شارح الدرس: المقارنة بين الموجات المستعرضة والطولية الفيزياء

في هذا الشارح، سوف نتعلَّم كيف نتعرَّف على الاختلافات والتشابهات بين الموجات المستعرضة والطولية من حيث السعة والطول الموجي والزمن الدوري.

لإجراء هذه المقارنة، علينا أولًا تعريف الموجة.

تعريف: الموجة

الموجة، في أبسط تعريف لها، هي طريقة لانتقال الطاقة. يحدث هذا الانتقال نتيجةَ ما يُسمَّى بالاضطراب (أو الاهتزاز) الذي ينتقل من المصدر إلى المقصد دون حدوث انتقال كلي للمادة.

ولتوضيح هذا التعريف، يمكننا الاستعانة بمثال.

يوضِّح الشكل الآتي خيطًا. يتكوَّن هذا الخيط من سلسلة من الكرات. يحرِّك الشخص A الخيط إلى أعلى ثم إلى أسفل. تتولَّد بسبب ذلك موجة في الخيط تتكوَّن من اضطراب لأعلى وآخر لأسفل. تنتقل هذه الموجة على طول الخيط، وتنقل الطاقة (طاقة الحركة) إلى الشخص B عند الطرف الآخر.

إضافة إلى ما يحدث للموجة، من المهم أن نفهم ماذا يحدث للكرات. إذا نظرنا إلى كرة واحدة بعينها، ولتكُن الكرة رقم 6 مثلًا، وأمعنَّا التفكير فيما يحدث، نلاحظ أنها لا تتحرَّك إلى اليسار أو اليمين، حتى عند مرور الموجة. في الواقع، كلُّ ما تفعله الكرة هو الاهتزاز رأسيًّا لأعلى ولأسفل. وهذا ما نعنيه بقولنا دون انتقال كُلي للمادة؛ فالكرات (أي المادة) تضطرب لأعلى ثم لأسفل بالمقدار نفسه، ثم تعود إلى مواضعها الأصلية. أثناء مرور الموجة، تبدأ الكرة 6 في التحرُّك دون أي اضطراب على طول الخط الرمادي. وبعد ذلك تهتز لأسفل لتصل إلى العمق T، ثم لأعلى لتصل إلى الارتفاع P. وتعود بعد ذلك إلى موضعها الأصلي. هذا يعني أنه لا تُوجَد حركة (انتقال) كُلي للمادة، كما هو منصوص عليه في تعريف الموجة.

ثمة مثال آخر من شأنه مساعدتنا في فهم هذا التعريف. وهو الظاهرة التي تُعرَف باسم الموجة المكسيكية. تحدُث هذه الظاهرة عندما ترفع مجموعات متتالية من المشجعين في ملعب ضخم أذرعها ثم تخفضها مرةً أخرى. والنتيجة هي تولُّد موجة من الأذرع المرفوعة تنتقل عبر الملعب. وكما هو الحال بالضبط في مثال الخيط، لا يتحرَّك الأشخاص، واضطرابهم الرأسي الكُلي يساوي صفرًا، ولكن موجةً أو اضطرابًا متنقِّلًا يتحرَّك أفقيًّا عبر الملعب.

والآن بعد أن عرَّفنا الموجة بوجه عام، يمكننا الحديث عن نوعَي الموجات، والأهم من ذلك المقارنة بينهما. يتمحور تعريف كلا هذين النوعين حول اتجاه الموجة مقارنةً باتجاه الاهتزاز.

لشرح الموجة المستعرضة، نعود إلى المثال الأول المتعلِّق بخيط الكرات. فالموجة الناتجة عن هذه الحركة لأعلى ولأسفل هي موجة مستعرضة. في هذا المثال للموجة المستعرضة، تكون الحركة الاهتزازية للكرات رأسية، ويكون اتجاه انتقال الموجة أفقيًّا. والسمة الأساسية هنا هي أن هذين الاتجاهين متعامدان (أي يصنعان زاوية قائمة).

تعريف: الموجات المستعرضة

تُعرَّف الموجات المستعرضة بأنها موجات ذات حركة اهتزازية عمودية على اتجاه انتشار الموجة.

وللموجات المستعرضة خاصيتان مميِّزتان مهمَّتان. الخاصية الأولى تُسمَّى قمة الموجة، وهي أقصى إزاحة لأعلى (في الاتجاه الموجب) من الموضع الأصلي للكرات أثناء اهتزازها، ويُرمَز لها بالحرف P في الشكل.

تعريف: القمم

أقصى اهتزاز لأعلى من الموضع الأصلي (موضع الاتزان).

أما الخاصية الثانية، فهي قاع الموجة، ويُرمَز لها بالحرف T على الشكل.

تعريف: القيعان

أقصى اهتزاز لأسفل من الموضع الأصلي (موضع الاتزان).

لشرح الموجات الطولية، علينا مرة أخرى الحديث عن اتجاه الاهتزاز واتجاه الحركة الموجية. انظر الشكل الآتي: يمثِّل هذا الشكل موجة صوتية، وتمثِّل النقاط المنفردة جسيمات الهواء. هذه الجسيمات هي المادة التي تهتز وتكوِّن موجة، وهي مكافِئة للكرات المعلَّقة بالخيط في المثال السابق. وكما فعلنا من قبل، إذا ركَّزنا على حركة جسيم بعينه، فسيمكننا الحصول على صورة عامة لما يحدث عندما تنتقل الموجة من اليسار إلى اليمين.

لن يتحرَّك أيُّ جسيم منفرد من الهواء رأسيًّا أثناء حركة موجة الصوت. بدلًا من ذلك، سيهتز أفقيًّا، حول نقطة الأصل الخاصة به، وتظل حركته الكلية مساوية لصفر؛ إذ إنه يبدأ وينتهي عند موضعه الأصلي. ويؤدِّي اهتزاز جميع جسيمات الهواء معًا إلى انتشار موجة الصوت. لتصوُّر هذه الحركة، كلُّ ما علينا هو التفكير في المناطق ذات التركيز العالي من الجسيمات التي تتحرَّك من اليسار إلى اليمين عبر الشاشة، مع الأخذ في الاعتبار أن الجسيمات نفسها، كما هو الحال مع الموجات المستعرضة، لا تنتقل أثناء حركة الموجة؛ لأنها يمكنها الاهتزاز فقط حول نقطة الاتزان الخاصة بها. وهذا ما توضِّحه الكرة الزرقاء والكرة البرتقالية. فتهتز الكرة الزرقاء داخل نطاق السهم الأحمر الخاص بها فقط، وتهتز الكرة البرتقالية داخل نطاق السهم الأحمر الخاص بها أثناء انتشار الموجة.

تعريف: الموجات الطولية

تُعرَّف الموجات الطولية بأنها موجات ذات حركة اهتزازية موازية لاتجاه انتشار الموجة.

وللموجات الطولية خاصيتان مميِّزتان مهمَّتان تشبهان خاصيتَي الموجات المستعرضة. ولشرح هاتين الخاصيتين، علينا النظر مجددًا إلى الشكل.

تعريف: التضاغطات

مناطق التضاغط هي المناطق ذات التركيز العالي من الجسيمات.

تعريف: التخلخلات

مناطق التخلخل هي المناطق ذات التركيز المنخفض من الجسيمات.

هذان التعريفان مكافئان تقريبًا لقمم الموجات المستعرضة وقيعانها. ومناطق التضاغط والتخلخل هذه هي التي تتحرَّك من اليسار إلى اليمين عبر الشاشة. ويُرمَز إلى هذين النوعين من المناطق بالحرفين C وR في الشكل.

مثال ١: الموجات المستعرضة والطولية

يهتز قالب على شكل متوازي مستطيلات رأسيًّا على طول المحور الموضَّح في الشكل. يهتز القالب في وسط لا يدعم الموجات المستعرضة. ما محور اتجاه الموجة الذي تتحرَّك على طوله الموجات من القالب؟

الحل

مفتاح حل هذا السؤال هو معرفة أن الموجات الطولية تتحرَّك موازيةً لاتجاه الاهتزاز. ومن ثَمَّ، فإن الموجات تنتشر عبر القالب على طول محور اتجاه الموجة I؛ فهذا المحور موازٍ لمحور الاهتزاز.

بعد ذلك، نستخدم فكرة التضاغطات، والتخلخلات، والقمم، والقيعان، لتحديد أربعة مصطلحات جديدة. لا تقتصر هذه المصطلحات على نوع واحد فقط من الموجات، بل يمكن استخدامها لوصف كلا النوعين.

المصطلح الأول الذي ينطبق على كلا النوعين من الموجات هو الوسط.

تعريف: الوسط

يُعرَّف الوسط ببساطة بأنه ما تنتقل خلاله الموجة.

بالرجوع إلى المثال الأول على وجه التحديد، تَمثَّل الوسط في الكرات المهتزة على الخيط. وقد يتضح ذلك أكثر من خلال المثال الذي تحدَّثنا فيه عن الموجة الطولية، وهي الصوت. في ذلك المثال، كان الوسط الذي ينتقل خلاله الصوت هو الهواء. جسيمات الهواء هي التي تهتز؛ وهي المادة التي ليس لها حركة كلية، وهذا يوافق تعريف الموجة. وهذا يعني أن هذه الجسيمات هي الوسط الذي تنتقل خلاله الموجة الصوتية.

تُعَد موجات الماء أحد الأمثلة الواقعية الجيدة على الموجات المستعرضة، ويمكنك رؤيتها عند إلقاء صخرة في الماء. عند فعل ذلك، تنتشر الموجات المستعرضة على شكل تموُّجات على السطح. ويكون الماء هنا هو الوسط؛ فهو ما تنتشر خلاله الموجة.

المصطلح التالي الشائع استخدامه لكلا النوعين من الموجات هو الطول الموجي.

تعريف: الطول الموجي

يُعرَّف الطول الموجي بأنه المسافة التي تقطعها الموجة خلال دورة واحدة كاملة. ويُرمَز له بالرمز 𝜆، وبما أنه مسافة، إذن يُقاس بوحدة المتر.

باستخدام الشكل الآتي، يمكننا التوسُّع في شرح هذا التعريف العام وتطبيقه على كلا النوعين من الموجات. بالنظر إلى الشكل، يمكننا ملاحظة التشابه بين هذين النوعين من الموجات من حيث الشكل؛ فالقمم تُناظِر التضاغطات، والقيعان تناظر التخلخلات.

بدايةً، ننظر إلى إحدى الموجات المستعرضة. يمكن تعريف الدورة الكاملة بأنها المسافة التي تقطعها الموجة لتعود إلى موضعها الأصلي. وهذا لا يعني النقطة التالية التي تمر بها بعد عبورها الخط المتقطع (موضع الاتزان)؛ فالموجة لا تزال تتناقص عند هذه النقطة. لكن يجب التحرُّك حتى بداية المنطقة الحمراء الثانية لاستكمال دورة كاملة؛ فالموجة تتزايد عند هذه النقطة مثلما يحدث بالضبط عند بداية المنطقة الحمراء الأولى. ومن المهم الانتباه هنا إلى أنه يمكننا اختيار أي نقطة على الموجة لتكون نقطة البداية. ومن ثَمَّ، يمكن أيضًا تعريف الطول الموجي للموجة المستعرضة بأنه المسافة من قمة إلى أخرى، أو حتى المسافة من قاع إلى آخر.

قد تكون فكرة الطول الموجي أكثر شيوعًا عند التحدث عن الموجات الكهرومغناطيسية؛ فالموجات الكهرومغناطيسية موجات مستعرضة. تنشأ الموجات الكهرومغناطيسية بواسطة اهتزاز المجالين الكهربي والمغناطيسي عموديًّا على اتجاه انتشارها. على سبيل المثال، يتراوح الطول الموجي للضوء المرئي ما بين 350 nm و750 nm.

نتناول الآن الطول الموجي للموجة الطولية. نظرًا لتشابه شكل الموجتين، يمكننا ببساطة القول إن الطول الموجي للموجة الطولية هو المسافة بين مركزَي منطقتَي تضاغط (المسافة من قمة إلى أخرى). كما يمكن تعريفه بأنه المسافة بين مركزَي منطقتَي تخلخل (المسافة من قاع إلى آخر). مرة أخرى، يمكننا اختيار أي نقطة بداية في الموجة الطولية لإيجاد دورة واحدة كاملة. ويمكننا، بدلًا من ذلك، اختيار المسافة بين بداية إحدى مناطق التضاغط وبداية منطقة التضاغط التالية أو المسافة بين بداية إحدى مناطق التخلخل وبداية منطقة التخلخل التالية.

نتناول فيما يلي مثالًا لاختبار معلوماتك حول كلٍّ من الطول الموجي وتفسير التمثيلات البيانية.

مثال ٢: الموجات المستعرضة والطولية

يوضِّح التمثيل البياني موجة مستعرضة. ما الطول الموجي للموجة؟

الحل

يعتمد حل هذا السؤال على معرفة أمرين: أولهما هو تعريف الطول الموجي للموجة المستعرضة، وثانيهما هو معرفة كيفية تفسير التمثيلات البيانية.

فيما يخص النقطة الأولى، الطول الموجي هو المسافة التي تقطعها الموجة خلال دورة واحدة كاملة. هذا يعني أنه يمكن اعتباره المسافة بين أي نقطة على الموجة وموضع هذه النقطة في الدورة التالية. على سبيل المثال، المسافة من قاع إلى آخر تساوي الطول الموجي، وكذلك المسافة من قمة إلى أخرى.

والآن، نلجأ إلى النقطة الثانية التي نعرفها لاستنتاج المسافة من قمة إلى أخرى من التمثيل البياني. تبعُد القمة الأولى مسافة 1 m، وتبعُد القمة الثانية مسافة 5 m. وهذا يوضِّح لنا أن المسافة من قمة إلى أخرى تساوي 4 m أو: 𝜆=4.m

تذكَّر أن تكتب الوحدة، وهي المتر.

المصطلح التالي الذي يمكن تعريفه فيما يخص كلا النوعين من الموجات هو السعة.

تعريف: السعة

بوجه عام، تُعرَّف السعة بأنها أقصى إزاحة ممكنة للوسط المهتز. ويُرمَز لها بالرمز 𝐴، وبما أنها مسافة، إذن تُقاس بوحدة المتر.

من الأسهل تطبيق هذا التعريف أيضًا على الموجة المستعرضة أولًا؛ حيث تكون السعة هي المسافة من إحدى القمم إلى موضع الاتزان (الخط المتقطع). ويمكن تعريفها أيضًا بأنها المسافة بين موضع الاتزان وأحد القيعان. تذكَّر أنه يمكن تعريف موضع الاتزان بأنه موضع الوسط قبل مرور الموجة به (أي لا توجد إزاحة). ولاحظ أنه في الموجات المستعرضة، تكون السعة (وهي قياس لمقدار اهتزاز الموجة) عمودية على الطول الموجي (وهو قياس للمسافة التي تقطعها الموجة خلال دورة واحدة). وهذا منطقي؛ لأن تعريفنا للموجة المستعرضة يشير إلى أن اتجاه الاهتزاز يكون عموديًّا على اتجاه الموجة.

بالانتقال إلى سعة الموجات الطولية، من المفترض إذن أن نتوقَّع أن تكون السعة موازية للطول الموجي. وبتذكُّر أن السعة هي أقصى اهتزاز للوسط، إذا نظرنا إلى جسيم واحد عند مركز أي منطقة تخلخل، فسيمكننا التوصُّل إلى تعريف أوضح. عندما تمرُّ الموجة بالجسيم، تتذبذب لمسافة متساوية على جانبَي موضعها الأصلي. إذن أقصى إزاحة؛ أي السعة، تساوي نصف عرض منطقة التخلخل. وبالمثل، يمكن اعتبارها نصف عرض منطقة التضاغط. ويمكننا توضيح سبب استخدامنا نصف المسافة إذا نظرنا إلى الموجة المستعرضة. فلتعريف سعة هذه الموجة، لا نقيس المسافة من القمة إلى القاع بأكملها، وإنما نقيس نصفها فقط أو المسافة من القمة إلى موضع الاتزان.

بما أن شكل الموجات الطولية مماثل لشكل الموجات المستعرضة، يمكننا تمثيل أحد هذين النوعين من الموجات باستخدام النوع الآخر. بشكل أكثر تحديدًا، كلا النوعين قياسٌ لمقدار الاهتزاز. وتمثِّل مناطق التضاغط/القمم إما الاهتزازات لأعلى من موضع الاتزان (القمم) وإما الاهتزازات الأفقية التي تكوِّن منطقة تضاغط.

تذكَّر أن عدم حدوث اهتزاز يعني أننا عند موضع الاتزان، كما هو موضَّح في مثال جسيمات الهواء. ولذا، يكون هناك توزيع متساوٍ لجسيمات الهواء. ويكون ذلك بكثافة أقل ممَّا هو عليه في مناطق التضاغط، وبكثافة أعلى ممَّا هو عليه في مناطق التخلخل. إذن فالتخلخل هو أيضًا انحراف عن حالة الاتزان هذه، ويحدث كذلك بفعل الاهتزازات، ولكن في الاتجاه المعاكس. وفي حالة الموجات المستعرضة، تكون الإزاحة (في الاتجاه المعاكس) ناتجةً أيضًا عن الاهتزاز، وتُمثَّل بالقيعان. وبالنظر إلى الشكل السابق، الذي يوضِّح كلا النوعين من الموجات، يمكننا ملاحظة ذلك بوضوح.

نتناول فيما يلي مثالًا يختبر فهمك لهذا المفهوم.

مثال ٣: الموجات المستعرضة والطولية

يوضِّح الشكل موجة طولية تتحرَّك في زنبرك وأربعة تمثيلات بيانية للإزاحة مقابل الزمن. إذا كانت الإزاحة الموجبة تناظِر انضغاط الزنبرك، فأيٌّ من التمثيلات البيانية يوضِّح بشكل صحيح التغيُّر في الإزاحة مع الزمن للموجة في الزنبرك؟

الحل

يعتمد حل هذا السؤال على مدى قدرتك على فهم فكرة تمثيل الموجة الطولية على صورة موجة مستعرضة.

عليك أن تعرف كيف تربط بين قمم الموجة المستعرضة ومناطق تضاغط الموجة الطولية. وبالمثل، يمكنك أن تربط بين قيعان الموجة المستعرضة ومناطق تخلخل الموجة الطولية.

ومن ثَمَّ، فالإجابة الصحيحة هي D؛ فالقمم تُناظِر مراكز مناطق التضاغط، والقيعان تناظر مراكز مناطق التخلخل.

نتناول الآن مثالًا يختبر معلوماتك حول كلٍّ من السعة وتفسير التمثيلات البيانية. لكن التمثيل البياني في السؤال التالي أصعب قليلًا منه في المثال 1.

مثال ٤: الموجات المستعرضة والطولية

يوضِّح الشكل موجة مستعرضة. ما سعة هذه الموجة؟

الحل

يعتمد حل هذا السؤال على معرفة أمرين: أولهما هو تعريف سعة الموجة المستعرضة، وثانيهما هو معرفة كيفية تفسير التمثيلات البيانية.

فيما يخص النقطة الأولى، السعة هي أقصى إزاحة ممكنة للوسط المهتز من نقطة الاتزان. تذكَّر أن الوسط هو المادة التي تنتشر خلالها الموجة، وفي هذا المثال، بغض النظر عن المادة المصنوع منها الخط الأزرق.

علينا الانتباه إلى هذا التعريف. فقد تحاول إيجاد المسافة من القمة إلى القاع، معتقدًا أن هذه هي الإزاحة القصوى، لكن هذا خطأ. الجزء المهم في هذا التعريف هو أننا نقيس المسافة بدايةً من نقطة الاتزان (أي النقطة التي لا يتعرض فيها الوسط لأي اضطراب، وهي في هذه الحالة المحور 𝑥). هذا يعني أن السعة هي المسافة بين القمة والمحور 𝑥. وثمة اختيار آخر صحيح بالقدر نفسه، وهو المسافة بين القاع والمحور 𝑥.

والآن، نلجأ إلى النقطة الثانية التي نعرفها لاستنتاج المسافة من القمة إلى المحور من التمثيل البياني. تقع القمة الأولى عند إزاحة ما بين 1.5 m و2 m في المربع الكبير. ولمعرفة أين تقع هذه القمة في هذا النطاق بالتحديد، علينا إيجاد قيمة المربعات الصغيرة. طول ضلع المربع الكبير يساوي: 21.5=0.5.

وبما أن الطول 0.5 موزع على 5 مربعات صغيرة، فإن قيمة كل مربع صغير تساوي: 0.55=0.1.

ومن ثَمَّ، بما أن القمة تبعُد عن 1.5 بمقدار مربعين صغيرين، إذن فقيمتها تساوي: =(0.1×2)+1.5=1.7.

وبما أن المحور 𝑥، وفقًا لتعريفه، يقع عند إزاحة = 0، إذن الحل النهائي هو: 𝐴=1.7.m

تذكَّر أن تكتب الوحدة، وهي المتر.

نتناول فيما يلي سؤالًا مشابهًا، ولكنه يتعلَّق بموجة مستعرضة مختلفة.

مثال ٥: الموجات المستعرضة والطولية

يوضِّح الشكل التالي موجة مستعرضة.‎ ما سعة هذه الموجة؟

الحل

السعة هي المسافة من القمة إلى المحور 𝑥. ويُوجَد اختيار آخر صحيح بالقدر نفسه، وهو المسافة من القاع إلى المحور 𝑥.

من الأخطاء الشائعة هنا افتراض أن السعة هي إزاحة المنحنى عند الزمن 0. وهذا ليس صحيحًا؛ فيمكن للموجة أن تبدأ بأي قيمة للإزاحة بين صفر وقيمة الإزاحة القصوى. في هذا المثال، تبدأ الموجة عند مسافة قريبة من الإزاحة القصوى.

يمكن قراءة القمة الأولى مباشرةً من التمثيل البياني، وهي عند إزاحة قيمتها 1.5 m. وبما أن المحور 𝑥، وفقًا لتعريفه، يقع عند إزاحة = 0، إذن الحل النهائي هو: 𝐴=1.5.m

تذكَّر أن تكتب الوحدة، وهي المتر.

المصطلح التالي الذي يَصِف كلتا الموجتين يُسمَّى التردُّد.

تعريف: التردُّد

يُعرَّف التردُّد بأنه عدد الدورات الكاملة للموجة التي تمر بنقطة محدَّدة لكل ثانية (لكل وحدة زمن).

يمكنك التفكير في التردُّد بأنه مقياس لسرعة انتقال الموجة من اليسار إلى اليمين. علينا أن نتذكَّر أن ما هو موضَّح في الأشكال السابقة هو لقطة للموجة، وأنها تنتشر مع تقدُّم الزمن. يمكن توضيح ذلك من خلال الشكل الجديد الآتي:

فيما يخص الموجات المستعرضة، يشير التردُّد إلى عدد القمم التي تمر بنقطة معيَّنة (موضَّحة بالخط الأخضر) لكل ثانية. يُشير التردُّد كذلك إلى عدد القيعان التي تمر بنقطة معيَّنة لكل ثانية.

وبالمثل، في الموجات الطولية، يُشير التردُّد إلى عدد التضاغطات التي تمر بنقطة معيَّنة لكل ثانية، وكذلك بعدد التخلخلات.

ثمة خاصية أخرى للموجات ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتردُّد؛ وهي الزمن الدوري للموجة. وهي تَصِف أيضًا كلا النوعين من الموجات. ويمكن اعتبارها معكوس التردُّد.

فإذا كان التردُّد هو عدد الدورات التي تكملها الموجة في زمن معيَّن (ثانية واحدة)، فإن الزمن الدوري هو مقدار الزمن الذي تستغرقه الموجة لتُكمل دورة واحدة.

تعريف: الزمن الدوري

الزمن المستغرَق لإكمال اهتزازة واحدة كاملة. ويُعبَّر عنه بالمعادلة: 𝑇=1𝑓.

بذلك نكون قد لخَّصنا طرق تعريف الموجات الطولية والمستعرضة. وتوجد أربعة مصطلحات تنطبق على كلا النوعين؛ وهي: الوسط، والطول الموجي، والسعة، والتردُّد. وتوجد أربعة مصطلحات تنطبق على نوعٍ دون الآخر، وهي: القمم، والقيعان (للموجات المستعرضة)، والتضاغطات، والتخلخلات (للموجات الطولية).

النقطة الأخيرة التي سنتناولها في هذا الشارح هي فكرة أن الموجات تكون غالبًا أكثر تعقيدًا في الحياة الواقعية. فيمكن أن تمثِّل أجزاءٌ من الموجة حركة موجة طولية، وتمثِّل أجزاءٌ أخرى حركة موجة مستعرضة. وهذ ما يوضِّحه الشكل الآتي: فقد اهتز الزنبرك الموضَّح في الشكل على نحو تسبَّب في تولُّد الحركة الموجية الموضَّحة. وإذا نظرنا إلى حركة الزنبرك ككلٍّ، فسيمكننا بوضوح ملاحظة وجود موجة مستعرضة.

لكننا إذا نظرنا عن قربٍ إلى أجزاء من الزنبرك، فسنلاحظ وجود نوع مختلف من الحركة الموجية. فالمناطق الزرقاء تمثِّل أجزاءً من الزنبرك تتمدَّد أو تتباعد، وتمثِّل المناطق الحمراء أجزاءً منضغطة منه. وإذا نظرنا إلى هذه المناطق فقط أثناء انتشار الموجة، فسنلاحظ أن الزنبرك في هذه المناطق يهتز موازيًا للحركة الموجية. وإذا تخيلنا أن الزنبرك يتحرَّك، فإن مناطق التضاغط والتمدُّد ستتحرَّك مع الموجة ككلٍّ. وتُعرَّف الموجة الطولية بأنها مناطق تضاغط وتمدُّد (أو تخلخل) تتحرَّك موازيةً للاهتزاز. تذكَّر أن الزنبرك نفسه لا يتحرَّك مع مناطق التضاغط/التمدُّد هذه؛ فالزنبرك هو الوسط؛ ومن ثَمَّ، فهو يهتز فقط حول نقطة اتزانه. إذن لدينا هنا زنبرك يتحرَّك حركة موجية تتضمَّن جزءًا مستعرضًا وآخر طوليًّا.

النقاط الرئيسية

  • تنقل الموجات الطاقة من نقطة إلى أخرى دون حدوث أي انتقال كُلي للمادة.
  • في الموجات المستعرضة يهتز الوسط عموديًّا على اتجاه انتشار الموجة، وفي الموجات الطولية يهتز الوسط موازيًا لاتجاه انتشار الموجة.
  • توجد أربع خواص ينفرد بها كل نوع محدَّد من الموجات؛ فالقمم والقيعان تَصِف الموجات المستعرضة، والتضاغطات والتخلخلات تَصِف الموجات الطولية.
  • توجد أربع خواص تنطبق على كلا هذين النوعين من الموجات؛ وهي: الوسط، والطول الموجي، والسعة، والتردُّد. لكلٍّ من هذه الخواص تعريفها الخاص.
  • يمكن أن تتكوَّن الحركة الموجية من جزء مستعرض وآخر طولي.

تستخدم نجوى ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. معرفة المزيد حول سياسة الخصوصية لدينا.