شارح الدرس: النتح الأحياء

في هذا الشارح، سوف نتعلم كيف نصِف عملية النتح وتأثير العوامل المحددة على معدل النتح.

يُعد الماء أساسيًّا لبقاء جميع الكائنات الحية على قيد الحياة. ففي النباتات، وخلال عملية البناء الضوئي، يُحوَّل الماء وثاني أكسيد الكربون إلى جلوكوز وأكسجين. ويُعَدُّ الجلوكوز الوقود الذي تستخدمه النباتات للحصول على الطاقة اللازمة للنمو والبقاء على قيد الحياة. والأكسجين ناتج ثانوي لعملية البناء الضوئي، لكنه يظل مفيدًا جدًّا للنباتات؛ إذ يمكن استخدامه باعتباره متفاعلًا أساسيًّا، بالإضافة إلى الجلوكوز، في عملية التنفس الخلوي لإطلاق الطاقة في خلايا النبات.

تعريف: البناء الضوئي

البناء الضوئي هو العملية التي تحول بها النباتات الخضراء ثاني أكسيد الكربون والماء إلى سكريات مثل الجلوكوز والأكسجين في وجود ضوء الشمس.

تمتص النباتات الماء من التربة من خلال جذورها وتعيد الماء إلى الغلاف الجوي من خلال عملية تسمى النتح، كما هو موضح في الشكل 1. ويمكن وصف ظاهرة النتح بأنها فقدان الماء من النبات إلى الغلاف الجوي، عن طريق التبخُّر من الأوراق. يتبخر الماء من مسامَّ صغيرة للغاية في بشرة الأوراق تُسمى الثغور. وتحتوي هذه المسام على تراكيب خاصة تمكِّنها من الفتح أو الغلق، ويعتمد ذلك على ظروف معينة.

تعريف: النتح

النتح هو فقدان الماء عن طريق التبخُّر من الأجزاء الهوائية للنبات، مثل الأوراق، إلى الغلاف الجوي.

تعريف: الثغور

الثغور (مفردها: ثغر) هي المسام الموجودة في بشرة الأوراق، والتي تحدث من خلالها عملية تبادل الغازات مع الغلاف الجوي.

دعونا نلقِ نظرة عن قرب على الثغور لفهم الطريقة التي تساعد بها في النتح.

الثغور (مفردها: ثغر) هي مسامُّ صغيرة للغاية في بشرة الأوراق، والتي تمثل الطبقة الخارجية للخلايا. عادة ما تحتوي الأوراق في سطحها السفلي على ثغور أكثر من سطحها العلوي. يتكون كل ثغر من خليتين على شكل حبة الفول تُسَمَّيان الخليتين الحارستين، وتحيطان بفتحة الثغر. هاتان الخليتان الحارستان مسئولتان عن تنظيم فتح الثغر وغلقه. وبما أن جميع الخلايا التي تكون الثغور تعد من خلايا الأوراق، فإنها تحتوي على بلاستيدات خضراء، ما يجعلها قادرة على القيام بالبناء الضوئي. يزود البناء الضوئي هذه الخلايا بالسكريات التي يمكن أن يحدث لها عملية أيض لتوفير الطاقة اللازمة لفتح الثغور.

في الشكل 2 الموضح أدناه، يمكنك رؤية ثغرين. الثغر الذي على اليسار مفتوح، والثغر الذي على اليمين مغلق.

الجدران الداخلية للخليتين الحارستين سميكة ومرنة، بينما الجدران الخارجية أرفع. فعندما يدخل الماء إلى الخليتين الحارستين، يزيد الضغط داخل هاتين الخليتين وتنتفخان. ويتسبب الضغط في دفع جدران الخليتين الحارستين للخارج، كما هو موضح على الجانب الأيسر في الشكل 2. ينتج عن هذا فتحة الثغر التي يمكن أن يتبخر من خلالها بخار الماء. وعندما تفقد الخليتان الحارستان الماء، فإنهما تفقدان انتفاخهما وترتخيان، وهو ما يتسبب في إغلاق فتحة الثغر، كما هو موضح على الجانب الأيمن في الشكل 2.

بالإضافة إلى دورها في النتح، تشترك الثغور أيضًا في تبادل الغازات بين النباتات والغلاف الجوي؛ ما يسمح بانتشار غازات مثل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون.

مثال ١: شرح كيفية فقدان الماء من أوراق النبات

كيف يُفقد الماء من أوراق النبات؟

  1. ينتشر خارج النسيج المتوسط الإسفنجي.
  2. يتبخر من خلال طبقة الكيوتين الشمعية.
  3. يتبخر من ثغور النبات.
  4. يعود مرة أخرى إلى الجذور بواسطة الخاصية الأسموزية.

الحل

تحتاج النباتات إلى الماء في العديد من عملياتها الحيوية. تمتص الجذور الماء الذي يحمل المعادن الذائبة والمغذيات من التربة. ومن الجذور، يُنقل لأعلى إلى جميع أجزاء النبات الأخرى. وعندما يصل الماء إلى الأوراق، يُستخدم بعضه متفاعلًا في البناء الضوئي، بينما يُفقد بعضه من أسطح الأوراق إلى الغلاف الجوي، في صورة بخار الماء.

عملية فقدان الماء من أسطح الأوراق عن طريق التبخر تُسمى النتح. يتبخر الماء من مسامَّ صغيرة للغاية موجودة على أسطح الأوراق تسمى الثغور.

الثغور هي مسام صغيرة للغاية في بشرة الأوراق التي تعد الطبقة الخارجية للخلايا. عادة ما تحتوي الأوراق في أسطحها السفلية على ثغور أكثر من أسطحها العلوية. يتكون كل ثغر من خليتين على شكل حبة الفول تُسميان الخليتين الحارستين، وتحيطان بفتحة الثغر. هاتان الخليتان الحارستان مسئولتان عن تنظيم فتح الثغر وغلقه. والجدران الداخلية للخليتين الحارستين سميكة ومرنة، بينما الجدران الخارجية أرفع.

عندما يدخل الماء إلى الخليتين الحارستين، يزيد الضغط داخل هاتين الخليتين وتنتفخان. وتنتفخ الجدران الخارجية الرفيعة؛ مما يسحب الجدران الداخلية الأكثر سمكًا للخارج. ينتج عن هذا فتحة الثغر الذي يمكن أن يتبخر من خلالها بخار الماء. عندما تفقد الخليتان الحارستان الماء، فإنهما تفقدان انتفاخهما وترتخيان؛ وهو ما يتسبب في إغلاق فتحة الثغر.

إذن، يُفقد الماء من أوراق النبات عن طريق التبخر من الثغور.

والآن بعد أن فهمنا تركيب الثغور ووظيفتها، دعونا نتتبَّع المسار الذي يسلكه الماء خلال التراكيب المختلفة للنبات، من الجذور إلى الأوراق، ونحدد العمليات الفيزيائية المرتبطة بحركة الماء.

كما نعرف، تمتص النباتات الماء من التربة من خلال جذورها. وتحتوي الجذور على تراكيب متخصصة تسمى الشعيرات الجذرية، والتي تمتد في التربة، وتزيد مساحة السطح إلى أقصى درجة من أجل امتصاص الماء. هذا موضح في الشكل 3.

مصطلح رئيسي: خلايا الشعيرات الجذرية

خلايا الشعيرات الجذرية هي تراكيب دقيقة تشبه الشعر تمتد في التربة وتزيد مساحة سطح الجذور إلى أكبر قدر ممكن لامتصاص الماء والمغذيات.

يُمتص الماء إلى خلايا الشعيرات الجذرية عن طريق عملية تسمى الأسموزية. والخاصية الأسموزية هي حركة جزيئات الماء من منطقة تركيز الماء بها عالٍ إلى منطقة تركيز الماء بها منخفض، من خلال غشاء يتميز بنفاذية اختيارية.

تعريف: الخاصية الأسموزية

الخاصية الأسموزية هي حركة الماء من منطقة ذات تركيز أقل للمذاب إلى منطقة ذات تركيز أعلى للمذاب عبْر غشاء شبه مُنفِذ.

عادة ما تكون التربة التي ينمو فيها النبات ذات تركيز أعلى للماء مقارنة بالشعيرات الجذرية. وهذا يتسبب في دفع الماء خلال الأغشية الخلوية للشعيرات الجذرية عن طريق الخاصية الأسموزية، كما هو موضَّح في الشكل 3.

يتسبب «الجهد» الأسموزي لجزيئات الماء من التربة إلى الجذور في حدوث ضغط مؤثِّر لأعلى يسمى الضغط الجذري. وبسبب هذا الضغط، يُدفع الماء الممتص من التربة لأعلى على طول نسيج الخشب بالساق، كما هو موضح في الشكل 4. نسيج الخشب هو نسيج وعائي في النباتات مسئول عن نقل الماء والمعادن الذائبة من الجذور إلى الساق وأوراق النبات.

مصطلح رئيسي: الضغط الجذري

الضغط الجذري هو الضغط الناشئ لأعلى في الجذور عن طريق دفع جزيئات الماء إلى الجذور من خلال الخاصية الأسموزية.

مصطلح رئيسي: نسيج الخشب

نسيج الخشب هو نسيج وعائي في النباتات ينقل الماء وأيونات المعادن الذائبة من الجذور إلى أجزاء النبات الأخرى.

مثال ٢: تحديد التراكيب والعمليات المتضمَّنة في عملية النتح

يوضح الشكل المبين عملية النتح في النبات.

  1. ما العملية التي تمتص بها جذور النبات الماء من التربة؟
    1. الانتشار.
    2. الخاصية الأسموزية.
    3. النقل النشط.
    4. الانتقال.
  2. ما المصطلح العلمي الذي يُطلق على المسام الموجودة في الورقة والتي تسمح بانتشار بخار الماء إلى خارج النبات؟
    1. الخلايا الحارسة.
    2. الثغور.
    3. الفراغات الهوائية.
    4. النسيج العمادي.

الحل

الجزء الأول

تحتاج النباتات إلى نقل الماء ومواد أخرى لمسافات طويلة جدًّا. إذ يجب نقل الماء الممتص من التربة إلى الأجزاء الهوائية في النبات، ويجب وصول الجلوكوز الذي ينتج في الأوراق من خلال عملية البناء الضوئي إلى جميع أجزاء النبات الأخرى.

أحد العوامل المهمة المشاركة في نقل المواد في النباتات هو تدرج التركيز. تدرج التركيز هو الاختلاف في تركيز جزيء بين منطقتين. يمكن أن تتحرك الجزيئات من منطقة عالية التركيز إلى أخرى منخفضة التركيز، مع اتجاه تدرج التركيز، دون الحاجة إلى أي طاقة. من ناحية أخرى، فإن حركة جزيء من منطقة منخفضة التركيز إلى منطقة عالية التركيز؛ أي عكس اتجاه تدرج التركيز، تحتاج إلى طاقة.

الخاصية الأسموزية هي وسيلة نقل تعتمد اعتمادًا كليًّا على تدرج التركيز. فالخاصية الأسموزية هي حركة جزيئات الماء من منطقة عالية التركيز إلى أخرى منخفضة التركيز، من خلال غشاء يتميز بالنفاذية الاختيارية. وفي النباتات، يُمتص الماء من التربة إلى الجذور، من خلال الشعيرة الجذرية، عن طريق الخاصية الأسموزية.

إذن، تمتص الجذور الماء من التربة من خلال الخاصية الأسموزية.

الجزء الثاني

عملية فقدان الماء من أسطح الأوراق عن طريق التبخر تُسمى النتح. ويتبخر الماء من مسام صغيرة للغاية موجودة على أسطح الأوراق تُسمى الثغور.

الثغور هي مسام صغيرة للغاية في بشرة الأوراق التي تعد الطبقة الخارجية للخلايا. ويتكون كل ثغر من خليتين على شكل حبة الفول تسميان الخليتين الحارستين، وتحيطان بفتحة الثغر. هاتان الخليتان الحارستان مسئولتان عن تنظيم فتح الثغر وغلقه. والجدران الداخلية للخليتين الحارستين سميكة ومرنة، بينما الجداران الخارجية أرفع.

عندما يدخل الماء إلى الخليتين الحارستين، يزيد الضغط داخل هاتين الخليتين وتنتفخان. وتنتفخ الجدران الخارجية الرفيعة؛ مما يسحب الجدران الداخلية الأكثر سمكًا للخارج. ينتج عن هذا فتحة الثغر التي يمكن أن يتبخر من خلالها بخار الماء. عندما تفقد الخليتان الحارستان الماء، فإنهما تفقدان انتفاخهما وترتخيان، وهو ما يتسبب في غلق فتحة الثغر.

إذن، المصطلح العلمي الذي يُطلق على المسام الموجودة في الورقة والتي تسمح بانتشار بخار الماء إلى خارج النبات هو الثغور.

يجب نقل الماء صعودًا لأعلى، عكس قوة الجاذبية؛ أي من الجذور إلى الأجزاء الهوائية للنبات، وهي الساق والأوراق. وفي بعض النباتات، يمكن أن تكون هذه المسافة طويلة جدًّا. على سبيل المثال، قد يصل ارتفاع أشجار السكويا الساحلية إلى 115 مترًا! ومع ذلك، يوفر الضغط الجذري بمفرده قوة كافية لدفع عمود الماء في أوعية نسيج الخشب صعودًا لأعلى حتى ارتفاع يصل إلى متر تقريبًا.

يوفر النتح، الذي هو تبخر الماء من ثغور الأوراق، معظم القوة التي تحتاجها النباتات لنقل الماء. وبينما «يدفع» الضغط الجذري الماء خلال أنسجة الخشب، فإن النتح يؤثر بقوة «شد» لأعلى على عمود الماء الذي يتحرك صعودًا من الجذور. وهذا يسمى الشد الناتج عن النتح.

مصطلح رئيسي: الشد الناتج عن النتح

الشد الناتج عن النتح هو الشد لأعلى المؤثر على عمود الماء الذي يحمله نسيج الخشب عند حدوث النتح في الأوراق.

وكما نعرف، يحدث النتح في مسام صغيرة للغاية في بشرة الأوراق تسمى الثغور. ويتبخر الماء في خلايا الأوراق مكونًا بخار الماء. فتركيز جزيئات بخار الماء في هواء الغلاف الجوي المحيط بالنبات أقل مقارنة بالفراغ داخل فتحة الثغر. ومن ثَمَّ، تتحرك جزيئات بخار الماء من الثغور إلى الغلاف الجوي. وبما أن بخار الماء غاز، فإنه يتحرك بالانتشار بدلًا من الخاصية الأسموزية. يمكنك رؤية هذه العملية وهي تحدث في الشكل 5 أدناه.

تعريف: الانتشار

الانتشار هو حركة الجسيمات من منطقة عالية التركيز إلى منطقة منخفضة التركيز.

ينشأ عن هذا الانتشار «شد» يتسبب في حركة المزيد من جزيئات الماء من نسيج الخشب في الساق إلى نسيج الخشب في الأوراق، لتحل محل تلك التي تتبخر. تؤثر إذن قوة قوية لأعلى على عمود الماء الذي يحمله نسيج الخشب. وبسبب هذه القوة، تستطيع النباتات نقل الماء لأعلى من الجذور إلى أجزاء النبات المختلفة، حاملًا معادن ذائبة من التربة. وهذا موضح في الشكل 6. يمكن أن ينشأ عن الشد الناتج عن النتح قوة كافية لنقل عمود ماء بحجم نسيج الخشب حتى ارتفاع يصل إلى أكثر من 130 مترًا!

يشترك النتح أيضًا في عدة عمليات أخرى خاصة بالنبات. وعند توفير القوة التي تشد جزيئات الماء إلى الأوراق، فإن النتح هو العملية التي تزود الأوراق بالماء الذي تحتاج إليه للقيام بالبناء الضوئي. علاوة على ذلك، يؤدي النتح دورًا مهمًّا في تنظيم درجة حرارة النبات. إذ يوفر تبخر جزيئات الماء من سطح الأوراق تأثير التبريد، والذي يكون مفيدًا في الحفاظ على درجة الحرارة المثلى لكي ينمو النبات ويبقى على قيد الحياة. وهذا يُسمى «التبريد بالتبخير».

يشبه التعرق لدى البشر النتح في النباتات، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى عملية التبريد بالتبخير. تتضمن كلتا العمليتين فقدان الماء من جسم الكائن الحي من خلال مسام معينة على سطح الجسم؛ ما ينتج عنه تأثير التبريد الذي يساعد في الحفاظ على درجة الحرارة الداخلية. لكن توجد بعض الاختلافات الواضحة بين العمليتين. على سبيل المثال، بينما توجد مسام العرق في جسم الإنسان بأكمله وهذه العملية يمكن أن تحدث ليلًا ونهارًا، فالثغور توجد بشكل رئيسي في الأوراق ويحدث فقدان الماء في أغلب الأحيان أثناء النهار. علاوة على ذلك، في الإنسان يفرز الماء على الجلد في صورة عرق سائل، بينما يتسبب النتح في فقدان الماء من النبات في صورة غازية وهي: بخار الماء.

يتأثر معدل النتح في النباتات بأربعة عوامل رئيسية محددة هي: شدة الضوء، ودرجة الحرارة، والرطوبة، وسرعة الرياح.

تعريف: العامل المحدد

العامل المحدد لعملية ما هو عامل بيئي تؤثر زيادته أو نقصانه على معدل هذه العملية.

وكما تعلمنا، يعتمد النتح على فتح الثغور وغلقها. ففي النهار، عندما تكون شدة الضوء عالية، تقوم خلايا النبات بالبناء الضوئي، محولة ثاني أكسيد الكربون والماء إلى جلوكوز وأكسجين. ومن ثَمَّ، تنفتح الثغور للسماح بانتشار ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي إلى الأوراق. في الوقت نفسه، بما أن الثغور تكون مفتوحة، يحدث النتح، الذي يساعد أيضًا في شد المزيد من جزيئات الماء من نسيج الخشب إلى خلايا الأوراق الأخرى من أجل البناء الضوئي. ومن ثم كلما زادت شدة الضوء، زاد معدل النتح.

نعرف أن النتح هو فقدان الماء من النباتات عن طريق التبخر، وهو تحويل الماء إلى بخار ماء. يزيد التبخر كلما كانت درجات الحرارة أعلى؛ لأن جزيئات بخار الماء تنتشر بشكل أسرع من الثغور إلى الغلاف الجوي. ومن ثَمَّ، يزيد معدل النتح أيضًا عندما تكون درجة الحرارة مرتفعة.

إذا تعرضت النباتات إلى درجات حرارة مرتفعة، فإنها قد تفرط في فقدان الماء من خلال النتح. وفقدان كميات كبيرة من الماء إلى الغلاف الجوي قد يؤدي إلى تلف النبات؛ لأنه لن يتوفر قدر كافٍ من الماء ليتمكن النبات من البقاء على قيد الحياة والنمو. ولمنع حدوث ذلك، تنغلق الثغور الموجودة على سطح الأوراق عند ارتفاع درجة الحرارة. وقد تذبل النباتات أيضًا لحفظ الماء؛ لأن الذبول يؤدي إلى تساقط الأوراق وتقليل مساحة السطح المتاحة لحدوث النتح. فالنباتات التي تنمو في المناخات الحارة، مثل الصبار، قد تظهر بعض أوجه التكيف لحفظ الماء؛ على سبيل المثال، يمكن اختزال أوراقها إلى أشواك، وتُغطَّى بطبقة كيوتين شمعية سميكة. تساعد أوجه التكيف هذه، والتي يلخصها الشكل 7 الموضح أدناه، النبات في منع تعرضه للنتح الزائد.

مثال ٣: تأثير درجة الحرارة على معدل النتح

أي مما يلي أفضل تفسير للعلاقة بين درجة الحرارة ومعدل النتح؟

  1. مع ارتفاع درجة الحرارة، يزداد معدل النتح؛ لأن جزيئات الماء تُنقل من الورقة بشكل أسرع عن طريق النقل النشط.
  2. مع ارتفاع درجة الحرارة، ينخفض معدل النتح؛ لأن جزيئات الماء تنتشر من الورقة بشكل أبطأ.
  3. مع انخفاض درجة الحرارة، يزداد معدل النتح؛ لأن جزيئات الماء تُنقل من الورقة بشكل أسرع عن طريق النقل النشط.
  4. مع ارتفاع درجة الحرارة، يزداد معدل النتح؛ لأن جزيئات الماء تنتشر من الورقة بشكل أسرع.

الحل

في النباتات، تمتص الجذور الماء الذي يحمل المعادن الذائبة والمغذيات من التربة صعودًا لأعلى. ومن الجذور، يُنقل لأعلى إلى جميع أجزاء النبات الأخرى. وعندما يصل الماء إلى الأوراق، يُستخدم بعضه كمتفاعل في البناء الضوئي، بينما يُفقد بعضه من أسطح الأوراق إلى الغلاف الجوي، في صورة بخار ماء.

عملية فقدان الماء من أسطح الأوراق عن طريق التبخر تُسمى النتح. يتبخر الماء من مسام صغيرة للغاية موجودة على أسطح الأوراق تسمى الثغور.

يتأثر معدل النتح في النبات بأربعة عوامل رئيسية محددة هي: شدة الضوء، ودرجة الحرارة، والرطوبة، وسرعة الرياح. والعامل المحدِد هو عامل بيئي تؤثر زيادته أو نقصانه على معدل العملية.

نعرف أن النتح هو فقدان الماء من النباتات عن طريق التبخر؛ أي تحويل الماء السائل إلى بخار ماء. يزيد التبخر كلما كانت درجات الحرارة أعلى؛ لأن جزيئات بخار الماء تنتشر بشكل أسرع من الثغور إلى الغلاف الجوي. إذن، يزداد معدل النتح عندما تكون درجة الحرارة مرتفعة.

وأفضل تفسير للعلاقة بين درجة الحرارة ومعدل النتح هو ما يلي: مع ارتفاع درجة الحرارة، يزداد معدل النتح؛ لأن جزيئات الماء تنتشر من الورقة سريعًا.

لقد تعلمنا أن الماء يتبخر من أسطح الأوراق عندما يكون تركيز الماء في الغلاف الجوي المحيط أقل من تركيزه في الورقة. وفي ظروف الرطوبة العالية، عندما يكون تركيز بخار الماء في الغلاف الجوي مرتفعًا، ينخفض معدل النتح. ويرجع السبب في ذلك إلى أن تدرج تركيز بخار الماء بين الأوراق والغلاف الجوي يقل.

مصطلح رئيسي: الرطوبة

الرطوبة هي تركيز بخار الماء في الهواء.

لفهم هذا المفهوم بوضوح، دعونا نلقِ نظرة على الشكل 8.

يمثل الجانب الأيسر هواء ذا رطوبة عالية؛ حيث يحتوي على عدد كبير من جزيئات الماء الغازية (بخار الماء). وبما أن الأوراق تقوم باستمرار بعمليتي البناء الضوئي والتنفس، فإنها دائمًا ما تحتوي على عدد كبير من جزيئات الماء. ومن ثَمَّ، في هذه الحالة، لا يوجد اختلاف حاد للغاية بين تركيز جزيئات الماء الموجودة في الهواء المحيط وفي الورقة. وعليه، ينخفض معدل النتح.

لكن في الشكل الموجود على الجانب الأيمن الذي يمثل رطوبة منخفضة، يوجد عدد أقل من جزيئات بخار الماء في الهواء المحيط. وتدرج التركيز بين الورقة والهواء يكون أعلى؛ لأن الهواء المحيط يحتوي على عدد أقل من جزيئات الماء مقارنة بالورقة. وفي هذه الحالة، يكون معدل النتح أعلى.

مثال ٤: تأثير الرطوبة على معدل النتح

يُظهر الشكل ورقة نبات في الرطوبة العالية والمنخفضة.

  1. أكمل العبارة بكلمة «عالية» أو «منخفضة»: إذا كان هناك الكثير من بخار الماء في الهواء، يُقال إنه يحتوي على رطوبة .
    1. عالية
    2. منخفضة
  2. أكمل العبارة بكلمة «أعلى» أو «أقل»: سيكون هناك اختلاف في التركيز إذا كان هناك الكثير من بخار الماء في الثغور، والقليل في الهواء المحيط.
    1. أعلى
    2. أقل
  3. املأ الفراغات: يكون للأوراق الموجودة في مناطق الرطوبة تدرج تركيز أكثر انحدارًا؛ ومن ثم ينتشر الماء خارج الورقة بشكل .
    1. منخفضة، أسرع
    2. مرتفعة، أسرع
    3. عالية، أبطأ
    4. منخفضة، أبطأ

الحل

الجزء الأول

يحتوي الهواء في الغلاف الجوي على بخار ماء. وتُعرف الرطوبة بأنها تركيز بخار الماء في الهواء. فالهواء الذي به الكثير من بخار الماء يُقال إنه يحتوي على رطوبة عالية بينما الهواء الذي به بخار ماء أقل يُقال إنه يحتوي على رطوبة منخفضة.

إذن، إذا كان هناك الكثير من بخار الماء في الهواء، يقال إنه يحتوي على رطوبة عالية.

الجزء الثاني

في النباتات، تمتص الجذور الماء الذي يحمل المعادن الذائبة والمغذيات من التربة. ومن الجذور، يُنقل لأعلى إلى جميع أجزاء النبات الأخرى. عملية فقدان الماء من أسطح الأوراق عن طريق التبخر تسمى النتح. ويتبخر الماء من مسام صغيرة للغاية موجودة على أسطح الأوراق تسمى الثغور.

يُعد الاختلاف في التركيز مهمًّا في انتشار بخار الماء إلى الغلاف الجوي من الثغور. فبخار الماء يمكن أن ينتشر عندما يكون الاختلاف في التركيز عاليًا، وهو ما يعني أن هناك الكثير من بخار الماء في الثغور، والقليل في الهواء المحيط.

إذن، سيكون هناك اختلاف أعلى في التركيز إذا كان هناك الكثير من بخار الماء في الثغور، والقليل في الهواء المحيط.

الجزء الثالث

في النباتات، تمتص الجذور الماء الذي يحمل المعادن الذائبة والمغذيات من التربة. ومن الجذور، يُنقل لأعلى إلى جميع أجزاء النبات الأخرى. وعندما يصل الماء إلى الأوراق، يُستخدم بعضه كمتفاعل في البناء الضوئي، بينما يُفقد بعضه من أسطح الأوراق إلى الغلاف الجوي، في صورة بخار الماء.

عملية فقدان الماء من أسطح الأوراق عن طريق التبخر تُسمى النتح. ويتبخر بخار الماء من مسام صغيرة للغاية موجودة على أسطح الأوراق تسمى الثغور.

يتأثر معدل النتح في النباتات بأربعة عوامل رئيسية محددة هي: شدة الضوء، ودرجة الحرارة، والرطوبة، وسرعة الرياح. والعامل المحدد هو عامل بيئي تؤثر زيادته أو نقصانه على معدل العملية.

تدرج التركيز هو القوة المحركة للنتح؛ فالماء يتبخر من سطح الأوراق عندما يكون تركيز بخار الماء في الغلاف الجوي المحيط أقل من تركيزه في الورقة. وفي الظروف التي تكون فيها الرطوبة عالية، عندما يكون هناك مستوى مرتفع من بخار الماء في الغلاف الجوي المحيط، يقل معدل النتح. ويرجع السبب في ذلك إلى أن تدرج التركيز بين الورقة والغلاف الجوي المحيط يقل. من ناحية أخرى، عندما تكون الرطوبة منخفضة، يكون تدرج التركيز أكثر انحدارًا، وهو ما يعني أن الماء ينتشر خارج الورقة بشكل أسرع وأن معدل النتح يزداد.

إذن، يكون للأوراق الموجودة في مناطق منخفضة الرطوبة تدرج تركيز أكثر انحدارًا؛ ومن ثَمَّ ينتشر الماء خارج الورقة بشكل أسرع.

الزيادة في سرعة الرياح تزيد من معدل النتح. يرتبط هذا أيضًا بمفهوم انحدار تدرج تركيز بخار الماء. فكلما زادت سرعات الرياح يؤدي ذلك إلى إبعاد بخار الماء في المنطقة المجاورة مباشرة للنبات بمعدل أعلى. وهذا يزيد من تدرُّج تركيز بخار الماء بين الأوراق والغلاف الجوي المحيط.

ثمة أداة تسمى البوتومتر وهي وسيلة مفيدة لتوضيح النتح وكيف يمكن أن يتأثر معدل النتح بعوامل بيئية مختلفة. هيا نلقِ نظرة على تركيب هذه الأداة وكيفية استخدامها.

مصطلح رئيسي: البوتومتر (مقياس النتح)

البوتومتر هو أداة تستخدم لتوضيح معدل النتح وقياسه.

يتكون البوتومتر من أنبوب شعري يحتوي على تدريج للقياس، وخزان، وأنبوب يحمل ساق النبات. وهذا موضح في الشكل 9.

طريقة استخدام البوتومتر موضحة أدناه.

الطريقة: استخدام البوتومتر

  1. املأ البوتومتر كاملًا بالماء، واغمر الطرف المقوس لأسفل من الأنبوب الشعري في كأس به ماء.
  2. اقطع ساق النبات أسفل سطح الماء لتفادي دخول أي من فقاعات الهواء التي قد تمنع امتصاص الماء إلى نسيج الخشب ثم ضع الجزء السفلي من الساق في الماء داخل الأنبوب الأيسر.
  3. تأكد من وجود سدادة محكمة حول ساق النبات؛ بحيث لا يتسرب الماء من البوتومتر ولا تدخل فقاعات الهواء للماء.
  4. ارفع الطرف المقوس لأسفل من الأنبوب الشعري خارج الكأس لبضع ثوانٍ؛ حتى تدخل فقاعة هواء إلى الجهاز.
  5. اغمر طرف الأنبوب مرة أخرى؛ بحيث يمتلئ الأنبوب الشعري تمامًا بالماء.
  6. احسب المسافة التي تقطعها فقاعة الهواء باستخدام المسطرة خلال فترة زمنية محددة.
  7. احسب سرعة فقاعة الهواء باستخدام المعادلة الآتية، التي تعطينا قيمة تقريبية لمعدل امتصاص الماء بواسطة ساق النبات: .=اااااقهاا

يعتمد مبدأ عمل البوتومتر على حركة الماء لأعلى نتيجة الشد الناتج عن النتح في النبات. تتحرك فقاعة الهواء التي دخلت إلى الأنبوب الشعري تدريجيًّا باتجاه النبات، وهو ما يثبت حدوث النتح. يمكن قياس المسافة التي قطعتها فقاعة الهواء في فترة زمنية معينة باستخدام التدريج المحدد على المسطرة بجوار الأنبوب الشعري، ويمكن من خلال ذلك حساب سرعة فقاعة الهواء. يمكن استخدام هذا قياسًا لمعدل النتح. كلما كان معدل النتح أعلى، زادت المسافة التي تقطعها فقاعة الهواء باتجاه النبات في فترة زمنية معينة.

وكما تعلمنا، توجد عوامل بيئية متنوعة تؤثر على معدل النتح. وباستخدام البوتومتر، يمكن إثبات هذه التأثيرات باستخدام الطريقة نفسها الموضحة أعلاه، لكن مع مراعاة بعض الاختلافات المحددة التي سنلقي نظرة عليها الآن.

توضع مروحة بجانب أوراق ساق النبات الموضوعة في الجهاز. ستمثل السرعة التي تتحرك بها فقاعة الهواء خلال الأنبوب الشعري معدل النتح عند سرعات رياح أعلى.

توضع مدفأة بجانب الجهاز؛ ما يعني أنه يمكن قياس معدل النتح عند درجات حرارة أعلى.

يُسجَّل الموضع الابتدائي لفقاعة الهواء، ويمكن بعد ذلك وضع الجهاز في الظلام لفترة زمنية معينة. ستمثل المسافة التي قطعتها فقاعة الهواء خلال هذه الفترة قياسًا لمعدل النتح عند شدة ضوء منخفضة.

في حالة رش النبات بالماء وربط كيس من البلاستيك فوق ساق النبات، فيمكن قياس معدل النتح عند مستوى رطوبة أعلى.

لاحظ أنه عند قياس أحد هذه العوامل باستخدام البوتومتر، فيجب أن تظل جميع العوامل الأخرى ثابتة؛ بحيث يكون العامل الوحيد الذي يجري قياسه هو المرجح أن يؤثر على معدل النتح.

من المهم أيضًا ملاحظة أنه على الرغم من أن البوتومتر يزوِّدنا بقيمة تقريبية لمعدل النتح، فإن هذه القيمة لن تكون دقيقة تمامًا. وهذا بسبب عدم حدوث نتح لجميع الماء الذي تمتصه الساق التي تحمل أوراقًا، فقد يستخدم بعض الماء في النبات من أجل عملية البناء الضوئي أو للحفاظ على انتفاخ الخلية.

مثال ٥: استخدام البوتومتر (مقياس النتح) لحساب معدل النتح

يدرس أحد الطلاب تأثير سرعة الرياح على معدل النتح. وضع الطالب مروحة بالقرب من أوراق أحد النباتات في البوتومتر (مقياس النتح)، وسجل أقصى مسافة تتحركها فقاعة الهواء خلال 60 s.

النتائج موضحة بالأسفل.

سرعة المروحة المسافة التي تقطعها الفقاعة (mm) معدل امتصاص الماء (mm/s)
1100.17
216
325

  1. احسب معدل امتصاص الماء عند السرعة 2 للمروحة، وقرب إجابتك لأقرب منزلتين عشريتين.
  2. احسب معدل امتصاص الماء عند السرعة 3 للمروحة، وقرب إجابتك لأقرب منزلتين عشريتين.

الحل

الجزء الأول

في البوتومتر، يمكن قياس معدل امتصاص الماء بحساب السرعة التي تحركت بها فقاعة الهواء خلال الأنبوب الشعري.

عند السرعة 2 للمروحة، ووفقًا للبيانات الموضحة، تتحرك فقاعة الهواء 16 mm خلال 60 s.

يمكن حساب سرعة فقاعة الهواء كما يلي: اااااء=.0.27/=1660=mmsmms

إذن، معدل امتصاص الماء عند السرعة 2 للمروحة هو 0.27 mm/s.

الجزء الثاني

في البوتومتر، يمكن قياس معدل امتصاص الماء بحساب السرعة التي تتحرك بها فقاعة الهواء خلال الأنبوب الشعري.

عند السرعة 3 للمروحة، ووفقًا للبيانات الموضحة، تتحرك فقاعة الهواء 25 mm خلال 60 s.

يمكن حساب سرعة فقاعة الهواء كما يلي: اااااء=.0.42/=2560=mmsmms

إذن، معدل امتصاص الماء عند السرعة 3 للمروحة هو 0.42 mm/s.

لنلخص كل ما قد تعلمناه في هذا الشارح.

النقاط الرئيسية

  • في النباتات، تمتص الجذور الماء من التربة ويُنقل لأعلى من خلال نسيج الخشب إلى أجزاء النبات الأخرى.
  • النتح هو فقدان الماء من أوراق النبات عن طريق التبخر.
  • يُفقد الماء من مسام صغيرة للغاية على أسطح الأوراق تُسمى الثغور.تتكون الثغور من خليتين حارستين مسئولتين عن فتح فتحة الثغر وإغلاقها.
  • القوة اللازمة لنقل الماء عكس قوة الجاذبية من الجذور إلى الأوراق يوفرها كلٌّ من الضغط الجذري والشد الناتج عن النتح.
  • يتأثر معدل النتح بأربعة عوامل محدِدة هي: شدة الضوء، ودرجة الحرارة، والرطوبة، وسرعة الرياح.
  • البوتومتر (مقياس النتح) هو أداة تستخدم لقياس تأثيرات عوامل بيئية مختلفة على معدل النتح.

تستخدم نجوى ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. معرفة المزيد حول سياسة الخصوصية لدينا.