومحور دوران الملف أصغر ما يمكن.

وهذا يحدث عندما يكون الملف رأسيًّا. في هذه الحالة، المسافة من المحور إلى ضلعي الملف العموديين على اتجاه المجال المغناطيسي تساوي صفرًا. إذن، عندما يكون الملف رأسيًّا، لا يكون عزم الدوران عند أقل قيمة له فحسب، بل يساوي صفرًا أيضًا.

وعليه فإن إجابتنا هي أن عزم الدوران المؤثر على الملف يكون أقل ما يمكن عندما يكون الملف رأسيًّا، كما في الموضع III.

في كل مرة يتجاوز فيها الملف الوضع الرأسي، يتغير اتجاه التيار في الملف. وهذا يعني أن اتجاه القوتين المؤثرتين على الضلعين 1، 2 يتغير أيضًا في كل مرة.

ونتيجة ذلك هي أن القوة المؤثرة على الضلع الأيسر من الملف (سواء كان هذا الضلع هو الضلع 1 أو 2) ستتجه دائمًا لأسفل، في حين ستتجه القوة المؤثرة على الضلع الأيمن من الملف دائمًا لأعلى.

هذا يعني أن عزم الدوران الناشئ عن هاتين القوتين سيؤدي دائمًا إلى تدوير الملف في الاتجاه نفسه. ومن ثَمَّ يستمر الملف في الدوران في هذا الاتجاه نفسه.

لنُلقِ نظرة على مثال آخر.

مثال ٣: تحديد اتجاه دوران الملف في محرك التيار المستمر

أيٌّ من الشكلين اللذين يوضِّحان محرَّك التيار المستمر يمثِّل بشكل صحيح اتجاه دوران المحرِّك؟ يُعرَض ملف المحرِّك بأربع زوايا مختلفة مع المجال المغناطيسي للمحرِّك في الوقت نفسه.

الحل

يطلب منا هذا السؤال تحديد أي من الشكلين يوضح الاتجاه الصحيح لدوران المحرك. وللإجابة عن هذا، دعونا نذكِّر أنفسنا بما يُسبب هذا الدوران.

لعلنا نتذكر أن الدوران ناتج عن تأثير عزم دوران على الملف، وعزم الدوران هذا ناتج عن تأثير قوة على الأسلاك الحاملة للتيار في هذا الملف.

لننظر إلى شكل مبسط يوضح زاوية واحدة فقط للملف. وقد رسمناه في الأسفل. يمكننا أن نتذكر أنه نظرًا للطريقة التي يربط بها مقوِّم التيار الفرشاتين والملف، إذا عرَفنا الاتجاه الذي يدور فيه الملف نتيجة عزم الدوران عند أي زاوية، فإننا نعرف أن تأثير عزم الدوران هذا سيكون هو نفسه لجميع زوايا الملف. بعبارة أخرى، سيستمر دوران الملف في الاتجاه نفسه.

يمكننا تذكر أن بإمكاننا إيجاد اتجاه القوة من اتجاه التيار واتجاه المجال المغناطيسي باستخدام قاعدة اليد اليسرى.

اتجاه المجال المغناطيسي موضَّح على الشكل. يتجه المجال المغناطيسي إلى اليمين بما أن المجال المغناطيسي بين قطبي مغناطيس يتَّجِه من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي.

بما أن التيار الاصطلاحي يتدفَّق من الموجب إلى السالب، نعلم أن التيار في الملف سيتدفق كما هو موضَّح في الشكل.

لنتناول الضلع الأيسر من الملف. نلاحظ أن التيار هنا يتجه بعيدًا عنا، ونعلم أن المجال المغناطيسي يتجه إلى اليمين.

باستخدام قاعدة اليد اليسرى، نشير بالإصبع الأول في اتجاه المجال المغناطيسي (إلى اليمين) ونشير بالإصبع الثاني في اتجاه التيار (بعيدًا عنا). وهذا موضَّح في الشكل الآتي.

كما هو موضح في الشكل، يشير الإبهام إلى الأسفل. إذن، القوة المؤثرة على الضلع الأيسر من الملف تؤثر لأسفل.

وإذا طبقنا قاعدة اليد اليسرى نفسها على الضلع الأيمن، سنجد أن القوة المؤثرة على هذا الضلع تؤثر لأعلى؛ إذ يتجه التيار نحونا في هذه الحالة.

يوضح الشكل الآتي هاتين القوتين.

بما أن القوتين تؤثران لدفع الضلع الأيسر من الملف لأسفل والضلع الأيمن لأعلى، فسنلاحظ أنهما تُنتجان عزم دوران يتسبب في دوران الملف في عكس اتجاه عقارب الساعة.

بالمقارنة بين الشكلين المعطيين في السؤال، نجد أن اتجاه الدوران الصحيح؛ أي الدوران في عكس اتجاه عقارب الساعة، يوضحه الشكل (ب).

لقد تناولنا جميع الأساسيات التي يقوم عليها تشغيل محرك التيار المستمر. لكن يتبقى أمر واحد فقط: كيف يمكن أن يعمل هذا الملف الدوار محركًا؟

والإجابة هي وضع قضيب على امتداد محور دوران الملف. وعند دوران الملف، يدور هذا القضيب أيضًا.

يمكن لهذا القضيب الدوار بعد ذلك أن يؤدي إلى دوران ترس أو عنصر ميكانيكي آخر، ويمكن لهذا العنصر الدوار بذل شغل ميكانيكي. وبهذه الطريقة، يَستخدم محرك التيار المستمر الطاقة الكهربية من الدائرة الكهربية لتوليد شغل ميكانيكي.

دعونا ننهِ الشارح بتلخيص ما تعلمناه.

النقاط الرئيسية

  • يَستخدم محرك التيار المستمر الطاقة الكهربية لتوليد شغل ميكانيكي.
  • يتكوَّن المحرك من ملف متصل بمقوم تيار حر الدوران في مجال مغناطيسي ناشئ عن مغناطيس دائم (الجزء الثابت).
  • ضلعا الملف العموديان على المجال المغناطيسي (الضلعان «الأيسر» و«الأيمن» عندما يكون الملف أفقيًّا) تؤثر على كل منهما قوة تُعطى بالمعادلة 𝐹=𝐵𝐼𝐿؛ حيث 𝐵 شدة المجال المغناطيسي، 𝐼 شدة التيار المار في السلك، 𝐿 طول السلك (وهو في هذه الحالة طول ضلع الملف).
  • يمكن إيجاد اتجاه القوة المؤثرة على كل ضلع من هذين الضلعين باستخدام قاعدة اليد اليسرى.
  • تولد هاتان القوتان عزم دوران؛ مما يؤدي إلى دوران الملف.

تستخدم نجوى ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. معرفة المزيد حول سياسة الخصوصية لدينا.